محمد
الرمادى
فيينا /
2024
|
 |
|
|
|
 |
نهاية وبداية
وقت إعمال العقل
ولعلها مناسبة سانحة .. بداية أي شئ
يحدث للإنسان: بداية مرحلة دراسية؛ بداية
عمل؛ بداية زواج وتكوين اسرة .. بداية مجئ
المولود الأول لتلك الأسرة .. أو بداية
مرحلة جديدة في حياة فرد أو أمة / شعب ..
أو حتى نهاية شئ : موت عزيز؛ نهاية عام
هجري / سنة ميلادية.. نهاية حكم طاغية
ومستبد وظالم .. ونهاية حقبة في تاريخ أمة
أو شعب ..
هذه وأمثالها مناسبات تصلح لإعادة النظر
وإعمال الفكر والتفكير والتفكر؛ ومناسبة
رائعة للمفكر؛ خاصة الواعي وصاحب رؤية
ويملك مبدأ وعنده فكر اساسي عن الكون
والحياة والإنسان وعما قبلها بوجود
خالق/مبدع /مصور وما بعدها يوم القيامة
والبعث والنشور والربط المحكم بينهم
جميعاً بوجود حساب عادل : جنة عرضها
السموات والأرض أعدت للمتقين ؛ وجزاء
منتقم : جهنم أعدت للمخالفين .. وليس فقط
-مجرد-مناسبات لواعظ المصليات المنفصل عن
واقعه أو مصلح إجتماعي الغائب عن مشاكل
محيطه أو سياسي استنفد ما في جعبته أو
كاتب عمود يومي في صحيفة سيارة أو مؤرخ
لما جرى .. وفيما تم وانتهى ..
فيجب التفكير بعمق واستنارة لما حدث خلال
العشر سنوات الماضية سواء في المنطقة
والتي آتى منها قارئ هذه السطور أو في
موضع قدمه دون عقله وخاصة مَن يعيش في
الغرب .
الظاهر وجود عدة إشكاليات في طريقة فهم
الحياة وكيفية ممارسة التعايش مع الآخر بل
يوجد سوء تعامل المرء -مع ذاته ونفسه
وكيانه قبل المعاملة مع الآخر -ومعرفة
بدقة ما هي أهم بواعث الفوضى في العالم
المعاش اليوم؛ وحالة عدم الرضا!.. أم أنها
حالة اللامبالاة نتيجة الفرجة المجانية
ولايف لما يحدث من دمار وتشريد وقتل وعنف
حتى في الألعاب للطفال وأفلام السينما
يصاحب ذلك حالة الانشطار بين المبادئ
السامية والقيم الرفيعة ومجموعة الأخلاق
الراقية وبين الواقع الفعلي السئ المعاش!
.. ثلاثة أيام تفصل عن عام ميلادي جديد
وهو التقويم المعتمد في العالم النامي
-بما فيه من نار حروب وقلائل وفساد وإشعال
فتن- والعالم المدني بما يحمل من قلق
واضطرابات ومطامع في مناطق النزاع.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
٢٥ جمادى الآخرى ١٤٤٦ هـ ~ 26 ديسمبر
2024م |
|
﴿
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۤ
ءَایَةࣰ ﴾
مسار العائلة
المقدسة .. في مِصر
مسار كامل لـ يسوع ابن مريم البتول
والعذراء ويوسف النجار خشية من الملك
هيرودس
-----
قُطْرٌ غَنيٌ بالمَوَارِدِ .. دَوْلةٌ
فَقِيرةٌ فِي المَوَاهِب!
تمهيد:
تميزت مكة المكرمة وتشرفت بوجود الكعبة
المشرفة والتي يؤمها ما يقترب من 2 مليار
مسلم في اليوم والليلة في صلواتهم ودعائهم
؛ ويوجد بها بئر زمزم ؛ وماؤه لما شرب له
؛ كما وتميزت المدينة المنورة بوجود مقام
وضريح خاتم المرسلين وبجواره وزيريه
الصديق والفاروق.. وموضع ثالث.. يقال أنه
لكلمة الله وروحه عيسى ابن مريم ؛ وتميزت
أرض فلسطين بأنها نهاية الإسراء وبداية
المعراج .
أما القطر المِصري فقد تميز عن بقية
الأماكن بالتاريخ الديني العريق ومعالمه
القديمة البارزة التي به ؛ وما يهم في هذا
التمهيد المسارات التالية :
- مسار خروج بني إسرائيل مع كليم الله
موسى بن عمران ويرافقه هارون أخوه ..
وبمِصر :
- مسار العائلة المقدسة ..
وبمِصر :
- مسار أهل البيت النبوي المصطفوي.. اي :
مشروع مساجد آل البيت ؛ خاصة تلك المتعلقة
ببيت الرسول الكريم..
ولن تجد بقعة على الأرص جمعت تلك المسارات
: أي ما يتعلق بـ :
- خروج بني إسرائيل و
- مسار العذراء البتول وابنها ويرافقهما
يوسف على طول البلاد و :
- مسار أهل البيت وبعض الصحابة الكرام..
فــ
تشمل -مِصر- معالم لـ جميع الأديان
السماوية فـ بها المعالم التي تشمل
المعابد والمساجد والكنائس والقلاع
والمواقع الدينية التاريخية التي تبين فهم
ثقافة الآخر والتراث الديني للمكان في
كافة القُطر المِصري ..
فمن المعالم الدينية اليهودية المهمة :
- معبد موسى بن ميمون في القاهرة ؛ و
- معبد بن عزرا بالإسكندرية .. إذ تعكس
هذه الأماكن تاريخ الجالية اليهودية في
مصر..
ومن الأماكن الدينية المسيحية كنائس مثل :
- كنيسة القديسة كاترينا في جبل سيناء ذات
المكتبة الشهيرة بالمخطوطات و
- كنيسة ماري مينا بأبو مينا و
- دير الأنبا بشوي بوادي النظرون و
- كنيسة العذراء مريم بزينيت العذراء و
- كنيسة الأقصر القديمة ذات الأسقف
المزخرفة واللوحات الجدارية التاريخية ..
وتلك الأماكن تعكس تاريخ وثقافة المسيحية
في مِصر ..
كما تتضمن في مِصر الأماكن الدينية
الإسلامية :
- جامع مسجد الأزهر و
- شارع المعز لدين الله الفاطمي و
- جامع محمد علي في قلعة صلاح الدين
و:
- مساجد آل البيت:
- جامع الحسين -تم تجديده أخيراً-.. و
- السيدة نفيسة و
- زينب و
- علي زين العابدين .. وهذه المعالم
الدينية تمثل الروحانية الإسلامية في مِصر
.. فـ هذا -كله- يساعد في عملية إحلال
السلام والتواصل الثقافي والحضاري
والتفاهم الديني .. ولا يغيب عن الذهن أن
مِصر تحتصن العديد من المعالم الدينية
الشهيرة :
- معبد الكرنك و
- أبو سمبل .. لما تمتاز تلك المعابد
الفرعونية بالجمال المعماري .
لهذا بدأت الإدارة السياسية في مِصر منذ
بداية عام 2022 بالإهتمام بتلك المسارات
وأخذ خطوات عملية!
فـ السياحة الدينية في مِصر تعتبر من أهم
أنواع السياحة على الاطلاق ، خاصةً أنَّ
مِصرَ تضم وتحتوي عدداً كبيراً من الآثار
الدينية القديمة بدءاً مِن عصر الفراعنة
مروراً بمِصر القبطية إلى العصر العثماني
.
بالإضافة إلى الحضارات الدينية الأخرى
التي حكمت مِصر، مثل الرومانية والبطالمة
والمماليك والأيوبية وغيرها من الأسر التي
شيدت الكثير من الآثار ليصلح كل هذا لـ
جذب السياح من جميع أنحاء العالم.
لذا قال سعيد حلمي : رئيس دائرة الآثار
الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار: „ يوجد
حاليًا اهتمام بالترويج “.
أضف الشواطئ والتي تطل على البحر الأبيض
والأحمر والبحيرات ..
لذا فـ يغلب على ظن -كاتب هذه السطور- أن
المِصري في خارج قطره عليه واجبات تجاه
وطنه الأم ؛ وإن تحصل على جنسية الدولة
التي يقيم فيها .. من تلك الواجبات :
قيامه بـ ترويج ذي مستوى عال وراق لصالح
تلك السياحة الدينية!
ـــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
مِن اوراق بحوث : „ مقارنة الأديان “
٢٢جمادى الآخرى ١٤٤٦ هــ ~ 23 ديسمبر 2024
م. |
|
اللغة
العربية ويومها العالمي
18 ديسمبر
فيعهد (فقرة
محذوفة) الوليد بن المغيرة فيما
يصف به القرآن.. ثم قال(فقرة
محذوفة): „ وَاَللَّهِ إنَّ
لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً... “(*) !!
„ ياأبتِأدركفاهاقدغلبنيفوهالاطاقةليبفيها
“(**)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أُكرمَ العربُ الأقحاح زمن الرسالة
الخاتمة أبلغ تكريم بنزول العهد
الحديث(***) : الكتاب الخاتم بلغتهم
العربية الفصحى ؛ وما زال التكريم قائماً
لكل مَن ينطق لغة الضاد ؛ وذلك بالربط
المحكم بين لغة التكاليف الشرعية الرسولية
والأحكام التبليغية العملية النبويةوبين
الوحي المنزل مِن رب العالمين بواسطة أمين
السماء الملك جبرائيل على قلب النبي
الرسول محمد بن عبدالله : القرآن الكريم
والحديث النبوي الشريف ؛ وأول شرط
للأجتهاد تمكن العالم تمكنا كاملا من
اللغة العربية : لُغة القرآن العظيم ولُغة
سيد المرسلين وكلام متمم المبتعثين وخطاب
آخر الأنبياء ، وضعفها أو ركاكتها يُبعد
المرء عن فهم آيات التنزيل وأحاديث سيد
المرسلين..وضعفُ اللغة العربية يترتب عليه
عجز عن إدراك علوم الشرع الحنيف ومعرفة
متطلباته، بل الوقوع في تأويلات خاطئة
تتنافى مع المقصود من النصوص الشرعية؛
ولهذا يقول مالك رحمه الله: „ لا أوتى
برجل غير عالم بلغةالعرب يفسر كتاب الله
إلا جعلتُه نكالًا “ ، وجعل علماء أصول
الفقه من شروط المجتهد أن يكون عالمًا
بالعربية؛ قال الأنصاري الحنفي: „ مِن
شروط المجتهد أنه لا بد من معرفة التصريف
والنحو واللغة “ ، وهكذا في كل علوم
الشرع، بل كان العلماء منهم يحبون لغتهم
ويعتزون بها للدرجة التي جعلت أبا الريحان
البيروني يقول: „ لأن أُشتَمَ بالعربية
أحبُّ إليَّ مِن أن أمدح بالفارسية “ .
فإن لكل أمة من الأمم شعائرها ومناسكها
التي تنسكها، وتتمسك بها، وتدعو إليها
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، وفي آية
أخرى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا
مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: 67].
ولسان القوم هو وسيلة الخطاب بينهم،
ولغتهم هي وعاء منسكهم وشعيرتهم ودينهم،
وكل قوم يفاخرون بلسانهم، ويدعون إلى
لغتهم.
والله تعالى قد امتن علينا بالبيان فقال
الرحيم الرحمن: ﴿الرَّحْمَنُ*عَلَّمَ
الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ*عَلَّمَهُ
الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1 - 4].
فـ اللغة العربية: أعظم لغةٍ عرفتها
البشرية، وهي سر السعادة الأبدية إنها
اللغة الربانية، لغة القرآن، ولسان النبي
العدنان، ولغة أهل الجنان، مَن تعلمها أمن
مِن الخطأ واللحن، وفهم ما جاء في القرآن،
وما ورد على لسان سيد ولد عدنان صلى الله
عليه وسلم ؛ بما تمتاز به من القدرة على
التأثير والتوسع والانتشار .
لـو لم تكُنْ أمُّ اللغـاتِ هيَ المُنى *
لكسرتُ أقلامي وعِفتُ مِدادي
لغـةٌ إذا وقعـتْ عـلى أسماعِنا *كانتْ
لنا برداً على الأكبادِ
سـتظلُّ رابطـةً تؤلّـفُ بيننا * فهيَ
الرجـاءُ لناطـقٍ بالضّادِ
وتقاربُ الأرواحِ ليـسَ يضـيرهُ" بينَ
الديارِ تباعـدُ الأجسـادِ
أفما رأيـتَ الشمسَ وهيَ بعيدةٌ" تُهـدي
الشُّعاعَ لأنجُدٍ و وَهادِ
أنا كيفَ سرتُ أرى الأنامَ
أحبّتي"والقـومَ قومي والبلادَ بلادي
فـ تعد اللغة العربية واحدة من أبرز لغات
العالم التي حظيت بعناية واهتمام في جميع
مجالاتها ، وخاصة بعد تخليد القرآن الكريم
لها ، مما دفع باللُغويين القدماء إلى
تدوين ما استطاعوا تدوينه من النصوص
الشعرية والنثرية ، للحفاظ على هذه اللغة
والإبقاء عليها عن طريق حفظها واستنباط
قواعدها ، فازدهرت اللغة العربية ما شاء
الله لها أن تزدهر. وإذا كان ازدهار اللغة
مرتبطاً بقوة أبنائها ، فقد شاء الله أن
يتراجع هذا الازدهار في العصر الحديث ،
فغدت الفصيحة في قاع قرار الكتب والقواميس
والمراجع ، ولعل هذا من أبرز العوائق التي
تعوق تعليم اللغة العربية وتعلمها.. أضف
حسن نطق حروفها ودقة مخارح ألفاظها
وتعد الكتابة الصحيحة التي تُرسم بالطريقة
التي اتفق عليها أبناء العربية عملية
أساسية في الفهم والإفهام ، كما تُعد
عاملاً مهماً في تواصل الثقافة ،
وانتقالها من جيل إلى جيل ، وإذا كانت
الكتابة تشمل التعبير التحريري والخط
والإملاء ، فإن الإملاء يقصد به رسم
الحروف والكلمات رسماً صحيحاً حسب الأصول
والقواعد المتفق عليها.
ولا يغيب عن الذهن أن المقدرة(فقرة
محذوفة) (السابعة)
ويصبحتعلموفهمالقواعدالنحوية(فقرة
محذوفة)التكرارالوسيلةالممكنةالوحيدةللتعلم!
وقدكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله
عنهما : „ أما بعد: فتفقهوا في السنة،
وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه
عربي “.. وفي حديث آخر عن عمر رضي الله
عنه أنه قال: „ تعلموا العربية فإنها من
دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم “
.
أما أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي
قال فيه : „ تعلموا العربية ؛ فإنها تثبت
العقل ، وتزيد في المروءة “!؟ .. فلم يصح
عنه ؛ وفي قوله كلام عند علماءالحديث ليس
موضعه هنا!!! ؛ وسواء صح الأثر -هذا- عن
عمر رضي الله عنه أم لم يصح ؛ فإن فضل
اللغة العربية وأهميتها ومنزلتها مما لا
يخفى على أحد ، ويكفي أن الله تعالى
اختارها وأنزل بها خاتمة كتبه ، وجعلها
لسان خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتمم
المبتعثين وأفضلهم ، عليهم صلوات الله
وسلامه أجمعين ؛ و أن ابن عمر وابن عباس
رضي الله عنهما „ كانا يضربان أولادَهما
على اللحن “ ، وكان عبدالملك بن مروان
يقول: „ اللحن في الكلام أقبحُ مِن
التفتيق في الثوب، والجدريِّ في الوجه “ ،
وكان يقول: „ شيَّبني طلوع المنابر وخوفُ
اللَّحْن “.
أن العربية ليست صعبةً في ذاتها، وما
الفشل الواقع في تعليمها لأهلها إلاّ بسبب
فشل مناهجها ؛ وضعف معلميها .
إن قوة اللغة هي نتاج لقوة الأمة التي
تتحدثها، وركيزة قوية لبقائها ووَحْدتها،
ولقد أدرك الكثيرون من المفكرين أن اللغة
واحدة من الوسائل التي تسهم في وَحدة
الأمم وتعميق التواصل والتعارف بينها؛
يقول الفيلسوف الألماني "فيخته": „ اللغة
تجعل من الأمة الناطقة بها كُلًّا
متراصًّا خاضعًا لقوانين،إنها الرابطة
الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان
“ .
أنّ خدمة اللغة ليست مقصورةً على المتخصّص
فيها ، بل ربّما كان المتخصّصُ أحدَ
عوائقها إذا كان جامدَ الفكرِ لا يحملُ
همّ نشرها والدعوة إليها.
ومن الطريف:(فقرة
محذوفة)اللغةالصينية(فقرة
محذوفة)!؟. ".
إن اللغة التي يسمعها الطفل ممن يحيطون به
ويستخدمها ذات أثر كبير في شخصيته، فهي
تنقل إليه تاريخ مجتمعه وحضارة أمته
وحصيلتهما -المجتمع والأمة- في ميادين
العلم والفن والأدب، وتترجم له مشاعر
وأماني الجماعة، والمشكلات التي كانوا
يواجهونها.
لذلك تعد اللُغة من أهم وسائل التفاهم
والاتصال بين الطفل وبيئته التي يعيش فيها
، فهي الأساس الذي يقوم عليه اكتساب الطفل
خبراته اليومية التي تعينه في التعرف إلى
بيئته ومناخ تواجده والوسط الذي يتواجد
فيه والتفاعل معها.
وقد احتلت اللُغة المكان الأول والأهم في
علاقات الإنسان مع الوسطوالمناخ والبيئة
المحيطة به ، مِن وسائل : التفكير،
والتخيل، والتذكر والمشاعر والأحاسيس ،
ولأهميتها بجدها احتلت المكانة الأولى بين
جميع المواد الدراسية، ومادامت هي العامل
المشترك بين جميع المواد العلمية ، فلا
غرابة أن يعنى بها عناية خاصة في تدريس كل
مادة لما لهذه الغاية من القيمة في
النواحي الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية.
ولتدريس اللُغة في المرحلة الأساسية فلسفة
خاصة، تفرضها السياسة التعليمية، وتقوم
هذه الفلسفة على تقبل لُغة الطفل أو المرء
، ثم الارتقاء بها نحو العربية الفصيحة
السهلة تدريجياً فمن المعروف أن الأطفال
يدخلون المدرسة سواء كان ذلك بمرحلة
الرياض أم الصف الأول الأساسي بخلفية
واسعة من خبرات التحدث والاستماع، فالطفل
في سنواته الأولى يحب الثرثرة ويميل إلى
الكلام، وهو كذلك يستمع لمن حوله يتحدثون
، ويتناقشون ، ويتعاملون فيما بينهم ، وهو
في هذا المحيط العائلي الاجتماعي يسمع فـ
يلتقط ، ويقلد ، ويتشبع ، ويستعمل أنماطاً
لُغوية على غرار ما يدور حوله . وهذه
الخلفية التي تسبق دخول الطفل المدرسة
تهيئه ذهنياً وعقلياً للخبرات اللغوية.
[(حالة أطفال المهجر وفي دول الغرب تحتاج
إلى إعادة نظر ومقال آخر!!!؟؟؟ .. وقد
صدرت هذا العام إحصائية مفادها أن عاشر
(فقرة محذوفة)وبخاصةالمرحلةالأساسيةممايستوجبأنتحتلالمكانالأولفيمناهجهذهالمرحلة.
ولقداستحوذتاللغة(فقرة
محذوفة)شخصيته.
فالطفللا(فقرة
محذوفة)للغةكمهارةمنذبدايةمرحلة(فقرة
محذوفة)،والتعبير،ومساعدتهعلىاكتسابعاداتهاوقواعدها
الصحيحة،واتجاهاتهاالسليمة،(فقرة
محذوفة) إن اللغة
التي يسمعها الطفل ممن يحيطون به
ويستخدمها ذات أثر كبير في شخصيته..
-*/*-
إشكاليات:
- التحرر من سلطان اللغة طلبا للمعاصرة
أحد مظاهر النشاط التغريبي.. إذ إن
التغريب هو - في الحقيقة - إلا وجه من
أوجه الحرب الشرسة التي شنها المستعمرون
الأوروبيون على الأمة الإسلامية في العصر
الحديث، بقصد تغيير الموازنة العقدية
والأحكام الدينية، والقيم الخُلقية التي
أقرها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا
تواصلت فيها تلك الحرب، والسعي إلى
الاقتراب بتلك الموازين والقيم من
الموازين والقيم الغربية التي تتمثل في
التعاليم الأخلاقي(فقرة
محذوفة)بخلاف
الواقع خارجها ، على نحو ما صرح به
"هاملتون جب" في كتابه „وجهة الإسلام “
الذي ضمنه „مخطط التغريب “ وكشف فيه أن
المقصود بالتغريب .. هو „بذل الجهود
المكثفة لحمل العالم الإسلامي على
الانصهار في الحضارة الغربية، وهدم
الحضارة الإسلامية التي تقوم عليها وحدة
المسلمين “.
- المستعمر الأوروبي انتقى من أبناء الوطن
العربي من يحمل رسالته ويدافع عنها.
- تيار الحداثة في كثير من صوره تحطيم لما
ينبغي المحافظة عليه.
ولذلك ..
كانت تلك الحروب شاملة، أصابت كل ألوان
الحياة في المجتمع الإسلامي، بحيث يستطيع
كل دارس أن يجد أثر تلك الحرب بارزا في
الوجهة التي يخصها بالدراسة من حياة الأمة
الإسلامية : ثقافية كانت، أم سياسية ، أم
إجتماعية ، أم اقتصادية أم عقدية، أو
خلقية، أم فنية .. إلى آخر كل تلك المواطن
.. !
يقول مصطفى صادق الرافعي: «„ ما ذلَّت
لغةُ شعبٍ إلا ذُل، ولا انحطت إلا كان
أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض
الأجنبي المستعمر لغته فرضًا على الأمة
المستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته
فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم
أحكامًا ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أما الأول
فحبس لغتهم في لغته سجنًا مؤبدًا، وأما
الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا
ونسيانًا، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في
الأغلال التي يصنعها؛ فأمرهم مِن بعدها
لأمره تَبَعٌ “»؛ „ في كتابه : وحي القلم
“..
ولقد أدرك بعض رجال أمتنا هذه الحقيقة
فأضافوا إلى أساليب مقاومة المحتل الحفاظَ
على الهوية عبر التمسك بالدين واللغة، وقد
بيَّن الفرنسي "جاك بيرك" كيف استطاع
المغربُ العربي الحفاظ على انتمائه
قائلًا: „ إن أقوى القوى التي قاومت
الاستعمار الفرنسي في المغرب هي اللغة
العربية، بل اللغة العربية الكلاسيكية
الفصحى بالذات، فهي التي حالَتْ دون ذوبان
المغرب في فرنسا، إن الكلاسيكية العربية
هي التي بلورت الأصالة الجزائرية، وقد
كانت هذه الكلاسيكية العربية عاملًا
قويًّا في بقاء الشعوب العربية “.
ولعل ما يحدث في منطقة الخليج بالذات خير
دليل على صحة ما ذهبتُ إليه!
من ثم .. انتقل دعاة المعاصرة ـ بمفهومها
الأوروبي الاستعماري ـ من مرحلة التخفي
والتستر، إلى مرحلة الجهر والإعلان،
فكشفوا عن كوامنهم وأسفروا عن مقاصدهم
ونواياهم.
وفي هذه المرحلة جوبهت الأمة العربية بمن
يهاجم لغتها وينتقص من قدرتها على التلاؤم
مع الحياة العصرية، (فهي ـ في زعمهم ـ
ليست لغة علم ، وهي لغة لا تمكن من ملاحقة
الحركة الأدبية في تغيراتها السريعة، كما
إنها لا تمكن الناطقين بها من استيعاب
الفنون الأدبية الحديثة)!.
-*/*-
دور المستشرقين :
ومن هذا المنطلق .. أخذت دعوات بعض
المستشرقين تتردد أصداؤها في أرجاء الوطن
العربي!. وكان في مقدمة من نهضوا بهذه
الدعوة .. المستشرق الألماني "ولهم سبينا"
، الذي نزل مِصر، وقبع بين جدران دار
الكتب المِصرية، وخالط الناس في الأحياء
الشعبية ليدرس اللغة العامية .. ثم سارع
إلى تأليف كتاب أسماه „ قواعد اللغة
العامية في مِصر “ سنة 1880م، كشف في
مقدمته عن غرضه من وراء ذلك .. وهو جمع
المِصريين على لغة عامية واحدة، تغنيهم عن
اللغة الفصحى بما فيها من صعوبة بالغة في
تعلمها، وبما في طريقة كتابتها من تعقيد [
راجع : كتاب „ أباطيل وأسمار “ للأستاذ
محمود محمد شاكر، ص182.).
وفي سنة 1890م اصدر"سلدن ولمور" القاضي
الإنجليزي كتابا فسماه „ العربية المحلية
في مِصر “ضم فيه إلى التبشير باللغة
العامية، دعوته إلى استبدال الحروف
اللاتينية بالحروف العربية في الكتابة،
محذرا من انقراض لغة الحديث ولغة الأدب
وحلول لغة أجنبية محلها،إذا واصلنا
الإبقاء على اللغة الفصحى فكان بذلك خطوة
على طريق التحول في هذا المسار.
دور المستغربين :
ولم يكن هؤلاء المستشرقون وحدهم في
الساحة، فقد كان يعززهم من أبناء
المخدوعين فيها والمتتلمذين عليهم ..
طائفة مكَنَّ لهم المستعمرون بكل وسائل
التمكين ـ الظاهرة والخفية ـ وتوسل هؤلاء
في دعوتهم بوسائل المستشرقين تارة،
واعتمدوا على وسائل أخرى تارة أخرى،
ليخفوا هويتهم، وليضمنوا النجاح لما يدعون
إليه.
بل إن منهم من حرص على أن ينقل الدعوة من
المجال الفكري الذي يحتمل الحوار
والمناقشة إلى مجال التطبيق،ليجعل من هذه
الدعوة واقعا، لا مناص من التسليم به كما
بدا ذلك محمد عثمان جلال (1245 ـ
1316هـ/1829 ـ 1898م) الذي ترجم بعض
الروايات من الفرنسية إلى العامية
المِصرية، وكما صنع حديثا الدكتور لويس
عوض سنة 1965م في كتابه "مذكرات طالب
بعثة"، الذي حرص على أن يكتبه باللغة
العامية، مستغلا موقعه من مؤسسات الدولة
الثقافية، وتمكنه ـ عن طريق ذلك الموقع ـ
من استهواء كثير من شباب المتعلمين
والمتأدبين خصوصا في ظل ما فرض على مِصر
في تلك المرحلة من انصراف عن اللغة
الفصحى، جريا وراء ما أسموه الأدب الشعبي.
مع وجود محاولات جادة لرفع مستوى التحدث
بالعربية الفصحى في وسائل الإعلام!
شَهادات غير العرب للغة العربية:
لقد شهد الكثيرون من غير العرب الذين
عرَفوا العربية وأدركوا روعتها وعاينوا ما
فيها من موسيقى وجمال وغِنى وتنوع ودقة
وفخامة في تراكيبها وروعة في أساليبها -
شهادة تجعلنا نرى الفرق بوضوح بين مَن ذاق
فعرف وإن كان غريبًا أجنبيًّا، ومن جهل
فانصرف وإن كان بالوراثة يسمى عربيًّا؛
يقول العالم الغربي الكبير "كارلو نلينو":
„ اللُغةُ العربية تفوق سائر اللغات
رونقًا وغِنى، ويعجز اللسان عن وصف
محاسنها “ ، وتتشابه شهادات كثيرة مع هذه
الشهادة التي تفضل اللغة العربية على كثير
من اللغات، مثل شهادة العالم الأمريكي
"فان ديك" والألماني "فرنباغ" ، ومِن أكثر
الشهادات التي تستشعر فيها عشق اللغة
العربية والتأثر بسحر بيانها شهادة "هيرين
سيركا" ، المرأة التي أسلمت وتسمت باسم „
فاطمة “ ، حيث تقول: „ أرجو أن تفخروا
بلغتكم؛ فهي أعظم اللغات بيانًا
وجمالًا،استعملوها في سائر مجالات حياتكم،
وشجِّعوا أطفالكم على أن يفعلوا ذلك، لا
تهملوا أدبكم الرفيع، إن الله قد وهبكم
هذه اللغة فلا تتخلَّوْا عنها، انشروها
قدر إمكانكم “.
همسة :
وينشأ ناشيء الفتيان منا* على ما كان عوده
أبوه
هذا الجزء من مقالي متعلق بحال بلاد العرب
؛ أما ما هو متعلق ببلاد الغرب فالحديث له
شجون ولعلي اتعرض لما يجب في مقال
قادم-مِن بعد إذنه تعالى وحسن توفيقه
وتمام رعايته.
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
وفق الله الجميع لما في الخير والحمد لله
رب العالمين..
أقرأ.. فكر..واحتسب؛ للفضل تكتسب؛ فالمتجر
الرابح ؛ بالعمل الصالح!
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ـــــــــــــــــــ
(*) الوليد بن المغيرة وقوله في القرآن:„
وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أعرف
بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده
مني، ولا بأشعار الجنَّ، والله ما يشبه
الذي يقول [قصد: نبي الإسلام] شيئًا من
هذا، والله إنَّ لقوله الذي يقول لحلاوة،
وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق
أسفله؛ لأنه ليعلو ولا يعلى؛ لأنه ليحطم
ما تحته. “.. هو أبو عبد شمس الوليد بن
المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم
(فقرة محذوفة)فالقاعدةاللُغوية(فقرة
محذوفة)وتقول„
ياأبتِ!أدركفاهاقدغلبنيفوهالاطاقةليبفيها
“ ..وهيلاتعرفما النصبوالرفعوالجر!.
ولعلها زوج المأمون ؛ والدة ابنه : العباس
؛ وهناك رواية عن الأصمعي قال: „ بينا أنا
في بعض البوادي إذا أنا بصبي - أو قال:
صبيةٍ - معه قِربةٌ قد غلبته فيها ماء،
وهو ينادي: يا أبتِ، أدرك فاها، غلبني
فوها، لا طاقة لي بفيها “. قال: „ فوالله
قد جمع العربية في ثلاث. “.
(***) العهد العتيق : التوراة ؛ العهد
الجديد : الإنجيل والعهد الحديث : القرآن
الكريم!
15 جمادى الآخرة 1446 هــ ~ 16 ديسمبر
2024 م. |
|
المسارات
لتنشيط السياحة
«العلاجية والدينية والترفيهية والرياضية
»
أن مِصر لديها مقومات لكل مجالات السياحة
الدينية : يهودية .. مسيحية .. إسلامية!
تميزت مكة المكرمة بوجود الكعبة المشرفة
وبها الحِجر ؛ والذي يطلق عليه خطأ حجر
إسماعيل ؛ وتجد مقام إبراهيم ؛ وبئر زمزم
؛ ثم الصفا والمروة؛ وبعد عدة كيلومترات
تجد منى وجبل عرفات والرحمة والمزدلفة؛
كما تميزت المدينة المنورة بوجود مقام
وضريح خاتم الأنبياء وآخر المرسلين ومتمم
المبتعثين؛ وبجواره الصديق والفاروق ؛
وقبور السادة الصحابة الكرام .. وجبل أحد
ومواقع ذات أهمية متعلقة بدراسة السيرة
المحمدية النبوية ، وتميزت القدس الشريف
بوجد الصخرة وإليها مسرى نبي الهدى ؛أما
في مِصر : فـتتمثل السياحة الدينية في
مِصر في مزيج من المباني الإسلامية
والمسيحية والأماكن المقدسة في سيناء مثل
الطور وجبل كاترين ؛كما أنمِصر تميزت
بوجود آثار فرعونية نادرة ومعابد فـ مِصر
هي أرض الفراعنة ومِن أهم مناطق الجذب
السياحي في العالم بأسره، حيث يضعها
الجميع على قائمة السفر الخاصة بهم، فمِصر
واحدة من أقدم الدول في العالم وكان قدماء
المصريين فنانين ومبدعين عظماء.
فتجد أيضا بمِصر مسار
وخروج بني إسرائيل ؛ ومشروع التجلى الأعظم
بسيناء ؛ كما تميزت بوجود مسار العائلة
المقدسة : العذراء البتول مريم بنت عمران
وهي تحمل وليدها ويرفقتهما يوسف ؛ كما
تميزت مِصر بوجود مسار لـ آل البيت ؛
وأضرحة وقبور بعض الصحابة . فـ الدولة
المصرية تتميز بعمق دينى مهم جدًا، إذ بها
مسارات آل البيت خاصة الثلاثة جوامع
الأشهر فى القاهرة التاريخية (جامع الحسين
.. السيدة زينب .. السيدة نفسية)، بجانب
شارع الأشراف نسبة إلى الأشرف صلاح الدين
خليل بن قلاوون، ويعد واحدًا من أهم
المواقع الإسلامية، إذ يضم عشرات المساجد
ويطلق عليه «بقيع مِصر» لكونه يضم كثيرًا
من مقامات ومقابر لآل البيت والأولياء
والصالحين.فمِصر هي موطن الأزهر الشريف
أكبر جامعة للعقيدة الإسلامية في
العالمومنطلق أحكام الإسلام فـ
تحتضنمِصرمجموعةمِنالمزاراتالسياحيةالدينيةالهامةوالتي
تتميزبفنونالعمارةالتي
تعودلحقبمختلفةمنتاريخمِصر، ما يجعلها
قبلةمميزة، ومقصداً للكثير من
الراغبينبالقيامبرحلةسياحيةدينية.لذا ..
فتتميز مِصر بوجود آثار دينية للـ أديان
الثلاثة السماوية، حيث سارت بها العائلة
المقدسة، واستقرت فى ٢٥ مكانًا على أرض
مِصر، إلى جانب وجود مقامات وأضرحة
الأشراف .. ( آل البيت)، ومسار خروج
اليهود من مِصر فى سيناء، هذه الأماكن
السياحية الدينية مهمة للمهتمين بالسياحة
الدينية. وتمتلك مصر مجموعة واسعة من
المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة،
والتي يعود تاريخها لمئات من السنين، ذلك
إلى جانب المعابد والآثار الأخرى الموجودة
بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الجزء الأول
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَ في العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ
: الخميس 04 جمادى الآخرة الموافق : 05
ديسمبر 2024م |
|
عميد الأدب العربي
١٥ نوفمبر ١٨٨٩**٢٨/أكتوبر/١٩٧٣ م
طه حسين علي بن
سلامة
»„إياك والرضى عن نفسك فإنه يضطرك إلى
الخمول ، وإياك والعجب فإنه يورطك في
الحمق ، وإياك والغرور فإنه يظهر للناس
كلهم نقائصك كلها ولا يخفيها إلا عليك “
«. .
»„فلنبتهل إلى الله في أن يبرئنا من علة
الكلام الكثير ، فلعلنا إن برئنا من هذه
العلة أن نجد العزاء عن آلامنا وكوارثنا
في العمل الذي يزيل الآلام ويمحو الكوارث
ويجلي الغمرات “ «.
أرض مِصر »„اصطبغت بدماء المِصريين كما
اصطبغت فلسطين بدماء الفلسطينيين “ «.
»„التعليم كــ الماء والهواء “ «.
من أقوال : الدكتور طه حسين.. عميد الأدب
العربي !
»„ بدونكِ أشعر أني أعمى حقًا، أما وأنا
معكِ، فإني أتوصل إلى الشعُور بكل شيء
وأني أمتزج بكل الأشياء التي تحيط بِي “
«..
خرجت هذه الكلمات من عميد الأدب العربي
ثناءً وشكرًا لمبصرته التي كان يرى الدنيا
بها : »« Suzanne Bresseau ؛ والتي استمرت
ترافقه لمدة٥٦عامًا.
لم تكن مهمة سهلة على الإطلاق أن تصحب
رجلًا كفيفًا غريبًا ببلادها لتوصله إلى
أرقى مراتب العلم في بلاد النور والثقافة
باريس ، ولكن الفرنسية »سوزان بريسو«أتمت
المهمة مع زوجه عميد الأدب العربي »طه
حسين« ؛على خير ما كان ، واصطحبته خلال٥٦
عامًا وحتى يوم وفاته 28 أكتوبر عام١٩٧٣
م.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يراه البعض من أبرز دعاة التنوير في
العالم العربي ، في حين يراه آخرون رائد
من رواد التغريب في العالم العربي . كما
يعتقد الإسلاميون أن الغرب هو مَن خلع
عليه لقب عميد الأدب العربي..طيلة حياته
.. شارك »طه حسين« ؛في تطوير التعليم
والأدب، فضلاً عن تحدّيه المؤسسات
التقليدية وإرادته التفكير بشكل جذري .
تشمل إنجازاته مجموعة كبيرة من المؤلفات ،
منها رواية “الأيام” و”دعاء الكروان”.
كذلكفهو أسهم في تحرير المرأة والتفكير
بالدين بصورة جديدة . رغم مواجهته للعديد
من الصعوبات طوال حياته ، استمرَّ»حسين« ؛
في النضال من أجل التنوير وحقوق الإنسان .
تمّ تكريم »طه حسين« ؛على نطاق واسع، حيث
حصل على „قلادة النيل “ في عام ١٩٦٥م؛
وقدم له الرئيس جمال عبدالناصر جائزة
الدولة العليا، والتي تُقدم عادةً إلى
رؤساء الدول ، وجائزة الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان في عام ١٩٧٣م.
