إذا تغاضينا عن
أمواج الطاقة الميكانيكية ( كالأمواج
الصوتية ) فإننا نستطيع أن نجزم بان
معظم الأمواج الموجودة من حولنا هي
أمواج ذات طبيعة كهرومغناطيسية و التي
تشكل بمجموعها ما يسمى بالطيف
الكهرومغناطيسي .
الآن لو أردنا
أن نتحدث عن الطيف الكهرومغناطيسي
نفسه فلا بد أن نذكركم بالجزء الأكثر
شعبية منه أو الجزء الذي يعرفه معظمكم
وهو الطيف الضوئي ( أو طيف ألوان قوس
قزح ) أو ما يسمى علميا بطيف الضوء
المرئي و على الرغم من أنه لا يشكل
إلا جزءا بسيطا من الطيف
الكهرومغناطيسي إلا أنه و في نفس
الوقت قد ساهم في فهم المبدأ العام
بشكل ممتاز .

الطيف
الكهرومغناطيسي و عملية الإشعاع لن
نفهمها تماما دون المرور بمفاهيم مثل
طول الموجة و التردد و لكن قبل أن
نخوض أيضا في هذين المفهومين نحن
بحاجة للتعرف على طبيعة هذه الطاقة
التي نسميها الطاقة الكهرومغناطيسية .
طبيعة
الإشعاع الكهرومغناطيسي
(
الطاقة الكهرومغناطيسية ) :
إن الاسم الذي
أطلق على هذا الطاقة هو نتيجة لتفسير
العلماء لطبيعتها فكلمة كهرومغناطيسي
تجمع بين كلمتي كهربائي و مغناطيسي
وهذا بالضبط التفسير الذي قدمه
العلماء لهذه الطاقة فهي ( أي الإشعاع
الكهرومغناطيسي ) عبارة عن سيل من
الطاقة في مسار يحوي حقلين مغناطيسي و
كهربائي تسير في الحقل المغناطيسي
أمواج مغناطيسية و تسير في الحقل
الكهربائي أمواج كهربائية و تتراوح
الطاقة الكهرومغناطيسية جيئة و ذهابا
بين هذين الحقلين أو المجالين بحيث
أنه عندما تزداد شدة أحد الحقلين تنقص
شدة الآخر و العكس بالعكس .

هذا يعني أن
الموجتين ( أو نوعي الطاقة في الحقلين
المختلفين ) مرتبطين معا و يتغيران
معا بشكل متعاكس و تسمى سرعة التغير
هذه بالتردد و بمعنى آخر أن التردد هو
عدد المرات في الثانية التي تتغير بها
الطاقة في الحقلين من أقصى قيمة لها و
تعود لنفس هذه القيمة القصوى بمعنى
أخر أنها عدد الأمواج التي تتشكل من
هذا التغير خلال ثانية واحدة .
و لأن الطاقة
الكهرومغناطيسية تتألف من تركيبة
لموجتين مغناطيسية و كهربائية فقد
ارتأى العلماء أن يسموها الأمواج
الكهرومغناطيسية لأن طبيعتها موجية .
إذن التردد هو عدد المرات التي تصل
فيها الطاقة الموجية لأقصى قيمة لها
في اتجاه واحد . أما طول الموجة فهو
مقياس آخر للموجة مرتبط بالتردد فهو
يمثل المسافة بين أقصى قيمتين
متتاليتين في نفس الاتجاه للطاقة
الموجية .

أما حرصنا على
الفهم الصحيح للطبيعة الموجية و
المختلطة ( بين الكهربائية و
المغناطيسية ) فلأنه سيشكل القاعدة
الأساسية لفهم أنواع الطيف
الكهرومغناطيسي و تقسيماته ( تصنيفاته
) وفقا للتردد أو لطول الموجة .
ومن الأمواج الكهرومغناطيسية التي
تحيط بنا أشعة غاما - أشعة إكس (
الأشعة السينية ) - الأشعة فوق
البنفسجية - الضوء المرئي ( الذي
نستطيع تحسسه بالعين ) الأشعة تحت
الحمراء - الأمواج المايكروية كالتي
تستخدم بأفران المايكروويف - أمواج
الرادار - الإرسال التلفزيوني - و
أمواج الراديو و غيرها .

الطيف
الكهرومغناطيسي
-
Electromagnetic Spectrum

يمكن تقسيم
الطيف الكهرومغناطيسي إلى عدة أقسام و
ذلك حسب طول الموجة في هذا الطيف ( أو
حسب تردد الموجة و هو المفهوم المرتبط
بطول الموجة أيضا ) ومن خلال تقسيمه
ينتج لدينا العديد من أنواع الأمواج
الكهرومغناطيسية .
يتراوح طول
الموجة بين أقصى و أدنى الطيف الترددي
الكهرومغناطيسي بين 0.0005 نانومتر (
في أشعة غاما ) إلى عدة كيلومترات (
في الأمواج الراديوية الطويلة ) وقبل
أن أذكر المجالات التي تم تقسيم الطيف
الترددي الكهرومغناطيسي إليها فإنني
أريد أن أقول بأن هذه التقسيمات هي
تقسيمات متداخلة غير مطلقة ( أي لا
يوجد بينها فواصل واضحة ) تتداخل
نهاياتها فتنتقل مواصفات الموجة من
تقسيم لآخر بشكل تدريجي و بالتالي
يختلف أداءها بالطبيعة أيضا تدريجيا
من تقسيم لآخر و قد نجد ترددات معينة
عند حدود التقسيمات لها مواصفات
مختلطة لكلا التقسيمين الذين
يجانبانها .
يبدأ الطيف
الكهرومغناطيسي بالأمواج الأقل طولا (
و الأكثر ترددا بالطبع ) ثم يتدرج
باستمرار فيزداد طول الموجة و يتناقص
ترددها و يمكننا تقسيم الطيف إلى ما
يلي :