عُرف »طه حسين« ؛الأديب والكاتب المِصري
بتأثيره على الحركة الأدبية الحديثة في
الوطن العربي وشمال أفريقيا، كما أثر على
حركة النهضة المِصرية والحداثة في الأدب
العربي الحديث.
رُشح طه حسين لجائزة نوبل للأدب أربعة عشر
(١٤)مرة بين عامي١٩٥٩ و١٩٦٤م .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آحد كبار عظماء عباقرة مِصر ؛ وصاحب
الجرأة الأدبية في طرح افكاره : ليس فقط
في محيط مدرج العلم والدراسة بالجامعة
المِصرية على طلابه بل أيضا على العامة من
الناس ، فـ لا يزال لدى «طه حسين» .. رغم
رحيله في أوائل سبعينات القرن الماضي ، ما
يشغل الناس ، فيحظى «طه حسين» بمكانة
مرموقة في الفكر العربي باعتباره نموذجاً
للمفكر الموسوعي المؤمن بأن له دوراً
اجتماعيا يتجاوز أسوار الجامعة، فهو الذي
أطلق صيحة »„التعليم كالماء والهواء “ «.
حين أصبح وزيراً للمعارف (التعليم) عام
١٩٥٠م.
و«طه حسين» -الذي فقد بصره طفلا:
٣(!؟)سنوات- صاحب أول درجة دكتوراه تمنحها
الجامعة المِصرية عام ١٩١٤م قبل أن يذهب
في العام نفسه إلى فرنسا لدراسة علم
الاجتماع والفلسفة وينال الدكتوراه عام
١٩١٨م في الفلسفة الاجتماعية لعبدالرحمن
بن خلدون من جامعة السوربون الفرنسية.
وُلِد عميد الأدب العربيفي قرية الكيلو
بقضاء مغاغة محافظة المنيا بـ صعيد مصر في
يوم ١٥ نوفمبر سنة١٨٨٩م من أسرة متدينة
محافظة تحب العلم والعمل كثيرا .
فقد بصره في سنته السابعة٧(!؟)نتيجة
لإهمال حالة عينه.
وقد بدأ «طه» حياته التعليمية فتعلم
القراءة والكتابة في الكُتَّاب وحفظ
القرآن الكريم. ثم التحق بجامعة الأزهر
بالقاهرةحيث درس الفقه والأدب العربي.
ثم أُرسل إلى جامعة الأزهر ، حيث اكتسب
معرفةً دقيقة بالفقه والأدب العربي
بالطريقة التقليدية ؛ وأظهر هناك تفوقا
كبيرا في الدراسة وحب العلم ، وامتلك
ناصية الحوار والجدل والمناظرة ، إذ كان
يدخل في حوار علمي تجديدي مع شيوخه ، في
حين كان هؤلاء ينفرون من جدله وملاحظاته
؛فـ كانوا سببا في إخفاقه وعدم حصوله على
الشهادة العالمية . إذ شعر بخيبة أملٍ
عميقة من طريقة تفكير معلميه التي تخلو من
الإبداع .
ثم تابع دراسته في جامعة القاهرة-الجامعة
الأهلية-وحصل على الدكتوراه عام١٩١٤مفي
الأدب العربي القديم حول »„ ذكرى أبي
العلاء المعري “ «. ، وقد طبق المنهج
السوسيولوجي في رصده لشخصية„أبي العلاء “
تأثرا بأساتذته المستشرقين ولاسيما أستاذه
الإيطالي "كارلو نالينو" .
كان »طه« ؛ قد بدأ حربه الفكرية بكتابه ؛
هذا الذي نال به الدكتوراه عن شخصية
وحياة»„أبي العلاء المعري “ «. ، وسرعان
ما وُجهت إليه الاتهامات بـ :" الزندقة "
، وأصبحت قضيته مثار جدل في مجلس النواب
المِصري ، لكنه خرج من الأزمة منتصرا
بعزيمة أكثر مضاء وإصرارا على الشك
والإثارة والمشاكسة في ثوابت أدبية وفكرية
عامة.
أزهريٌ في باريس
وبعد ذلك أرسل في بعثة إلى فرنسا لمتابعة
دراساته الجامعية العليا ، فـفي
١٩١٤مانتقل »طه حسين« ؛إلى باريس لاستكمال
دراسته في الأدب والفلسفة وعلم النفس
والتاريخ في جامعة مونبلييه، ووجد الشاب
الأزهري في فرنسا ضالته العلمية والروحية
.. وحتى العاطفية.
وهناك تعرف على حضارة الغرب وانبهر بها
انبهارا إيجابيا.إذ أنه ومنذ نعومة أظفاره
رفض الحصول على تعليمٍ تقليدي.
حصل »طه حسين “ «على دكتوراه من جامعة
القاهرة وحصل على دبلوم [(الدكتوراه
الثانية)] في الفلسفة الإجتماعية عام
١٩١٧ممن جامعة السوربون في فرنسا.ودكتوراه
عام١٩١٩م، وحصل على دبلوم في الحضارة
الرومانية من الجامعة ذاتها ،وتم تعيّنه
أستاذًا للتايخ في الجامعة المِصرية في
عام١٩١٩م.كما شغل منصب وزيرًا للتربية
والتعليم عام١٩٥٠م.
عندما تولى منصبه كوزيرٍ للتربية والتعليم
في عام١٩٥٠م ، تمكن من وضع
شعاره»„.التعليم كالماء الذي نشربه،
والهواء الذي نتنفسه “ «. حيز التنفيذ.
فنجح في جعل التعليم الابتدائي والثانوي
متاحًا للجميع. ويمكننا القول بإن ملايين
المِصريين يدينون لـ»طه حسين« ؛بمحو
الأمية.
يذكر أن «طه حسين» أصدر كتباً عدة أثارت
نقاشات حادة في الأوساط الثقافية من أهمها
"في الشعر الجاهلي" و"مستقبل الثقافة في
مصر"، وإضافةً إلى سيرة حياته "الأيام"
فقد أصدر عددا من الكتب في السيرة النبوية
والتاريخ الإسلامي منها "على هامش السيرة"
و"الوعد الحق".
هذا ، وقد تفوق «طه حسين» في دروسه
وأبحاثه في فرنسا وعاد إلى بلده بدرجة
الدكتوراه حول »„الفلسفة الاجتماعية عند
ابن خلدون “ «. .
وكان «طه حسين» من الأوائل الذين
دَرَسُّوا في الجامعة المِصرية بطرق جديدة
وبمناهج أكثر حداثة وعصرنة تعتمد على : -
الشك و: - التوثيق و: - التحليل العلمي من
أجل الوصول إلى اليقين الصحيح ، وكان
يحاضر في الأدب العربي القديم ولاسيما
الجاهلي منه وقد أثار ضجة كبرى بسبب آرائه
الجريئة الجديدة كما يظهر ذلك جليا في
كتابه القيم "في الشعر الجاهلي" .
وفصل عن الجامعة وأعيد إليها مرة أخرى .
وعين بعد ذلك وزيرا للمعارف المِصرية إبان
حكومة الخديوي .
وتوفي سنة١٩٧٣م عن عمر يناهز ٨٤ سنة خصصها
«طه حسين» للكتابة والنشر والإبداع والنقد
، ودخل في معارك أدبية عدة مع : عباس
محمود العقاد ؛ ومصطفى المنفلوطي ؛ ومصطفى
صادق الرافعي.
رحلة الصراع العلمي
ارتبط اسم »طه حسين«بالصراع والمثابرة
العلمية، وكان رسولَ التجديد والخروج من
رونق الزخرفة التراثية إلى آفاق جديدة من
الإبداع والسلاسة والوضوح.
وصفه الأديب المصري عباس محمود العقاد
الذي عاصره واشتبك معه بأنه : „رجل جريء
العقل مفطور على المناجزة والتحدي “ .
ووصفه تلميذه وصديقه الفيلسوف عبدالرحمن
بدوي بقوله: إنه : „الناقد الذي استطاع أن
يرسم للأدب طريقه الصحيح، وأن يتخذ سُلما
للقيم جديدا سامقا، وأن يوجِّه الأدب
والنقد في الاتجاه الأصيل الخصب الحي الذي
من شأنه أن يدفع الإنتاج العربي في صدر
الركب العالمي وأن يرفعه إلى المستوى
الإنساني، ولهذا أصبح المُوقظ الأكبر
للعقل العربي “ .
خاض »حسين«في حياته معارك كثيرة وقوية، من
أبرزها معركته تحت لواء أبي العلاء
المعري، حيث اتهمه مناوئون لرهين المحبسين
بـ : " الزندقة ".
وتمتاز الكتابة البيانية عند «طه حسين»
بمتانة السبك وصحة النظم الفني وجريانها
على أصول اللغة العربية واستخدام التصوير
المجازي والتجسيد البلاغي وترجيح كفة
البيان على البديع وإسقاط الخصوصية
الذاتية على الكتابة تلوينا وانفعالا
وإحساسا حسب السياقات النفسية والموضوعية.
كما تتسم الكتابة بجزالة اللفظ والإسهاب
والاستطراد والترادف والتأكيد المصدري
والاستعانة بالأساليب استفهاما وتعجبا
وإنكارا واشتراطا واستثناء وندبة.فهو يملك
مقومات الكتابة البيانية ، فـ «طه حسين»
يعد من رواد المدرسة البيانية في النثر
العربي الحديث في القرن العشرين إلى جانب
مصطفى لطفي المنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي
وشكيب أرسلان ومحمد عبده وإبراهيم اليازجي
وحسن الزيات وغيرهم ، وهذه المدرسة امتداد
للمدرسة البيانية القديمة التي كان
يتزعمها الجاحظ والجرجاني وأبو حيان
التوحيدي .
فـ الدكتور «حسين» كان يخاطب شريحة القراء
الذين يبحثون عن الأسلوب الجميل والفكر
النقدى والأدبى.
واتهم «طه» بأنه زار الجامعة العبرية بعد
تأسيسها بسنتين. وقال عنه خصومه إنه تعامل
مع وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إيبان
عبر مجلة الكاتب، علاوة على تهمة ذهبت إلى
أنه تعمد مسيحيا للزواج من زوجته
الفرنسيةمن أصل سويسري، اعتمادًا على ما
قاله كاتم أسراره فريد شحاتة النصرانى :
إن «طه حسين» قد تم تعميده فى كنيسة
القرية التى كانت تعيش فيها أسرة «سوزان»
زوجة المستقبَل [(ولي رد في الجزء الثاني
من هذا الملف)] . لكن معجبي عميد الأدب
العربي ينفون كل تلك التهم.
»« Suzanne Bresseau
ولا ينبغي أن ننسى الدور الرائع الذي قامت
به السيدة «سوزان بريسو» ، فـ »„سوزان طه
حسين “ « ؛ زوجة عميد الأدب العربي،
ورفيقة حياته التي صحِبته مدة ما يقرب من
٦٠ عامًا،بالتحديد : ٥٦عاماً كانت فيها
عينَه التي يبصر بها.
وُلدت زوجة العميد «السيدة »« Suzanne
Bresseau» سنة ١٨٩٥م، ونشأت نشأةً فرنسيةً
كاثوليكية، وقد اشتغلت بالتدريس في بداية
حياتها العملية. تسببت أحداث الحرب
العالمية الأولى في تهجيرها مع عائلتها
إلى مدينة «مونبلييه» في جنوب فرنسا. في
تلك المرحلة - بالتحديد قابلته في ١٢ مايو
عام: ١٩١٥م في مدينة «مونبيليه» الفرنسية-
تعرفت إلى «طه حسين» الشاب المِصري طالب
الدراسات العليا كفيف البصر، الذي كان في
حاجة لمن يقرأ له الكتب والمراجع التي
تساعده على إتمام دراسته، وعاد إلى بلاده
بأرفع الشهادات ؛ مثل: درجة الليسانس
عام١٩١٧موالدكتوراه عام١٩١٨مودبلوم
الدراسة العليا في التاريخ القديم، ودراسة
اللاتينية واليونانية التي نالها عام١٩١٩م
إلى جانب أتقان اللغة الفرنسية.
وكانت «سوزان» هي من قام له بدور القارئ
منذ ذلك الوقت حتى وفاته عام١٩٧٣م.ولولا
قدراتها المعرفية لما استطاع أن يصل إلى
ما وصل إليه ، فقد أدت »„سوزان “ « ؛أدوار
الزوجة والكاتبة والتلميذة والأستاذة
ورفيقة الحياة والأم والحبيبة في آن واحد.
قرأت »„سوزان “ « ؛لـ »طه« ؛أمهات الكتب
الفرنسية والأجنبية، ومكّنته من القراءة
عبر الكتب المخصصة للعميان، وأملى عليها
أغلب كتبه، حيث كانت الكاتب النزيه
والراوية المحلّقة بأدب »طه حسين« ؛ورسول
ذاكرته المرهفة ولسانه المبدع وقلمه
السيال إلى صفحات الكتب ومنارات الجدل
العلمي.
-*/*
كان حبًّا من أول همسة، وتزوجها عام١٩١٧م
:٩أغسطس، فلم يفرق بين حبهم : - اللغة و -
الدين و - الثقافة، وعن طريقها استطاع
تعلم الفرنسية واللاتينية واليونانية،فـ
على صوتها، استمع وتعلم اللغة الفرنسية،
تذوق الشعر وعرف اللاتينية، ودرس
اليونانية واجتاز الليسانس، فكانت نبراتها
ونغماتها دليله وسر هدوء قلبه وانفتاحه
على العالم.فقد كانت تقرأ له الأشعار
والكتب حتى وفاته عام ١٩٧٣م.
فكان زواجًا متينًا لم تفتُر فيه المحبة،
ولم يتوقف أحد الزوجين فيه عن مساندة ودعم
الآخر، وكما تحدَّيَا عقبات عديدة
ليتزوجَا (من بينها اختلاف : - القومية و:
- الدين و: - المنشأ و: - التربية و: -
التقاليد والعادات) فقد تغلَّبا معًا على
مصاعب الحياة في رحلتهما الطويلة غير
التقليدية، وهو «طه حسين» الكاتب والمترجم
والأكاديمي والمنشغل بالشأن العام، وهو
الظاهرة الأدبية والثقافية المِصرية
والعربية الفريدة، والشخصية التي لن تتكرر
في تاريخ الأدب العربي.
جاءت معه إلى القاهرة عام١٩١٩مورافقتها
ابنتهما الأولى »أمينة« ابنة الـ١٦شهرًا،
ثم أنجبت منه طفلاً آخرًا يدعى "مؤنس"،
ولم تغادر »„سوزان “ « ؛مِصر بعد رحيله،
بل ظلت فى بيتهما، وانتقلت إلى السماء
لترافقه عام١٩٨٩م ،عن عمر يناهز ٩٤عامًا.
رحل »طه حسين«في ٢٨أكتوبر عام١٩٧٣م،وعندما
توفى وثقت»„.. »« Suzanne Bresseau: سوزان
“ « ؛ قصتهم الملحمية في كتاب «AVEC TOI»،
كتبته في البداية باللغة الفرنسية، ولكي
يصل إلى القارىء العربي تم ترجمته، وصدرت
النسخة المترجمة منه عام ١٩٧٩م.
كتبت »„»« Suzanne Bresseauسوزان “ « ؛بعد
وفاته: "ذراعي لن تمسك بذراعك أبدا، ويداي
تبدوان لي بلا فائدة بشكل محزن، فأغرق في
اليأس، أريد عبر عيني المخضبتين بالدموع،
حيث يقاس مدى الحب، وأمام الهاوية
المظلمة، حيث يتأرجح كل شيء، أريد أن أرى
تحت جفنيك اللذين بقيا محلقين، ابتسامتك
المتحفظة، ابتسامتك المبهمة، الباسلة،
أريد أن أرى من جديد ابتسامتك الرائعة".
هذه الحياة الحافلة والسيرة الملهِمة
كتبتها «سوزان طه حسين» في كتاب أسمته
«AVEC TOI» سطرته عقب وفاة زوجها؛ إحياءً
لذكراه التي لم يطوِها الموت ولا النسيان.
كتبت كتابها باللغة الفرنسية لكنها أرادت
له أن يصل للقارئ العربي، ليعرف وجهًا آخر
من وجوه العميد.
وقد نهض بمهمة ترجمة الكتاب ترجمةً راقيةً
وأمينةً المترجم السوري «بدرالدين عرودكي»
وراجع الترجمة الأستاذ «محمود أمين
العالم»، لتصدر النسخة العربية عام ١٩٧٩م.
وبعد أكثر من ثلاثين عامًا نُشرت النسخة
الأصلية الفرنسية عام ٢٠١١م مقدَّمة بقلم
«أمينة طه حسين» ، وملحق بها تذييلات مهمة
أضافها محرران فرنسيان. وأخيرًا صدرت
الطبعة العربية الأحدث عام ٢٠١٥م عن
«مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة» شاملةً
نص الطبعة الأولى مضافًا إليه ترجمة
الأستاذ عرودكي للإضافات الواردة في
الطبعة الفرنسية، مع ملحق للصور التي
تؤرِّخ بصريًّا لحياة «طه حسين» وزوجته
وأسرتهما.
مقدمة كتاب «AVEC TOI»
الكاتبة « سوزان طه حسين» .. »« Suzanne
Bresseau
«إننا لا نحيا لنكون سعداء.» ..
عبارة على لسان «طه حسين» تفتتح بها زوجة
العميد «سوزان» كتابها عنه ؛ عنهما، قصة
حياة امتدَّتْ قرابة ٦٠ عامًا، معه، مع
الجانب الإنساني الدافئ لعميد الأدب
العربي.
شرعت السيدة «سوزان طه حسين» في تدوين هذه
المذكرات بعد وفاة زوجها الذي جمعت بينه
وبينها علاقة فريدة من نوعها؛ فهو :
* المِصري المسلم وهي
* الفرنسية المسيحية، هو
* الأديب والمفكر الذي أفنى عمره في البحث
والتأليف ؛وهي
* عيناه اللتان كان يرى ويقرأ بهما
العالم، هما الزوجان اللذان لم يحييا حياة
عادية، ولم يكن حبهما عاديًّا.
سنتين استغرقتهما كتابة «سوزان» لهذا
الكتاب مستخدِمةً لغتها الفرنسية التي
تتقنها، وأرادت له أن يُترجَم إلى العربية
ليصل إلى قراء وقارئات العميد في شتى
أنحاء العالم العربي .
هذه ؛ من أكثر قصص الحب المظلومة عبر
التاريخ ومن أروعها على الإطلاق؛ قصة حب
الزواج المستحيل..حب قائم على الإختلاف
بكل معانيه:
- هو مصري وهي فرنسية
- هو مسلم وهي مسيحية كاثوليكية،
- هو من عائلة فقيرة وهي من عائلة
أرستقراطية..
- بشرته كلون القمح ؛ فاقد البصر .. وهي
شقراء بعينين زرقاوين ؛ ورغم كل هذه
الإختلافات إستمر زواجهما ٥٦ عام حتى
وفاته..
وكانت لقصة حبهما ثمرتين : مؤنس وأمينة
وبعد وفاته لم يتوقف الحب وكتبت »„سوزان “
« ؛كتاباً تخلد فيه قصة حبهما: أسمته
"Avec Toi"
تقول في فصله الأخير:
«وفي النهاية كُنا معاً دائماً .. وحدنا
.. قريبين لدرجة تفوق الوصف .. كانت يدي
في يده متشابكتان كما كانتا في بداية
رحلتنا.. وفي هذا التشابك الأخير تحدثت
معه وقبلت جبينه الوسيم.. جبين لم ينل منه
الزمن والألم شيء من التجاعيد .. جبين لم
ينل منه هموم الدنيا من العبس .. جبين
لازال يشع ضوءً ينير عالمي»
كانت فائقة الجمال.. ورغم أنه لم يرها
يوماً أحبها.. ورغم فقدانه لبصره .. فإنها
لم ترى ذلك يوماً .. وأحبته حب أعمى لا
يرى الظاهر ..أحب روحها من خلال صوتها
الدافئ فأحبت روحه من صميم قلبها ..
فقد رآها طه بقلبه فعشقته.. فكان يرى
الدنيا بعينيها وكانت تعيش بنبض قلبه!
قال في زوجته:
“منذ سمعت صوتها لم يعرف قلبي الألم”.
إنه الحب كما يجب أن يكون!!
-*/*-
أقول(الرَّمَادِيُّ) :" توجد عدة جوانب ما
زالت تحتاج بحث لتسليط ضوء نور المفكر
الباحث الواعي ؛ وليس ظلام وعتمة الحاقد
الجاهل على سيادة العميد وعلى شريكة عمره
السيدة« سوزان حسين » ؛ خاصة لتلك
التجمعات العربية والتي تعيش في الغرب
ونسبة منهم تزوجوا من بنات الغرب .
ويصلح أن تلك التجمعات تعقد أمسيات لعرض
نماذج من مؤلفات عميد الأدب العربي ؛ ثم
تدور حولها مناقشات راقية هادفة ذات مضمون
!: وقصة حياته !
يصلح التجمع العربي أن يقيم معرضاً لعرض
كتبه على محبيه !
ولعل مقر البعثة التعليمية المِصرية تُفعل
إسبوعاً خاصاً بـ عميد الأدب العربي!
ـــــــــــــــــــ
الوفاة :
توفي »طه حسين«في يوم الأحد: ٢٨ أكتوبر
١٩٧٣م، في منزله فور مشاهدته انتصار بلاده
في حربها الأخيرة ضد إسرائيل ..
دُفِن بعد وفاته بثلاثة أيام . وتحديدًا
في ٣١ أكتوبر١٩٧٣م.
إذ أُرجِعَت الأسباب في تأخير الدفن إلى
صعوبة وصول ابنته “أمينة” من الولايات
المتحدة الأمريكية إلى مِصر والعمل على
تنظيم وترتيب جنازة كبيرة تَفي حق عميد
الأدب العربي الدكتور : “طه حسين”. .
ــــــــــــــــــــــ
أبرز مؤلفاته:
كتاب “حافظ وشوقي” عام 1923.
كتاب “صوت باريس” عام 1924.
كتاب “حديث الأربعاء” .. وكتاب “قادة
الفكر” عام 1925.
الكتاب النقدي “في الأدب الجاهلي” عام
1927.
أصل الكتاب عنوانه: “في الشعر الجاهلي”(*)
رواية “الأيام” عام 1929.
كتاب “على هامش السيرة” .. وكتاب “في
الصيف” عام 1933.
كتاب “من بعيد” .. ورواية “أديب” عام
1935.
كتاب “القصر المسحور” عام 1936.
كتاب “من حديث الشعر والنثر” عام 1936.
كتاب “مع المتنبي” عام 1937.
كتاب “مستقبل الثقافة في مصر” عام 1938.
كتاب “مع أبي العلاء في سجنه” عام 1939.
رواية “دعاء الكروان” عام 1941.
كتاب “لحظات” 1942.
مجموعة القصص القصيرة “الحب الضائع” عام
1943.
رواية “شجرة البؤس” .. وكتاب “صوت أبي
العلاء” عام 1944.
كتاب “جنة الشوك” .. وكتاب “فصول في النقد
والأدب” عام 1945.
كتاب “مرآة الضمير الحديث” .. وكتاب
“الوعد الحق” عام 1949.
مجموعة القصص القصيرة “جنة الحيوان” عام
1950.
كتاب “تجديد ذكرى أبي العلاء ” عام 1951.
كتاب “ألوان” 1952.
المجموعة القصصية “المعذبون في الأرض” ..
وكتاب “من هناك” .. وكتاب “خصام ونقد” عام
1955.
كتاب “نقد وإصلاح” عام 1956.
كتاب “من أدبنا المعاصِر” عام 1958.
كتاب “مرآة الإسلام” .. وكتاب “اغو الصيف”
.. وكتاب “أحاديث” عام 1959.
كتاب “الشيخان” عام 1960.
كتاب “تجديد ذكرى أبي العلاء المعري” عام
1963.
قصة “ما وراء النهر” عام 1975.
كتاب “أدبنا الحديث ما له وما عليه” عام
1980.
لذا فـ يمكن تقسيم أعمال طه حسين إلى ثلاث
فئات:
- الدراسة العلمية للأدب العربي والتاريخ
الإسلامي، و
- الأعمال الأدبية الإبداعية مع المحتوى
الاجتماعي لمكافحة الفقر والجهل، و
- القوانين السياسية.
اتجه»طه حسين«للنشر في صحيفتين كان رئيس
تحريرهما بعد طرده من منصبه كأستاذٍ للأدب
العربي الكلاسيكي في الجامعة المِصرية .
جاء طرده نتيجة لرد فعل الجمهور على كتابه
“في الشعر الجاهلي”.
إن الجزء الأكبر من شريعة »طه« ؛الشخصية
متأثرةٌ في الأساس بالثقافة اليونانية .
فقد أصدر كتابًا بعنوان “الصفحات
المختارة” من الشعر اليوناني الدرامي
عام١٩٢٠م ومجلدًا آخر بعنوان “النظام
الأثيني” في عام١٩٢١م ، و”قادة الفكر” في
عام١٩٢٥م . وهكذا ، فإن الصلة بين ثقافته
العربية مع الثقافة اليونانية كانت نقطة
تحوله إلى مفكر .
وكان الكتاب الأول محاولةً غير مكتملة في
فضح الشعراء اليونانيين وأعمالهم . أما
الكتاب الثاني فكان ترجمة دقيقة لأحد أهم
النصوص في التاريخ اليوناني للحضارة . وهو
يتناول التأثير الديني على الفكر في
العصور الوسطى ، ثم ينتقل إلى العصور
الحديثة . وهكذا ، لم يكن »طه« ؛متأثرًا
فقط بالفكر اليوناني في عمله الأدبي ،
ولكن أيضًا في كتبه عن السياسة والحضارة .
أثرت الكتب التي أصدرها بعد عودته من
باريس بشكلٍ كبير على الأدب الكلاسيكي
العربي الحديث .
وقد شن »طه«العديد من المعارك في سبيل
التنوير، واحترام العقل والفكر، وتحرير
المرأة. وكان أولها في عام١٩٢٦م عندما
أصدر كتابه “الشعر الجاهلي”، الذي كان
مثيرًا للجدل إلى حدٍ كبير في كلٍ من
الدوائر السياسية والأدبية. وأثار الكثير
من الجدالات التي تصدرت عناوين الصحف
آنذاك بين مؤيدين ومعارضين.
إن حججه من أجل العدالة والمساواة مدعومة
بفهمٍ عميقٍ وصادق للإسلام. ومن الملاحظ
أيضًا تعاطفه مع مواطنيه المهزومين وفهمه
لأعمق مشاعر وأفكار المرأة كزوجة وحبيبة
وأم.
أصبح لدى»طه«نوعًا خاصًا من الأدب، وتنافس
فيه القراء بحماس بالقراءة والتفسير،
والمناقشة والتحليل، واستخراج معاني واضحة
من التلميحات الغامضة.
ـــــــــــــــــــــــــ
(*) أزمة الشعر الجاهلي
كانت المعركة الكبرى التي خاضها «طه حسين»
هي معركة الشعر الجاهلي التي استل فيها
سيفَ النقد والتشكيك على الموروث الشعري
الجاهلي، معتبرا أنه مجرد أدب منحول
وأقاصيص شعرية اختلقها الرواة فيما بينهم،
كما رأى أن هذا الشعر في كله أو غالبيته
إنما نُظم ونُسجت عباءته عند الرواة بعد
ظهور الإسلام بفترة طويلة، وليس له
بالجاهلية أي نسبة ولا علاقة.
قدم طه حسين مسوغاته للتشكيك في الشعر
الجاهلي ومن أبرزها:
– الوحدة اللغوية للنص الشعري الجاهلي رغم
تعدد اللهجات العربية.
– الشك المنهجي القديم الذي ساور بعض
الرواة القدماء.
– أن تدوين هذا الشعر وشهرته لم تبرز إلا
بعد ظهور الإسلام، أي بعد موت الشعراء
الجاهليين أصحاب القصائد والتراث الشعري
الكبير.
وتجاوز تشكيك «طه حسين« إلى كثير من
المسلّمات والروايات التاريخية، حتى شكك
في تاريخية الأنبياء معتبرا أن وجود اسمي
إبراهيم وإسماعيل في التوراة والقرآن لا
يعني أنهما وقد وُجدا بالضرورة.
ومن المفيد في هذه الجزئية -بالذات-
وأخيراً ما قاله « د. زاهي حواس« عن
الآثار المصرية أنها لم تسجل ما يفيد وجود
هذه الشخصيات ؛ مما آثار موجه من المعارضة
؛ لكن المسألة تدور حول التخصص ؛ فـ د.
حواس تخصص آثار ؛ فالبحث عن وجود آثر من
ثلث ما تم اكتشافه من الآثار في باطن ارض
مِصر المحروسة!
انتفضت مِصر التقليدية ضد آراء « طه حسين«
في كتابه، وبدأت الحرب عليه من كُتاب
مختلفي المشارب والآراء، وكان النصيب
الديني من هذه الحرب كبيرا، خصوصا فيما
يتعلق بتشكيكه في تاريخية الأنبياء،
معتبرين أن ذلك التشكيك مدخل سريع الوصول
إلى التشكيك في ثوابت أخرى من الدين
والشريعة.
وتمت مقاضاة الكاتب الأعمى لدى القضاء
المِصري الذي برّأه بعد نقاش مستفيض من
تهمةِ قصدية التشكيك، معتبرا أن الأمر
مجرد فرضيات في طريق البحث.
انحنى « طه حسين« للعاصفة، وأعاد طبع
الكتاب بعد أن غيّر اسمه إلى “في الأدب
الجاهلي” وحذف منه المقاطع المثيرة للجدل
والمنعشة لغضب كُتب له أن لا يخبو في جهة
إلا توقّد ملتهبا في أخرى..
ـــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
السبت :16ربيع الثاني 1446 هـ ~ 19 أكتوبر
2024 م . |
في ذكرى مولده
١٥ نوفمبر ١٨٨٩م
*
«إنَّ إحدى
مهام المثقفهي بذل الجهد لتهشيمِ الآراء
المُقَولَبة والمقولات التصغيرية، التي
تحدّ ڪثيرا من الفڪر الإنساني والاتصال
الفڪري» .. إدوارد سعيد.
«وإحدى مهام المفڪر هي النقلة النوعية
فيما يتداوله البشر من أقوال بالية بلا
سند أو أراء فڪرية بلا عمد وتغيير ما
اعتاد عليه الناس من مقولات فاسدة وخاطئة
والتبديل الأساسي بالصحيح وبإستنارة ووعي
لما يتناوله العامة من أفڪار بائدة
ومفاهيم مغلوطة وقيم فاسدة ومقاييس زائفة
وإزالة غبار الزمن وتراب الماضي عن جواهر
التراث ليحسن المرء -اليوم- التفاهم مع
بقية الشعوب والتعامل مع ڪافة الأمم» ..
محمد الرمادي.
ـــــــــــــــــــ
إشڪالية حرية وجهة النظر ؛ ومعضلة حرية
التعبير ؛ وقضية حرية الفڪر ؛ وحزمة مسائل
الحريات الأربع : حرية العقيدة ؛ والحرية
الشخصية ؛ وحرية التملك ؛ وحرية الرأي ؛
أي : حرية الرأي والرأي الآخر المعاڪس :
إشڪاليات ومسائل وقضايا ومعضلات لازمت
الإنسان منذ بدايته في الوجود ؛ والإنسان
العادي يرغب في التخلص مِن القيود التي
تشل حرڪته الغريزية لإشباعها ڪيفما يرغب
وتعطل رغباته والتي يريد بإلحاح ممارستها
، والتي تلزمه بالسير وفق منهاج
معينويتسلط عليه قانون بعينه ويتمنى
التملص من ڪثير من الواجبات التي تقيده ،
مع تخفيف عبأ المسؤوليات التي في عنقه
تجاه الآخر سواء الإجتماعية منها أو
العقدية أو الممارسات الدينية وحزمة
العادات والتقاليد ؛ ثم يُلزم بالقانون
العام في منطقة ما ؛ إما وضعه البشر أو
قانون السماء ؛ وحتى الشخص البدائي -في
نظر المتحضر- مُلزم بقانون اتفق عليه ڪل
مَن يسڪن في تلك البقعة ..
إذاً .. إشڪالية الڪثير من البشر محاولة
الخروج مِن تلك -التي يعتبرها- القيود تحت
أي مسمى ڪان ؛ ويتغافل الڪثير عن حقيقة
وجودية أعلنت بشڪل صريح تقول ﴿ أَيَحْسَبُ
الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
﴾[القيامة:36].
ومحاولة التفڪير ضمن قواعد صحيحة ثابتة
وخارج الإطار الذي تعارف عليها الأباء
وتمسك به الأجداد وبصورة متجددة ؛ للأسف
يرفضه الڪثير ؛ فالأنبياء والمرسلون
والمصلحون أتوا بما يرفضه عامة الناس
ويصطدم بما هو موجود بالفعل داخل المجتمع
؛ ڪـ المجتمع المڪي في بداية الدعوة
الإسلامية ؛ ومجتمع المدينة إلا قليلاً
بُعيد الهجرة النبوية .
وفي المقابل توجد إشڪالية عند الغالبية من
الناس وهي تڪمن في حالة الجمود الفڪري
وتقليد الآخر سواء القريب منه أو الغريب
عنه والرضوخ لعادات متوارثة وتقاليد
موروثة ورفض الرأي الجديد وإن ڪان تنويري
ويعتمد على وعي عالٍ مِن صاحب فڪر ورؤية
صحيحةويصاحب ذلك حالة مِن التحجر الفهمي
للمستجدات أو ما يطلق عليه -فقهياً-: غلق
باب الإجتهاد ، وحالة التقوقع على الذات
يصحبها حالة من الغيبوبة الوجودية أشبه ما
يڪون بمَن يعيش تحت أجهزة الإنعاش؛ فإذا
انقطع التيار الڪهربائي فارق الحياة ..
فتجد شريحة ڪبيرة من بني آدم ترفض تماماً
ما يجد على الساحة : سواء الأدبية أو
العلمية أو الفڪرية أو ما أطلق عليه منذ
حين بـ تجديد الخطاب الديني ؛ وصعوبة
التأقلم مع الجديد وإن ڪان صواباً ،
والأصل المناقشة الواعية وعرض وجهة النظر
بأدلة وبراهين وحجج وعلى المعارض دحضها
وأَبْطَلِها ودَفَعِها بالحُجَّة
والدَّليل ، بدلا من إتهامات زائفة .
توجد إشڪالية قد تستمر أو تنتهي وهي
التواجد لـدراس في بلاد الغرب أو لاجئ
سياسي في مناخ غريب عن بلده أو بيئة
مغايرة أو وسط جديد مع ممارسة عادات
وتقاليد مخالفة لما وجد فيه إنسان وشبَّ
عليه ،ڪـ مَن يأتي من دول نامية وصفت في
الغرب بأنها دول مِن العالم الثالث فتتم
هزة أو هزات نفسية لضعاف النفوس أو تبديل
أراء أو معتقدات لضعاف الأفهام والعقول..
أو إندماج كلي أو جزئي . والمنتصر في
موقعة أو حرب أو الغالب فڪريا أو عقائدياً
يسهل تقليده عند الضعيف أو المنهزم ؛
خاصةً المُنهزم النفسي. ومنذ زمن صارت
الڪرة الأرضية قرية صغيرة فسهُل نقل الخبر
والموضة والأفكار في لحظة .
والأصل فيما سبق من سرد العديد من الحريات
أن يبدء حوار إجتماعي من أهل الفڪر ورجال
القلم مع مَن يعارض أو يتأثر بفڪر
استشراقي أو تغريبي أو جديد معارض لما هو
سائد ومتداول ؛ يجب أن يتم حوار هادئ في
مناقشة راقية بأدلة وبراهين وحجج فيما
يستجد بدلاً مِن رفضه تماماً ووصم صاحبه
بالزندقة أو الإلحاد أو الكفر ؛ وهذا في
دائرة الدين ، أو بالإنحلال الخُلقي
والتفسخ الإجتماعي ، وهذا في المجال
الإجتماعي .
والڪثير من المفڪرين والڪُتّاب وأصحاب
الرأي ورجال القلم لهم أتباع أو مَن يقرأ
لهم ؛ لذا فمن الأهمية بمڪان نقاش افڪار
وأراء هؤلاء بدلا من الهجوم عليهم ؛
وإيجاد حزبين .
وعلى سبيل المثال فقد تصدر ڪُتاب واتبعهم
العامة لـ فڪر الدڪتور طه حسين أمثال :
- أنور الجندي :" طه حسين ".
- محمد أحمد الغمراوي: النقد التحليلي
لڪتاب الأدب الجاهلي .
- إبراهيم محمد سرسيق: المدرس في ڪلية
القرآن الڪريم والدراسات الإسلامية.:" طه
حسين حياته وأدبه في ميزان الإسلام ".
إن الحديث عن فڪر ونتاج الدڪتور طه حسين
يحتاج إلى دراسة واعية لشخصية الڪاتب
بشقيها النفسي والعقلي أولاً ؛ وظروف
معيشته في مسقط رأسه والإطلاع بصورة واضحة
على مشاڪله مع محيطه ثانياً ؛ ومعرفةمشاڪل
دراسته في الأزهر الشريف فغضبه من طريقة
التدريس فيه.. ثم إنتقاله إلى الجامعة
المِصرية ثالثاً؛ ثم إنتقاله المفاجئ
والسريع مِن مِصر سنة 1914م إلى
باريس..عاصمة النور -ڪما يقال- لذا نقرأ
ما ڪتبه د. محمد عمارة وحلله في شخصية
العميد فبدء بالحديث عن النقلة القوية
والاساسية:
أشواق الحجاز
فـ يجزم المفڪر المِصري محمد عمارة بأن طه
حسين ختم حياته في أحضان الإسلام والعروبة
والانتماء إليهما فڪراً وروحاً ووجداناً
بعد أن ڪاد ينسلخ منهما في ضوء انبهاره
الصارخ بالنموذج الغربي.
ويهتم عمارة بالرحلة الحجازية في خمسينيات
القرن الماضي وفي السنوات الأخيرة من عمر
طه حسين، مؤڪداً أنها أعادت الروح
الحسينية إلى قطارها الإسلامي وألهمته
فرائد من مڪتبته الغنية.
وتناول الدڪتور عمارة في ڪتابه “طه حسين..
من الانبهار بالغرب إلى الانتصار
للإسلام”؛ مراحل التطور الفڪري لطه حسين،
مع الترڪيز على ملامح المرحلة الأخيرة من
حياته.
وقسم عمارة الحياة الفڪرية لـ طه حسين إلى
أربع مراحل هي:
[( 1 . )] - البدايات الفڪرية
(1908-1914م)، وتنقل فيها طه حسين بين
جامعات مِصرية وأخرى فرنسية، وبدا خلالها
مترددا بشأن الهوية الحضارية لمِصر.
-ثم جاءت
[( 2 . )] - مرحلة الانبهار الشديد
بالغرب، وفيها سعى بڪل ما يملك إلى إلحاق
مِصر بهذا النموذج الحضاري الغربي، وفيها
ظهرت ڪتبه التي أثارت جدلاً واسعاً.
- ومثّلت
[( 3 . )] - المرحلة الثالثة من حياة طه
حسين (1932-1952م) ما أطلق عليه عمارة
“مرحلة الإياب التدريجي والمخاض الحافل
بالتناقضات”، وهي المرحلة التي خلت فيها
ڪتاباته من أي إساءة إلى الإسلام، مع
تصاعد في النبرة الناقدة للسياسة
الاستعمارية الغربية.
واعتبر عمارة
[( 4 . )] - أن المرحلة الأخيرة في مسار
التطور الفڪري لطه حسين (1952-1960م) كانت
“مرحلة الإياب والانتصار الحاسم للعروبة
والإسلام”، وتجسدت أهم ملامحها في تأڪيد
طه حسين على “حاڪمية القرآن الڪريم”،
وانحيازه إلى العروبة التي صاغها الإسلام
بعيدا عن الفرعونية التي تبناها من قبل.
ويشير إلى أن التحول الأبرز في هذه
المرحلة جاء مع رحلة طه حسين إلى الحجاز
عام 1955م، وهي الرحلة “التي هزته من
الأعماق، ومثلت قمة الإياب الروحي إلى
أحضان الإسلام، وميلادا جديدا له بعد مخاض
عسير”.
ڪم ڪنت (ڪاتب هذا المقال )أن يتم
الاحتفال[ـــء] بـ الدڪتور طه حسين في
داخل مِصر وخارجها ؛ وتوجد العديد في
أمهات العواصم الغربية تجمعات للمِصريين
مع وجود مڪتب الملحقية الثقافية ! والذي
يتبع أحدى الوزارات التي ترأسها العميد..
بيد أن ليس ڪل ما يتمناه المرء يدرڪه!
القراءة الثانية!
ـــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ:
18 جمادى الأولى ~ 19 نوفمبر 2024 م.
|
حالة غياب
غابت الأمة
العربية عن كافة المشاهد المتاحة إليها :
سواء السياسية الداخلية منها والخارجية أو
الإقتصادية على المستوى الإقليميأوالعالمي
أو العلمية التكنولوجي لخدمة الإنسانية ؛
غابت تحت ركام مشاكلها وغبار انقساماتها
وتراب تطاحنها وزيد على ذلك عمالة البعض
للمستعمر ثم وكلاء بالنيابة عن إيران
وانضباعات مفكريها وتأثرهم بالفكر الغربي
المستورد ؛ ثم يأتي فقرها المزعوم وهي
-بمفردها- تملك خزانات الطاقة والغذاء
والماء للعالم بأسره وليس فقط لها ؛
وحروبها المفتعلة ، فلم يَعد لها وجود
حقيقي مؤثر في معترك الحياة العملية ؛
وقبعت في سرداق التراث العربي فلاتجدُ لها
تأثير إيجابي على الساحة الإقليمية فتقرر
هي بنفسها ما تريد وما يفيد ، ناهيك عن
تعطيل-بالقصد-دورها على الساحة العالمية
وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية ،
وغاب تواجد حقيقي مؤثر وفاعل في
المحافلالدولية فتملي إرادتها على الجميع
، وتراجعت عن إتخاذ قرار صائب قابل
للتنفيذ يصدر من منظماتها الإقليمية : كـ
الجامعة العربية [(22 دولة)] أو مجلس
التعاون الخليجي[(6+)] ، أو مقعد دائم
بصوت فاعل مؤثر في المنظمات العالميةكـ
الأمم المتحدة .
غابت الأمة العربية تحتوطئة غبار ركام
التدمير نتيجة القصف الجوي والبري من كيان
ُزرع عمداً في المنطقة[أطلق عليها الشرق
الأوسط لذوابانه] أو من نيران صديقة ؛ ثم
تفتت قواها تحت رمال التهجير القسري أو
الإرادي ؛ فترى أصوات باهتة "تحت" منصات
التواصلالإجتماعي من باب التنفيس عن
المشاعر المكبوتة والتفريج عن الأراء
المخنوقة أو مظاهرةيتيمة يسمح لها أحياناً
في بلاد الغرب دون دويلات العرب : تندد
وتشجب وترفض "وبعضها مدفوع الأجر مسبقاً"
في زمن أنقرض الشجب والتنديد والرفض وتلعن
اليوم الذي مضى وتنتظر رد فعلهالفعل ضدها
سيأتي في اليوم القادم.فترى أفرادًاقلائلَ
تبقى في عروقهم قليلاً من دماء الحرية وفي
رئتهم كيس هواء المجد وفي عقولهم بعض
خلايا عزة النفس ؛ يتحركون خجلاً فتسمععن
فتاة من الجيل الثاني تترك ليالي الأنس في
فيينا وتذهب لرفح ولعلها لديها مشكلة
نفسية منذ طفولتها المبكرة فقد تركها أب
لم يستطع التفاهم مع أمها ؛ فهو من قرية
تَبعد عن نيل الحياة كـ بُعد منبعه الأصيل
العذب عن مصبه المهدورالمالح ؛ وأمها
وُلدت وتربت ودرست في بلاد الغرب ، وهو
تعلم نتيجة مجانية التعليم ومزاولة الغش
فتحصل على درجة جامعية : كـ مثال لـ زيجات
فاشلة بين الهجين العربي والغربي : فتاةٌ
من الجيل الثاني تشارك منظمة إغاثة
إنسانية ؛ بَعد أن غابت الإنسانية عن
الإنسان أو كادت وتندمج مع الصليب الأحمر
فهي - المسكينة - لم تجد منظمة الهلال
الأخضر ، لذا وعلى استحياء تتبرع بعض
الحكومات بأدوية ومعلبات تغذية ؛ ويذهب
الجميع بعد تناول وجبة العشاء البارد في
نوم قلق لكن مع ثبات عميق هرباً من
الأحداث أو في أنتظار قصف جديد أو تدمير
مروع قادم نراه "لايف" على شاشات الجزيرة
العربية والحدث ، ويتحرك بعض الأفراد دون
وعي سياسي صحيح وغياب فهم لواقع اللعبة
السياسية وفي جو ديموقراطي يتمكنون من
إنشاء حزب يتحصل على أصوات لا تزيد عن :
0,2% من ستة ملايين ناخب ويزيدون بضع آلاف
، ولعل القول الذي سُربَ من القيادة
العليا للجماعة في المنفى القسري منذ حين
ومفاده : "تحركوا في بلاد الغرب" : أروربا
وأمريكا.. بعد أن مُنعنا في بلاد العرب:
هذا آحدى ثماره ، وتقتل طبيبة توليد
وأمراض نساء ضربا من زوجها بجذع شجرة فوق
أم رأسها ؛ فتتحرك افراد التجمعات دون
دليل يرشد -فقط- على منصات التواصل
الإجتماعي تفعلا دون بحث الأسباب مع حضور
يوم الدفن و"لا اراكم الله مكروها في عزيز
لديكم"، والواجب أن تجتمع فئة من أهل الحل
والعقد ؛ أقصد وجهاء التجمعات العقلاء ذو
الخبرة العملية والحنكة ؛ أقصد النخبة ذات
الرأي الصواب وصاحبة القول المفيد لبحث
مشكلات الأسرة ووضع برنامج صالح لترشيد
الأزواج قبل الإقدام على ضربها وكسر رأسها
أو عظمها ؛ أو كسر قيد الميثاق الغليظ أو
اقل منه شتمها وإهانتهاوسبها ولعنها
،المعروف أن كتب الفقه معبئة بأحكام كيفية
عشرة النساء ؛ والإسلام كنظام حياة وطراز
خاص من العيش يملك نظامًأ إجتماعيا يحتاج
إلى قراءة بإمعان وتوعية بإستنارة وتحضير
وترتيب وتدقيق وتقديم مِن مَن يصلح خلال
الدروس .
فـ لا أمة عربية موجودة بمعنى المصطلح أو
الواقع المشاهد ؛ بل هناك مَن يتحدث
العربية ؛ فمسألة الإنتماء للأمة العربية
ضعفت إن لم تتلاشى من الوجدان عند العربي
؛ وقضية الهوية تكاد تنقرض ؛ فالكثير من
المهجرين والمشردين من بلادهم قبل دخولهم
دول الغرب يُلقى بجواز سفره والذي يحمل
شعار الدولة ؛ يُلقيه في أول مقلب للزبالة
نتيجة لما يحدث على الساحة العربية من
مآسي في كل من فلسطين المحتلة والعراق
المدمرة وسوريا المقسمة ولبنان الشيعية
وليبيا الضائعة واليمن المنقسمة على نفسه
والسودان المشتت ، ورغبةً في قبوله بأرض
الزبد والعسل ، وعلا صوت الجهة التي انحدر
منها العربي أو مسقط رأسه إسكندراني ؛
منوفي سوهاجي حلبي دمشقي بغدادي بيروتي ؛
وتسمى البعض بفئويته : فهذا يتغنى
بمِصريته دون تفاعل حقيقي من الشعب
المِصري لحل مشاكله وفك معضلات حياته ، إذ
أنه ومنذ زمن- بداية السبعينات ؛ وحتى ما
قبلها - علا صوت الإنتماء لجماعة بعينها :
فهذا من جماعة الإخوان أو حزب بعينه :فهذا
حزب الوسط أو حزب النور أو تكتل بذاته :
فهذا من الوفد أو ينتمي إلى طريقة صوفية :
فهذا برهاني أو تيجاني أو شاذلي ، ولعل
هذا يكفي حتى الأن! .
ويتظر مزيداً من الإنحدار!
فـ غاب أو كاد يتلاشى الإنتماء لوطن سكنه
هو وتربى فيه وأجداده لحين من الزمن ،
وكما قيل في آحدى البرامج الإذاعية في
الستينات على لسان الفلاح الأصيل بعد نزوة
مع "وهيبة" الغازية : „طيب .. شموا الطين
حتلاقوا عرق أجدادي فيه.. “« .. فسقط
الإنتماء إلى شعب بعينه ، فتجد العراقي :
إما شيعي أو سني ؛ وتجد السوري : إما وفق
النظام أو ضده فهذا رحل إلى أوربا ؛ وتجد
الليبي أو السوداني أو اليمني مثلهم :
منقسمون على بعضهم البعض ؛ وزاد الطين
العربي بلة وصار ضغثاً على إبالةٍ فقد
عبثت إيران المذهبية الشيعية في كبرى
أمهات العواصم العربية : فتجد لبنان ولاية
إيرانية وتجد اليمن ولاية إيرانية وتجد في
دول الخليج الولاء لإيران الشيعية.. وتجد
العراق الحديقة الخلفية لها ، فحتى مفهوم
شعب واحد غاب قليلا عن التواجد على الساحة
الداخلية ؛ وحالة الغضب منكيفية إدارة
الحكومات لرعاياها في كثير من البلدان
أشعلت فتيل الإنقسام منذ زمن!
-*/*-
وكذلك غابت الأمة الإسلامية
-*/*-
الأصل وجود مفهوم عام عند البشر في كل
منطقة يسكن فيها إنسان ، يصطلح عليه البعض
بـ الوطن فيبنى عليه مفهوم المواطنة
وقيمها ؛ فيصبح من هو موجود على أرض هذا
الوطن مواطن بما له من حقوق وما عليه من
واجبات تجاه هذا الوطن ، وهجرة هذا الوطن
أو التهجير لها اعتبارات حياتية مقبولة كـ
قلة المرعى وندرة المياه ، لذا فتجد
الألماني يعتز بألمانيتِه ؛ فتجده بعد
العرب العالمية الثانية يبني:" وطنه " :
دولته ، وإن كان بواسطة مشروع :" مارشال
".. الأمريكي ؛ وبسواعد الأتراك ، بل
وحدها بعد الإنقسام وصار لهاوجود مؤثر في
سياسة الإتحاد الأوروبي وكذلك تسعى فرنسا
؛ وقد تراجعت قليلا بريطانيا ؛ وتجد حالة
تذبذب في موقف النمسا بيد أنها مع الرابحة
؛ مع ذلك تجد أوربا حتى كتابة هذه السطور
تعمل على بقاء دولها في منظومة الإتحاد
الأوربي . وانظر إلى الصين وتايلاند
ومجموعة النمور الأسيوية وقارن بحالهم مع
دول العرب الـ [(22)] .
فـ الأمة الإسلامية بالفعل غائبة أو في
حالة بَيّات شتوي مِن قبل سقوط الخلافة
العثمانية ، لذا فالأدق حساب عدد المسلمين
؛ وأضحوكة حين تطلق دولة ما على نفسها
أنها دولة إسلامية إذ يصلح التعبير أنه
دولة بها غالبية من عدد المسلمين نسبة
لبقية التجمعات الموجودة على أراضيها ، إذ
أن لكل لفظة أو مصطلح تعريف ؛ فإذا غاب
التعريف عن اللفظة أو المصطلح سقط استخدام
الكلمة سواء من حيث اللغة أو في مجال
السياسة أو العلم ، وعليه فالمسألة ليست
أرقام وأعداد ، بل المسألة تأثير وجودي في
الحدث اليومي وإيجاد إختراع علمي يفيد
البشرية جمعاء ، فعدد المسلمين في العالم
اليوم يتعدى مليار و800 مليون؛ والمسلمون
لديهم منظمة إسلامية ؛ ومن الدجل السياسي
وابتلعه الكثير : أنها :" مؤسسة رأت النور
بسبب إحراق المسجد الأقصى ". فهي ثاني
أكبر منظمة دولية بعد الأمم
المتحدة،وللعلم :" فقد ارتفع عدد الأعضاء
خلال ما يزيد عن أربعة عقود بعد إنشاء
المنظمة من ثلاثين دولة -وهو عدد الأعضاء
المؤسسين- ليبلغ سبعًا وخمسين دولة عضوًا
في الوقت الحالي" ؛ موزعة على أربع قارات،
وبقية الدجل الصراح أنها الصوت الجماعي
للعالم الإسلامي (!) ، وينفجر المسلم
باكياً حين يقرأ أنها تسعى لحماية مصالحه
والتعبير عنها دعماً للسلم والانسجام
الدوليين وتعزيزاً للعلاقات بين مختلف
شعوب العالم.وقد أنشئت بقرار صادر عن
القمة التاريخية التي عُقدت في الرباط
بالملكية المغربية في 12 من رجب 1389 هــ
~ الموافق 25 من سبتمبر 1969 م ؛ ردًا على
جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس
المحتلة.
ويتساءل المسلم-معتذراً أمام القراء- ماذا
حدث خلال 55 عاما على إنشائها للقضية
الفلسطينية أو لقطاع غزة أو للبنانوقبلهم
: أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن
والسودان ، ونحن اليوم منتصف أكتوبر
2024م! ؛وجرى اعتماد ميثاق منظمة التعاون
الإسلامي في الدورة الثالثة للمؤتمر
الإسلامي لوزراء الخارجية في عام 1972م .
ووضع الميثاق أهداف المنظمة ومبادئها
وغاياتها الأساسية المتمثلة بتعزيز
التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء.
وبقية الدجل الصراح أنه تم تعديل ميثاق
المنظمة لاحقًا لمواكبة التطورات
العالمية، فكان اعتماد الميثاق الحالي في
القمة الإسلامية الحادية عشرة التي عُقدت
في دكار، عاصمة السنغال عام 2008م ليكون
الميثاق الجديد عماد العمل الإسلامي
المستقبلي بما يتوافق مع متطلبات القرن
الحادي والعشرين. وبقية الهَطْل أنها
تنفرد المنظمة بشرف كونها جامعة كلمة
الأمة وممثلة المسلمين وتناصر القضايا
التي تهم ما يزيد على مليار ونصف المليار
مسلم(!) في مختلف أنحاء العالم. وترتبط
المنظمة بعلاقات تشاور وتعاون مع الأمم
المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية
الدولية بهدف حماية المصالح الحيوية
للمسلمين، والعمل على تسوية النزاعات(!)
والصراعات(!) التي تكون الدول الأعضاء
طرفًا فيها. واتخذت المنظمة خطوات عديدة
للدفاع عن القيم الحقيقية للإسلام
والمسلمين(!) وتصحيح المفاهيم والتصورات
الخاطئة(!) ، كما ساهمت بفاعلية في مواجهة
ممارسات التمييز ضد المسلمين بجميع
صورها(!) .وضعت الدورة الاستثنائية
الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عُقدت
في مكة المكرمة في ديسمبر 2005 خطة على
هيئة برنامج عمل عشري يهدف إلى تعزيز
العمل المشترك بين الدول الأعضاء. وبحلول
نهاية عام 2015، استُكملت عملية تنفيذ
مضامين برنامج العمل العشري لمنظمة
التعاون الإسلامي بنجاح. وقامت المنظمة
بصياغة برنامجٍ جديدٍ للعشرية القادمة
الممتدة بين عامي 2016و2025م .ويستند
برنامج العمل الجديد إلى أحكام ميثاق
منظمة التعاون الإسلامي، ويتضمن 18 مجالاً
من المجالات ذات الأولوية و107 هدفا.
وتشمل هذه المجالاتُ قضايا : السلم
والأمن، وفلسطين ، والقدس الشريف،
والتخفيف من حدة الفقر، ومكافحة الإرهاب،
والاستثمار وتمويل المشاريع، والأمن
الغذائي، والعلوم والتكنولوجيا، وتغيّر
المناخ، والتنمية المستدامة، والوسطية،
والثقافة والتناغم بين الأديان، وتمكين
المرأة، والعمل الإسلامي المشترك في
المجال الإنساني، وحقوق الإنسان والحكم
الرشيد وغيرها.ومن أهم أجهزة المنظمة :
القمة الإسلامية، ومجلس وزراء الخارجية،
والأمانة العامة، بالإضافة إلى لجنة القدس
وثلاث لجان دائمة تُعنى بالعلوم
والتكنولوجيا، والاقتصاد والتجارة،
والإعلام والثقافة. وهناك أيضاً مؤسسات
متخصصة تعمل تحت لواء المنظمة، ومنها :
البنك الإسلامي للتنمية، والمنظمة
الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة
(الإيسيسكو) . [الأمانة العامة – إتحاد
وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي
(una-oic.org)] ..
أقول(الرمادي) : شعارات جوفاء لا وجود لها
؛ كما أنها -منظمة التعاون الإسلامي- لا
وجود لها على أرض الواقع!
ولأمانة النقل نقرأ بتاريخ أمس:الأثنين 11
ربيع الثاني 1446هـ ~ 14-10-2024م" منظمة
التعاون الإسلامي تدين بشدة تصاعد وتيرة
الجرائم الإسرائيلية في شمال قطاع غزة..
جدة (يونا) - أعربت منظمة التعاون
الإسلامي عن إدانتها الشديدة لاستمرار
تصاعد وتيرة جرائم الحرب التي يرتكبها
الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين
الفلسطينيين خصوصا في شمال قطاع غزة،
معتبرة ذلك في إطار محاولات التهجير
القسري والتطهير العرقي والإبادة الجماعية
ضد الشعب الفلسطيني.
وحملت المنظمة الاحتلال الاسرائيلي
المسؤولية عن استمرار هذا العدوان
والإرهاب المنظم الذي تمارسه ضد الشعب
الفلسطيني، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من
42,654 مواطنا، وإصابة أكثر من 100.000
آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلا
عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض، داعية إلى
ضرورة فرض عقوبات على إسرائيل قوة
الإحتلال، ومساءلتها عن جميع الجرائم
والانتهاكات المستمرة.
كما جددت المنظمة، في الوقت نفسه، دعوتها
مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته
وإنفاذ قراراته وفرض الوقف الفوري والشامل
لإطلاق النار، ووضع حد نهائي لانتهاكات
الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة للقانون
الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
(انتهى)(دول منظمة التعاون الإسلامي في
أرقام (OIC-CIF) - SESRIC).
هذا يكفي .. ولا تعليق من طرف كاتب هذه
السطور! ".
الإشكال :
أنه يوجد حالة غياب لشعب.. وحالة غياب
لأمة : عربية وإسلامية!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الثلاثاء : 12 ربيع الآخرة 1446 هـ~ 15
أكتوبر 2024م |
|
اليوم الدولي للفتاة
يوجد اليوم : 1,1
مليار فتاة في العالم ؛ ومعظم الفتيات
المراهقات متفائلات بالمستقبل بالرغم من
العوائق!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المفيد والجيد بل مطلوب وضروري أن نهتم
بكل فئات المجتمع : منذ بدء تكوين الجنين
في رحم أمه الطاهر وحتى سن التقاعد وما
يليه من شيخوخة وهرم وضعف وما يصاحب ذلك
من أمراض ، والدولة التي تقوم بدورها
المنوط بها برعاية كافة مصالح كل رعاياها
وإبعاد المفاسد عنهم : تهتم اهتماماً
بالغاً بجميع فئات مَن تقوم بـ رعايتهم
وتقدم كافة الخدمات التي يحتاجونها .
بيد أن الواقع الفعلي يختلف تماما عما
نرجوه ؛ فهناك دول غنية قادرة وآخرى ضعيفة
اقتصاديا هزيلة في دخلها القومي . وقد مر
منذ أيام قليلة ما احتفلت به الأمم
المتحدة بيوم اسمته بـ اليوم الدولي
للفتاة . وهي -المنظمة- تقوم بدراسة أوضاع
العديد من فئات المجتمعات في العالمفـ
تعقد المؤتمرات وتحضر المجالس كما تقدم
المقترحات والحلول للعديد من المشكلات
نتيجة ما يصل إليه من تقارير . وهذه قفزة
للأمام وخطوة متقدمة في إصلاحالمجتمعات
المتعددة في العالم المترامي الأطراف [(
وإن كان لكاتب هذه السطور وقفات مع
مقترحات الأمم المتحدة وكيفية حلولها
للمشاكل لإختلاف بيِّن في وجهة النظر عن
الحياة لي وعندها )]؛ وهي -بالطبع- لا
تملك العصا السحرية للتغيير والتعديل
ويطبلها الفيتو .
وكان الواجب على المنظمات الإقليمية في
المنطقة العربية دراسة واقع مجتمع المنطقة
وإيجاد حلول عملية لمشاكله أو أضعف
الإيمان : أخذ مثل تلك المبادرات وتفعيلها
وكذا منظمة التعاون الإسلامي ، هذا لبُعد
التصور في المفهوم العام للحياة عند الأمم
المتحدة وهو ما يغايره تماما عند المنطقة
العربية [(22 دولة)] أو دول مجلس التعاون
الخليجي[(6+)] أو منظمة التعاون الإسلامي
[(57)]. ولكن التقليد للغرب والهزال
السياسي : مصيبة منطقة بأسرها .
تركز إحتفالية هذا العام على ضرورة إتخاذ
أجراءات عاجلة تتسم بالأمل على المدى
البعيد نابعة من رؤية الفتيات للمستقبل.
ويتأثر جيل الفتيات اليوم بشكل غير متناسب
بـ :
- أزمة المناخ العالمية و
- الصراعات البينية و
- الفقر و
- مخاطر ضياع المكاسب التي تحققت بشق
الأنفس في مجال حقوق الإنسان ، ولا تزال
الكثير من الفتيات محرومات من حقوقهن، مما
يحد من خياراتهن ويؤثر على مستقبلهن.
وأسرهن .
ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات الاخيرة قدرة
الفتيات على الصمود في مواجهة الأزمات
والأمل في المستقبل، من خلال القيام
بإجراءات تهدف إلى تحقيق رؤيتهن في عالم
يتسم بحمايةواحترام وتمكين جميع
الفتيات.ومن أجل تحقيق هذه الرؤية، تحتاج
الفتيات إلى دعم المناصرين والحلفاء
الذينيستمعون إلى احتياجاتهم ويستجيبون
لها ؛ وكذا رجال الدين والوسط السياسي .
ومع توفيرالدعم المناسب والموارد والفرص،
فإن إمكانات وطاقات أكثر من [( 1,1 مليار
فتاة )] في العالم لا حدود لها. وعندما
تقود الفتيات هذه الرؤية، يكون التأثير
أكثر فعالية واستدامة، وبالتالي تصبح
الأسر والمجتمعات والاقتصادات أقوى، ويصبح
مستقبلالبشرية أكثر إشراقًا.فـ الفرصة
مناسبة الآن للاستماع إلى أصوات الفتيات
والاستثمار في الحلول للوصول إلى المستقبل
الذي تتمكن فيهكل فتاة من تحقيق إمكاناتها
.
ومن المبشرات أنه يوجد :" أكثر من [( 600
مليون فتاة مراهقة )] في العالم اليوم -
مجهزات بالموارد والفرص المناسبة، وسيشكلن
أكبر مجموعة من القائدات والمبتكرات
ورائدات الأعمال وصانعات التغيير التي
شهدها العالم على الإطلاق؛
هذا ما نعلمه عن :" اليوم الدولي للطفلة :
11أكتوبر 2024 م ". فإن موضوع اليوم
العالمي للفتاة هذا العام هو: "رؤية
الفتيات للمستقبل" بيد أن الواقع الفعلي
المعاش يخبرنا بـ : أرقام صادمة تقول
الكثير: فـ هناك
حقائق وأرقامعشية دفن طبيبة التوليد
وأمراض النساء في مدينة فيينا بالنمسا
نقرأ أن :
.- ما يقرب من ربع الفتيات المراهقات
يتعرضن للعنف الجسدي و/أو الجنسي من قبل
شريك حميم(!!!) بحلول الوقت الذي يبلغن
فيه 20 عامًا.
.- ما يقرب من 12 مليون فتاة تتراوح
أعمارهن بين 15 و 19 عامًا يلدن كل عام في
المناطق النامية من العالم. و
.- الفتيات المراهقات يشكلنمجموعة مستهدفة
متناميةتتعرضللعنف القائم على النوع
الاجتماعي الميسر بالتكنولوجياوسط
استخدامهن المتزايد للتكنولوجيات
والمساحات الرقمية.
.-لا تكمل واحدة من كل خمس فتيات المرحلة
الإعدادية (المتوسطة)، ولا تكمل أربع من
كل 10 منهن المرحلة الثانوية.
.- لا يستخدم نحو 90% من المراهقات
والشابات الإنترنت في البلدان منخفضة
الدخل، في حين أن استخدام أقرانهن من
الذكور للإنترنت هو الضعف.
.- لم تزل المراهقات يشكلن ثلاث من كل
أربع حالات إصابة بفيروس الإيدز بين
المراهقين والمراهقات.
.-تتعرض واحدة من كل أربع مراهقات - ممن
هن بين سني 15 و 19 سنة، فضلا عن كونهن من
المتزوجات أو ممن لهن عشير[(حالة زنا)]-
للعنف الجسدي أو العنف الجنسي على يد
شريكها مرة واحدة على الأقل في حياتها.
.-حتى قبل تفشي جائحة كورونا، كانت 100
مليون فتاة معرضة لمخاطر ممارسة زواج
الصغيرات في خلال العقد المقبل. والآن :
[(+)] ستتعرض 10 ملايين فتاة أخرى في كل
أنحاء العالم عرضة لمخاطر تلك الممارسة
بسبب تفشي تلك الجائحة.
.-العنف الجنسي يأكل وجه الحضارة
الإنسانية والقيم الأخلاقية:
إذ أن واحدة من كل 5 تعرضت للتحرش أو
الاغتصاب قبل بلوغها 18 عاماً .
.-عانت أكثر من 370 مليون فتاة وامرأة على
قيد الحياة حالياً، أو واحدة من كل 8 من
الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي قبل بلوغهن
سن الثامنة عشرة، وفقاً لتقديرات جديدة
أصدرتها اليونيسف.
وتكشف هذه التقديرات العالمية والإقليمية
الأولى من نوعها بشأن العنف الجنسي ضد
الأطفال، والتي تم نشرها عشية الاحتفال
باليوم الدولي للفتاة، عن حجم الانتهاكات
في جميع أنحاء العالم، خصوصاً على الفتيات
المراهقات، والتي غالباً ما تمتد
تأثيراتها مدى الحياة.
وعند شمول أشكال العنف الجنسي التي تجري
’’دون اتصال مباشر‘‘ ، من قبيل الإساءات
اللفظية أو عبر شبكة الإنترنت، يرتفع عدد
الفتيات والنساء المتأثرات إلى 650
مليوناً في العالم، أو واحدة من كل 5
فتيات.
مما يُبرِز الحاجة الماسة إلى وضع
استراتيجيات وقائية ودعم شاملة لتعالج
جميع أشكال العنف والإساءات معالجة
فعّالة.
صفعة للضمير الأخلاقي :
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسفالسيدة
كاثرين راسل :’’إن العنف الجنسي ضد
الأطفال هو لطخة على ضميرنا الأخلاقي. وهو
يسبّب صدمات عميقة ومستمرة، وغالباً ما
يقع على يد أشخاص [( يعرفهم )] الأطفال
ويثقون بهم، وفي أماكن يُفترض أن يشعروا
فيها بالأمان‘‘.
.-المؤلم حقا وصدقاً : أن البياناتتُظهر
أن العنف الجنسي ضد الأطفال واسع
الانتشار، وهو يمتد عبر الحدود الجغرافية
والثقافية والاقتصادية.
العدد الأكبر من الضحايا.. أين!؟
ويوجد أكبر عدد من الضحايا في منطقة :
.-أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إذ يصل
عدد الفتيات والنساء المتأثرات إلى 79
مليوناً (22 %)، يليها
.-75 مليوناً في شرق وجنوب شرق آسيا (6
%)، و
.-73 مليوناً في وسط وجنوب آسيا (9 %)،
ثم
.-68 مليوناً في أوروبا وأمريكا الشمالية
(14 % )،
و
.-45 مليوناً في أمريكا اللاتينية ومنطقة
البحر الكاريبي (18 %)، و
.-29 مليوناً في شمال أفريقيا وغرب آسيا
(15 %)، و
.- 6 ملايين في أوقيانوسيا (34 %).
وفي الأوضاع التي تتسم بالهشاشة من قبيل
المناطق التي تتسم مؤسساتها بالضعف، أو
التي تعمل فيها قوات حفظ سلام تابعة للأمم
المتحدة، أو التي يوجد فيها عدد كبير من
اللاجئين الفارين بسبب أزمات سياسية أو
أمنية، تواجه الفتيات خطراً أعلى، ويصل
معدل انتشار الاغتصاب والاعتداء الجنسي
أثناء الطفولة في هذه الأوضاع إلى أكثر
قليلاً من 1 من كل 4 فتيات.
العنف الجنسي ومناطق الحروب :
وقالت السيدة راسل : ’’ إن الأطفال الذين
يعيشون في أوضاع هشاشة مستضعفون بصفة خاصة
أمام العنف الجنسي. فنحن نشهد عنفاً
جنسياً فظيعاً في مناطق النزاعات، حيث
يُستخدم الاغتصاب والعنف الجنساني غالباً
كسلاح في الحرب ‘‘.
ووفقاً للبيانات : يحدُث معظم العنف
الجنسي الذي يجري أثناء الطفولة في مرحلة
المراهقة، حيث تنشأ زيادة كبيرة أثناء
المرحلة العمرية ما بين 14 إلى 17 سنة.
وتُظهر الدراسات أنه في حالة تعرض الأطفال
لعنف جنسي تزيد أرجحية معاناتهم من إساءات
متكررة. ويُعتبر تنفيذ تدخلات مستهدفة
أثناء مرحلة المراهقة أمراً حاسماً لكسر
هذه الحلقة وللحد من التأثيرات الطويلة
الأجل لمثل هذه الصدمة.
أمراض وادمان واكتئاب :
وتحمل الضحايا صدمة العنف الجنسي إلى سن
الرشد، ويواجهن خطراً أكبر من
.-الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال
الجنسي، و
.-تعاطي مواد الإدمان، و
.-الانعزال الاجتماعي، و
.-مشاكل في الصحة النفسية من قبيل القلق
والاكتئاب، إضافة إلى
.-صعوبات في إقامة علاقات صحية.
وتُظهر الأدلة بأن هذا التأثير يتفاقم
أكثر عندما تؤخر الفتيات الكشف عن تعرضهن
لهذه التجربة، وأحياناً لفترات طويلة، أو
عندما لا يكشفن أبداً عن تعرضهن للإساءة.
وتُظهر البيانات أن :
.-الأولاد والرجال يتأثرون أيضاً، رغم أن
عدد الفتيات والنساء المتأثرات أكبر، كما
أن خبراتهن في هذه المجال تحظى بتوثيق
أفضل.
310 ملايين فتى ورجل ضحايا العنف الجنسي :
ما بين 240 مليون إلى 310 ملايين ولد
ورجل، أو حوالي 1 من 11 تعرضوا للاغتصاب
أو العنف الجنسي أثناء طفولتهم. ويرتفع
هذا التقدير إلى ما بين 410 إلى 530
مليوناً عند شمول أشكال العنف الجنسي التي
تجري دون اتصال مباشر.
.- الإشكال:
ثمة فجوات مستمرة في البيانات، خصوصاً ما
يتعلق بـ
.-تجارب الأولاد، و
.-أشكال العنف الجنسي التي تجري دون اتصال
مباشر، مما يُبرز الحاجة إلى زيادة
الاستثمار في جمع البيانات لتلتقط الحجم
الكلي للعنف الجنسي ضد الأطفال.
- مع أهمال التوعية وفقدان الرعاية .
والعمل المطلوب الفوري :
.-يجب أن نعمل من أجل حماية ودعم حقوق
الفتيات المراهقات، وخاصة أولئك المعرضات
لخطر التخلف عن ركب الحياة المستقرة - مثل
أولئك اللاتي يعيشن في فقر مزمن وفي مناطق
النزاعات التي طال أمدها: كـ فلسطين
المحتلة واليمن سوريا العراق ليبيا ؛ اضف
مؤخراً لبنان ، وليس آخراً .
.-على السادة مَن يعتلون المنابر في
المساجد والتجمعات ، وعلى الوسط السياسي
ورجال الأحزاب الفاعلة أن يقوموا بتوعية
للأهالي ورعايةلأصحاب المشاكل .
.-كاتب هذه السطور قدم دراسات توعية ؛
جاهزة لمن يرغب!
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الثلاثاء : 12 ربيع الآخرة 1446 هــ~ 15
أكتوبر 2024 م |
|
|
|
النهايات
في حالات
كثيرة جدا توجد نهاية سعيدة؛ مفرحة ؛
مشرقة؛ مبهجة ؛ مكللة بالنجاح ؛ يملؤها
التوفيق ويعمها السرور، وفي بعض الحالات
توجد نهاية مؤسفة أو نهاية مؤلمة أو نهاية
محزنة ؛ كئيبة ، كحالات الأمراض بأنواعها
مع المعاناة والعجز والشيخوخة والهرم ،
والكوارث والحروبوالقتل والشهداء
والتدميروالتشريد والتهجير ؛ ولعل ما يحدث
على ارض فلسطين منذ 1948 فمنذ عام على أرض
غزة فلبنان وما حدث في بلاد الأفغان
والعراق وسوريا فليبيا ، ورغبة الكثير
الهربمن مجهول إما الغرق بـ قارب صغير
وإما الوصول إلى آحدى الشواطئ الجنوبية
للقارة الأوروبية في انتظار مجهول ،
وتستمر الحياة ،أو توجد نهاية حتمية
كالموت .
فبعد مشوار للدراسة قد يطول يتحصل الطالب
المجتهد على الدكتوراة بدرجة امتيازفيتعين
في آحدى الوزارات أو يغادر مسقط رأسه
لتحسين مستواه العلمي ؛ وبعد مشوار من
الكفاح يطول في ميدان العمل وقد يبدء من
تحت الصفر يتحصل أموالا بالملايين ثم
بالملياراتولا تسأل عن كيفية الاكتساب ؛
وبعد مشوار عمل لتوفير فلسات معدودات
يتزوج الشاب مَن يحبها منذ سنوات الطفولة
البريئة وكانت تنتظره على شباك الحياة ؛
فـ يفتح بيتاً لأسرته ثم يصير له أحفاد ؛
وهكذا حالات النجاح كثيرة ومتعددة .
بيد أن الإنسان تلازمه حالات حزينة ؛ فمنذ
بدء الخليقة كانت هناك نهاية مؤلمة بخروج
أبي البشر وزوجه من الجنة بغض النظر عن
قول المفسرين أنها جنة الرضوان جنة الخلد
؛ أو جنة على ربوة مِن الأرض؛ ولا نعلم
أين مكانها . على كل حال : فلن نستفيد
كثيرا عندمعرفة موضعها العلوي أو السفلي
فقد خرجا منها ؛ فيكفينا ما نطق به القرآن
الكريم ؛ أحد الوحيين بالقول الصريح ؛
ونرتب امتياز وجود آدم وزوجه في الجنة:
1. ) { وَكُلاَ مِنْهَا ﴿رَغَداً ﴾حَيْثُ
شِئْتُمَا}..
2. ) {إِنَّ لَكَ ﴿أَلاَّ تَجُوعَ
فِيهَا﴾}..
3. ) {وَ﴿لاَ تَعْرَى﴾}[طه:118]
4. ) {وَأَنَّكَ ﴿لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾}..
5. ) {وَ﴿لاَ تَضْحَى﴾}[طه:119]
بيد أن نهاية الخروجالمحزنة ومحصلته
المؤسفة : الشقاء في / على الأرض :
{فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا
(إِبْلِيسَ) عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ
فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ
فَــ ﴿تَشْقَى﴾}[طه:117].
وفي الحياة الدنيا : {لَقَدْ خَلَقْنَا
الإِنسَانَ فِي ﴿كَبَد﴾}[البلد:4]
.. ثم يأتي بيان الشقاء والحياة في كبد
والمجاهدة في الحياة الدنياوفق قضاء الله
تعالى وقدرهبقوله تعالى :
{مَا أَصَابَ مِن :
1. ) ﴿مُّصِيبَةٍ﴾ فِي
أ. ) ﴿الأَرْضِ﴾ وَ
ب. ) ﴿لاَ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ إِلاَّ فِي
كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِير}[الحديد:22]..
وهذه مسألة تتعلق بـ صحيح عقيدة وصحة
إيمان لقوله : {مَا أَصَابَ مِن
مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ}.. ثم
يأتي بقية البيان :
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِـ :
2. ) شَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَ
3. ) الْجُوعِ وَ
4. ) نَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَ
5. ) الأنفُسِ وَ
6. ) الثَّمَرَاتِ } ..
محصلة الصبر على كل ما سبق : {وَ
1. ) بَشِّرِ
الصَّابِرِين}[البقرة:155]{الَّذِينَ
إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ
2. ) قَالُواْ ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا
إِلَيْهِ رَاجِعون﴾}[البقرة:156]
{أُولَـئِكَ
3. ) عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن
رَّبِّهِمْ وَ
4. ) رَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ
5. ) الْمُهْتَدُون}[البقرة:157]
فكان أدق تعبير قرآني عن حالة الموت
﴿مُّصِيبَةُ﴾ في قوله تعالى : {
فَأَصَابَتْكُم ﴿مُّصِيبَةُ﴾ الْمَوْتِ }
.
وليس كما نسمع من البعض مقولة : „ تعددت
الأسباب والموت واحد “ ؛ فالحقيقة أن
للموت سبب واحد ؛ وهو إنتهاء الأجل
وإنتهاء رزق السماء لهذا الإنسان على
الأرض فلا كسرة خبز يطعمها ولا شربة ماء
يسقيها ، بغض الطرف عن الكيفية : مرض عضال
؛ حادث مروع ؛ حرب ؛ غرق ؛ كبر السن
والوهن والضعف والعجز والهرم ، وهنا
الحديث عن حالات متعددة قد يموت فيها
الإنسان كالغرق وتوقف نبض القلب وتعطل
المخ وفصل الرأس عن الجسد . لكن سبب الموت
واحد وهو إنتهاء الأجل .
أعود لنهاية مؤسفة أو حزينة ، لذا فحالات
حرب الزهور : الطلاق ونشر مع توزيع الغسيل
القذر من الطرفين على سكان الحي والمارة
بواسطة جهاز التليفون المجاني المحمول :
الطلاق نهاية مؤسفة بعد حالة إنسجام بين
طرفين ، والوحي عالج هذه القضية بقوله
تعالى : {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَانٍ } ، وتوجد بقية الآيات
والأحاديث النبوية المتعلقة بهذه القضية
نقرأها في مواضعها ، إذ أن النظام
الإجتماعي -الغائب عن التفعيل الحقيقي- في
الإسلام قد عالج هذه القضية بما يتناسب مع
النفس البشرية والخلقة البشرية والأخلاق
الآدمية ؛ وقد طالبتُ -وفشلتُ- مرارا
وتكرارًا بتعليم وتدريس عشرة النساء
وأحكام الزواج كـ مدرسة الأزواج للمُقدمين
على الزواج من الطرفين؛ وكذا أحكام
الطهارة وأحكام الدماء الخارجة من رحم
المرأة قبل الزواج كي لا يقع الشباب
والشابات في المحذور.. أو مسألة الغاضبات
[(وأشكر الأخ الأكبر وأستاذي البروفيسور /
أنس الشقفة والأخت الكبرى : أم فارس:
رابحة على تعاونهما )] نتيجة سوء معاملة
الزوج لها أو صعوبة عشرتها لعدم التوافق
بينهما ، والواقع الحالي-أكتوبر 2024م-
ينبأ عن عدة حالات من حرب الورود نتيجة
الجهل بما كان ينبغي معرفته قبل الإقدام
على خطوة الخطوبة وعقد القران ؛ ثم الدخول
وما يترتب على المعاشرة من ذرية قد تعاني
تلك الذرية وهذا النسل من سوء المعاملة
تحت سقف واحد.
ومما زاد المسألة صعوبة إقدام بعض
الذكور-وليس الرجال- على شتم وإهانة وضرب
الزوجة؛ وتستفحل المصيبة إذا تم هذا أمام
أعين صغارالأطفال!، ولعله لا يوجد ضامن
لبقاء سير الحياة في هدوء وطمأنينة بين
الزوجين إلا التحلي بالتعقل والفهم والعلم
وإدراك كافة نواحي الشخصية الذكورية
والشخصية النسائية . وقد قالت عجائز
التجمع مقولة „ الزواج كـ البطيخة لا تدري
ما بداخلها “ ، وقيل „ إنهــ(ــمــ)نَّ
إما هدايا أو رزايا “
ومن الحالات المؤسفة والمؤلمة الأرامل
ومعهن أطفال صغار.
وهذه الأوضاع الإجتماعية بعد أن صرنا
عائلات والبعض -الكثير- منا عنده أحفاد ؛
هذه الأوضاع تحتاج لعرض تفصيلي من الوحيين
: الكتاب الكريم والسنة النبوية العطرة .
-*/*-
في لحظة وضع المغدور بها [(: Frau Dr.:
SHADIA AL-JANIYAT )] تحت الثرى
ومقابلةملائكة الرحمة و رب كريم غفور ؛
أقول:
«„لكِ الرحمة والغفران.. وتبديل أعمالكِ
كلها إلىٰ حسنات.. ولحظة ميسورة عند سؤال
الملكين.. ويوسع قبركِ في مقعدكِ لتنظرِ
من طاقته إلىٰ مجلسكِ في جنة الرضوان..
فتطلِ على روضةٍ في رياض الجنان وسكنىٰ
الفردوس الأعلىٰ مع السادة الرسل
والأنبياء والأولياء والصديقين والصالحين
والشهداء.. وتَشربِ شربةً هنيئةٍ مِن يد
المصطفى العدنان سيد ولد آدم-صلوات الله
تعالى وسلامه عليه وآله-.. وندعوا العزيز
ونرجو الكريم: الصبر لأهلكِ والسلوان وقول
ما يرضي الرحمن ؛ خاصةً في مصيبة الموت
والفقدان.. وندعوا لأهلكِ وذويكِ ومَن
يعرفكِ.. بالرضا بقضاء الله تعالى وقدره
فقد ذهبتِ إلىٰ ربٍ غفور رحيم ودود
كريم..فــ {إنا لله وإنا إليه راجعون}..
-سبحانه وتعالىٰ الباقي الحي الدائم؛ الذي
لا تأخذه سنة ولا نوم.. بيد أنه يحزن
القلب.. وتدمع العين ولا نقول إلا ما يرضي
رب العباد ومالك الكون وخالق الإنسان..
والحمد لله علىٰ كل حال؛ وبكل لسان؛ وفي
كل مكان!.. سلامُ الله عليكِ يا أختاه(!)
سبقتِ مَن ما زال له شربةَ ماءِ في
الدنيا؛ وكِسرة خبز علىٰ مائدة الرحمن
..فبلغي سلامي لــ أمي و أبي.. وجدتي وجدي
ومن سبقني من افراد عائلتي وجميع أهلي
ومعارفي!! “ ».
ـــــــــــــــــــــ
محمد الرمادي
الجمعة : ٨ربيع الآخرة 1446 هـ ~ 11
أكتوبر 2024 م.
ــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) |
|
قوة الإصلاح[*]
القدرة على التغيير
قالالرئيس النمساوياليوم -الاثنين- إنه
سيبذل قصارى جهده لضمانالركائزالأساسية
للديمقراطيةإذ يتعهد باحترامها عند تشكيل
الحكومة الجديدة.
الكسندر فان دير بيلين
يسعى
أي شعبٍ في الدنيا لتوفير اقصى مستلزمات
رفاهيته مع إشباع أعلى درجات ما تطلبه
حاجيات إنسانيته والحصول مع تحقيق اسمى
غايات آدميته وفق المتاح له من امكانيات
مادية وتكنولوجية وما يملك من قدراتوقوى
عقلية ونفسية وعلمية وإنتاجية وعسكرية وما
يتحصل من قوى الردع لإخافة أعداءه؛ وهذا
يتم تحت قيادة حكيمة رشيدة تقوم برعاية
كافة شؤون حياته الخاصة والعامة، وتحقيق
كل مصالح الوطن وتمكين الناس من تحصيل
منافعهم وإبعاد ما يضر بهم بغض الطرف عن
مساحة المباح ودرجة المسموح في كل مجتمع؛
وبغض النظر عن سعة سلة الممنوعات أو ضيق
صندوق المحظورات؛ ففي دول الغرب كان
ممنوعا بيع وشرب الخمر يوم الإنتخابات؛ ثم
صار مسموحاً.
ودرجة مقياس نجاح أي حزب سياسي يقاسعلى
اقتناع كافة الفئات التي يخاطبها حين يشرح
خطط التغييرويباشر خطابه الإصلاحي: سواء
السياسي منه أو الإجتماعي أو الاقتصادي أو
التربوي التعليمي العلمي وحتى الترفيهي؛
إذ لا يصح مخاطبة شريحة من المجتمع دون
آخرى أو الحديث مع فئة من فئات الشعب دون
سواها. فيعمل هذا الحزب السياسي الذي يقوم
برعاية شؤون رعاياه جميعاً بغض النظر عن
اللون أو العرق على تغيير الواقع السئ
[(إن وجد)] الذي يعيشه شعبه؛ أو تحسين
مستوى المعيشة والخدمات العامة التي
تقدمها الدولة/الحكومة.
ومنذ حين تراجعت الأحزاب المبدئية المبنية
على أيديولوجية صحيحة أو فكرة أساسية
صالحة عن الإنسان والحياة؛ تراجعت تلك
الأحزاب عن دورها المنوط بها وبالتالي
فقدت وجودها الحقيقي أو الفاعل في الساحة
السياسية بين عامة الناس.. فسقطت
الشيوعية[(KPÖ الحزب الشيوعي في النمسا
تحصل فيانتخابات: 2024 على 2,4% : ما لا
يسمح له بالحصول على مقعد في البرلمان؛ إذ
يتطلب حصوله على 4% من أصوات
الناخبين)]؛كما وتترنح الرأسمالية
الديموقراطية؛ وغاب الإسلام كمبدأ ثالث
أساسي صالح لرعاية شؤون كافة مصالح الناس
[(كل البشر)] وليس فقط تابعيه أو معتنقي
عقيدته أو مَن يؤمن بمبدئه، وتعالت أصوات
الشعوبية والنعرات القومية والنداءات
المحلية؛ فنادى ترامب بأمريكا أولاً..
وتبعه ما وجد على أرض أوروبية أو سبقه،
وقبل ذلك تراجعت قضية-كمثال توضيحي وليس
للحصر- فلسطين عن موضعها الطبيعي اللائق
بها بـ أنها قضية إسلامية تهم كل مسلمي
العالم: عربهم وعجمهم؛ أبيضهم واسمرهم مَن
يسكن البادية أو تجده في ناطحات السحاب
مَن يسير على قدميه عدة أميال أو يتحرك
بـ„ GMS KFZ“أو„BMW “القضية تراجعت إلى
قضية عرب، وخُلقت مسألة الشرق الأوسط
كصطلح سياسي دخيل على المنطقة؛ ثم تراجعت
إلى مسألة متعلقة بدول الجوار أو الممانعة
[(محور "المقاومة" أو "الممانعة" هو تحالف
جماعات مسلحة في كل من لبنان والعراق
وسورياواليمن، مدعومة منإيران الشيعية
المذهبية، تصف نفسها بمحور
مقاومةإسرائيلونفوذالولايات المتحدة
الأميركيةفيالشرق الأوسط.)] وعلى عينك ترى
ما يحدث لهؤلاء،وعقد معاهدات صلح مع
الكيان الإسرائيلي،ثم تقهقرت -قضية
فلسطين- إلى قضية شعب: أناس: مجموعة من
البشر يسكنون منطقة فتحولت إلى قضية
لاجئين.. ثم سقطت فيما هو مخطط لها فتحولت
إلى مسألة مَن يمثل الشعب الفلسطيني-فتح-
ثم سارت إلى مسألة حركات تحرير-كحماس-
ويمتلأ صدر المرء غيظا وكمدا حين يشاهد
كيفية إغتيال „هنية“ وبعده يرصد كيف تم
القضاء على„نصر الله“ وقبلهما كتيبة
نحسبهم عند الله شهداء وبعدهما.. ثم
اقتربت قليلاً من الخط النهائي : اي
التصفية النهائية للقضية برمتها اي :
باعتبار أن هناك على الخريطة قطعة أرض„ما
“من فلسطين المحتلة تزعج الإحتلال اسمها:
غزة.. يجب أن تمسح؛ ثم ألقيت بعض الفتات
-عمدا- بتمثيل رمزي لشخصيان فلسطينية في
المنظمات العالمية والإقليمية.. والخطة
النهائية هو القضاء على شعب بأكمله أو
ترحيله بـ قلعه من أرضه ومسقط رأس أجداده،
وقلع شجر الزيتون وتكثير زرع شجر الغرقد،
ثم تنتهي قضية كانت تسمى في دهاليز
المنظمات العالمية-الأمم المتحدة- او
الإقليمية-جامعة الدول العربية- قضية
فلسطين..﴿.. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى
أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لاَ يَعْلَمُون ﴾.
ولعل إشكال المسلم/العربي اليوم الإثنين
30 سبتمبر 24 خاصة الجيل الأول منهم ويسكن
في دول الغرب-خاصة النمسا- أنه لم يتحسس
بعد موضع قدميه.. إذ أن عقولهم وأذهانهم
مازالت شرقية.. وهذه ليست دعوة إلى
الإندماج.. بل دعوة إلى إعادة التفكير
بجدية في الواقع الحالي المعاش بعد مرور
أكثر من نصف قرن من الزمان على تواجدهم في
بلاد الغرب عموماً وليس إعادة التفكير
بسطحية أو كلما جدَّ حدث ورد فعل له :
ونتساءل :
- أين نحن!؟
- وما نريد من الغرب!؟
- وكيف نستفيد من هذا المناخ العام
الديموقراطي(!) حق الإستفادة، وإعادة
النظر بوعي ثاقب على تلك التجمعات
الموجودة بالفعل على أرض النمسا[(مثال)]؛
حتى وإن كان هذا التجمع في آدنى درجاته „
قهوة.. „غُرْزَة“ لتعاطي الشيشة وشد
النرجيلة بطعم التفاح أو المانجو والعيش
في دخان الأوهام أو مضغ سحائب التمباك“،
أو „ مصلى “ بغض الطرف عن هويته المذهبية
أو انتمائهالحزبي أو تمويله المالي أو
دعمه معنوياً، أو „ ناد “ أو „ إتحاد “
بغض النظر عن هويته أو مدارس ورياض أطفال
تحت مسمى إسلامية: وهؤلاء تم تأسيسهم
وإنشاؤهم وفق ما هو مسموح له من قانون
إنشاء تجمع تحت إي اسم ما، أو نرتفع قليلا
كـ „ المجالس التنسيقية “، أو نعلوأكثر كـ
„ الهيئة الرسمية “، إذ أن الحديث عن
مستقبل عائلات بأكملها تجذرت في المجتمعات
الغربية بعد أن كنا شباب عازب.. البعض
يبيع الجرائدتحت إشارات المرور أو توزيع
الإعلانات على ابواب البيوت، فـ اليوم
بداية أكتوبر 2024م تجد المهندس والصيدلي
والدكتور والتاجر : وعلية
- ماذا سنقدم للجيل الثاني والثالث؛
والرابع الذي وجد بالفعل يرضع أو تقف
حاملته في رحمها الطاهر على أبواب
مستشفيات الولادة أو تم تسجيل اسمه في
رياض الأطفال.
ويتبقى سؤال: هل خذلتنا الأحزاب التقليدية
والتي كنا: كـ مسلم/ عرب نضع أصواتنا في
صندوق الإنتخابات لصالحها!
فهذه وقفة ثانية مع الذات!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[(١)] القدرة على التغيير:
[*] 40,232 € دين على كل مواطن وفقا لعام
2023
250 مليون € صُرفت من الضرائب العامة على
الأحزاب القائمة
الموضع السئ الاقتصادي: المركز الـ 27 في
ترتيب الاتحاد الأوروبي
الإساءة في استخدام المال العام والمركز
الـ 20
70% من الشعب النمساوي يؤيدون إصلاح جذري
79% من أولياء أمور الطلاب يروا نقص في
هيئة التدريس
74% من النمساويين يرون أن النمسا تتحرك
في الإتجاه الخطأ
64% يرغبون من الدولة التوفير في النفقات
مع خفض الضرائب
المصدر: Der Standard
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
[(٢)] الزلزال«„الأزرق “ ».. في النمسا
٢٧ربيع الأول ١٤٤٦هـ ~ 30 سبتمبر 2024 م. |
|
لا عدوى
المسألة هذه.. مِن مسائل صحيح العقيدة
ومتين الإيمان.. ولها عدة مفاصل ومطالب في
البحث.. أقصد مسألة المرض.. سواء العضوي
منه أو النفسي.. لذا فقد.. بَيَّنَ
النبيُّ -صلى الله عليه وآله وسلم- بعضَ
أمور كانت في الجاهلية تحذيرًا
منها..وتصحيحاً للعقيدة.. وبيانًا أن
الأمر بيد الله وحده.. وأنه لا يكون في
ملكه شيء ما إلا وفقا لإرادته.. وتبعاً
لمشيئته.. وبناء على تقديره..
فقد : كان أهل الجاهلية يظنون أن المرض
يُعدي بنفسه..بذاته.. فنهى-صلى الله عليه
وآله وسلم- عن الاعتقاد بانتقال المرض من
المريض إلى السليم بطبعه.. فالله هو
المتصرف في الكون.. وهو الذي ينزل الداء
ويرفعه.. ولا يحدُث ذلك إلا بإرادته
وتقديره.. كما : أمر بالابتعاد عن المصاب
بمرض الجذام كما تبتعد عن حيوان الأسد..
وذلك احتياطٌ للنفس وطلبٌ لها السلامة
وفعلٌ للأسباب التي أمر الله الآخذ
بها..والجذام:مرض تتآكل منه أعضاء
الإنسان..مع عدم غياب صحيح التوكل
عليه-سبحانه-..
..
والسؤال الهام : كيف نقوي جهاز المناعة في
جسم الإنسان!؟..
وليس المقصود هنا جهاز المناعة البدني
فقط.. وتنشيط خلايا الدم البيضاء.. بل
الروحي والعقلي.. خاصة لوجود هذه السيولة
ومنذ حين في التلقي مِن عدة مصادر
وخاصةًفي الزمن الحديث بواسطة تعدد منصات
التواصل الإجتماعي.. ومنها التيك توك بما
تقدم من محتوى فارغ أو فاسد وصعود
نجومه(!).. وهم لا يملكون أدنى مستوى
تعليمي أو ثقافي أو فكري.. ناهيك عن بقية
مجموعة الإفساد الخُلقي أو التشويش
الذهني!
مِن البديهي أن الوسط الذي يولد فيه
الإنسان ويعيش فيه..أي المُحيط الذي
يتواجد فيه والبيئة الحاضنة التي يترعرع
وسطها والمناخ العام المحيط به تؤثر سلباً
أو إيجاباً على شخصية المرء بقسميها :
العقلية.. والنفسية.. المزاجية..
والعاطقية.. الذهنية.. والروحية.. ولعل
أجود ما يمكن الاستناد إليه بخصوص الوسط
الفاسد والبيئة العطنة ما قيل تحذيراً...
فقد: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله
عليه وآلهوسلمي- خَطِيباً فَقَالَ:
"أَيُّهَا النَّاسُ! إِيَّاكُمْ وَ
خَضْرَاءَ الدِّمَنِ"!؛.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَمَا
خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟
قَالَ: "الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي
مَنْبِتِ السَّوْءِ".. وآفة هذا القول مع
واقعيته أنه حديث ضعيف جداً.. ويصلح
للإستئناس به مع بيان حال الضعف فيه كما
قال السادة العلماء!
ومع ضعف الحديث إلا أنه يصح الاستفادة من
مفردات الكلام لبلاغتها لُغوياً فـ: تُعرف
الدِمن في اللغة العربية أنها ما يتراكم
من أرواث الإبل والأبقار والغنم مخلوطا
ببولها ومخالفاتها في أماكن استراحتها أو
رعيها أو مرابطها في حالة تراكم هذه
القاذورات التي تتراكم بعضهافوق البعض..
وتسمى دِمنة.. ومن الجدير بالذكر أن هذه
القاذورات يمكن أن تظهر في الحشائش
الخضراء.. تسمى تلك الحشائش باسم خضراء
الدِمن وتُنسب إلى مكان تكونها من هذا
الروث والقاذورات.. يمكن تعريف خضراء
الدِمن بأنها النباتات التي تثمر في
المزابل والقاذورات..
ما معنى كلمة الدِمن!
يقصد بكلمة الدِمن في اللغة العربية أنها
ما تبقى من آثار وبقايا الديار والسكان
بعد رحيلهم.. ويقصد بها أنها المزيلة..
كما ولا يصح ما نُسب روايته إلى عبدالله
بن عباس: النَّاسُ معادنٌ..والعِرقُ
دسَّاسٌ..
والعِرقُالسُّوءُكالأبِالسُّوءِ".[انظر:
ابن الجوزي".في العلل المتناهية".[ج: 2/
616].. لا يصح
.. وبل وتؤثر على المرء سمو اللغةالتي
يسمعها ورفعتها ويتكلم بها ورقيها وسعتها
وتأثيرها.. أو سذاجتها وبساطتها ورداءتها
تلعب دوراً في تنشئة الأطفال.. وتصاحبهم
حتى يسيروا كبارً..
والمسألة الهامة قبيل موسم الخريف والشتاء
هي الصحة: البدنية.. العقلية.. النفسية
الروحية!
تميز إسلام خاتم الأنبياء بأنه طرح مجموعة
راقية مِن الأفكار الجديدة الصالحة
للإنسان.. لم يسبقه أحد إليها عن الآله
والإنسان والحياة والكون.. كما أوجد كتلة
مِن القيم العالية والمقاييس الجيدة
والمفاهيم الحسنة والقناعات السامقة داخل
المجتمع المكي ومِن ثم الكيان المدني
وسيَّرها جميعاً بنظام خاص به.. وغياب
واحدة من هذه الست تنهدم المنظومة
الإسلامية بأكملها.. إذ أن التميز الثاني
أن طرحه للفكرة الواحدة صحبها مباشرة
كيفية التطبيق.. وطريقة التنفيذ.. فتحدث
عن العبادة -مثلاً-وهي فكرة تنظيم العلاقة
بين العبد والمعبود.. ومباشرة قال بعدها :
"صلوا كما رأيتموني أصلي".. أو "خذوا عني
مناسككم".. أو بين أنصبة الزكاة
ومستحقيها.. وهكذا..
والتميز الثالث أنه أوجد هذه المجموعات
والكتل من الأفكار والقيم والمقاييس
والقناعات والمفاهيم تحت مبدأ واحد تنسجم
فيه جميع مكوناته فيسهل التطبيق ويصلح
التنفيذ.. نظام الإسلام.. فيسعد الإنسان
وتزدهر الحياة ويُسلم الكون..
ولما كانت الجاهلية الجهلاء تعج بكثير من
الخرافات والأوهام والتروهات التي لا
تستند إلى برهان..أو دليل عقلي.. أراد
إسلام خاتم الأنبياء أن يقي أتباعه من تلك
الأباطيل.. فأنكر ما كان يعتقده المشركون
في هذه الأشياء المذكورة في الحديث(1)..
فبعضها نفى وجوده أصلا كالطيرة.. والبعض
الآخر نفى تأثيره بنفسه..لأنه لا يأتي
بالحسنات إلا الله.. ولا يدفع السيئات إلا
هو -سبحانه وتعالى-.. فـلقد بعث النبي صلى
الله عليه وسلم لإصلاح النفوس.. وإبطال
الخرافات.. وتربية الأمة وهدايتها إلى
الحق وإلى طريق مستقيم.
-*/*-
علَّم نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وآله
وسلَّم - ابنَ عبَّاس - رضي الله عنهما -
وسائرَ الأمة - المعتَقد السليم بقوله:
«„واعْلم أنَّ الأمة لو اجتمعت على أن
ينفعوك بشيء.. لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه
الله لك.. ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك
بشيء.. لم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله
عليك.. رُفِعت الأقلام وجفَّت الصحف “ »..
وهذا الأمر صلبُ مُعتقَد المُسلم..إذْ هو
ركن من أركان الإيمان.. ولا يصحُّ إيمان
العبد بدونه مع سائر الأركان..
كما في جوابه - صلى الله عليه وآله وسلَّم
- لمَّا سأله جبريل - عليه السَّلام - عن
الإيمان.. فقال: «„أن تُؤْمن بالله
وملائكته.. وكتُبِه ورسله.. واليوم الآخر
وتؤْمن بالقدَر خيرِه وشرِّه “ ».. وفي
رواية: «„حُلْوه ومرِّه“ »..
مسألة البحث الــ عَدْوَى
.. جاء في صحيح مسلم عَنْأَبِي
هُرَيْرَةَحِينَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ«„لَا
عَدْوَى “ »(2).. فرد أَعْرَابِيٌّ
فَقَالَ„يَا رَسُولَ اللَّهِ!.. فَمَا
بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ
كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ
الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا
فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا “..
هنا تأتي قمة الإسلام وهي الميزة الرابعة
في عملية تصحيح المفاهيم الخاطئة ووضع
الخط المستقيم بجوارالخط المعوج فرد -عليه
السلام- بقوله فأسكته: قَالَ«„فَمَنْ
أَعْدَى الْأَوَّلَ“ »..
ولم يترك الأمر هكذا بل جاء في السنة
النبوية الكيفية العملية فـ فِي رِوَايَةٍ
: أَنَّأَبَا هُرَيْرَةَكَانَ يُحَدِّثُ
بِحَدِيثِ «„لَا عَدْوَى “ »..وَيُحَدِّثُ
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ :
«„لَايُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ“ »..
..
وهنا يأتي تساءل:
ما الذي يدعو نبي -في التصور الذهني
الخاطئ - يتحدث [فقط] عن علاقة عبد بـ
معبود فـ يتكلم في مسألة صحة إنسان
وعافيته.. بل يتخذ إجراء جديد..ولعله
وأهمها إيجاد فكرة [(الطب الوقائي)]
واستحداث فكرة [(الحجر الصحي)]..منذ أكثر
1446 عاماً..
وهذا ما قد نوهت إليه في بداية مقالي
هذا.. أقصد وضع الخط المستقيم بجوار الخط
المعوج وتصحيح المفاهيم الخاطئة!.. وهذه
خاصية علوية سماوية ثم نبوية رسولية.. قام
كافة الرسل وكل المرسلين في تصحيح سلوكيات
البشر وتصرفات الناس.. لا تخص خاتم الرسل
فقط.. بل كل من سبقه من السادة الأنبياء
والرسل!
ثم تأتي الميزة الخامسة للإسلام.. إذ
بيَّن أنَّ :" كلٌّ مِن السموات والأرض
مخلوقة بِحِكْمَهٍ وَلِحِكْمَةٍ.. والله
وَحْدَهُ الذي يمسكهما.. كما قال - جل في
علاه -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا
وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا
مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ
حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41].. فما خلَق
الله - عزَّ وجلَّ - شيئًا إلاَّ لحكمة..
طَهُرَ أم خَبُث(!).. وهذا معتقَد كلِّ
مسلم.. كما حكى ذلك شيخُ الإسلام ابنُ
تيميَّة بقوله: „والرَّبُّ - تعالى - لا
تُقاس أفعاله بأفعال عباده.. فهو يَخلق
جميع ما يخلقه لِحِكمة ومصلحة.. وإنْ كان
بعضُ ما خلقه فيه قبْحٌ.. كما يَخلق
الأعيان الخبيثة كالنجاسات وكالشياطين
لحكمة راجحة “..وقال: "فلم يَكُن في
الموجودات التي خلَقَها الله ما هو شرٌّ
مطلقًا عامًّا.. فعُلِم أنَّ الشر المخلوق
الموجود شرٌّ مقيَّد خاص.. وفيه وجه آخر
هو به خير وحسن.. وهو أغلب وجْهَيه.. كما
قال - تعالى -: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ
شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ
الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: 7]..
وقال - تعالى -: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي
أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]..
وقال - تعالى -: ﴿وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر:
85].. وقال:﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران:
191]..
وقد عَلِم المسلمون أنَّ الله لم يخلق
شيئًا ما إلا لحكمة.. فتلك الحكمة وجْه
حُسْنه وخيره.. ولا يكون في المخلوقات
شرٌّ محْضٌ.. لا خير فيه ولا فائدة فيه
بوجْه من الوجوه..
وبهذا يظهر معنى قوله: «„والشر ليس إليك “
»وكون الشرِّ لَم يُضَف إلى الله وحْده..
بل إمَّا بطريق العموم.. أو يضاف إلى
السبب.. أو يُحذف فاعله.. وهذا من الأدب
مع الله - تعالى - وله نظائِرُ كثيرة في
القرآن الكريم.. كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين﴾[الشعراء:80] ..
فلم تأتي العبارة فإذا أمرضني!!.. مع أن
الفاعل هو الله تعالى..
وقال: "فإنَّ الموجود خلَقَه الله - تعالى
- والله لم يخلق شيئًا إلا لحكمة.. وتلك
الحكمة وجْهُ خيرٍ.. بخلاف المعدوم فإنَّه
لا شيء".
..
أما الميزة السادسة والتي بيَّنها إسلام
خاتم الأنبياء فهي مسألة : أنَّ الخالق
العظيم أدْرى بمَن وما خلق.. كما في قوله
- تعالى -:﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:
14].. وهو أدرى بما يصلح عباده.. كما في
قوله - تعالى -: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ
أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 140].
..
تصحيح مفهوم:
كلمة (لا عدوى) المنفية شرعاً:هي ما كان
يعتقده العرب في جاهليتهم مِن أنَّ
الأمراض تُعْدي بطبعها.. بذاتها.. لا بأي
شيء آخر.. فهم لا يسمون انتقال المرض من
العليل إلى السليم بواسطة الميكروبات أو
الطفيليات أو البكتيريا أو الجراثيم.. لا
يسمون ذلك عدوى!
قالوا:„حتى لو كان في شعر امرأةٍ وثيابها
قملٌ كثير.. فقامت إلى جانبها امرأةٌ
أخرى.. ثم بعد أيام قَمِلَ شعرُ الأخرى
وثيابها لما سمَّوا هذا عدوى.. لأنهم
يعرفون أنه لم يكن للمجاورة نفسها.. وإنما
دبَّ الفعلُ من تلك إلى هذه ثم تكاثر..
“.. [ الأنوار الكاشفة للمعلمي اليماني
(ص: 199)].
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم
:„الْمُرَادُ بِهِنَفْيُ مَا كَانَتِ
الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ
وَتَعْتَقِدُهُ :أَنَّ الْمَرَضَ
وَالْعَاهَةَ تَعْدِي بِطَبْعِهَا لَا
بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى“..
قَالَ الْقَاضِي :„وَاخْتَلَفُوا فِي
قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- : «„لَا عَدْوَى “ »فَقِيلَ :
هُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ..
أَوْ يُعْتَقَدَ.. وَقِيلَ : هُوَ
خَبَرٌ.. أَيْ لَا تَقَعُ عَدْوَى بِــ
طَبْعِهَا “..
أما : قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- : «„فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ
؟ “ »
.. مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ
الَّذِي جَرِبَ مَنْ أَجْرَبَهُ(!!)..
أَيْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وَتَعْتَرِفُونَ أَنَّ اللَّهَ –تَعَالَى-
هُوَ الَّذِي أَوْجَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ
مُلَاصَقَةٍ لِبَعِيرٍ أَجْرَبَ.. فَـ
اعْلَمُوا أَنَّ الْبَعِيرَ الثَّانِي
وَالثَّالِثَ وَمَا بَعْدَهُمَا إِنَّمَا
جَرِبَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى
وَإِرَادَتِهِ.. لَا بِعَدْوَى تُعْدِي
بِطَبْعِهَا.. وَلَوْ كَانَ الْجَرَبُ
بِالْعَدْوَى بِالطَّبَائِعِ لَمْ
يَجْرَبِ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ [(وجود)]
الْمُعْدِي.. فَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ
الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ لِإِبْطَالِ
قَوْلِهِمْ فِي الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا..
.. وإذًا.. فليس المراد بالنفي في قوله
-صلى الله عليه وسلم-: «„لا عدوى“ »نفي
ذات العدوى.. فإنها ثابتة على أنها من
الأمور المادية.. وإنما المراد نفي صفتها
المزعومة في الجاهلية.. وهي أنها مؤثِّرة
بطبعها وذاتها.. ولا شك أن نفي الذات أبلغ
من نفي الصفات.. لأن نفي الذات يَستلزِم
نفي الصفات من غير عكس.. أضف ضعف جهاز
المناعة في الإنسان..
..
وضع الخط المستقيم بجوار الخط المعوج:
قال النووي :" وَأَمَّا حَدِيثُ «„لَا
يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ “ »..
.. فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يُورِدُ
صَاحِبُ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ إِبِلَهُ
عَلَى إِبِلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ
الصِّحَاحِ.. لِأَنَّهُ رُبَّمَا
أَصَابَهَا الْمَرَضُ بِفِعْلِ اللَّهِ
تَعَالَى وَقَدَرِهِ الَّذِي أَجْرَى بِهِ
الْعَادَةَ.. لَا بِطَبْعِهَا..
فَيَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا ضَرَرٌ
بِمَرَضِهَا.. وَرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ
ضَرَرٌ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ
الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا.. فَيَكْفُرُ..
وَاللَّهُ أَعْلَمُ..
.. فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَىمُجَانَبَةِ مَا
يَحْصُلُ الضَّرَرُ عِنْدَهُ فِي
الْعَادَةِبِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى
وَقَدْرِهِ..
المحصلة :
قال النووي :„فَــ نَفَى فِي الْحَدِيثِ
الْأَوَّلِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا..
وَلَمْ يَنْفِ حُصُولَ الضَّرَرِ عِنْدَ
ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى
وَفِعْلِهِ..وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي
إِلَى الِاحْتِرَازِ مِمَّا يَحْصُلُ
عِنْدَهُ الضَّرَرُ بِفِعْلِ اللَّهِ
وَإِرَادَتِهِ وَقَدَرِهِ“..
..
ويتبقى عند البعض تشويش في الفهم يجب
إزالته !.. ويعود ذلك إلى ما يبدو أنه
تعارض بين الأقوال..
1. ] إذ يوجد نص نبوي رواه البخاري وغيره
بلفظ يقول :«„لا عدوى...وفر من المجذوم
كما تفر من الأسد.“ »(3)
2. ]وفي رواية عنجابر:أن النبي صلى الله
عليه وسلم- أكل مع مجذوم، وقال: «„ثقةً
بالله وتوكلاً عليه “ »..
3. ] ما رواهالشيخانمن حديثأبي هريرة-رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:«„لا عدوى “ »..
4.] وفي رواية أخرىلأبي هريرة- رضي الله
عنه:«„لا يوردن ممرض على مصح “ »..
..وقد جمع أهل العلم بينهم بأن الأمراض لا
تعدي بطبعها.. بل الله تعالى هو الذي
يجعلها سبباً لما ينجر عنها من الإصابة
والانتقال.. أضف مسألة نقص المناعة في جسم
الإنسان فيسهل على الجرثومة التأثير على
خلايا بدن الإنسان..
قول أهل العلم الشرعي:
قالابن حجرفي فتح الباري من ضمن مجموعة من
المسالك في الجمع بين الأحاديث:„المراد
بنفي العدوى أن شيئاً لا يعدي بطبعه..
نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده أن
الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى
الله.. فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم
اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم
أن الله هو الذي يمرض ويشفي.. ونهاهم عن
الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب
التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى
مسبباتها.. ففي نهيه إثبات للأسباب.. وفي
فعله إشارة إلى أنها لا تستقل.. بل الله
هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر
شيئاً.. وإن شاء أبقاها فأثرت.. والله
أعلم..
ولعل قصة إلقاء خليل الرحمن-عليه السلام-
في النار إثبات لقدرة الله تعالى في سلب
الأشياء خواصها..
ويتبقى قول أهل العلم المدني.. أي
الأطباء..
.. جاء حديث في الصحيحين الآمر بعدم
القدوم على بلد الطاعون وعدم الخروج منه
فرارا منه.. وذلك حيث يقول -صلى الله عليه
وسلم-:«„إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا
عليه.. وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا
تخرجوا فرارا منه.“ »..ولكن ثبتت أحاديث
تفيد أنه ما من داء إلا وله دواء.. ففي
الحديث:«„لكل داء دواء.. فإذا أصيب الدواء
برأ بإذن الله تعالى“ »[رواهمسلم]..وفي
الحديث:«„تداووا عباد الله.. فإن الله لم
يضع داء إلا وضع له دواء.. غير داء واحد:
الهرم “ »[رواهالحاكموصححه
ووافقهالذهبيوالألباني]..وعموم هذين
الحديثين وما ورد مما هو في معناهما يفيد
إمكانية دواء المطعون ومشروعية بحثه عن
العلاج.. وقد شرع النبي -صلى الله عليه
وسلم- التحرز في الأدواء[(الأمراض)]
المعدية وأرشد الأصحاء لمجانبة أهلها كما
بسطه ابن القيم في„زاد المعاد “واستدل له
بأحاديث منها حديث الصحيحين:«„لا يوردن
ممرض على مصح “ »..وبناء على هذا.. فإنه
إذا تيسر للطبيب وسائل وقائية تقيه بإذن
الله تعالى من إصابة العدوى فلا حرج في
معالجة المطعون.. ولا شك أنه قد توفرت
الوسائل العلمية في هذا العصر الحديث..
فكثير من المستشفيات تتوفر فيها الغرف
المعقمة المخصصة للأمراض المعدية والمخصصة
للعلاج..أو ما يسمى بـ[الحجر الصحي]..
وتوجد بها الملابس المعقمة التي يلبسها
الداخل على المرضى.. وتوجد بها الكمامات
الواقية والجوارب اليدوية التي يلبسها
الأطباء..وأما إن لم تتيسر الوسائل
الوقائية.. فإن البعد عن صاحب المرض
المعدي هو الأصل.. كما يفيده حديث
الصحيحين:«„ لا يوردن ممرض على مصح “ »..
وحديث البخاري: «„فر من المجذوم كما تفر
من الأسد “ ».والله أعلم..
..فالظاهر لي -والله أعلم- أن كل حديث له
حالته الخاصة به.. وإن كانت الأحاديث
تتحدث عن مسألة واحدة : المرض والجرثوم
والعدوى.. وضعف جهاز المناعة..
..
والسؤال الهام : كيف نقوي جهاز المناعة في
جسم الإنسان!؟..
الأسباب موجودة بقدر الله وقدرته: ونحن
مطالبون بمعرفة هذه الأسباب.. واتخاذها في
الحسبان.. فإن هذا لا ينافي كمال
التوحيد.. ولكن الذي ينافيه: هو الاعتقاد
في الأسباب أنها وحدها فاعلة بذاتها.. لا
يُنظر إلاَّ إليها.. ولا يثق إلا بها..
وينسى أن الله -سبحانه وتعالى- هو خالقُ
الأسباب يصرفها كيف يشاء..فلا ينبغي على
المؤمن أن يتوكل على غير الله عز وجل..
ومع ذلك.. عليه أن يتخذ من الأسباب ما
ينفعه في حياته.. مع العلم بأنها مربوبة
مقهورة بيد بارئها وخالقها..
والإجابة في هذا الزمان سهلة وميسورة فقد
وزعت وزارة الصحة على الأطباء جداول
بتوقيت التطعيم واللقاحات.. وخاصة بداية
من شهر سبتمبر الحالي.. كما توجد 30
كابسولة على مدار شهر لتقوية جهاز المناعة
للأطفال والكبار.. مثل:
„Bronocho-Vaxom, 7mg. “..
وأخيرا من فوائد الحديث :
1.] وجوب التوكل على الله والاعتماد
عليه.. وفعل الأسباب المشروعة.. والأخذ
بها.
2.] وجوب الإيمان بقضاء الله وقدره.. وأن
الأسباب بيد الله وهو الذي يجريها أو يسلب
تأثيرها..
3.] إبطال ما يفعله بعض الناس من التشاؤم
بالألوان: كالأسود والأحمر.. أو بعض
الأرقام والأسماء والأشخاص وذوي العاهات.
أو الحيوانات..
4.] في النهي عن القرب من المجذوم ومثله
أصحاب الأمراض المعدية.. هو من الأسباب
التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى
مسبباتها.. فالأسباب لا تستقل بذاتها.. بل
الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر
شيئًا.. وإن شاء أبقاها فأثرت..
وعليه: ..فالعبد الصادق العبودية لا
يُنكِر الأسبابَ المادية ولا يُهمِلها..
كما لا يُبالِغ فيها مبالغةً تُنْسيه أنها
خاضعة لإرادة خالق الأسباب والمسببات.. رب
الإنسان.. والأرض والسموات والحياة
والكون..
وعلينا اعتماد الطب الوقائي..
«„ربي.. أرحم عبدك “ »
(يُتْبَعُ
بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «„لَا [(1. ) ]عَدْوَى وَلَا [(2. )
]طِيَرَةَ وَلَا [(3. ) ]هَامَةَ وَلَا
[(4. ) ]صَفَرَ وَلَا [(5. ) ]نَوْءَ
وَلَا [(6. ) ]غُولَ وَلَا [(7. )
]يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ“ »..كما
جاء في صحيح مسلم..
معاني ألفاظ الحديث :
لا عدوى:
العدوى اسمٌ من الإعداء، وهو مجاوزة العلة
من صاحبها إلى غيره، والمنفيّ ما كان
يعتقده أهل الجاهلية أن العلة تسري
بطبْعها لا بقدر الله.
فـ لا: نافية للجنس.. وعدوى اسمها مبني
على فتْحٍ مُقدَّر منع من ظهوره
التعذُّر.. وخبرها محذوف تقديره: مؤثِّرة
بطبعها وذاتها.. أو تقديره: موجودة أو
ثابتة بهذا المعنى الجاهلي.. وإلا فإنها
موجودة وثابتة على معنى أنها سبب من
الأسباب المادية التي بها قد يَحصُل
المرض.. •والعدوى: هي انتقال المرض من
المريض إلى الصحيح.. يقال: أعدى فلان
فلانًا من خُلُقه.. أو من عِلَّة به.. أو
من جَرَب.
ولا طيَرة:
الطيرة هي: التشاؤم بالطيور والأسماء
والألفاظ والبقاع والأشخاص وقوله: (ولا)
يحتمل أن تكون نافية أو ناهية والنفي
أبلغ.
ولا هامة:
الهامة بتخفيف الميم: البُومة كانوا
يتشاءمون بها، فجاء الحديث بنفي ذلك
وإبطاله.
ولا صفر:
قيل المراد به: حيةٌ تكون في البطن تصيب
الماشية والناس، يزعمون أنها أشد عدوى من
الجرب، فجاء الحديث بنفي هذا الزعم، وقيل
المراد: شهر صفر كانوا يتشاءمون به، فجاء
الحديث بإبطال ذلك.
ولا غُول:
الغُول جنسٌ من الجن والشياطين، يزعمون
أنها تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فجاء
الحديث بإبطال ذلك، وبيان أنها لا تستطيع
أن تضل أحداً أو تهلكه.
لا نوء:
واحد الأنواء، والأنواء: هي منازل القمر،
فالعرب كانوا يتشاءمون بالأنواء،
ويتفاءلون بها.
(2)حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(3) حديث صحيح.
19 ربيع الثاني 1446 هـ ~ 22 سبتمبر 2024م. |
|
قراءة في مقال آُستروعرب نيوز.. النمسا
اليوم
أحسن الموقع
صنعاً لجمهور قراءهالكريم في مشارق الأرض
ومغاربها..وأحسن تذكيرا للأمة الإسلامية
جمعاء وليس فقط لمسلمي دولة النمسا أو دول
الاتحاد الأوروبي.. أحسن صنعاً وتذكيراً
حين نشر بمناسبة المولد المحمدي الشريف
لعام الهجري 1446 في ثلاث مواضع من الصفحة
الرئيسية له.. فغطى الحدث من كافة
جوانبه.. وهذا ما تتميز به الصحافة
النزيهة والحرة..ولعل أهمها بما يتفق مع
القارئ الغربي بعرض: موجز لترجمة الفصل
الخاص بنبي الإسلام.. مِن الكتاب الصادر
بالانجليزية والذي يصلح أن يكونترجمة
عنوانه المطبوع على صفحة غلافه الـ : „
١۰۰“ أو„ الخالدون مائة “أو„ القمم المائة
“أو„ أعظم مائة في التاريخ “.. والدقة في
الترجمة قد تكون:.„.. المائة..ترتيب أكثر
الشخصيات تأثيرًا في التاريخ “وفقاً لـ
العنوان الأصليبالإنجليزية„ The 100: A
Ranking of the Most Influential Persons
in History“ ..
أول مَن أشار إلى الكتاب الأستاذ„ أحمد
بهاء الدين “ رئيس تحرير مجلة العربي في
عددها الصادر في ديسمبر عام 1978م..وقام
الصحفي أنيس منصور بترجمة النسخة الأولى
من هذا الكتاب التي نُشرت
عام1978م..ولكنها كانت ترجمة غير أمينة
للنص.. فالعنوان باللغة الإنجليزية لا
يعني بتاتا„الخالدون مائة وأعظمهم «„ محمد
“ »رسول الله صلى الله عليه وسلم “.. ولعل
العنوان هذا ما فهمه المترجم أو ناسب
القارئ العربي/المسلم/ الشرقي.. دراسة
الكتاب ألفها عالم الفلك والرياضيات
المؤرخ : د.„ مايكل هارت “.. ويعترف
المؤلف بأن اهتمامه بالرجال كان أكثر من
اهتمامه بالنساء لأن العالم والتاريخ قد
ذكر الرجال أكثر.. كما وأن اهتمامه أنصب
بالدرجة الأولى على مؤسسي الأديان
والعلماء.. فالفاتحين وكان أقل اهتمام
بالأدباء..

وأكثر شيء
يدعو للدهشة في تصنيفه المنتقى أنه وضع
نبينا الكريم الرسول «„ محمد “ »صلى الله
عليه وآله وسلم أول العظماء على رأس
قائمته المائة.. وقد أسعد المسلمين بالطبع
تصنيف„ هارت “ لرسول الإسلام في المرتبة
الأولى.. ووضع «„ المسيحعيسى ابن مريم “
»يسوع Jesus فـي المرتبة الثالثة.. و«„
موسى بن عمران “ »يليهما بعدة مراتب؟!!
(عليهم السلام)..
أما عن سبب وضعه للنبي «„ محمد “ »على رأس
القائمة بينما اسم يسوع في المرتبة
الثالثة.. فقد قال عنه هارت: «المثال
الملفت للنظر هو ترتيبي لمحمد أعلى من
المسيح.. ذلك لاعتقادي أن محمدًا كان له
تأثير [(شخصي)] في تشكيل الديانة
الإسلامية أكثر من التأثير الذي كان
للمسيح في تشكيل الديانة المسيحية.. لكن
هذا لا يعني أنني أعتقد أن محمداً أعظم من
المسيح.».[انظر: The 100: A Ranking of
the Most Influential Persons in
History,p.XXIX]..
ويصفه بأنه : „رسول الديانة الإسلامية
ومؤسسها “.. وهنا يظهر فارق كبير بين
إثبات نبوة رسول مرسل من قِبل الله تعالى
وبين أن يكون هذا الرجل عظيم أو ذي
عبقرية..إذ أن الأخيرتان تلغي نبوته وتنفي
رسالته.. ويوضع بين عظماء الدنيا وعباقرة
التاريخ.. وهذا يناقض تماما مفهوم الرسالة
أو النبوة.. لأن النص القرآني يقول :
﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِين﴾ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن
بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 33~34]فالاصطفاء
والاختيار والاجتباء والاحتباء والارتضاء
قضية تخص الآله المرسل نبي أو رسول من
البشر.. ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى
رَسُولِنَا الْبَلاَغُ
الْمُبِين﴾[المائدة:92].. فدور الرسول أو
النبي التبليغ لما يوحى إليه..
واللافت للإنتباه أن د.„ هارت “ مكث في
إعداد كتابه ما يقرب من 28 عاما.. ولم
نعلم أنه اسلمبعد ذلك ولم يطلب منه أحد..
وكذلك السادةأهل الفكر والقلم من علماء
الغرب حين تحدثوا إيجابياً عن «„ محمد “
».. تحدثوا عنه من باب العبقرية والتأثير
الشخصي والقدرات الذاتية.. ولعل هذا ما قد
دفع „ عباس محمود العقاد “ لكتابة سلسلة
العبقريات وصنف «„ محمد “ »على أنه أحد
العباقرة.. وهذا مخالف للنبوة ومعارض
للرسالة ومناقض للبعثة..والمعلوم وأنه زمن
البعثة هناك مَن وضعه في مرتبه تقارب
مرتبة د. „ هارت “ في كتابه.. وكتب السيرة
والتاريخ أثبتت هذه المرتبة العالية
لشخصية «„ محمد “ » دون الإيمان بنبوته..
وقد يكون هذا الاختيار صدم غير المسلمين
وبخاصة اليهود والمسيحيين.. خاصة وأن
الكاتب يهودي وتحدث بإيجابية عن رسول
الإسلام.. وهو يبين هدفه بالقول„ عليَّ أن
أؤكد أن هذه لائحة لأكثر الناس تأثيراً في
التاريخ وليست لائحة للعظماء.. مثلاً يوجد
مكان في لائحتي لرجل مؤثر بشكل كبير..
شرير وبدون قلب مثل ستالين.. ولا يوجد
مكان للقديسة الأم كابريني “.. إذاً
فالمقياس عنده هو درجة التأثير في
التاريخ.. وليس البحث عنده عن صحة إيمان
أو قوة عقيدة..فهو كتاب اقرب إلى السرد
التاريخي.. ويشكر عليه شكرا جزيلاً.. ولعل
المناخ العام في الغرب خاصة أمريكا توجد
مثل هذه الاطروحات كبحوث نظرية.. بيد أن
الأحداث منذ زمن النبوة وحتى كتابة هذه
السطور تبين كشمس رابعة النهار رفض
الآخرين لنبوة خاتم الأنبياء وآخر
المرسلين ومتمم المبتعثين مع وجود دلائل
قاطعة في كتب اليهود والنصارى تثبت نبوته
وانهم كانوا ينتظرون بعثته!!!.. ولكن هذ
قضية آخرى تختلف تماما عن قضية موضوع
الكتاب الذي ألفه د. „ هارت “.. فالفارق
بينها كبير وشاسع..
ولعل ما كتبه د. „ مايكل هارت “ وأمثاله
تعتبر حلقة وسط إيجابية للوعي العام
الغربي ومثمرة للبحث عن تلك الشخصية.. مما
آثارته من رغبة عند القارئ لمعرفة
المزيد.. فلعها حلقة وسط بين الحاقدين
الذين أشعلوا نار الحرب مثل البابا الذي
دعا العالم المسيحي إلي حرب مقدسة
لاستعادة الأراضي المقدسة واستهل بذلك
الحروب الصليبية..وبين الكاظمين الغيظ لا
يُبدوا ما في صدورهم..
وعلينا أن نبحث في الغرب والشرق عن أمثال
د. „ هارت “.. ويتم النقاش معهم بهدوء
وبعلمية واحترافية.. كي نكسب طرفهم.. إذ
أنهم يبحثوا القضية من حيث تأثيرها على
الواقع الفعلي المعاش.. النفسي الروحي
العاطفي الذهني.. فقد ذكر مباشرة بعد مؤسس
الديانة المسيحية الأول „ بوذا “.. ثم „
كونفوشيوس “.. ثم „ بولس “المؤسس الحقيقي
للمسيحية الحديثة.. يليه „ تسي اي لون “
مخترع الورق صيني الجنسية.. ثم يأتي في
منتصف المائة شخصية إسلامية عربية : ثاني
الخلفاء الراشدين.. في عهده فتحت سوريا
وفلسطين ومصر وفارس فقد ساهم «„عمر بن
الخطاب “ في انتشار الإسلام.. ويأتي
متأخرا : مؤسس ديانة مانوية..„ ماني الحي
“ التي انتشرت في الشرق الأوسط وغربا حتي
المحيط الأطلسي لأكثر من ألف سنة..ثم يليه
زرادشت.. مؤسس الديانة الزرادشتية..
ثم تقرأ لأحد كتاب الموقع بحثاً عن شبهات
وردود حول المولد.. وبالتالي .. فقد غطى
الموقع الحدث الجلل .. مولد «„ محمد “ »..
من عدة جوانب..
وقد كتب قصة المولد سماحة الشيخ محمد
الطاهر بن عاشور : بمراجعة : الأستاذ محمد
صلاح الدين المستاوي بتاريخ:1970-01-01م..
حيث قال رحمه الله:„ لا خلاف في أن سيدنا
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد في
يوم الاثنين كما في صحيح مسلم “.
.وَهَذَاهُوَالْمَشْهُورُعِنْدَالْجُمْهُورِ
. وَاللَّهُأَعْلَمُ.كما ذكره ابن كثير..
وأنهي هذه المسأله.. بعد أن عرضها الموقع
-مشكوراَ- من عدة زوايا بما قاله الدكتور
عبدالحليم محمود شيخ الأزهر.. إجابةً عن
سؤال :„ ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي
الشريف!؟ “..
فقال الشيخ عبدالحليم محمود - رحمه
الله-:„ بسم الله، والحمد لله، والصلاة
والسلام على رسول الله، وبعد :
الاحتفال بالمولد النبوي سُنَّة حسنة من
السُّنن التي أشار إليها الرسول ـ صلى
الله عليه وسلم ـ بقوله: «„ ومَنْ سنَّ
سُنَّة حسنة فله أجرُها وأجرُ مَنْ عَمِل
بها، ومَنْ سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه
وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِل بها“ »، وذلك
لأنَّ له أصولًا ترشد إليه وأدلة صحيحة
تسوق إليه، استنبط العلماء منها وجه
مشروعيته.
ومن هذه الأدلة ما يأتي:
1. سُئل ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صوم
الاثنين فقال: «„ فيه وُلِدْتُ، وفيه
أُنْزِل عليَّ“ ». [رواه مسلم] ، فجعل
ولادته في يوم الاثنين سببًا في صومه .
2. سُئل ابن حجر عن هذا المولد فكان مما
قال :„ وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت
وهو ما يثبت في الصحيحين من أن النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد
اليهود يصومون عاشوراء فسألهم فقالوا: هو
يوم أغرق اللهُ فيه فرعونَ ونجَّي موسي،
فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيستفاد منه
فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم من
إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويُعاد ذلك في
نظير ذلك اليوم من كل سنة “ .
والشكر لله يحصل على أنواع العبادة
كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ـ وأيُّ
نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي
الرحمة في ذلك اليوم.
أما التاريخ الذي ابتدء به هذا الاحتفال
فقد قال السيوطي؛ جلال الدين:„ إن أول من
أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو
سعيد كوكبري بن زيد الدين علي ابن
بكتين(!)، أحد الملوك الأمجاد والكبراء
والأجداد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي
عمر الجامع المظفري بسفح قيسون، وكان ذلك
في القرن السابع “..[ يراجع مقال كاتب هذه
السطور على الموقع]؟؟
ولا يعني ترك السلف لهذا العمل الصالح
مخالفتَه للشرع؛ لأن السلف الصالح كان
عندهم من اليقظة الدينية وحبِّ النبي
الكريم ما يُغنيهم عن التذكير بيوم مولده
للاحتفال. وقد كانت الموالد كلها فيما مضى
من نشأتها طاعة لله ـ عزَّ وجلّ ـ القصد
منها الطعام وذكر الله ـ عزَّ وجلَّ ـ
وتعريف المسلمين بفضائل نبيهم ـ صلى الله
عليه وسلم ـ وحثهم على متابعته..
أمَّا ما يحدث في الموالد اليوم مما ينافى
الاحتفال بهذه الذكرى مِنْ لَهْوٍ واختلاط
النساء بالرجال، وانتشار المفاسد
والموبقات، والإقبال على المحرمات، وصرف
عن طاعة الله، وطاعة رسوله ومقارفة
للمعاصي إلا قليلًا من المحافظين على
حرمات دينهم، فلم يكن له وجود فيما مضى،
والموالد بحاجة إلى رعاية وتقويمٍ وفرض
عقوبات على كل مستهتر بدينه لا يرعى لله
ولا لرسوله حرمة .
ومما ينبغي التنبيه إليه أن الاحتفال
بمولد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ينبغي أن يكون باستعراض سُنَّته، والتذكير
بدعوته، والاسترشاد بِهَديه، وأن يكون
بالإكثار من العبادة والذكر والصدقة في
سبيل الله .. والله أعلم.. [أنتهى النقلمن
إجابة الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر
الأسبق-رحمه الله تعالى-].
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــــــــــــــــــــ
قراءة في العدد الصادر : بمناسبة المولد
النبوى الشريف: الأربعاء : 12 من ربيع
الأول 1447 هـ
الموافق
: 27 من سبتمبر 2025 م
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ
١٣ربيع الأول~ 16/ سبتمبر 2024 م. |
|
بدء العام الدراسي الجديد 2024 / 25
وانتظم
التلاميذ والطلاب في السلك التعليمي
الدراسي والذي اعتمدته جمهورية الولايات
التسع المتحدة النمساوية الديموقراطية
والتي تقع في وسط أوروبا وعضو الاتحاد
الأوروبي.. اعتمدت نظاما تعليما يبدء من:
مرحلة التمهيد :
- روضة الأطفال „ Kindergarten “.. يتوقف
سن الطفل في الدخول وفقاً لعمل والدي
الطفل (الأم تعمل خاصة).. وغالبا تبدء من
سن الثالثة للطفل وحتى نهاية السنة
العُمرية التي تؤهله لُغويا وحسابياً
وجهاز الدولة يراعي خصوصيات الأقليات من
أصول نمساوية أو غيرها فتنشأ رياض أطفال
خاصة وأيضاً في بقية مراحل التعليم الآتي
ذكرها.. لدخول :
مرحلة التعليم الإلزامي :
-تبدء بـ عامٍدراسي واحد „ Vorschulklasse
“ قبل التعليم الإلزامي.. وهذا متعلق
بالقدرات الذهنيةوالاستيعابية للطفل بغض
النظر عن أنه مواطن نمساوي أو قادم مع
أسرته من خارج النمسا.. هذا العام الدراسي
يحسب من سنوات التعليم..
- التعليم الإلزامي „ Bildung “ :
„ Volksschule “ .. ومدته أربع سنوات
- كما يوجد ببعض المدارس الإبتدائية ما
أطلق عليه :
„ Tagesschule “.. يبدء تقريبا في
السابعة.. ثم الدوام والتحصيل الدراسي
العادي.. ثم وجبة غذاء.. يراعى فيها ماهو
المسموح من الأطعمة وفق شريعة الطاعم.. ثم
تقوية التلميذ بمساعدته في آداء وجباته
المدرسية.. مع لعب وتسلية..
أو يذهب بعد الدوام الدراسي اليومي إلى :
„ Hort “
ثم يلي التعليم الإلزامي :
- التعليم الإلزامييضاف إلى السابق أربع
سنوات والتعليمالتأهيلي الإعدادي„
Ausbildung “ :
„, HAK/HAS/AUL HTL, Gymnasium “
كما يوجد تأهيل :
„ Jobs für: Ausbildung / Wien “
ثم يأتي :
- التعليم الجامعي
„ Weiterbildung “.. دراسات عُليا في شتى
العلوم والمعارف..
- التعليم التخصصي
„ Fortbildung “
المجال التخصصي بعد التعليم الجامعي
للحصول على درجة الدكتوراه
كما يوجد دراسات تكميلية منتظمة لمن تحصل
على وظيفة ما لحسن آداء مهنته.. بالإضافة
لعديد من المعاهد الخاصة لمختلف الحرف
والتخصصات المهنية مثل
- „ WIFI “
أو معاهد خاصة للتحصيل على
„ Matura “.. ليتمكن الطالب من اتمام
تعليمه!
-*/*-
قد يتعجب المرء أن يبدء الوحي الإسلامي
الخاتم للتنزيل السماوي على قلب خاتم
الأنبياء وآخر المرسلين ومتمم المبتعثين
أمين السماء والأرض محمد بن عبدالله
بواسطة أمين السماء الملاك جبرائيل بآية
تبدء بها الرسالة الخالدة والبعثة المتممة
لرسالة السماء بقوله تعالى : ﴿اقْرَأْ﴾..
العجيب الغريب إذا اعتبر أنه دين [(علاقة
الإنسان بـ آله)] بالمفهوم الضيق لهذا
المصطلح فإنه يبدء بقضية التوحيد والإيمان
والعقيدة أو يبدء بمسألة العبادة.. وهي
علاقة العبد بـ آله.. بيد أن بداية
التنزيل في شريعة ومنهاج آخر الأنبياء
ثبتت في الذكر الحكيم فلا تبدء الرسالة
المحمدية بالتوحيد﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾.. أو الربوبية:
﴿رَّبِّ الْعَالَمِين﴾[السجدة:2] أو
التأكيد على أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَد﴾.. أو يبدء الحديث عن ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَد﴾.. أو يبدء الحديث عن
العبادة:﴿فَاعْبُدْنِي﴾.. أو ﴿أَقِمِ
الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾[طه:14].. وهذا يلفت
الانتباه إلى حقيقة جديدة..قد تكون موجودة
في الكتب السابقة.. لكن اثباتها في بداية
الدعوة الخاتمة ملفت للنظر لمَن سيؤمن
بآله واحد أرسل آخر رسله محمد بن عبدالله
بالوحي بشقيه : القرآن الكريم والسُنة
العطرة ليبلغ بقية الأحكام الشرعية
والتكاليف المرعية في المعاملات اليومية..
إذ بدء بـ ﴿اقْرَأْ﴾..
ومعلوم أن المبعوث رحمة للعالمين أمي لا
يحسن القراءة ولا الكتابة.. وهذا اعجاز
بأن ما سيبدء في قراءته وحي منزل مِن خالق
الأنسان والكون والحياة.. وتوضيح
بأنالقراءة التي سيبدؤها مَن أسلم وجهه
لله.. عليه أن يقرأ ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
وهذه قراءة في المصحف الشريف.. أي التسمية
تسبقها الاستعاذة.. والحفظ في الصدور..
وينبه مباشرة بـ اسم وصفة مَن يقرأ
باسمه.. ﴿الَّذِي خَلَق﴾.. وهذا مِن اسماء
الله الحسنى «„ الخالق “ »ليؤكد على حقيقة
تالية ستأتي في نفس القرآن : ﴿فَتَبَارَكَ
اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِين﴾[المؤمنون:14]الخالق لما هو
موجود في الكون من مخلوقات ومصنوعات
والحياة بما فيها من بديع الموجودات
والصنائع وفي خلق الإنسان.. ثم يكمل فيعطف
على القراءة الأولى للقرآن الكريم تدبراً
وتطبيقا فينزل الوحي في نفس السورة بقراءة
في آحدى مخلوقاته.. إذ الآية ينبغي أن
تقرأ هكذا :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الَّذِي خَلَق﴾﴿الإِنسَانَ مِنْ عَلَق﴾
[العلق: 1 و2].. فبداية البعثة المحمدية
بدأت بالقراءة والتعليم والتعلم والعلم مع
إثبات اسم الله [(الخالق)] وهي بداية
جديدة في الوحي المنزل من السماء..
والحديث هنا بطلب الخالق الجازم -وليس على
التخيير أو الندب أو الاستحباب- من مخلوقه
بـ﴿اقْرَأْ﴾.. ليس الحديث عن آدم أول
البشر ولكن عن نسله.. وحين ربط الآيات
بعضها ببعض تجد أن أول فعل بعد خلق آدم
بيد خالقه وبفخ الروح فيه كان تعليم آدم
الأسماء.. وليس الأسماء فقط بل كلها..
ومعلوم من النص القرآني كيف كان خلق أول
البشر آدم وزوجه حواء -عليهما السلام-..
فهذه إشارة لقراءة الكتاب المحفوظ في
الصدور [(القرآن الكريم)].. ثم تليها
قراءة للكتاب الذي في الكون منشور.. ويأتي
بمثال من هذا الخلق وهو الإنسان المخلوق
الذي خُلق مِنْ عَلَق.. ويوضح بعد ذلك في
آية تلي هذا التنزيل بزمن يسير بقوله
تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ
مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِين﴾ ﴿ثُمَّ
جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ
مَّكِين﴾﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ
عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا
ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِين﴾﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ
ذَلِكَ لَمَيِّتُون﴾﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون﴾
[المؤمنون: الآيات من 12 إلى16]..فالنص
القرآني الذي نزل على قلب خاتم رسله يثبت
حقائق بلغها للناس كافة نبي أمي ورسول لا
يحسن القراءة ولا يحسن الكتابة.. فمن علمه
!؟؟.. فالذي علمه هو السميع العليم
الخبير.. هنا أثبت الوحي حقائق متتالية من
حيث الإيجاد والخلق والتكوين ثم نهايته
بالموت ثم بعثته للحساب.. والحديث عن كل
إنسان أمن بالإسلام أو رفضه.. وهذه إشارة
علمية لكيفية تكوين وخلق الأجنة في أرحام
أمهاتها..بلغنا بها النبي الأمين الأمي..
فمنذ البداية يتحدث القرآن الكريم عن
القراءة التفصيلية العلمية للكائنات..
وهذا يٌلزم المسلم أن يقرأ الكتاب الأول
[(القرآن الكريم)] قراءة ترتيل وتجويد
وتحسين ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ
تَرْتِيلاً﴾[المزَّمل:4]..ثم قراءة فَهم
واستيعاب.. قراءة علمية أقرب أن تكون
بالمصطلح الحديث قراءة معملية بالأشعة من
خلال أجهزة علمية راقية يتمكن الإنسان(أي
إنسان) بالتعرف على رؤية تكوين الجنين في
رحم أمه.. وهذا يٌلزم المسلم أن يقرأ
الكتاب الأول [(القرآن الكريم)] فيتدبرهمع
تطبيق وتنفيد وإعمال نصوصه في الحياة
العملية اليومية.. وبالتوازي يجب على
المسلم[(العادي وليس فقط العالم)] أن يقرأ
ما في الكون من آيات تدل على وجوده
سبحانه: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى
الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت﴾ ﴿وَإِلَى
السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَت﴾ ﴿وَإِلَى
الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَت﴾ ﴿وَإِلَى
الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت﴾[الغاشية: من
الآيات 17 إلى 20].. فعملية القراءة
تتبعها عمليه تعليم : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾[محمد:19]
.. ثم ينبغي أن أتحدث عن عمليةالتعليم:
اللافت للإنتباه أن أول عملية تعليم حدثت
مع الإنسان الذي خلقه [(الخالق)] تمت مع
أول إنسان خُلق.. فقال تعالى : ﴿وَعَلَّمَ
آدَمَ الأَسْمَاء﴾ ولم يسكت النص القرآني
عند هذا الحد وأكتفى.. بل أكمل فقال :
﴿كُلَّهَا﴾.. فلم يجعل سبحانه وتعالى
عملية تعليم آدم لغيره فيوكلها لآحد من
ملآئكته!. بل قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ
الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾.. وهذا تكريم
للإنسان بعد تكريم يليه تكريم..
فتمكن الإنسان الأول منذ اللحظة الأولى من
حياته في الدنيا أو ما يشاهده مِن حوله أن
يصف كل الأشياء التي حوله.. وأن يعطي لها
مسميات.. وتمكن من فهم خصائص هذه الأشياء
وإدراك خواص تلك الأشياء.. فوصفها
ونعتها.. وتعامل معها واستفاد منها.. ذلك
بناءً على النص الصريح.. قطعي الثبوت..
قطعي الدلالة.. والذي نطق به القرآن
الكريم والذكر الحكيم على لسان سيد الخلق
أجمعين آخر الأنبياء ومتمم المبتعثين..
حين يقول : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء
كُلَّهَا﴾.. بعد أن قال الخالق : ﴿وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.. وقال
قبلها : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا
فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾.. فلكي يتعامل مع
ما في الأرض جميعاً صلح أن يتعلم الأسماء
كلها قبل المعاملة.. وبالتالي يغلب على
الظن أن آدم الذي تعلم الأسماء كلها علم
حواء ومَن جاء من نسلهما الأسماء.. كلها..
ونبي آخر الزمان وخاتم الأنبياء وآخر
المرسلين ومتمم المبتعثين مكث مع قومه
أربعين عاما فوصفوه بأنه الصادق الأمين..
فكون الله ﴿جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ
خَلِيفَةً﴾.. تستلزم علم أثبته الخالق في
آخر كتب التنزيل وفي بداية أول آيات
التنزيل بقوله تعالى : {اقْرَأْ﴾..وهو أول
وبداية الوحي المنزل على آخر أنبيائه
ومتمم رسله.. وهذا أولا.. وثانياً
﴿فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ﴾..
ثم يأتي بمثال توضيحي إذ نطق القرآن يقول
: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ
النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا
نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾[ص:26]فيربط بين
الدنيا وحساب الآخرة.. وهذه قضية تحتاج
لتوضيح أرحلها إلى موضع آخر..
وفي بعثة آخر الأنبياء ورسالة متمم
المبتعثين.. أمة محمد يركز على عملية
التعليم فقال : ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا
فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو
عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
وَ[(يُعَلِّمُكُمُ)] الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَ[(يُعَلِّمُكُم)] مَّا
لَمْ تَكُونُواْ
تَعْلَمُون﴾[البقرة:151].. بالقطع
[(يُعَلِّمُكُمُ)] الأولى بخلاف وتختلف عن
الثانية..
وجاء أمر عام بقوله : ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ
اللّهُ﴾ فـ ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيم﴾[البقرة:282]
وقد يتساءل البعض بأي لغة تم تعليم آدم أو
عملية التعليم كيف حدثت..وأتوقف عن
الإجابة لعدم وصول اسم اللغة أو الكيفية
من طريق مأمون..
وهذا بالنسبة للإنسان الأول..
أما الإنسان المولود بغض الطرف عن مسقط
رأسه ولون بشرته ثم من بعد ذلك إيمانه أو
يخفيه أو ينكره أو كفره فقد صرح القرآن
بالقول ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن
بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ [(الْسَّمْعَ)]
وَ[(الأَبْصَارَ)] وَ[(الأَفْئِدَة)]َ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾[النحل:78]
- الإخراج من أرحام الأمهات وبعد
الولادة.. الوليد لا يعلم شيئاً.. فيحتاج
الوليد إلى عملية التعليم.. وحضانة طفل
الإنسان من أطول الحضانات زمناً بالنسبة
لبقية المخلوقات..
- عملية تعليم المولود الجديد تعتمد على
وسائل التعليم عند كافة بني آدم دون
استثناء وكما حددها القرآن بالقول :
- الْسَّمْعَ
- وَالأَبْصَارَ
- وَالأَفْئِدَةَ
فـ إهمال المولود والطفل من عملية السماع
بالحديث المباشر معه.. -العين في العين
ويرى تحركات الشفايف- لا يكوِّن عنده ثروة
لُغوية.. الأطفال الذين يتمكنون من لغة
الأم „ Muttersprache “ يسهل عليهم تعلم
لغة ثانية وثالثة..
يذكر كاتب هذه السطور أن مرحلة الإعداد في
الجامعة النمساوية وتعلم لغة جوته كان
يوميا هناك درس تحت مسمى“Sprachlabor„
يجلس الطالب في كابينة خاصة به يسمع صوت
مدرسه ومعلمه يسمع صوته ويصحح له النطق “
Aussprache„
إهمال الطفل بإلهائه بالتليفون المحمول لا
يكوِّن عنده قدره على التحدث وتركيب جملة
واحدة مفيدة..
هذا.. وتثير الدول الأوروبية مخاوف على
نحو متزايد إزاء الاستخدام المفرط للهاتف
الجوال ووسائل التواصل الاجتماعي.. وغيرها
من أشكال التواصل الرقمي بين الشباب.. وسط
تحركات لحظر استخدام الهواتف الجوالة في
المدارس.. أو فرض قيود عليها.. بحسب
«وكالة الأنباء الألمانية»... وأبرزت
دراسات حديثة صلات تنذر بالخطر بين
الإفراط في قضاء الوقت أمام شاشات
الهاتف.. وما يترتب على ذلك من تداعيات
سلبية على الصحة العقلية والأداء
الأكاديمي للأطفال والشباب.. وعلى سبيل
المثال.. أوصت دراسة أجرتها منظمة التعاون
الاقتصادي والتنمية.. باستخدام الهواتف
الجوالة في المدارس بشكل محدود.. يتسم
بالمسؤولية.. وتعهدت رئيسة المفوضية
الأوروبية أورسولا فون دير لاين.. عقب
انتخابها لولاية ثانية بالمنصب في شهر
يوليو الماضي.. بعلاج مشكلة إدمان وسائل
التواصل الاجتماعي.. والتنمر عبر الإنترنت
(البلطجة الإلكترونية).. في إشارة إلى
مخاوف واسعة النطاق بشأن التداعيات
السلبية على الصحة والسلامة العقلية..
وقالت فون دير لاين: «نشهد المزيد والمزيد
من التقارير حول ما يطلق عليه البعض «أزمة
الصحة العقلية».. سنجري أول تحقيق على
الإطلاق على مستوى أوروبا حول تأثير وسائل
التواصل الاجتماعي على سلامة الشباب..
ندين لهم بذلك». وتبحث دول أوروبية أو
نفذت بالفعل فرض حظر على استخدام الهواتف
الجوالة في المدارس أو فرض قيود عليها
خلال ساعات الدراسة..
هولندا:
وفرضت المدارس في أنحاء هولندا حظراً
تاماً على استخدام الهواتف الجوالة.. وجرى
حظر الهواتف الجوالة داخل الفصول الدراسية
بالمدارس الثانوية في هولندا منذ بداية
2024م وتم توسيع نطاق الإجراء لاحقاً
ليشمل المدارس الابتدائية منذ بداية العام
الدراسي الجديد في سبتمبر الجاري.. وربما
لا يزال من الممكن استخدام الهواتف
الجوالة داخل الفصول الدراسية حال كان ذلك
ضرورياً بالنسبة لدرس معين مثل تعلم
مهارات التواصل.. أو إذا كان التلاميذ
بحاجة إليها لأسباب طبية.. أو بسبب إعاقة
ما..
فرنسا:
وفي فرنسا يجرى حالياً تنفيذ خطة تجريبية
لحظر استخدام الهواتف الجوالة خلال كامل
اليوم الدراسي. وذلك في 180 مدرسة متوسطة
يلتحق بها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم
بين 11 و15 سنة.. ويتم تنفيذ تجربة ما
يسمى بـ«توقف رقمي مؤقت» على أكثر من 50
ألف تلميذ وذلك قبل خطة محتملة لتطبيقه
على مستوى البلاد بداية من 2025م.. ويتعين
على تلاميذ المدارس المتوسطة في فرنسا
حالياً إغلاق هواتفهم.. وتذهب التجربة إلى
أبعد من ذلك إذ تتطلب من الأطفال تسليم
الهواتف الخاصة بهم لدى وصولهم إلى
مدارسهم.. يشار إلى أن هذا جزء من تحرك
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتقليص
الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام شاشات
الهواتف، حيث تخشى الحكومة من أنه يعوق
نموهم..
بلجيكا:
أما في بلجيكا فسوف يتم حظر الهواتف
الجوالة داخل الفصول الدراسية في مئات
المدارس الفرنسية بالعاصمة بروكسل وأيضاً
في منطقة والونيا الناطقة بالفرنسية في
جنوب بلجيكا اعتباراً من العام الدراسي
الحالي.. وأعلنت الحكومة الجديدة في
والونيا عن هذه الخطط خلال فصل الصيف..
ورغم ذلك.. لا يوجد في منطقة فلاندرز
الناطقة بالهولندية حظر عام على استخدام
الهواتف في المدارس.. ولكن بعض المدارس
فرضت حظراً من تلقاء نفسها..
اليونان:
وفي اليونان مطلوب من الطلاب الاحتفاظ
بهواتفهم الجوالة في حقائبهم المدرسية
أثناء الدروس.. ويحظر إخراجها واستخدامها
على الملأ حتى أثناء الاستراحة بين الدروس
ومن يخالف ذلك يتعرض لعدم حضور الدروس
لمدة يوم واحد.. ولم يستبعد رئيس الوزراء
اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الأسبوع
الماضي احتمال إرغام الطلاب على حفظ
هواتفهم الجوالة في مكان مغلق.. ثم الحصول
عليها بعد انتهاء اليوم الدراسي..
إيطاليا:
وفي إيطاليا يحظر استخدام الهواتف الجوالة
داخل فصول الدراسة بداية من العام الدراسي
الحالي.. بمقتضى مرسوم أصدرته الحكومة
اليمينية بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا
ميلوني في يوليو الماضي..
إسبانيا:
وفي العديد من المناطق في إسبانيا جرى
بشكل فعلي فرض حظر وقيود على استخدام
الهواتف الجوالة في المدارس.. مثل مدريد
وجاليسيا وكاستيا لا مانشا (قشتالة)
والأندلس وإكستريمادورا.. ووافق مجلس
المدارس الحكومية في إسبانيا -أعلى هيئة
استشارية حكومية في مجال التعليم-
بالإجماع في شهر يناير الماضي على عدم
استخدام الهواتف الجوالة في المرحلة
الابتدائية.. كما وافق على فرض قيود في
المرحلة الثانوية..
سلوفينيا:
وفي المدارس الابتدائية والثانوية
بسلوفينيا يرجع الأمر لكل مدرسة على نحو
منفصل في فرض قيود على استخدام الهواتف
الجوالة.. وتختلف القواعد الداخلية من
مدرسة لأخرى وقد فرض عدد قليل منها حظراً
على استخدامها.. بشكل كامل..
ووفقاً لخبراء فإن وضع مبادئ توجيهية في
كل دولة يمثل الخطوة الأولى باتجاه الحد
من استخدام الهواتف الجوالة..
كرواتيا:
ورغم عدم توفر قواعد عامة موحدة في
كرواتيا قررت بعض المدارس حظر استخدام
الطلاب للهواتف الجوالة طوال فترة وجودهم
بالمدرسة.. ويشمل ذلك المدارس في العديد
من مدن كرواتيا وزغرب وسبليت ورييكا
وأوسييك وزادار.. كما فرضت مدرسة في سبليت
حظراً على إحضار الهاتف الجوال للمدرسة
بدعوى أن الحظر البسيط على استخدامها ليس
كافياً..
إهمال الطفل بالفرجة على برامج أطفال
يفقده القدرة على سماع كلمات وتركيب جمل..
ضعف في النطق..
الطفل الذي يقرأ القرآن الكريم يتمكن من
تحصيل 50,000 مفردة.. أما الطفل الذي في
نفس سنه يتحصل من المفردات على : 3,000
فقط..
أنزلَ اللهُ القُرآنَ الكريمَ هِدايةً
ورَحمةً للعالَمِينَ.. فيَنْبغي أنْ
يُداوِمَ المسلمُ على قِراءتِه وحِفظِه..
وفَهمِ معانيهِ.. والعمَلِ بمَقتضاهُ..
-*/*-
إنَّ دورك كـ أم [(أب)] وحملك لمسؤلية
الأمومة يستوجب منك أن تؤدي هذه المهمة
الإنسانية التي حباك الله بها على أكمل
وجه.. كي تخرجي جيلاً تفتخرين به وتكونين
أنت محل فخر أمام الآخرين..
أما الهدف من ذلك فهو جعل الطفل يحب
القرآن الكريم.. وتيسير وتسهيل حفظ القرآن
لدى الطفل.. وأخيراً إثراء الطفل لُغوياً
ومعرفياً.. وهذه الطرق منبثقة من القرآن
نفسه. وكلها لا تحتاج لوقت طويل قد يكون
خمس إلى عشر دقائق.. وينبغي أن يحسن تطبيق
هذه الأفكار بما يتناسب مع وضع الطفل
اليومي.. كما ينبغي المداومة عليها وينبغي
للأبوين التعاون لتطبيقها.. و
لعليأخاطب الأم أكثر لارتباط الطفل بها
لاسيما في مراحل الطفولة المبكرة.. وأهم
الخطوات التي يجب اتباعها هي:-
1- . ) استمعي للقرآن وطفلك مازال جنيناً:
فالجنين يتأثر نفسياً وروحياً بحالة الأم
النفسية والعاطفية والمزاجية وما يحيط بها
أثناء الحمل.. من مباهج أو نكد.. فإذا ما
داومت الأم الحامل على الاستماع للقرآن
فإنَّها ستشعر براحة نفسية.. ولا شك أنَّ
هذه الراحة ستنعكس إيجاباً على حالة
الجنين.. إثناء تكوينه بالرحم.. لأنَّ
للقرآن تأثيراً روحياً على سامعه.. وهذا
التاثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية
فضلاً عمَّن يتقنها.. وراحتك النفسية
أثناء سماعك للقرآن هي راحة الجنين نفسه..
واستماعك في فترة محددة -وإن كانت قصيرة
نسبياً- تؤثر عليك وعلى الجنين طوال نهار
اليوم.. وإن كان يمكن خفض صوت التسجيل
ليلاً.. هذا أولاً..
2- .) أسمعيه القرآن وهو رضيع:
من الثابت علمياً أنَّ الرضيع يتأثر بل
يستوعب ما يحيط به.. فحاسة السمع تكون قد
بدأت بالعمل إلا أنَّ هذه الحاسة عند
الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خُزِن
من مفردات.. أما الرضيع فإنَّه يخزن
المعلومات والمفردات ولكنه لا يستطيع
استعادتها أو استخدامها في فترة الرضاعة
غير أنَّه يستطيع القيام بذلك بعد سنِّ
الرضاعة.. لذلك فإنَّ استماع الرضيع
للقرآن يومياً لمدة خمس إلى عشر دقائق
«وليكن خمس دقائق صباحاً وأخرى مساءً»
يزيد من مفرداته المخزنة مما يسهل عليه
استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما
بعد..
3- . ) اقرئي القرآن أمامه «غريزة
التقليد»:
هذه الفكرة تنمّي عند الطفل غريزة التقليد
التي فطر الله الإنسان عليها.. كما أنَّ
قراءتك للقرآن أمامه أو معه يحفز بل ويحبب
القرآن للطفل بخلاف ما لو أمرتيه بذلك وهو
لا يراك تفعلين ذلك.. ويكون الأمر أكمل ما
لو اجتمع الأم والأب مع الأبناء ولو لفترة
قصيرة..
4- .) إهديه مصحفاً خاصاً به:
إنَّ إهداءك مصحفاً خاصاً لطفلك يلاقي
تجاوباً مع حب التملك لديه.. وإن كانت هذه
الغريزة تظهر جلياً مع علاقة الطفل
بألعابه.. فهي أيضاً موجودة مع ما تهديه
إياه.. فاجعليه مرتبطاً بالمصحف الخاص به
يقرأه ويقلِّبه متى شاء.. فالنظر في
المصحف عبادة..حتى وإن لم يحسن القراءة..
قالابن مفلح- رحمه الله تعالى- في الآداب
الشرعية:روى ابن أبي داود بإسناده عن
الأوزاعي قال: كان يعجبهم النظر في المصحف
بعد القراءة هيبة..ورويت آثار عن بعض
السلف الصالح فيها الحث على النظر في
المصحف.. فقد روىابن أبي شيبةبسنده عنابن
مسعود قال:" أديموا النظر في المصحف..
وكثير من أهل العلم يفضل القراءة من
المصحف على القراءة عن ظهر قلب. فقال
الإمامالنووي-رحمه الله تعالى- في شرح
المهذب:القراءة في المصحف أفضل من القراءة
عن ظهر القلب.. لأنها تجمع القراءة والنظر
في المصحف وهو عبادة أخرى.. كذا قاله
القاضي حسين وغيره من أصحابنا.. ونص عليه
جماعات من السلف ولم أر فيه خلافاً..
ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوي خشوعه
وحضور قلبه في الحالين.. فأما مَن يزيد
خشوعه وحضور قلبه وتدبره في القراءة عن
ظهر القلب فهي أفضل في حقه.. وقال صاحب
كتاب مطالب أولي النهى الحنبلي: وتسن
القراءة بمصحف لاشتغال حاسة
البصربالعبادة.. وكان أبو عبدالله -أي
الإمامأحمد -رحمه الله- لايكاد يترك
القراءة فيه.. والذي يظهر من كلام أهل
العلم أن النظر في المصحف إنما يكون عبادة
إذا كان مقصوداً.. وصَاحَبه التعظيم ونوع
التدبر..
5- . ) اجعلي يوم ختمه القرآن يوم حفل
«الارتباط الشرطي»:
هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال
ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر إلا بختمه
لجزء معين من القرآن.. فليكن حفلاً صغيراً
يحتفل به بالطفل لتقدم له هدية بسيطة..
لأنَّه وفى بالشرط.. هذه الفكرة تحفز
الطالب وتشجّع غيره لإنهاء ما اتفق على
إنجازه..
6- . ) قُصِّي عليه قصص القرآن الكريم:
يحب الطفل القصص بشكل كبير.. فقُصّي عليه
قَصص القرآن بمفردات وأسلوب يتناسب مع فهم
ومدركات الطفل.. وينبغي أن تقتصر القصص
على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل
بالقرآن.. وليكن ختام القصة قراءة لنص
القرآن ليتم الارتباط ولتنمّي مفردات
الطفل خصوصاً المفردات القرآنية.. وقد يصح
استخدام الألوان.. مثلا في قصة موسى عليه
السلام.. كـ ماء النهر﴿فَأَلْقِيهِ فِي
الْيَمِّ﴾..أو في قصة نبي الله صالح
﴿هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ﴾.. والاحتفاظ
بهذا الألوان كتذكرة لما تم سماعه من قصص
القرآن..
-7 . ) أعدِّي له مسابقات من قصار السور
«لمن هو في سن الخامسة أو أكثر»:
هذه المسابقة تكون بينه وبين إخوته أو
بينك وبينه.. كأسئلة وأجوبة متناسبة مع
مستواه.. مثلاً يمكن للأم أن تسأل ابنها
كالآتي:
أ- كلمة تدل على السفر من سورة قريش.. ما
هي؟ الجواب: رحلة.
ب- فصلان من فصول السنة ذُكِرا في سورة
قريش.. ما هما؟ الجواب: الشتاء والصيف.
ج- إذكر كلمة تدل على الرغبة في الأكل؟
الجواب: الجوع.
د- إذكر الحيوانات المذكورة في جزء «عمَّ»
أو في سورة معينة؟ وهكذا بما يتناسب مع سن
وفهم الطفل.
8- . ) اربطي لطفلك عناصر البيئة بآيات
القرآن الكريم:
وذلك من خلال هذه المفردات: الماء،
السماء، الأرض، الشمس، القمر، الليل،
النهار، النخل، العنب، العنكبوت وغيرها..
ويمكنك استخدام الفهرس أو أن تطلبي منه
البحث عن آية تتحدث عن السماء مثلاً
وهكذا..
9- .) مسابقة «أين توجد هذه الكلمة؟»:
فالطفل يكون مولعاً بزيادة قاموسه
اللفظي.. فهو يبدأ بنطق كلمة واحدة ثم
يحاول تركيب الجمل من كلمتين أو ثلاث..
فلتكوني معينة له في زيادة قاموسه اللفظي
وتنشيط ذاكرته بحفظ قصار السور والبحث عن
مفردة معينة من خلال ذاكرته.. كأن تسأليه:
أين توجد كلمة الناس أو الفلق؟ وغيرها.
10- .) اجعلي القرآن رفيقه في كل مكان:
يمكنك تطبيق هذه الفكرة بأن تجعلي جزء
«عمَّ» في حقيبته مثلاً.. فهذا يريحه
ويربطه بالقرآن لا سيما في حالات التوتر
والخوف فإنَّه يشعر بالأمان ما دام معه
القرآن على أن يتعلم آداب التعامل مع
المصحف..
11- .) اربطيه بالوسائل المتخصصة بالقرآن
الكريم وعلومه:
كالقنوات المتخصصة بالقرآن والأشرطة
والأقراص والمذياع وغيرها.. فهذه الفكرة
تحفّز فيه الرغبة في التقليد والتنافس
للقراءة والحفظ لا سيما إذا كان المقرئون
والمتسابقون في نفس سنِّه ومن نفس جنسه..
رسِّخي في نفسه أنَّه يستطيع أن يكون
مثلهم أو أحسن منهم إذا واظب على ذلك..
12- . ) اشتري له أقراصاً تعليمية:
يمكنك استخدام بعض البرامج في الحاسوب
لهذا الهدف كالقارئ الصغير أو البرامج
التي تساعد على القراءة الصحيحة والحفظ من
خلال التحكم بتكرار الآية وغيره.. كما
أنَّ بعض البرامج تكون فاعلة.. فيمكنك
تسجيل تلاوة طفلك ومقارنتها بالقراءة
الصحيحة..
13- . ) شجِّعيه على المشاركة في
المسابقات:
وذلك في البيت أو المسجد أو المدرسة أو
البلدة... وغيرها.. لأنَّ التنافس أمر
طبيعي عند الأطفال ويمكن استغلال هذه
الفطرة في تحفيظ القرآن الكريم.. إذ قد
يرفض الطفل قراءة وحفظ القرآن لوحده لكنه
يتشجّع ويتحفّز إذا ما دخل في مسابقة أو
نحوها.. لأنَّه سيحاول التقدم على أقرانه
كما أنَّه يحب أن تكون الجائزة من نصيبه..
فالطفل يحب الأمور المحسوسة في بداية عمره
لكنه ينتقل فيما بعد من المحسوسات إلى
المعنويات.. فالجوائز والهدايا -وهي من
المحسوسات- تشجِّع الطفل على حفظ القرآن
الكريم.. وقد يكون الحفظ في البداية رغبة
في الحصول على الجائزة لكنه فيما بعد
-حتماً- يتأثر معنوياً بالقرآن ومعانيه
السامية.. كما أنَّ هذه المسابقات تشجعه
على الاستمرار والمواظبة.. فلا يكاد ينقطع
حتى يبدأ من جديد فيضع لنفسه خطة للحفظ..
كما أنَّ احتكاكه بالمتسابقين يحفّزه على
ذلك فيتنافس معهم.. فإن بادره الكسل ونقص
الهمة تذكر أنَّ من معه سيسبقونه فيزيد
ذلك من حماسه..
14- . ) سجِّلي صوته وهو يقرأ القرآن:
فهذا التسجيل يحثّه ويشجّعه على متابعة
طريقه في الحفظ بل حتى إذا ما نَسِي شيئاً
من الآيات أو السور.. فإنَّ سماعه لصوته
يشعره أنَّه قادر على حفظها مرة أخرى..
أضيفي إلى ذلك أنَّك تستطيعين إدراك مستوى
الطفل ومدى تطور قراءته وتلاوته..
مسألة التعليم لا ينبغي أن تُحصر فقط
بالأم الحاضنة.. بل الأب يشارك أيجابياً
في العملية التعليمية والتربوية.. كمثال
حي يراه الطفلــ(ــة).. وأيضا كثير من
العائلات يوجد الجد والجدة أو العمـ(ــة)
أو الخالـ(ــة).. والأقارب والمعارف
يشاركون في العملية التعليمية.. إذ أن
المقصود هو وصول ابنائنا إلى أعلى مستوى
التعليم المسموح به والذي توفره الدولة
وأرتقاء مناصب ذات تأثير ومنصب مرموق في
المجتمع الغربي!..
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ملف من إعداد: الرمادي
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ
12ربيع الأول~15/ سبتمبر 2024 م
|
|
شُبهاتٌ حول الاحتِفالِ بالمَولِد
النَّبويِّ ورُدودٌ
الحمدُ
للهِ ربِّ العالَمِين.. القائِلِ في
مُحكَمِ التَّنزيلِ فنطق القرآن الكريم
موضحاً مسألة التدين وقضية الإيمان والدين
بقوله تعالى :﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ
دِينًا﴾. ثم نطق القرآن موضحاً بعثة خاتم
الأنبياء وآخر المرسلين ومتمم المبتعثين
فقال :.﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُوا ﴾[الحشر:7]..
ثم أحكم الخالق قضية الشجار عموماً أو
الإختلاف في مسألة ما بقوله : .﴿ فَلاَ
وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا.﴾ [النساء:65]..
ثم زاد المسألة إحكاماً فنطق يقول :.﴿
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ
إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً
مُّبِينًا.﴾ [الأحزاب:36]..
بناءً على هذه النصوص الشرعية ومثيلاتها
يتبين بوضوح أن الأصل في كل الأفعال
المتعلقة بالإنسان.. وكافة تصرفات بني
آدم.. بل وأقوال البشر.. الأصل فيها
التقييد بالحكم الشرعي من مصدره الوحيد :
الوحي السماوي المُنزل بواسطة أمين السماء
الملاك جبرائيل على قلب أمين السماء
والأرض النبي الخاتم والرسول المتمم
للمرسلين : محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب
بـ شقيه : القرآن الكريم والذكر الحكيم..
هذا اولاً.. والسنة العطرة الصحيحة.. وهذه
ثانياً..
فـ التشريع والمنهاج لسلوكيات البشر..
والطريقة والكيفية في إقامة الفعل وتنفيذ
التصرف ونطق القول يجب أن يتفق مع النصوص
الشرعية: سواء الآيات القرآنية أو أحاديث
المبعوث رحمة للعالمين.. وانهى الوحي
مسألة الدين وقضية التدين بقوله قرآنا
منزلاً : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ
الإِسْلاَمُ.﴾ فالدين الذي يتعبد به
الأفراد جميعا واحد.. ولحكمةٍ يعلمها خالق
الإنسان ويصح أن نبحث فيها.. قال الخالق
في مَن يرفض هذا الدين المنزل بالوحي ﴿
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون ﴾
[الكافرون:1] ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ
دِين ﴾ [الكافرون:6]بناءً على قوله تعالى
﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد
تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن
بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ
لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾
[البقرة:256].. ﴿ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن
وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف:29]..
بيد أنه تُثار شبهات من حين إلى آخر
وتُبعث شكوك من وقت إلى زمن.. وهذا ديدن
بعض الناس.. وهذا قد لازم البعثة المحمدية
ورافق الرسالة المتممة منذ بدايتها.. وحتى
يرث الله تعالى الأرض ومَن عليها..
والإشكال -وليست المشكلة- أن يأتي من
أبناء جلدتنا مَن يخالف الأمر الشرعي إما
جهلاً- وهذا معذور- والمشكلة -وليس
الإشكال-إما عمداً- وهذا- مَأْزُورَ -..
فهذا العامد إما أنه اعتمد شبة دليل.. أو
بحث عن دليل ما يوافق ما اراد.. أما مَن
لا يعتقد أصلا في رسالة خاتم الأنبياء
ودين متمم المبتعثين من غير المسلمين أو
بعض السادة المستشرقين ومَن تبعهم فهؤلاء
ينطبق عليهم قوله تعالى : ﴿ادْعُ إِلِى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ
هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِين[النحل:125]﴾ ولعل هذا ما
تقاعس عنه بعض المسلمين إلا مَن رحم ربي..
والإسلام كمنهج حياة وطريقة معينة في
العيش ونظام لكل مسائل وقضايا الإنسان..
وشريعة تشمل كافة الأحكام العملية
المتعلقة بالإنسان بصفته الأصلية الآدمية
وعلاج لكيفية إشباع البشر لحاجاتهم
العضوية ومظاهر غرائزهم.. يحتاج إلى تطبيق
عملي وتنفيذ على أرض الواقع.. وهذا قد غاب
منذ حين من الدهر.. فتبقت مظاهر شعائر..
منها مسألة : الاحتِفالِ بالمَولِد
النَّبويِّ.. وما يصاحبه من تصرفات وأعمال
وأشكال!
فــ الاحتفالُ بـ يومِ وِلادةِ النبيِّ
-صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- المصطفى
والرسول المجتبى والحــبــيــب المرتضى
والخليل المحتبى..هذا الاحتفالُ ممَّا
أحْدَثه الناسُ في القُرونِ المتأخِّرةِ
بعدَ القرونِ الثَّلاثةِ الأُولى
المُفضَّلةِ :
- فلم يحدث احتفال قبل زمن النبوة [(40
عاماً)] ثم طوال زمن الرسالة وعهد النبوة
[(23 عاما)].. بمعنى زمن كامل حياته
الشريفة على أرض مكة المكرمة مسقط رأسه
الشريف أو هجرته إلى [(يثرب)] مدينة
المنورة.. والتي طيَّب الله تعالى ثراها
بممشاه على ترابها ثم دفنه في ثراها..
واستغرقت -حياته- [(63 عاماً)] على
التقريب..
- وأمَّا قرنُ الصَّحابةِ و زمن التابِعين
ومَن جاءَ بعدَهم بإحسان.. فلم يكُن أحدٌ
في زمنهما يَحتفِلُ بــ مولدِ النبيِّ
-صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-..
- لا صحابتُه الأبرار.. و
- لا مَن جاء بَعدَهم مِن العُلماءِ
والأئمَّةِ المتبوعِين الأجلاء الأخيار..و
- لا مِن أئمَّة الفِقهِ الكبار كـ أبي
حَنيفةَ النعمان ومالكٍ بن أنس ومحمد بن
إدريس الشافعيِّ وأحمدَ بن حنبل.. و
- لا مِن المُحدِّثين الذين خدموا
السُنَّة المطهرة كـ البُخاريِّ ومُسلِمٍ
وغيرِهما..
وإنَّما أُحدِثَ هذا الاحتِفالُ
[(البِدعيُّ)] في أواخِر القرنِ الرابعِ
الهِجريِّ.. و
أوَّلُ مَن أحْدَثه وابتدَعه هم
العُبَيديُّون (الذين يُسمَّوْن زُورًا
وتَلبيسًا بـ الفاطميِّين).. ابْتَدعوه مع
ما ابْتَدعوه في يَومِ عاشوراءَ- من
ضَرْبِ الصُّدورِ، ولطْمِ الخُدودِ..
وشَجِّ الرُّؤوسِ وغيرِ ذلك من البِدَعِ..
إظهارًا للحُزنِ على مَقتْلِ الحُسَينِ
بنِ عليٍّ -رضِيَ اللهُ عنهما- في عامٍ
واحدٍ.. وهذه حَقيقةٌ تاريخيَّةٌ لا
يُنكِرُها إلا جاهلٌ بالتاريخِ.. فقدَ
سَطَّرها المَقريزيُّ المتوفى عام 845هـ
في كِتابه [الخِطط: (2 / 436)].. وذكَر
أنَّهم أحْدَثوا عددًا من الموالدِ
والاحتفالاتِ البِدعيَّة.. منها:
- مولِدُ النبيِّ -صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم-.. و
- مولِدُ عليٍّ.. وفاطمةَ بنت النبي..
والحَسنِ.. والحُسَينِ أولادهما.. وغيرُها
من الموالدِ.. حتى عدَّدَ سَبعةً وعِشرين
[(27)] احتفالًا لهم.. كلُّها انقرضتْ
بسُقُوط الدولةِ العُبيديَّة عام 567هـ
على يدِ الناصر صلاح الدِّين الأَيوبيِّ
-رحِمَه الله-..
ثُمَّ أحيا الصوفيةُ-هداهم الله تعالى-
مِن بعدِ ذلِك بِدعةَ الاحتِفالِ بـ يومِ
مولدِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وآلِه
وسلَّم-.. وأحيا آخرون بِدعَ يومِ
عاشُوراءَ من جَديدٍ.. وما زالتْ هذِه
البِدعُ مُستمِرَّةً إلى يومِ الناسِ
هذا..
..ولَمَّا ثقُل على المُغرَمِينَ
بالاحتِفالِ بالمولدِ أنْ يكونَ أوَّلَ
مَن أحْدَثه رافضيٌّ خبيثٌ.. زَعَموا أنَّ
أوَّلَ مَن أحْدَثه صاحِبُ إربل المَلِكُ
المظفَّرُ أبو سعيد كوكبرى المتوفى عام
630هـ.. ونَسَبوا ذلك لابن كَثيرٍ (774هـ)
في كتابِه [البداية والنهاية: ( 13 /136-
137)].. وهذا غيرُ صحيح.. فنصُّ كلامِ
ابنِ كَثيرٍ هو: „وكان يَعمَلُ المولِدَ
الشريفَ في ربيعٍ الأوَّل.. ويحتفِلُ به
احتفالًا هائلًا“.. فـ ابنُ كَثيرٍ لم
يقُل: „إنَّه أوَّلُ مَن أحْدَثه“..
وإنَّما قال:„إنَّه كان يَحتفِلُ به في
رَبيع الأوَّل “..
والحقيقةُ التاريخيَّةُ الثانيةُ التي لا
تَقبَلُ الشكَّ أيضًا: أنه لم يَثبُتْ
أنَّ الثاني عَشرَ من ربيعٍ الأوَّل هو
يومُ وِلادةِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّمَ-.. بل الأرجحُ والأصحُّ:
أنَّه ليس يومَ مَولدِه.. والثابتُ الذي
عليه أكثرُ المؤرِّخين أنَّه يومُ وفاتِه
-عليه الصَّلاةُ والسَّلام.. وكان ذلك
يومَ الاثنين.. ودُفِنَ يومَ الثلاثاء..
فِداه أبي وأُمِّي ونفْسي.
ثم انتَشرَ هذا الاحتفالُ في بِقاعِ
الأرضِ واستحسنَه بعضُ السادة العُلماءِ
والوُعَّاظ.. لِمَا فيه من ذِكرٍ لـ
سِيرةِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وآلِه
وسلَّم-.. ولبَّس الشيطانُ على بعضِهم
وأنساهُم مُبتدأَه.. وخُلوَّ القرونِ
الأولى منه.. فبَدؤوا يَستدلُّون على
جوازِه.. بل على مَشروعيَّتِه واستحسانِه
بأدلَّةٍ مُشرِّقةٍ ومغرِّبةٍ لا عَلاقةَ
لها البتَّةَ بهذا الاحتِفال!.. فانبرَى
لهم السادة العُلماءُ ليردُّوا عليهم
استِدلالاتِهم.. بَلْهَ شُبهاتِهم..
وكما هي عادةُ البِدعِ.. لا تقِفُ عند
حدٍّ.. فقد دخلتْ على هذه الموالدِ بِدعٌ
مُنكَرةٌ وأعمالٌ قبيحةٌ أخرى كـ الطَّبلِ
والتمايُلِ والرَّقص.. واختلاطِ الرِّجالِ
بالنِّساءِ في بعض البلدان.. وغيرِها من
المعَاصي.. وإلْقاءِ القَصائدِ
الشِّركيَّةِ التي فيها استِغاثةٌ بغيرِ
اللهِ تعالى.. وإطراءٌ للرَّسولِ -صلَّى
اللهُ عليه وآلِه وسلَّم- كـ إطراءِ
النَّصارَى لعيسى ابنِ مَريمَ -عليه
الصَّلاةُ والسَّلامُ-..
وبإذنه تعالى وحسن توفيقه.. سأتحدَّثُ
عنشُبهاتِ المُجوِّزِينَ للاحتِفالِ
بالموالِدِ والرُّدودِ عليها.. ولو فُرِضَ
خُلوُّها من المُنكراتِ والمعاصِي.. فإنَّ
تغييرَ ما أنزلَ اللهُ تعالى على نبيِّه
مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم..
وإضافةَ شعائرَ وأعمالٍ له.. وإدخالَها في
الدِّينِ بشُبهاتٍ يَدَّعيها أصحابُها..
أخطرُ مِن تِلكُم المنكراتِ والمعاصِي..
ومن هذه الشُّبهات:
(.١ .) : الشُّبهة الأُولى:
- استِدلالُهم بالحَديثِ الذي أخرَجَه
مُسلِمٌ عن أبي قَتادَة الأنصاريِّ رضِي
اللهُ عنه.. أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم:„ سُئلَ عن صَومِ الاثنَينِ؟
“..قال: «„ذاك يومٌ وُلدتُ فيه“ ».. حيثُ
زَعَموا أنَّ هذا احتفالٌ منه بيومِ
وِلادتِه!
وهذا تَفسيرٌ للحديثِ لم يقُلْ به أحدٌ من
العُلماءِ وشُرَّاحِ الحديثِ الأوائِل..
فالإمامُ النوويُّ- وهو أشهرُ مَن شرَح
أحاديثَ صحيحِ مُسلِمٍ- لم يستدلَّ بهذا
الحديثِ على الاحتِفالِ بمولِدِ النبيِّ
صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.. فشُكرُ
اللهِ على وِلادةِ النبيِّ صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم إنَّما يكونُ بصِيامِ
اليومِ الذي وُلِدَ فيه وهو يومُ الاثنينِ
مِن كلِّ أسبوعٍ.. كما فَعَل ذلك النبيُّ
صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّمَ وجعَلَه
سُنَّةً لأُمَّتِه باقِيَةً إلى يومِ
الِقيامَةِ.. وهذا ما يَقتَضِيه المعقولُ
والمنقولُ.. وهو أنْ يكونَ الشكرُ من
نوْعِ ما شَكَرَ الرسولُ صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم به ربَّه.. وليس بالاحتِفالِ
والنَّشيد.. والقَصائِد والمَديح.. ممَّا
لم يَفعلْه النبيُّ صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم ولا أمَرَ به.. ولا فَعَله أحدٌ
مِن الصَّحابةِ ولا التابِعين وتابعِيهم..
والنبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هو
أحرصُ النَّاسِ على شُكرِ ربِّه..
وأعْلمُهم بكيفيَّةِ ذلِك.. وهذا الشُّكر
كشُكرِ اللهِ على نَجاةِ نبيِّ اللهِ موسى
الكليم عليه الصَّلاةُ والسلامُ بصِيامِ
يومِ عاشوراءَ.. وهو اليومُ الذي نَجَّاه
اللهُ فيه مِن فِرعونَ.. كما فعَل ذلك
النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم..
وجعَلَه سُنَّةً لأمَّتِه إلى يومِ
القِيامَةِ.
(.٢.) : الشُّبهةُ الثانيةُ:
-استِشهادُهم بقولِه تعالى: ﴿قُلْ
بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾[يونس: 58]..
حيثُ زَعَموا أنَّ أعظمَ فرَحٍ هو
الفَرَحُ بمولدِه صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم.. وأنَّ الاحتِفالَ به تعبيرٌ عن
هذا الفَرَحِ.. وهذا قولٌ لم يقُلْه أحدٌ
من أئمَّة الإسلامِ.. وما أعظمَ فَضلَ
اللهِ علينا ونِعمَه! فـ مولِدُه نِعمةٌ..
ومَبعَثُه نِعمةٌ.. وهِجرتُه نِعمةٌ..
ويأتي تساءل: أوَ كُلَّما تفضَّل اللهُ
وأنعَمَ علينا نِعمةً جَعَلْنا ذلك اليومَ
احتفالًا؟!
ثم إنَّ فَضْلَ اللهِ ورَحْمتَه المأمورَ
بالفرَحِ بهما في هذِه الآيةِ ليس هو يومَ
وِلادتِه.. وإنَّما هو القُرآنُ وما نزَلَ
به مِن شرائِعِ الإسلامِ.. كما في الآية
التي قَبْلَها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ
رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ *
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ
مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾[يونس: 57- 58]..
والرَّحمةُ هي البعثَةُ والرِّسالةُ كما
قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
[الأنبياء: 107]، وقال صلَّى الله عليه
وسلَّم: «„إنِّي لم أُبعَثْ لعَّانًا..
وإنما بُعثتُ رحمةً“ »..[رواه مسلم].. ولم
يَذكُرْ أيُّ مُفسِّرٍ للقُرآنِ الكريمِ
هذا المعنى الذي ذَكَرُوه..
ثمَّ كيفَ غاب هذا المعنى الغريبُ عن
صاحبِ الرِّسالةِ صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّم.. نفسه : كونُ الآيةِ نزلتْ في
مولدِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.. ثم هو
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَحتفِلُ
بميلادِه.. ولا يُبلِّغُنا بهذا المعنى؟!.
وأعجبُ مِن استشهادِهم بهذه الآيةِ:
استشهادُهم بقولِه تعالى: ﴿فَالَّذِينَ
آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ
مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[الأعراف: 157].. حيث زَعَموا أنَّ
الاحتِفالَ بالمولدِ هو مِن إكرامِ
النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم..
وتَبجيلِه وتَعظيمِ شأنِه.. وقد أثْنَى
اللهُ سُبحانَه في هذِه الآيةِ على مَن
يَفعلُ ذلك! وهذا كلُّه من الجَهلِ
والتَّلبيسِ على العامَّة.. فليسَ في
الآيةِ ما يدلُّ على أنَّ الاحتِفالَ
بمولدِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تعزيرٌ
وتوقيرٌ له.. وهذا هو محلُّ النِّزاع..
وليس كلُّ شيءٍ ظنَّ صاحبُه أنه تعزيرٌ
وتوقيرٌ له صلَّى الله عليه وآله وسلَّم
يجوزُ فِعلُه لمجرَّدِ ظنِّه.. فلا يجوزُ
توقيرُه بآلاتِ العَزْفِ كالطَّبلِ
وغيرِه.. ولا بإطراءٍ كإطراءِ النصارَى
لعيسى ابنِ مَريمَ عليه الصَّلاةُ
والسلامُ.. وقد نهَى النبيُّ صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم أُمَّتَه عن ذلك..
فالاحتفالُ بالمولدِ مِن هذا البابِ..
- (.٣.) : الشُّبهةُ الثالثةُ:
-ومِن الشُّبهِ العجيبةِ التي يَذكُرونها:
أنَّهم يَستدِلُّون بنُصوصِ الأمرِ
بالصَّلاةِ والسَّلامِ على النبيِّ صلَّى
الله عليه وآله وسلَّم وأحاديثِ مدْحِ
النبيِّ نفْسَه.. ومدْحِ الصحابةِ رضِيَ
اللهُ عنهم له بحَضرتِه.. فيقولون:
المولِدُ ليس فيه إلَّا صلاةٌ وسلامٌ على
النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم
ومدحٌ له.. فلماذا تُنكِرونَ علينا ذلِك؟!
ورغْمَ أنَّ هذا غيرُ صحيحٍ وفيه
مُغالطةٌ.. فالمولِدُ فيه أفعالٌ كثيرةٌ
أخرى مُحرَّمَةٌ كما سبَق الإشارةُ إليه..
إلَّا أنَّ المُغالطةَ الكُبرى هي أنَّ
هذا ليس هو مَحَلَّ النِّزاعِ أصلًا..
فإنَّ مُنكِري المولِدِ لا يُنكِرونَ
الصلاةَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم ولا مَدْحَه.. بل هم يُصلُّون عليه
دائمًا وأبدًا.. وبخاصَّةٍ يومَ
الجُمُعة.. لكنْ إنكارُهم هو على
الاجتِماعِ لذلك في يومٍ أو أيامٍ
مَخصوصةٍ.. كل سنةٍ.. لأنَّه لم يَرِدْ في
السُّنَّةِ مطلقًا ولا مرَّةً واحدةً أنَّ
النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم
اجتمَعَ مع أصحابِه رضِيَ اللهُ عنهم.. أو
اجتمَع أصحابُه مع بعضِهم في أيِّ
مُناسَبةٍ مِن أجلِ الصلاةِ عليه أو
مَدْحِه.. فضلًا عن أنْ يكونَ ذلك في
ليلةٍ مَخصوصةٍ..
- (.٤.) : الشُّبهةُ الرَّابعةُ:
استدلالُهم بالحديثِ الذي رواه أحمدُ وأبو
دَاودَ والنَّسائيُّ وغيرُهم.. عن أَوْسِ
بنِ أَوسٍ رضِي الله عنه.. أنَّ النبيَّ
صلَّى الله عليه وآله وسلَّمَ قال: «مِن
أفْضلِ أيَّامِكم يومُ الجُمُعة.. فيه
خُلِقَ آدَمُ.. وفيه قُبِضَ.. وفيه
النَّفخةُ وفيه الصَّعقةُ.. فأكثِروا
عليَّ من الصَّلاةِ فيه.. فإنَّ صَلاتَكُم
مَعروضةٌ عليَّ“ ».. الحديثَ.. حيثُ
قالوا: „ إذا كان النبيُّ صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم قدْ شرَعَ لنا الصَّلاةَ عليه
يومَ أنْ خَلَق اللهُ نبيَّه آدَمَ عليه
السَّلامُ.. فالصلاةُ على نبيِّنا محمَّدٍ
صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يومَ
وِلادتِه أَوْلَى وأحْرَى “.. وزَعَموا
أنَّ الاحتِفالَ بالمولِدِ ما هو إلَّا
اجتِماعٌ للصَّلاةِ عليه..
وهذا منهم استِدراكٌ على النبيِّ صلَّى
اللهُ عليه وآله وسلَّمَ.. ولا يقولُ هذا
مَن وقَر حُبُّ النبيِّ صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم في قَلبِه.. ولو زعَم ذلك..
ولو كان هذا الاستدلالُ صحيحًا لرَأيْنا
تسابُقَ الصحابةِ فمَن بعدَهم في تَخصيصِ
يومِ الاثنينِ بالصَّلاةِ عليه.. غير أنَّ
الواقِعَ أنَّهم لم يَخصُّوا ذلك اليومَ
بصَلاةٍ.. فضلًا عن الاحتِفالِ والاجتماعِ
فيه.. ممَّا يدلُّ قطعًا على أنَّ
الاستدلالَ به في غيرِ محلِّه.. بلْ ولم
يقُلْ أحدٌ مِن العُلماءِ بفَضلِ
الصَّلاةِ على النبيِّ عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ يومَ ولادتِه حقًّا.. وهو يومُ
الاثنينِ.. فضلًا عن أنْ يكونَ ذلك يومَ
الثاني عَشرَ مِن ربيع الأوَّل.. وهو لم
يَثبُتْ.. وحتَّى ما ورَد في فَضلِ يومِ
الجُمُعة فهو أولًا ليس فقط لخلْقِ آدَمَ
فيه.. بل كما هو نصُّ الحديثِ.. لأنَّ فيه
النفخةَ والصَّعقةَ.. وفي رواية مسلمٍ: «„
أنَّ فيه أُدْخِلَ آدمُ الجنَّةَ.. وفيه
أُخرِجَ منها.. وفيه تقومُ الساعةُ “ »..و
ثانيًا: ليس فيه الاحتِفالُ والاجتماعُ
للصَّلاةِ عليه.. وذِكرِ سِيرتِه عليه
الصَّلاةُ والسَّلامُ.
.-. (.٥ .) : الشُّبهةُ الخامِسةُ:
أنَّهم يَستدِلُّون على جوازِ الاحتفالِ
بيومِ مولدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّم بما رواه البيهقيُّ في
سُننه.. عن أنسٍ رضِيَ الله عنه: «„أنَّ
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عقَّ عن
نفْسِه بعدَ النُّبوَّة “ »..ويقولون: هذا
رسولُ الله قد عقَّ عن نفْسِه فرَحًا
بمولدِه.. مع أنَّ أبا طالبٍ قد عقَّ عنه
يومَ وِلادتِه.. وفي ذلك دَليلٌ على جوازِ
تَكرارِ الفرحِ مَرَّةً بعدَ مرَّةٍ..
وهذا الحديثُ كما ذَكر البيهقيُّ نفْسُه
عَقِبَه: (حديثٌ مُنكَر).. وقال النوويُّ
(676هـ) في [المجموع: (8/431)]: (باطلٌ)..
وقال ابنُ حَجرٍ العسقلانيُّ (852هـ) في
[الفتح: (9/509)]: (لا يَثبُت).. فسَقطَ
الاحتجاجُ به أصلًا.. على أنَّه لو ثبَتَ
لم يكُن فيه دليلٌ أيضًا لهم.. لاختِلافِ
ما بين هذا الفِعلِ وما بَينَ الاحتِفالِ
بالمولِدِ كلَّ عامٍ.. فهو قياسٌ مع
الفارِقِ.
وأعجَبُ من ذلك: استدلالُهم بعِتقِ أبي
لَهَبٍ لمولاتِه ثُوَيبةَ الأَسلميَّةِ
لَمَّا بشَّرتْه بمولدِ النبيِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم.. وأنَّه يُخفَّفُ عنه
العذابُ بذلك.. وقالوا: فإذا كان هذا في
حقِّ الذي جاء القرآنُ بذَمِّه.. يُخفَّفُ
عنه العذابُ لفَرحِه بمولدِ المصطفَى..
فما بالُك بمَن يَفرَحُ به صلَّى الله
عليه وسلَّم وهو مُؤمِنٌ مُوحِّد؟!..
وما أقبحَ أن يُستشهَدَ بفِعلِ كافرٍ في
الجاهليَّةِ فرِحَ بمولدِ ابنِ أخٍ له في
زَمنٍ كانوا يَفرَحون بالذَّكرِ ويَدفِنون
الأُنثى خشيةَ العارِ!.. وهل فرِحَ به
لأنَّه نبيُّ الله؟!.. وهل كان يَعلمُ أن
سيُبعَثُ فيهم؟!.. وأنَّه سيَنزِلُ فيه
قولُه تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ
وَتَبَّ﴾[المسد: 1]؟!
ويُقالُ فيه ما قِيل فيما قَبْلَه: ليس
النِّزاعُ في فَضلِ الفَرَحِ به صلَّى
الله عليه وسلَّم وحبِّه وتوقيرِه..
ولكنَّ النِّزاعَ في مشروعيَّةِ ما
تَزعُمونَه حبًّا.. وتُخالفون فيه هَدْيَه
صلَّى الله عليه وسلَّم..
وأسوأُ من ذلك ما نقَله السَّخَاويُّ في
[الأجْوبة المَرْضِيَّة (3/ 1117)] عن
أحدِهم قائلًا: „ إذا كان أهلُ الصَّليب
اتَّخَذوا ليلةَ مَولِد نبيِّهم عيدًا
أكبَر فأهْلُ الإسْلامِ أَوْلَى
بالتَّكريم وأجْدر “.. ولا أجدُ في
الرَّدِّ على هذا القَوْل أبلغَ ممَّا
رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ في صحيحَيهما
من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضِيَ اللهُ
عنه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه
وسلَّم أنَّه قال: «„ لتتَّبعُنُّ سَننَ
الَّذين من قبلِكم شِبرًا بشبرٍ.. وذراعًا
بذراعٍ حتَّى لو دَخلوا في جُحرِ ضبٍّ
لاتَّبعتموهم! “ »..قُلنا:„يا رسولَ
اللهِ.. اليهودُ والنَّصارَى؟
“..قال:«„فمَن؟! “ »..
(.٦.) : الشُّبهةُ السَّادسةُ:
لَمَّا ثبَت لهم أنَّ الاحتِفالَ
بالمولِدِ بِدعةٌ لم يَفعَلْها رَسولُ
اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا صحابتُه
الكِرامُ رضِيَ اللهُ عنهم وأكَّد على ذلك
عددٌ من العُلماء منهم الحافظُ ابنُ حجرٍ
بقولِه: „ أصلُ عمَلِ المولدِ بِدعةٌ لم
تُنقَلْ عن أحدٍ مِن السَّلفِ الصالِح من
القُرونِ الثلاثةِ “ .. كما نقلَه عنه
السُّيوطيُّ (911هـ) في [الحاوي للفتاوي:
(1/ 229)].. قالوا: „ نعَمْ! هو بِدعةٌ
لكنَّه بِدعةٌ حسَنة “..وابنُ حجرٍ نفْسُه
ذَكَر ذلك وغيرُه من العُلماء..
والصوابُ الذي عليه المحقِّقون من
العُلماءِ: أنَّه لا يُوجَدُ في الإسلامِ
بِدعةٌ حَسَنةٌ وبِدعةٌ ضلالةٌ بلْ كلُّ
بِدعةٍ ضلالةٌ كما هو صريحُ الحديثِ
الصَّحيحِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى الله
عليه وسلَّم.
وكلامُ العُلماءِ في إنكارِ تَقسيمِ
البِدعةِ إلى حَسنةٍ وسيِّئةٍ كثيرٌ
ويطولُ ولا يتَّسعُ المقامُ لذِكره لكني
أَكتفي بنَقلَينِ اثنينِ فقط لعالِمينِ
مَشهودٍ لهما بالفِقهِ والتأصيل..
الأوَّل منهما: الإمامُ أبو عُبَيدٍ
القاسمُ بنُ سلَّام وهو مِن أعيانِ القرنِ
الثالثِ وقد تُوفِّي عام 224هـ نقَل عنه
ابنُ بَطَّالٍ في شرْحه للبُخاريِّ
(8/588) قولَه: „ البِدعُ والأهواءُ
كلُّها نوعٌ واحدٌ في الضلال “..
والثاني: أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ موسى
الشاطبيُّ (790هـ) العالِمُ الأُصوليُّ
المالكيُّ قال في [فتاويه: (ص180)]: „
إنَّ قولَ النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم: «„ كلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ “ »
مَحمولٌ عند العُلماءِ على عُمومِه لا
يُستثنَى منه شيءٌ البتَّةَ وليس فيها ما
هو حَسَنٌ أصلًا “.. وقال في كتابه
[الاعتصام: (1/246)]: „ هذا التقسيمُ أمرٌ
مُخترَعٌ لا يدلُّ عليه دليلٌ شرعيٌّ “..
وممَّا يُؤيِّد كلامَهما ما قالَه إمامُ
دارِ الهجرة مالكُ بنُ أنسٍ (179هـ) في
قاعدتِه العظيمة: «مَن ابتدَعَ في
الإسلامِ بِدعةً يراها حسَنة، فقد زعَم
أنَّ محمدًا خان الرِّسالةَ لأنَّ اللهَ
تعالى يقولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ
دِينًا﴾ فما لم يكُن يومئذٍ دِينًا فلا
يكونُ اليومَ دِينًا »[الإحكام في أصول
الأحكام: لابن حزم (6/ 58)] و [الاعتصام:
للشاطبي (1/62)]..
ومِن بَعدِه تلميذُه الإمامُ الشافعيُّ
(204هـ) فقَد نقَل عنْه الجوينيُّ (478هـ)
في [نهاية المطلب في دراية المذهب: (18/
473)] والغزاليُّ (505هـ) في [المستصفى:
(1/171)] قوله: «مَن اسْتَحسَن فقد شَرَعَ
» ولا يُتصَوَّر ممَّن يرَى أنَّ
الاستحسانَ تَشريعٌ لم يَأذَنْ به اللهُ
أنْ يقولَ بتَحسينِ بعضِ البِدعِ..
وشَبيهٌ بذلك: استشهادُهم بالحديثِ الذي
رواه مسلمٌ عن جَريرٍ رضِيَ اللهُ عنه
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
«„ مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنَةً
فعَمِلَ بها مَن بَعدَه كان له أجْرُها
ومِثلُ أجْرِ مَن عمِلَ بها مِن غيرِ أن
يَنتقِصَ مِن أجورِهم شيءٌ “ ».. فقالوا:
الاحتفالُ بالمولِد سُنَّةٌ حسَنةٌ..
وهذا منهم تَحريفٌ للحديثِ عن معناه
الصَّحيحِ وجَهلٌ أو تجاهُلٌ لسببِ
وُرودِه وهو:„أنَل قومًا أتَوُا النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم من الأعرابِ
مُجتابِي النِّمَارِ“(أي: لابِسي الصُّوفِ
المُخرَّقِ مِن فَقرِهم)..«„فحَثَّ رسولُ
اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الناسَ على
الصَّدقةِ فأبْطَؤوا حتى رُئِي ذلك في
وجْهِه فجاء رجُلٌ من الأنصارِ بقِطعةِ
تِبْرٍ فطرَحَها فتتابَع الناسُ حتَّى
عُرِفَ ذلك في وجْهِه صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم فقال: «„مَن سَنَّ سُنَّةً حسَنةً
“ » فالمقصودُ بالحديثِ: مَن أحْيا
سُنَّةً مِن سُننِ النبيِّ صلَّى اللهُ
عليه وآلِه وسلَّم كما عندَ ابنِ ماجهْ
وغيرِه من حَديثِ عَمرِو بنِ عَوفٍ
المُزَنيِّ رضِيَ الله عنه مرفوعًا: «„
مَن أحيا سُنَّةً مِن سُنَّتي قد أُميتتْ
بَعدي كان له من الأجرِ مِثلُ مَن عمِلَ
بها من غيرِ أنْ يَنقُصَ من أجورِهم شيئًا
ومَن ابتَدعَ بِدعةً لا يَرضاها اللهُ
ورسولُه فإنَّ عليه مِثلَ إثمِ مَن عمِلَ
بها من الناسِ لا يَنقُصُ مِن آثامِ
الناسِ شيئًا “ ».. علَّق الشاطبيُّ
بقولِه:„ فدلَّ على أنَّ السُّنَّةَ هاهنا
مِثلُ ما فعَل ذلك الصحابيُّ وهو العملُ
بما ثبَت كونُه سُنَّةً- يعني الصَّدقةَ
“وليس المولدَ!
وإنَّ الذي قال: «„ مَن سَنَّ في الإسلامِ
سُنَّةً حسَنةً “ »هو القائلُ: «„ عليكم
بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشدينَ
المهديِّينَ مِن بَعدي تمسَّكوا بها
وعَضُّوا عليها بالنواجِذ وإيَّاكم
ومُحْدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ
بِدعةٌ وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ “ »..وهو
القائِل: «„ مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا
ما ليس منه فهو رَدٌّ “ »..وكلُّها
أحادِيثُ صحِيحة والأخْذُ بها جميعًا
والتوفِيقُ بينها هو المتعيِّن.
(.٧.) : الشُّبهةُ السَّابعةُ:
زعْمُهم أنَّ بعضَ الصحابةِ ابتدَع بِدعًا
حسنةً ويَستشهِدون بما جاءَ في صحيح
البخاريِّ عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ
الزُّرَقيِّ قال: „ كنَّا يومًا نُصلِّي
وراءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
فلمَّا رفَع رأسَه من الرَّكعةِ قال:«„
سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه “ »..قال رجلٌ
وراءَه:„ ربَّنا ولكَ الحَمدُحمْدًا
كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه “..فلمَّا
انصرَف قال: «„مَنِ المتكلِّمُ؟ “
»..قال:„ أنا “..قال:«„ رأيتُ بِضعَةً
وثلاثينَ مَلَكًا يَبتَدِرونها أيُّهم
يَكتبُها أوَّلُ! “ ».. قالوا: هذا
الصحابيُّ ابتدَعَ هذا الذِّكرَ ولم
يَسمَعْه من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّمَ وهذه بِدعةٌ حسَنةٌ..
وهذا فهمٌ خاطئٌ فالصَّحابةُ رضِيَ اللهُ
عنهم لهم مَزيَّةٌ ليستْ لغيرِهم وهي كونُ
النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم
بين ظَهرانَيْهِم يُصحِّحُ أفعالَهم فما
فعَلَه الصحابيُّ وأقرَّه النبيُّ صلَّى
الله عليه وسلَّم عليه فإنَّه يَصيرُ من
السُّننِ التقريريَّة وليس مِن البِدعِ
كما قرَّر ذلك عُلماءُ الأُصول وكلُّ ما
يَروُونه ممَّا فعَلَه الصحابةُ وأقرَّهم
عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو
مِن هذا القَبيلِ..
ومن ذلك: استِدلالُهم بجَمْعِ عُمرَ رضِيَ
اللهُ عنه الصَّحابةَ لصلاةِ التراويحِ
خلْفَ إمامٍ واحدٍ بعدَ وفاةِ النبيِّ
صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم قالوا: وهذه
منه بِدعةٌ حسَنةٌ..
والمتأمِّل لحادثةِ عُمرَ رضِيَ الله عنه
هذِه يجِدُ أنَّ الاستشهادَ بها أضعفُ مِن
سابقتِها لأنَّ هذا الفِعلَ قد فعلَه
النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم
نفْسُه حيثُ صلَّى بالصحابةِ صلاةَ
التراويحِ جماعةً وكان هو إمامَهم كما
ثبَت ذلك عند الشَّيخَينِ البُخاريِّ
ومُسلمٍ مِن حديثِ عائشةَ رضِي اللهُ عنها
ثمَّ لم يَخرُجْ إليهم النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلَّم بعدَ ذلِك خَشيةَ أنْ تُفرَضَ
عليهم تلك الصَّلاةُ فانقطعتْ هذه الصلاةُ
في عهدِ أبي بَكرٍ وأعادَها عُمرُ رضِيَ
اللهُ عنه بعدَما زالتِ العِلَّةُ وهي
خوفُ الفَرْضيَّة فكيف يُقال: إنَّ عُمرَ
ابتدَعَ صلاةً جديدةً لم تكُن في زمنِ
النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم؟!
وأين هذا من إحداثِ الاحتِفالِ بالمولِد؟!
وممَّا يَلحَقُ بهذه الشُّبهةِ:
استشهادُهم بأعمالٍ فعَلَها الصحابةُ
رضِيَ الله عنهم بعدَ مماتِه صلَّى اللهُ
عليه وآلِه وسلَّمَ مِثل كِتابةِ القُرآنِ
وجمْعِه ونَقْطِ المصحفِ وضَبْطِه
بالشَّكلِ وقالوا: هذه كلُّها بِدَعٌ
حسَنةٌ والمولِدُ من جِنسِ هذه الأعمالِ.
وقائلُ مِثل هذا الكلامِ إمَّا جاهلٌ
بعِلمِ الأُصولِ أو مُلبِّسٌ على
العامَّةِ فالبِدعُ المذمومةُ هي ما لم
يَفعَلْه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم
مع وجودِ المُقتضِي الدَّاعي إليه وعدمِ
وجودِ ما يَمنَعُ مِن فِعله فما الذي كان
يمنعُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه
وسلَّم من إقامةِ المولِد؟! وإذا كان
مقتضاه حُبَّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وآلِه وسلَّم فهذا كان موجودًا عند
الصحابةِ فلماذا لم يَفعلُوه؟ والجواب:
لأنَّه ليس مَشروعًا.
أمَّا كِتابةُ القُرآنِ وجمْعُه فهو مِن
بابِ حِفظِه مِن الضَّياعِ وهذا المُقتضِي
لم يكُن موجودًا في حياةِ النبيِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم فالوحيُ كان يَتنزَّلُ
على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى
قُبَيلِ وفاتِه بأبي هو وأُمِّي
ونفْسِيوجُلُّ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم
كانوا في المدينةِ فلمَّا تُوفِّي رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم وانقطَعَ الوحيُ
بعدَما اكتَمَل وتوسَّعتْ رُقعةُ الإسلامِ
وانتَشرَ الصحابةُ ومَن جاء بَعدَهم في
أنحاءِ المعمورةِ واختَلَف بعضُ الناسِ في
آياتٍ مِن القُرآنِ اقتَضَى الأمرُ
جَمْعَه وكِتابتَه في مُصحَفٍ واحدٍ
فجَمعوه من الصُّدورِ ومِن الألْواحِ
المُفرَّقةِ في مُصحَفٍ واحدٍ ونَسخوا
مِنه نُسخًا وزَّعوها على الأمصارِ
وأحْرَقوا ما سِوى ذلكولَمَّا بعُدَ
الناسُ عن العربيةِ ودَخلتْهم العُجمةُ
بسببِ دُخولِ عددٍ كبيرٍ من العَجمِ في
الإسلامِ احتاجوا لنَقْطِه ليُقرأَ
قِراءةً صحيحةً أمَّا في زمنِ النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يكُن مَجموعًا
ولا مَكتوبًا بهذه الصُّورةِ وهذا
يُسمِّيه عُلماءُ الأصولِ المصالِحَ
المُرسَلةَ وشَرحُها يطولُ وليس هنا
مَقامَه.
والتقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بالمُحْدَثاتِ
والتعبُّدُ له بالبِدعِ-كما هو الحالُ في
الاحتِفالِ بالمولِدِ- ليس من بابِ
المصالِحِ المُرْسلَةِ ففي بابِ
العِباداتِ لا يُحْتجُّ بالمصالِح
المرسلَةِ لأنَّ العِباداتِ توقيفيَّةٌ لا
مجالَ فيها للرأي والاجتِهادِ والعَملِ
بمُسْتَحسَناتِ الناس ولأنَّ العِباداتِ
حَقٌّ محضٌ للهِ تعالى ولا يُمكِنُ معرفةُ
حقِّه تعالى كَمًّا وكَيْفًا وزَمانًا
ومَكانًا إلَّا من جِهتِه سُبحانَه.
(.٨.) : الشُّبهةُ الثامِنةُ:
قولُهم: إنَّ الاحْتِفالَ بالمولدِ عادةٌ
وليس عِبادةً فلماذا تُنكرون علينا
العاداتِ؟!
وهذه مُغالَطةٌ منهم وهُروبٌ من الواقِع
والحَقيقةِ وإلَّا فكيف يُقال لاجتِماعٍ
فيه قِراءةٌ للقرآنِ وذِكرٌ لله ودُعاءٌ
وتذكيرٌ بسِيرةِ المصطفى صلَّى اللهُ عليه
وآلِه وسلَّم وشمائلِه يَتقرَّبون به إلى
اللهِ عزَّ وجلَّ ويَدْعُون الناسَ إليه
ويَحثُّونهم عليه ويَعدُّونه مِن أجَلِّ
أعمالِهم التي يَرجُون بها الأجرَ
والثوابَ كيف يقولون عن مِثل هذا: إنَّه
عادةٌ وليس عِبادةً؟!
فما هي العبادةُ إذنْ؟!
ولو سُئل المحتفِلُ بمولدِ النبيِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم: لماذا تَحتفِلُ؟
سيقولُ: لأنِّي أُحبُّ النبيَّ صلَّى الله
عليه وسلَّم. فلو قِيل له: هل الاحتِفالُ
بمولِدِه صلَّى الله عليه وسلَّم طاعةٌ أو
معصيةٌ؟ قطعًا لن يقولَ: هو معصيةٌ؛ إذْ
كيف يَحتفِلُ بمعصيةٍ؟! سيقول: إنَّها
طاعةٌ وقُرْبةٌ فيُقال له: هل عَلِم
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذه
الطاعةَ أم جَهِلها؟ فقطعًا لن يقولَ:
جَهِلها فإنْ قال: عَلِمَها.. سألْناه: هل
بلَّغَها لأُمَّتِه أو كتَمَها؟.. وهنا لا
يُمكِن أن يقول: كَتَمها.. فإنْ قال:
بلَّغَها.. قُلنا له: هاتِ الحديثَ الذي
حثَّنا فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه
وسلَّم على الاحتِفالِ بمولدِه وسنكونُ
نحنُ أوَّلَ المحتفِلين به لأنَّنا
نُحبُّه وحَريصونَ أشدَّ الحِرْصِ على
اتِّباعِ سُنَّته صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم.. وهيهاتَ هيهاتَ أنْ يأتِيَ
بحديثٍ واحدٍ صحيحٍ أو ضَعِيفٍ فيه الحثُّ
على ذلك أو حتَّى فِعلُه أو تَقريرُه!
(.٩.) : الشُّبهةُ التاسعةُ:
ومِن شُبهاتِهم في تجويزِ الاحتِفالِ
بالمولِد: تَشبيهُهم المَولِد بإقامةِ
المؤتَمَراتِ تكريمًا لعالِم وإبرازًا
لجُهودِه وذِكرًا لسِيرتِه ومآثرِه
وقولهم: إنَّ اجتماعَنا لتذكُّرِ سِيرةِ
النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم
وفَضلِه على الأُمَّةِ أَوْلَى من ذلك.
والردُّ على هذه الشُّبهةِ مِن وَجهينِ:
الأوَّل: أنَّ عقْدَ ندوةٍ أو مُؤتَمرٍ
للتعريفِ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه
وسلَّم وسِيرتِه والدِّفاعِ عنه أَوْلَى
بلا شكٍّ مِن غيرِه لكنَّ عقْدَ ندوةٍ أو
مؤتمرٍ مرَّةً أو أكثرَ وفي بلدٍ واحدٍ أو
أكثرَ لا يُقاسُ عليه المولدُ بحالٍ من
الأحوالِ فالمؤتمرُ أو الندوةُ ليس
احتِفالًا وفرحًا وطربًا بقُدومِه بل هو
تعريفٌ وتعليمٌ ودعوةٌ لِمَن يَجهَلُ
سِيرته ودَعوتَه مِن المسلِمين وغيرِهم.
الثاني: هذه المُؤتَمراتُ ليس لها أوقاتٌ
مُحدَّدة ولا يصحُّ أن تُعقدَ في اليومِ
الذي وُلِد فيه العالِمُ فهي ليستْ أعيادَ
مِيلادٍ له فقد يكونُ هذا العالِمُ وُلِد
في رجب والمؤتمرُ يُقامُ في مُحرَّم فهو
ليس مُرتبِطًا بمولدِه بل بما يُناسِبُ
الحُضورَ والمشاركِينَ والقائِمينَ على
المؤتمر.
فإنْ قالوا: وكذلك المولدُ يُقامُ طِيلةَ
العامِ وليس في يَومٍ مُحدَّد. قلنا: هذه
مُغالَطةٌبل أجمَع القائِمون على هذه
الموالدِ على القِيامِ بها في اليومِ
الثاني عَشرَ من ربيعٍ الأوَّل وإنْ كانوا
يُقيمونَه في أيَّامٍ مُتفرِّقةٍ طِيلةَ
العامِ إمعانًا في تَكرارِ البِدعةِ.
وقد ذَكَر الإمامُ جمالُ الدِّينِ
السُّرَّمَرِّيُّ (776هـ) حُكمَ
الاحتِفالِ بالمولِدِ النبويِّ فقال- بعدَ
حِكايتِه للخِلافِ في أيِّ شهرٍ وُلِدَ
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفي أيِّ
يَومٍ مِن شَهرِ المولدِ-:„وفي هذا
الخِلافِ ما يَدلُّ على أنَّ السَّلفَ لم
يكونوا يَجعلون ذلك مَوسِمًا للاجتِماعِ
والولائمِ والاحتِفالِ في صُنعِ الأطعمةِ
والأشربةِ والسَّماعاتِ إذ السَّلفُ كانوا
أعظمَ الناسِ تَوقيرًا ومحبَّةً وتَعظيمًا
للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأحرصَ
الخَلقِ على نَشْرِ مَحاسنِه فلو كان يومُ
مولدِه عِندَهم موسِمًا لتوفَّرتْ
هِمَمُهم على حِفظِه ولم يَكُنْ عِندَهم
ولا عِندَ غَيرِهم فيه خِلافٌ ولاتَّفَقوا
عليه كما اتَّفَقوا على يَوميِ العِيدينِ
وأيَّامِ التشريقِ ويومِ عَرفةَ ويومِ
عاشوراءَ ... فلو كان المولدُ مِثلَها
لحُفِظَ كما حُفِظتْ “.. „ ولكنَّ
الاجتِماعَ على قِراءةِ القُرآنِ ونَشْرِ
مُعجزاتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وذِكرِ أخلاقِه وآدابِه والتعريفِ لحقوقِه
وامتثالِ أوامرِه والوقوفِ لزواجرِه
وتَعليمِ سُنَنِه مُستحَبٌّ في كلِّ وقتٍ
بل واجبٌ “.. [المولد الكبير للبشير
النذير صلى الله عليه وسلم: ورقة (10 ب)-
بواسطة: منْهجُ الإمَامِ جمالِ الدِّينِ
السُّرَّمَرِّيِّ في تقرير العقِيدة
لخالِد المطلق (72 - 73)].
(.١۰ .) : الشُّبهةُ العاشرةُ:
زَعْمُهم أنَّ الاجتماعَ لتذكيرِ الناسِ
بسِيرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه
وسلَّمَ يومَ وِلادتِه كالتذكيرِ في خُطبِ
الجُمُعة بيومِ البَعثةِ والهِجرةِ
وكالتذكيرِ في السابِعَ عَشرَ مِن رمضانَ
بغزوةِ بدرٍ وغيرِ ذلك مِن أحداثِ
السِّيرة النبويَّة فلِمَ تُحرِّمون هذا
وتُبيحون ذاك؟!
وهذه مُغالَطةٌ أخرى أيضًا فالذين يُجيزون
تَذكيرَ الناسِ بالهِجرةِ والبَعثةِ
وبالغزواتِ على مِنبَرِ الجُمُعةِ يُجيزون
تَذكيرَهم بوِلادتِه وبوفاتِه فتَجِدُهم
يَخطُبون بهذا وبهذا ولا يُنكِرون شيئًا
من ذلك وليس هذا مَحَلَّ النِّزاعِ
والخلافِ فمَحلُّ الخِلافِ هو الاجتماعُ
مِن أجلِ ذلك والتَّداعي إليه وتَكرارُه
في أوقاتٍ مُحدَّدةٍ والاحتفالُ به لذلك
فهُم أيضًا لا يُجيزون أنْ يجتمِعَ الناسُ
في يَومِ البَعثةِ أو الهِجرةِ أو الغزوةِ
كلَّ عامٍ ويُقيمون الولائمَ والقَصائدَ
والمدائحَ والذِّكرَ مِن أجلِها ولا
يُخصِّصون ذلك اليومَ بشَيءٍ ومعلومٌ
أنَّه لنْ يُصادفَ يومُ السابِعَ عَشرَ من
رَمضانَ في كلِّ عامٍ يومَ جُمُعةٍ حتى
يُخطُبَ عن هذه المناسبةِ قَصدًا..
ونقول أيضًا: لقد وقعَتْ ثلاثةُ أحداثٍ في
شَهرِ ربيع الأوَّل:
: المولِدُ (على فَرْض التَّسليمِ
بصِحَّتِه) و
: الهِجرةُ و
: الوفاةُ.. ومع ذلك لم يُحْدِثِ الصحابةُ
في هذا الشهرِ أيَّ عِبادةٍ دِينيةٍ
مُتكررةٍ تُذَكِّرُهم بهذه الأحداثِ وما
ذلك إلَّا لأنَّهم فَهِموا أنَّ كمالَ
الاقتِداءِ والمحبَّةِ إنما هو في
الاتِّباع وقد كانوا رضِي اللهُ عنهم
أشدَّ الناسِ تعظيمًا للنبيِّ صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم وأَشدَّهم حُبًّا له ومع
هذا التعظيمِ والحُبِّ فإنَّهم رضِي الله
عنهم لم يَحتفِلوا بيومِ مَولدِه ولا
جعَلوا يومَ هِجرتِه عِيدًا ولا صنَعوا
مَأتمًا ليومِ وفاتِه صلَّى الله عليه
وسلَّم.
(.١١ .) : الشُّبهةُ الحاديةَ عَشْرةَ:
قولُهم: إنَّ أكثرَ العُلماءِ يُجيزون
الاحتِفالَ بالمولِد ولم يُحرِّمْه إلَّا
المتشدِّدون مِن أتْباعِ ابنِ تَيميَّة.
وهنا ثَلاثُ نِقاطٍ مُهمَّة للردِّ على
هذه الشُّبهةِ:
: الأولى: أنَّ العِبرةَ بالحقِّ والدليلِ
وليس بالكَثرةِ.
: الثانية: سبَق في أوَّلِ المقالِ أنَّ
عُلماءَ المسلِمين الأوائِل كالأئمَّةِ
الأربعةِ وغيرِهم لم يُنقَلْ عن أحدٍ منهم
جوازُه أو فِعلُه فكيف يُقَال: إنَّه قولُ
أكثَرِ العُلَماءِ؟
: الثالثة: الزَّعمُ بأنَّه لم يُحرِّمه
إلَّا أتباعُ ابنِ تيميَّة زعمٌ غيرُ
صحيحٍ وحتَّى لا أُثقِلَ على القارئِ
فسأنقُلُ نقولاتٍ لثلاثَةِ عُلماء أفْتَوا
بتَحريمِه ليسوا من المدرسةِ التيميَّةِ.
: الأوَّل: العلَّامة تاجُ الدِّين
الفاكهانيُّ المالكيُّ(734هـ) قال في
رسالته [المورِد في عمَل المولِد: (ص20)]
:„لا أعلمُ لهذا المولِدِ أصلًا في كِتابٍ
ولا سُنَّةٍ ولا يُنقَلُ عَمَلُه عن أحدٍ
مِن عُلماءِ الأُمَّة الذين هُم القُدوةُ
في الدِّين المتمسِّكونَ بآثارِ
المتقدِّمين بلْ هو بِدعةٌ أحْدَثها
البَطَّالون.. وهذا لم يأذنْ فيه الشرعُ
ولا فعَلَه الصحابةُ ولا التابِعون ولا
العُلماءُ المتديِّنون فيما عَلِمتُ وهذا
جوابي عنه بين يَدَيِ اللهِ إنْ عنه
سُئلتُ ولا جائزٌ أن يكونَ مُباحًا لأنَّ
الابتِداعَ في الدِّين ليس مُباحًا
بإجماعِ المسلِمين “..
الثاني: ابنُ الحاجِّ الفاسِي(737ه) قال
في [المدخل: (2/312)]:„ فإنْ خلا- أي:
عمَلُ المولِد- منه- أي: مِن السَّماعِ-
وعمِلَ طعامًا فقط ونوَى به المولِدَ
ودعَا إليه الإخوانَ وسَلِم مِن كلِّ ما
تقدَّمَ ذِكرُه- أي: مِن المفاسِد- فهو
بِدعةٌ بنَفْسِ نِيَّتِه فقط إذ إنَّ ذلك
زِيادةٌ في الدِّين ليس من عمَلِ السَّلفِ
الماضين واتِّباعُ السَّلفِ أَوْلَى بل
أوْجَبُ مِن أن يَزيدَ نِيَّةً مُخالِفةً
لِما كانوا عليه لأنَّهم أشدُّ الناس
اتِّباعًا لسُنَّة رَسولِ الله صلَّى الله
عليه وسلَّم وتَعظيمًا له ولسُنَّتِه
صلَّى الله عليه وسلَّم ولهُم قدَمُ
السَّبقِ في المبادَرةِ إلى ذلك ولم
يُنقَلْ عن أحدٍ منهم أنه نوَى المولِدَ
ونحن لهم تبَعٌ؛ فيَسعُنا ما وَسِعَهم...
إلخ “ ..
وقال أيضًا: „ وبعضُهم- أي: المشتغِلون
بعمَلِ المولِد- يتورَّع عن هذا- أي:
سماعِ الغِناءِ وتوابعِه- بقِراءةِ
البخاريِّ وغيرِه عوضًا عن ذلك.. هذا وإنْ
كانتْ قراءةُ الحديثِ في نفْسِها من أكبرِ
القُرَبِ والعباداتِ وفيها البركةُ
العظيمةُ والخيرُ الكثيرُ لكنْ إذا فُعِل
ذلك بشَرْطِه اللائِقِ به على الوجهِ
الشرعيِّ لا بنِيَّةِ المولِد ألَا ترَى
أنَّ الصلاةَ مِن أعظمِ القُرَبِ إلى
اللهِ تعالى ومع ذلك فلو فعَلَها إنسانٌ
في غيرِ الوقتِ المشروعِ لها لكان مذمومًا
مُخالِفًافإذا كانتِ الصلاةُ بهذه
المثابةِ فما بالُك بغيرِها؟! “..
: الثالث: العلَّامةُ الأصوليُّ أبو
إسحاقَ الشاطبيُّ(790هـ) وهو من عُلماءِ
المالكيَّة أيضًا قال في فتاويه (ص
203):„معلومٌ أنَّ إقامةَ المولدِ على
الوصفِ المعهودِ بين الناسِ بِدعةٌ
مُحدَثةٌ وكلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ “ ..
(.١٢.) : الشُّبهةُ الثانيةَ عَشرةَ:
استِشهادُهم بالحديثِ الذي رواه
التِّرمذيُّ وغيرُه عن بُريدةَ رضِيَ
اللهُ عنه، وفيه: „ أنَّ جاريةً نذَرتْ أن
تَضرِبَ بالدُّفِّ وتَتغنَّى بَينَ يَدَيِ
رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إنْ
رَدَّه اللهُ سالِمًا من إحْدَى غَزواتِه
“ وأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
قال لها: «„ إنْ كُنتِ نَذرْتِ فاضْرِبي
وإلَّا فَلا.. “ »الحديثَ.. وقالوا: هذا
احتفالٌ وإعلانٌ للفرَحِ بقُدومِه صلَّى
الله عليه وسلَّم من الغزوِ وقد أَقرَّها
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم والفرحُ
بقُدومِه إلى الدُّنيا أعظمُ.. فيا
سُبحانَ اللهِ! ما أعظمَ كيدَ إبليسَ لهذه
الأمَّةِ وتَلبيسَه عليها! يَستشهِدون
بحادثةٍ واحدةٍ لم تَتكرَّرْ طِيلةَ حياةِ
النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّمَ
ويَغفُلون عن ترْكِه وترْكِ صَحابتِه مِن
بَعدِه للاحتفالِ بيومِ وِلادتِه مع
تَكرارِه وعَودتِه مَرَّاتٍ كَثيرةً ثم
أهُمْ أعلمُ بفَضلِ قُدومِه إلى الدُّنيا
على نجاتِه في الغزوةِ أم هذِه
الصحابيةُ؟! لِمَ لَمْ تَنْذِرْ أن
تَحتفِلَ وتفرَحَ بيومِ قُدومِه للدُّنيا
بدلَ أن تَفرَحَ بيومِ نجاتِه وعودتِه من
الغَزو؟! ثُمَّ إنَّ هذا ليس احتفالًا
منها جمَعتْ له الناس بل هو وفاءٌ لنذرٍ
نَذَرتْه على نفْسِها فأوفَتْ بنذرِها ولو
كان احتِفالًا كاحتفِالِ المولِد
لأعادَتْه كلَّ عامٍ كما يَفعَلُ أصحابُ
الموالدِ..
: وختامًا:
قد يقولُ القائلُ: إنَّ الأُمَّةَ اليومَ
تمرُّ بمُنعطَفٍ خطيرٍ وقد تَكالَبَ
الأعداءُ عليها من كلِّ صَوبٍ وهي في
غِنًى عن إثارةِ مِثل هذه الموضوعاتِ التي
تُفرِّقُ المسلِمين ولا تَجمَعُهم!
وللجوابِ عن ذلك : نعمْ تمرُّ الأُمَّةُ
بأخطارٍ عِظامٍ منها تكالُب الأعداءِ
عليها ومنها انتشارُ البِدعِ والشُّبهاتِ
وتفشِّي المنكرات وحُبُّ الشَّهوات فوجبَ
على الناصحِينَ النُّصحُ والتحذيرُ حفاظًا
على الأمَّة وجمعًا لكلمتِها على التوحيدِ
والسُّنَّة وإنَّ هذه الأُمَّةَ
المُمتحنَةَ اليومَ والمبتلاةَ يَتوجَّب
عليها في هذا الوقتِ أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ
آخَر أن تُراجِعَ عَلاقتَها مع ربِّها
وذَنْبَها الذي استوجبتْ به ما حلَّ بها
فـ«ما نزَلَ بلاءٌ إلا بذَنبٍ» وأنْ
تُبادِرَ بالتَّوبةِ منه لأنَّه «وما
رُفِعَ إلا بتوبةٍ» وأعظمُ ما عُصي اللهُ
تعالى به بعدَ الشِّركِ به هو البِدعُ
فإنَّ البِدعةَ أحبُّ إلى إبليسَ مِن
المعصيةِ والله يقولُ الحقَّ وهو يَهدِي
السَّبيلَ..
هذا: وإنَّ مِما يَصُدُّ كثيرًا من الناسِ
عن قَبولِ الحقِّ ولو ظهَر لهم جليًّا
بعدَ إيضاحِ الحُجَّةِ وبيانِ الأدلَّةِ
النَّقليَّةِ والعَقليَّةِ: صُعوبةَ
الانفكاكِ عما اعتادَوا عليه سِنينَ
عديدةً وكُرهَهم لمفارقةِ ما كان عليه
الآباءُ والأجدادُ أو تخطِئَتَهم..
فنَسألُ اللهَ بمَنِّه وكَرمِه أن
يُرِيَنا والمسلِمين جميعًا الحقَّ حقًّا
ويَرزُقَنا اتِّباعَه وأنْ يُرِيَنا
الباطِلَ باطلًا ويَرزُقَنا اجتنابَه
وندعو بدُعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم:
«„ اللهمَّ ربَّ جَبرائيلَ ومِيكائيلَ
وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ
عالِمَ الغيبِ والشهادةِ أنْتَ تحكُمُ بين
عِبادكَ فيما كانوا فيه يَختلفونَ اهدِنا
لِمَا اختُلفَ فيه من الحقِّ بإذنك إنّكَ
تَهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ “ »..
- المصادر :
1.) القرآن الكريم
2.) سنة النبي العظيم عليه الصلاة والسلام
3. ) قراءة في اقوال السادة العلماء
4. ) قراءة في مقال: الاحتِفالُ بالمَولِد
النَّبويِّ - شُبهاتٌ ورُدودٌ: عَلَوي بن
عبدالقادر السَّقَّاف
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ:
الخميس:٩ربيع الأول~ 12 سبتمبر 2024 م |
|
الأخذ بالقشور
مولد النبي لرب
رحيم وميلاد رسول لآله غفور
حين يتوقف تفعيل نظام
حياة ارتضاه رب العباد وخالقهم ورازقهم
للعباد عن تمكين تنفيذه على أرض الواقع
وتعطيل تطبيقه في معترك الحياة اليومية
على كافة الأصعدة المعيشية لمعتنقيه
والحياتية لـ رعايا أمة أمنت بعقيدة هذا
النظام.. وتقبلته بإيمان راسخ.. في
العلاقة التعبدية بين العبد وربه أو علاقة
الإنسان بنفسه أو علاقته بغيره.. يبدء
البعض من الداخل-لأنه الجانب الميسور- في
تغيير وتبديل وتعديل وإضافة بعض أحكام
لهذا النظام.. كما حدث إثناء حكم الدولة
العبيدية.. أو إثارة الشكوك وتفعيل
الريبة..والأخذ بالقشور والتمسك ببعض
مظاهر التدين السطحي والاحتفاظ ببعض مظاهر
شعائره واستيراد سلوكيات غريبة عن هذا
النظام.. كـ صوفية الهندي.. والمنطق من
اليونان والفلسفة من الإغريق ومظاهر
الديموقراطية من الغرب.. وآداب الطعام من
فرنسا..أوالاحتفال بحلوى المولد النبوي
وتذوقها.. وحديثاً البهجة بسجادة صناعة
صينية وسبحة صناعة تيلاندية وساعة حائط
لتوقيت الصلوات في المصليات مستوردة من
بكين أو حطة شماغ أو عقال رأس صناعة
سويسرية.. أو ساعة يد يابانية صينية
[(كاتب هذه السطور يحمل واحدة منها..
البلاء عم الجميع)]والاكتفاء بشهر القرآن
صياماً في العام مع زيادة ميزانية
المشتريات من المطعومات والمشروبات.. وحج
في العمر دون تحقيق غرضه الأسمى يتلوه
عمرة بل عمرات دون تغيير خُلق الحاج أو
تعديل سلوك المعتمر عما كان عليه قبل
الآداء.. فكما يلاحظ اليوم اكتفى الأتباع
بخطف ركعات ونقر كنقر الديكة في السجود
دون إسباغ الوضوء-إلا من رحم ربي وهم
كثرة- وانتظار صيام شهر في العام.. والحج
لمن استطاع إليه سياحةً-إلا من رحم ربي
وهم كثرة- ثم ابتداع السياحة الدينية
وإحياء موالد المقبورين بعد محصول زراعي..
وتذكر صنف من الثمانية للزكاة المال أو
التجارة أو الزروع أو المواشي.. وتتبقى
أحكام الزواج والطلاق وبعض أحكام
الميراث.. ثم غابت بقية الأحكام الشرعية
العملية من التطبيق وتوقفت عن التنفيذ..
-*/*-
.. ثم يأتي استفسار يطرح نفسه كلَّما أقبل
على المسلمين شهر ربيع الأول!.. متى كان
مولده.. وكيفية الاحتفال بالمولد النبوي!؟
إذ أن
الأرجحُ والأصحُّ: أنَّ الثاني عَشرَ من
ربيعٍ الأوَّل ليس يومَ مَولدِه..
والثابتُ الذي عليه أكثرُ المؤرِّخين
أنَّه يومُ وفاتِه -عليه الصَّلاةُ
والسَّلام والتكريم والإنعام..
.. لذافقد اختلف أهل التاريخ والسير في
مولد رسول الإسلام خاتم الأنبياء وآخر
المرسلين ومتمم المبتعثين رسول الله
ربالعالمين للعالمين-صلى الله عليه وسلم و
.. متى كانالمولد على أقوال؟..
فمنها:
[( 1.)]..أولاً :" وقت ولادته -صلى الله
عليه وآله وسلم-
واختلفوا في وقت ولادته - صلى الله عليه
وسلم و - على أربعة أقوال متباينة :
فـ
أولاً: قيل: ولد رسول الله -صلى الله عليه
وسلم و - نهارًا..
و
ثانياً: قيل: عند طلوع الفجر..
و
ثالثاً: قيل: عند طلوع أنجم الغِفَر..
و
رابعاً: قيل: ولد ليلًا.. رواه الحاكم عن
أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. والله
تعالى أعلم وأحكم.
[( 2.)] .. ثانياً :" يوم ولادته -صلى
الله عليه وآله وسلم-
كما اختلفوا في يوم ولادته - صلى الله
عليه وسلم و - على عدة أقوال :
فـ
«„١ “ »: قيل: غير معين..
و
«„٢ “ »: قيل: في ربيع الأول.. من غير
تعيين اليوم.. نقله الحافظ القسطلاني
الشافعي في (المواهب اللدنية)..
و
«„٣ “ »: قيل: يوم الاثنين.. والجمهور على
هذا..
و
«„٤ “ »: قيل: لليلتين مضتا من ربيع
الأول.. قاله ابن عبدالبر المالكي.. ورواه
الواقدي.. عن أبي معشر نجيح المدني..
و
«„٥ “ »: قيل: لثماني ليال مضين منه..
رُوي ذلك عن ابن عباس وجبير بن مطعم -رضي
الله عنهم-.. واختاره ابن حزم.. ونقل ابن
عبدالبر تصحيح أهل التاريخ له.. وقطع به
الحافظ محمد الخوارزمي.. ورجحه الحافظ ابن
دحية الكلبي.. وقال: هو الذي لا يصح
غيره.. وعليه أجمع أهل التاريخ.. وقال
القطب القسطلاني: هو اختيار أكثر أهل
الحديث وهو اختيار أكثر من له معرفة بهذا
الشأن.. وحكى القضاعي إجماع أهل الزيج
(الميقات) عليه..
و
«„٦ “ »: قيل : لتسع خلون منه.. وهذا ما
ذهب إليه الباشا الفلكي المِصري.. وله
رسالة علمية في هذا.. درس فيها الموضوع
دراسة فلكية.. مع ترجيح بالتقويم
الميلادي.. ورجحه الشيخ علي الطنطاوي..
وأثنى على رسالته..
و
«„٧ “ »: قيل: لعشر مضين منه.. وهو قول
الشعبي.. ومحمد الباقر.. وصححه الحافظ
الدمياطي الشافعي..
و
«„٨ “ »: قيل : لاثنتي عشرة مضت منه.. وهو
قول ابن إسحاق.. ومال إلى هذا القول
الأزهر الشريف..
و
«„٩ “ »: قيل: لسبع عشرة مضت منه.. نقله
ابن دحية عن بعض الشيعة..
و
«„۰١ “ »: قيل: لثماني عشرة مضين منه..
و
«„١١ “ »: قيل: لثمان بقين منه.. رواه أبو
رافع عن أبيه محمد بن حزم الظاهري..
[( 3.)]..ثالثاً :" الشهر الذي ولد فيه
النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-
واختلفوا في الشهر الذي ولد فيه - صلى
الله عليه وآله وسلم- :
فــ
«„١ “ »: قيل: في شهر صفر..
و
«„٢ “ »: قيل: في ربيع الآخر.. حكاهما
مُغلطَاي الحنفي..
و
«„٣ “ »: قيل: في رجب..
و
«„٤ “ »: قيل: في رمضان.. حكاهما اليعمري
الشافعيُّ.. ومُغلطَاي الحنفي.. وهو مروي
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.. وهو موافق
لمن قال: إنَّ أمه حملت به أيام التشريق..
و
«„٥ “ »: أغرب مَن قال: إنَّه ولد في أيام
التشريق.
[( 4.)].. رابعاً :" سنة ولادته -صلى الله
عليه وسلمال -.
والسؤال يعاد تكراره : .. متى ولد بالفعل
رسول الله-صلى الله عليه وسلم و -؟
اختلفَ أهلُالسير والتاريخ في سنةِ مولد
محمد بن عبدالله : رسول الله -صلى الله
عليه وآله وسلم-متى كان؟
سنة ولادته -صلى الله عليه وسلم و -
اختلفوا في سنة ولادته -صلى الله عليه
وآله وسلم-على أقوال.. منها :
«„١ “ »: الأكثرون على أن ولادته-صلى الله
عليه وآله وسلم- كانت في عام الفيل.. وهو
قول ابن عباس -رضي الله عنهما-..
و
«„٢ “ »: قيل : بعد حادثة الفيل بخمسين
يومًا.. وهو قول السهيلي المالكي..
و
«„٣ “ »: قيل : بخمس وخمسين يومًا.. حكاه
الحافظ الدمياطي الشافعي..
و
«„٤ “ »: قيل : بشهر..
و
«„٥ “ »: قيل : بـ أربعين يومًا.. حكاهما
مُغلطاي الحنفي.. وابن سيد الناس
الشافعي..
و
«„٦ “ »: قال الإمام الزُهري : بعد الفيل
بعشر سنين..
و
«„٧ “ »: قيل : قبل الفيل بخمس عشرة سنة..
و
«„٨ “ »: قيل: غيره.
... هذه حقائق حول وقت ويوم وشهر وعام
المولد النبوي.. مولد السيد المصطفى
والرسول المجتبى والحـــبــيـــــب
المرتضى والنبي المحتبى.. خاتم الأنبياء
وآخر المرسلين ومتمم المبتعثين.. رسول رب
العالمين للناس أجمعين..
-*/*-
.. أخــــ(ــتــ)ــي الكريمــــ(ــةــ)..
علام يدل اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم-
بـ القول وبـ ضبط تاريخ مولد سيد المرسلين
وخاتم الأنبياء ومتمم المبتعثين : رسول
الله رب العالمين : محمد بن عبدالله -صلى
الله عليه وآله وسلم- النبي الأمي
العدناني المكي ثم المدني الأمين والرسول
الصادق المصدوق؟ ..
يأتي الجواب: بــ إنه يدل على أنَّ المسلم
ليس مطلوبًا منه الاهتمام بتاريخ المولد..
ولا العناية بضبطه.. إنَّما الواجب عليه
أن ينظر كيف سلوكه هو في حبه لرسول الله-
صلى الله عليه وآله وسلم-.. ومتابعته في
شريعته.. واقتدائه بسنته.. واهتدائه
بهديه.. وحرصه على التخلق بِخُلُقِهِ..
والتمسك بمنهجه.. والتقييد بأحكامه وتنفيذ
أوامره والابتعاد عن ما نهى عنه وحياً من
ربه وربنا..
فأين نحن – .. أخــــ(ــتــ)ــي
الكريمــــ(ــةــ)ـ – مما فرض الله علينا
تجاه نبينا محمد -صلى الله عليه وآله
وسلم- ؟..
هذا هو الذي ينبغي على كل مسلم أن ينظر
كيف سلوكه هو في حياته اليومية مع رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
[( 4.)] ..:خامساً: "حكم الاحتفال بمولده
-صلى الله عليه وآلهوسلم-!.. مرةً في
السنة مع اختلاف الأقوال!..
ونتساءل: هل احتفلوا؟.. أقصد..
«„١ “ »: فهل احتفل هو نفسه -عليه السلام-
بعيد مولده مع أهل بيته الكرام في مكة
المكرمة أو في مدينته المنورة.. أو مع
صحابته-رضي الله تعالى عن الجميع- بأي
كيفية كانت.. وتناقلتها عنه أزواجه
الأطهار أو أهل بيته العظام.. أو
جلس–محتفلاً.. أو متذكراً- مع صحابته أهل
الرضوان.. خاصةً مع الصديق أو الفاروق أو
ذي النورين أو الإمام العلي.. زوج ابنته
الزهراء أو مع أحفاده : السبطين أو زينب..
لهذه المناسبة..
«„٢ “ »: فهل غفل-هو ذاته- عن هذا-وحاشا
لله- فتذكر صحابته واستدركوا الموقف..
فاحتفلوا بعد إنتقاله إلى الرفيق الأعلى..
بيوم مولده.. كل حسب ما يُعرف مِن تاريخ
مولده.. كما نَقلتُ عن السادة العلماء..
ما قراءته أخــ(ــتــ)ــي الكريــمــ(ــة)
عالياً..
«„٣ “ »: فهل غفلوا في الأربعين عاما
الأولى من عمره أو في بقية حياته : عهد
النبوة : عهد مكة ثم مرحلة المدينة ..
فتذكر التابعون الحدث.. فقاموا بـ استدراك
ما فات السابقين -رضون الله تعالى عليهم
أجمعين..
«„٤ “ »: فهل انتبه تابعو التابعين لهذا
الأمر.. فقاموا بإحياء ليلة مولده..
استدراكا لما فات الجميع -عليهم الرضوان
والرحمة-..
«„٥ “ »: أم تم هذا في إثناء حكم الدولة
العبيدية!
-*/*-
سؤال يطرح نفسه كلَّما أقبل على المسلمين
شهر ربيع الأول..
وهو: هل احتفل رسول الله صلى الله عليه
وسلم وا بالمولد.. وهل احتفل صحابته.. وهل
احتفل سلف هذه الأمة الصالح -رحمهم الله
تعالى-؟
نترك للعلماء الجواب عن ذلك..
ـــــــــــــــــــــــــــ
[ 1. ] الجزء الأول. ويليه بإذنه تعالى
وتوفيقه ورضاه : [2.] الجزء الثاني..
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ
٥ربيع الأول~ 08 / سبتمبر 2024 م |
|
انذار كوفالتشوكمن موسكو
القضايا الشائكة
توجد العديد من المسائل الشائكة..
والكثير من القضايا الخطرة.... فــ يري
البعض فلا يصحأي أنه لا ينبغيأن يتحدث
عنها علناً..
وهذه القضايا الخطرة والمسائل الشائكة..
موجودة في كل المجتمعات الإنسانية.. وكل
تجمع بشري يسعى إلى إيجاد حل لها أو
احتوائها أو غمط الطرف عنهاأو إغلاق العين
وصم الأذن تجاهها.. فلا يراها بالرغم من
وجودها ولا يسمع عنها بالرغم من الحديث
عنها.. سواء كانت تلك المسائل الشائكة أو
القضايا الخطرة : سياسية أو إجتماعية أو
اقتصادية أو تربوية أو علمية أو فكرية..
وبما أن الجميع يعيش في فضاء مفتوح:
فالبعض يرى أنها مسألة فردية أو قضية
شخصية.. والبعض الآخر يراها مجتمعية تهدد
أمن أو سلامة المجتمع برمته.. بدءً من
براعم الطفولة مروراً بالمراهقين وصولا
للبالغين.. والدخول من باب واسع معلق عليه
يافطة كُتب عليها : حرية شخصية أو جرب ولو
لمرة واحدة..
وعند البعض.. وفق مبدأ بعينه أوجد لها
حلولا جازمة.. والبعض الآخر يعتقد في مبدأ
مخالف للأول.. اعتبرها أساس من أسس
الديموقراطية : حرية شخصية.. حرية الرأي..
والمسألة تزداد تعقيدا حين يسعى الأقوى
-سياسيا أو عسكرياً أو فكريا أو علميا-
إلى قبولها والسماح بها..
فقد جاء خبر من موسكو.. روسيا فحواه يقول
أن :
ميخائيل كوفالتشوك رئيس معهد "كورتشاتوف"
للبحوث النووية أكد تسخير الغرب حركة
"المثليين" لتطبيع مفهوم الأسرة بدون
أطفال وخفض عدد سكان العالم.. وأكد كذلك
في مقابلة مع وكالة "تاس" أن المثليين
"يشكلون خطرا أكبر بكثير لأنهم مخفيون
وأشار إلى أن الغرب يسعى عبر تطبيع
المثلية إلى تقليص تعداد السكان في
بلدانه.. فيما يسخر الجانب البيولوجي وعلم
الوراثة لإنقاص تعداد السكان في باقي
مناطق العالم..
وأضافكوفالتشوك من موسكو: "تطوير علم
الوراثة هو أساس الحياة في يومنا هذا..
المنتجات الجديدة والاقتصاد الحيوي الجديد
تؤمن الحياة السعيدة.. ولكن حسب فهم
زملائنا الأجانب (الغربيون).. إذا جازت
تسميتهم كذلك.. لا بد من خفض عدد سكان
العالم..
ووفقاً لشبكة RT.. قال: "في هذا الجانب..
يعتبرون أنفسهم أصحاب الدراية ولذلك
يرغبون في تقرير ما هو المطلوب والمناسب
لهذه الحياة وأيضا ما هو غير ملائم لها..
ثم اختتم بقوله: ينوون التعامل مع بقية
العائلات الطبيعية عبر الطرق البيولوجية..
لذلك يجب أن نفهم بوضوح أن هذا أكثر خطورة
بهذا المعنى.. لأنه أمر مخفي.. وفي هذه
الحالة.. فإن التثقيف والحفاظ على قيم
الأسرة في روسيا أمر مهم للغاية..
.. هذا نداء حار من ميخائيلكوفالتشوك..
فماذا عن أهل الحق ورجال البيان..
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الثلاثاء، 29 صفر، 1446هــ ~ 03 / 06
/2024م. |
|
سعد
زغلول.. زعيم الأمة
تمكنت قلة من أفراد البشر عبر التاريخ
المعلوم والمدون أن يحفروا على جدارية
التاريخ اسماءهم ويوثقوا منجازاتهم في
كافة العلوم والفنون بـ جهودهم الذاتية لـ
خدمة شعوبهم وصلاح أحوال الإنسانية ومنفعة
عامة للبشرية.. فقامت الناس بـ تخليد
ذكراهم.. وقد اختارهم مالك القدر للقيام
بمهمتهم ووفقهم صانع قدرهم لانجاز عملهم..
وامتازوا بعقلية نيرة وذهنية فائقة وبقدر
أعلى من الذكاء العادي عن بقية ابناء
جلدتهم.. بني الإنسان..
بيد أنه توجد ثلة آخرى تم اصطفاؤهم وتحقق
اجتباؤهم وحدث احتباؤهم بـ عين بصيرة
وصنعوا على يد قديرة.. وهؤلاء صفوة الصفوة
من الأنبياء والمرسلين.. وكما جاء في حديث
صحيح المعنى دون نسبته إلى خاتم
الرسل«„أدبني ربي فأحسن تأديبي “ »..
-*/*-«„ “ »
الزعيم «„ سعد زغلول “ »باشا..
- رجل دولة.. سياسي مِصري.. مؤسس حزب
الوفد.. يُعدّ أحد أبرز الزعماء المِصريين
في بدايات القرن العشرين..
- نشأ فلاحا.. ودخل كُتَّاب قريته.. فـ
الأزهر الشريف.. عمل موظفاً حكومياً..
محامياً وقاضياً.. ثم ناظراً للمعارف
(التعليم) ووزيرا للحقانية (العدل).. وكان
نائباً وزعيماً للمعارضة.. ثم ترأسَ
البرلمان.. وتزعم الوفد المفاوض على
استقلال مِصر عن بريطانيا.. وعاش ثورتين..
ثم.. اختلفت حوله آراء المؤرخين
والباحثين.. وهذا لا يضره..
-*/*-
-الميلاد:1 يوليو 1859م في:
إبيانة..مطوبس..محافظة كفر الشيخ..مِصر..
- الديانة : الإسلام السُني..
الحياة العلمية والعملية:
- المدرسة الأم: جامعة الأزهر الشريف..
- المهنة: محرر مجلة.. صحفي.. محامٍ..
مستشار.. سياسي..وزير..
-الحزب: حزب الوفد المِصري..
- اللغة الأم: العربية..عُرف بضعف جودة
خطه باللغة العربية.. الذي لم يكن يتضح
منه غير إمضائه.. حتى إن محقق مذكراته..
قال:„إنه أمضى 13 ساعة في قراءة 5 كلمات
من يومياته“..
- اللغات : تعلم زغلول الألمانية بمساعدة„
فريدا كابي “المترجمة الألمانية التي عاشت
في منزلهوصيفة ومترجمة لزوجته..وكان يقرأ
عليها ما يطالعه من الكتب فتصحح له
لفظها.. وتفسّر ما أشكل عليه
فهمه..والفرنسية..والإنجليزية: ففي عقد
السادس من عمره.. تَعلَّم مبادئ اللغة
الإنجليزية بما يكفيه لمطالعة الجرائد
-كما قال- حين كان في المنفى..
- الزوجة : تزوج من ابنة„ مصطفى فهمي
“باشا..„ صفية“زغلول:1895م - 1927م..
- الدراسة والتكوين العلمي:
وفقا لتقاليد الأسر القديمة في الأرياف
التحق«„سعد“ »بالأزهر الشريف لأنه الولد
الأكبر..
درس في الكُتَّاب الوحيد الذي كان موجودا
في أبيانة فـ كانت أولى خطواته إلى
التعليم الديني.. وتلقى به خلال 5 سنوات
مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن
الكريم.. وامتاز الناشئ الصغير وهو في
السادسة من عمره.. وفق إفادة زميله أحمد
زيدان.. بذكائه ونجابته وقوة ذاكرته.. إذ
إن "لوحته" لم تكن تمرُّ على "الفقيه" إلا
مرة واحدة ليصححها..
في 1870م التحق بالجامع الدسوقي -التابع
للأزهر-.. وتعلم أصول تجويد القرآن على يد
المقرئ عبدالله عبدالعظيم..
ولما بلغ 16 عاما.. انتقل إلى القاهرة
للدراسة بالجامع الأزهر.. وظل 5 أعوام
يقرأ الدروس المقررة ويتابع ما يلقى فيه
من محاضرات لنخبة من كبار العلماء آنذاك..
ودرس على يد محمد عبده.. وقادته هذه
التلمذة إلى دروس جمال الدين الأفغاني..
تميز الفتى سعد عن أقرانه بنشاطه وإقباله
على الدرس والتحصيل.. لكنه غادر الأزهر في
عام التخرج قبل أداء امتحان العالِمية..
بقي الطالب الأزهري مواظبا على حضور ندوات
أستاذه محمد عبده بعد عودته من منفاه..
وكانت مؤهلاته العلمية في ذلك الحين هي
دراسته الشرعية وخبرته العملية في
المحاماة..
سافر إلى باريس -وهو قاضٍ في الاستئناف
حينئذ- حيث تعلم اللغة الفرنسية والعلوم
التشريعية خلال 3 سنوات.. وتقدم لامتحان
الحقوق في باريس فنال الليسانس
(البكالوريوس) بتفوق.. ويؤخذ من شهادة
تخرجه أن نتيجة امتحانه أعلنت يوم 9 يوليو
1897م.. وكان في الـ37 من عمره يومئذ.
-*/*-
التكوين السياسي:
تشكل الوعي السياسي للطالب الشاب.. حين
تشبّع بفكر جمال الدين الأفغاني.. وأستاذه
محمد عبده.. الذي خاطبه في إحدى رسائله
بعبارة "مولاي الأفضل.. ووالدي الأكمل"..
وكان يصف نفسه بأنه "خريج حكم الأستاذ
الإمام"..
ويعترف بأن طريقة الأزهر الشريف في
التعليم هي التي كونت شخصيته
الاستقلالية..
وأصبح واحدا من دعاة الإصلاح بنشاطه
وخطاباته في المجامع.. وفي ثورته المبكرة
التي أذكى روحها الأفغاني والإمام.. فشبّ
متمردا على الفساد والاستبداد.. وتبدى ذلك
في كل ما كان يكتبه.. وهو طالب أزهري في
مستهل صباه..
وساعدت حوادث عدة على بلورة شخصيته وصقل
تجربته السياسية.. ومن أهمها:
- هزيمة ثورة عرابي باشا في 1881م.. وما
أعقبها من أمر اعتقاله..
ثم :
- اتُهم بتشكيل جمعية باسم "الانتقام"
وسجن لفترة قصيرة.. وبعدها دخل في مرحلة
كمون سياسي..
إذ كان من نتائج إخفاق الثورة ظهور واقع
سياسي جديد اصطلح عليه في ذلك
الوقت«ازدواج السلطة ».. سلطة شرعية
شكلية.. وأخرى فعلية ممثلة للاحتلال
البريطاني.. الذي بدأ في مِصر في 1882..
كما كان للتحولات التي عرفها المجتمع
المِصري في النصف الثاني من القرن الـ
19.. عظيم الأثر في تطوره السياسي.. وكان
منها ظهور ونشأة طبقة كبار ملاك الأراضي
الزراعية التي انتمى إليها سعد المحامي..
حين بادرت إلى شراء أراضي الدولة..
-*/*-
كان ترقي سعد زغلول في مناصب سلك القضاء
مقدمة لدخوله في أوساط الطبقة الحاكمة
الطريق إلى الطبقة الحاكمة
بدأت المرحلة الأولى في مسار سعد السياسي
منذ 1883م وحتى 1906م مع مزاولته مهنة
المحاماة.. إذ كان ترقيه في مناصب سلك
القضاء مقدمة لدخوله في أوساط الطبقة
الحاكمة المِصرية.. وذلك حين توثقت صلته
بصالون الأميرة نازلي فاضل.. إذ تعرف إلى
كثير من الأعيان وكبار الموظفين
الإنجليز..
وبزواجه من ابنة مصطفى فهمي باشا رئيس
الوزراء الأسبق في عهد الإنجليز.. كسر
الحاجز الاجتماعي الذي كان يحول بينه وبين
الاختلاط بالطبقة الأرستقراطية..
أما المرحلة الثانية فكانت من 1906م حتى
1913م وذلك مع توليه وزارتي المعارف
والحقانية تحت إشراف الاحتلال.. بعد
الإشادة به من المندوب السامي البريطاني
اللورد كرومر..
وكان بعض المِصريين يرى في تحمله هذه
المسؤوليات الرسمية خيانة للثورة العرابية
ولدماء رفاقه..
وبمرور السنوات تموضع الوزير داخل
البرجوازية المِصرية المُعادية للخديوي
والمتحالفة مع كرومر تحالفا مرحليا..
وتوطّدت علاقته بالإنجليز.. حتى وصفه
حينئذ الصحفي البريطاني هولمي بيمان بأنه:
"ربما أفضل متعاون حصل عليه كل من كرومر
وغورست"...
وفي المرحلة الثالثة.. كان من مقومات
شعبيته أنه كان يفخر بأصوله الريفية على
الرغم من اكتسابه ميزة الانتماء إلى
الطبقة الحاكمة.. وبهذا دخل انتخابات
الجمعية التشريعية.. وهي هيئة نيابية..
وانتخب وكيلا "برلمانيا" في 1914م.. وأصبح
زعيما للمعارضة.. فقاد مجموعة أطلق عليها
وصف "الدستوريين الوطنيين".. وتكونت من
بعض المحامين والأعيان النواب..
زعيم الثورة
في يوم 13 نوفمبر 1918م.. قابل وفد ثلاثي
بزعامة سعد.. المندوب السامي البريطاني
"ريجلند ونجت" لدى مِصر.. لتبليغه مطالب
حق مِصر في الاستقلال.. ثم أصبح الوفد
هيئة تسمى "الوفد المِصري" تشكلت من أعضاء
الجمعية التشريعية.. ويمثل أكثرهم طبقة
كبار الملاك..
وحصلت الهيئة على توكيلات لهيئات نيابية
ومواطنين من الشعب تخولها صفة المتحدث
باسمها.. ثم طلب زعيمها سعد من المندوب..
ترخيص السفر إلى لندن للتباحث مع
المسؤولين حول الاستقلال..
وفي مواجهة رفض الحكومة البريطانية.. اتخذ
يوم 5 ديسمبر قرار حضور "مؤتمر الصلح" في
باريس عقب نهاية الحرب العالمية الأولى..
وبادر إلى إرسال برقية بذلك إلى رئيس
الوزارة البريطانية..
في يوم 8 مارس 1919م أُلقي القبض على
أعضاء الوفد ونُفوا إلى جزيرة مالطة.. مما
أدى إلى اندلاع الثورة في جميع أنحاء
البلاد.. فأُفرج عنهم وسمح لهم بحضور
المؤتمر.. لكنهم صدموا باعترافه بالحماية
البريطانية على مصر.. ومن هناك توجه الوفد
إلى لندن في يونيو 1920م.. وخاض مفاوضات
طويلة لم تسفر عن نتيجة.. وتشكل وفد رسمي
وزاري لقيادة مفاوضات أخرى.. وَعدَّ
الإنجليز أن نشاط سعد المستمر في تحريض
الرأي العام ضد الحكومة وسلطات الاحتلال
تسبب في إخفاقها.. وحين رفض اعتزال العمل
السياسي.. نُفِيَ مع 4 من قادة الوفد مرة
ثانية في ديسمبر 1921م.. إلى سيشل في
المحيط الهندي.. ثم نقل بعد ذلك إلى جبل
طارق لظروفه الصحية.. ولم يُفرج عنه حتى
27 مارس 1923..
خلال فترة نفيه.. صدر تصريح 28 فبراير
1922م بإلغاء الحماية من دون توقيع معاهدة
تنص على الاستقلال التام لمصر (لم يرحل
آخر جندي عن مصر حتى 1956)..
وفي 12 يوليو 1924م.. نجا من محاولة
اغتيال في طريق سفره في محطة قطار القاهرة
إلى لندن.. حين أخطأته رصاصات شاب مِصري
غاضب من مفاوضة الإنجليز على استقلال
مصر..
الوزارة الأولى والأخيرة
تولى سعد رئاسة الوزارة مرة واحدة في
الفترة ما بين 28 يناير 1924م إلى 24
نوفمبر من السنة نفسها.. وذلك بعد أول
انتخابات برلمانية جرت على أساس دستور
1923م.. لكن حكومته لم تصمد طويلا..
واستقال في 24 نوفمبر من العام ذاته..
احتجاجا على إنذار بريطانيا له عقب مقتل
السير "لي ستاك" السردار الإنجليزي
بالسودان.. وبذلك انتهى فعليا دور سعد
السياسي الرسمي..
وتبعا لذلك.. حلَّ البرلمان وأجريت
انتخابات جديدة.. وفي أولى جلساته يوم 23
مارس 1925م.. فاز سعد بالرئاسة بشكل
مفاجئ.. مما أدى إلى استقالة الحكومة
الجديدة.. قبل أن تنجح الأحزاب في
الائتلاف في 1926م.. وبمقتضاه تولى سعد
رئاسة البرلمان حتى وفاته..
-*/*
المؤاخذات :
إذاً.. حكومة سعد زغلول لم تصمد طويلا
واستقال في 24 نوفمبر 1924م..
ومن المؤاخذات على وزارته -وفق الكاتب
المِصري عبدالرحمن الرافعي- أنها "كانت
تضيق صدرا بالمعارضة سواء داخل البرلمان
أو خارجه".. كما تعقبت صحف المعارضة
بالتحقيق والمحاكمة..
وانتقد أحمدُ شفيق في حولياته سعدَ زغلول
لأنه "لم يستأصل داء المحسوبية في تولي
المناصب.. وكان يجاهر بجعل الحكومة
زغلولية.. اسما ومعنى.. كما ناقض كثيرا من
آرائه التي صرح بها قبل أن يتولى رئاسة
الحكومة.. وارتضى لنفسه ما عارض فيه خصومه
بشأن مواقفهم في مفاوضة الحكومة
البريطانية"...
وكان من المؤاخذات عليه بشكل خاص -حسب
المؤرخين والباحثين- أنه دافع عن "قانون
المطبوعات" الذي يضيِّق ويَحُدّ من حريّة
الصحافة.. وعن مدّ امتياز قناة السويس
لمدة 40 سنة جديدة.. فيما يتفق مع الخط
السياسي العام للحكومة في ذلك الوقت..
-*/*-
المناصبالتي تولاها :
1892م: عُين قاضيا في محكمة الاستئناف.
عُين قاضيا في 1898م.. وكان أول محام
يُسند إليه ذلك المنصب.. وانتخب عضوا في
لجنة إصلاح قانون العقوبات وبسبب شهرته
اختارته الأميرة نازلي وكيلا لأعمالها..
مكث في سلك القضاء 14 عاما.. أحرز خلالها
وسام "المتمايز" و"النوط المجيدي
الثالث".. وارتقى إلى درجة مستشار.. وجلس
عضوا رئيسا في كل من دائرة الجنايات
والجنح المستأنفة.. وفي دائرة الجنايات
الكبرى..
ثم عُين ناظرا (وزيرا) للمعارف
العمومية(التعليم) في وزارة مصطفى فهمي
يوم 27 أكتوبر 1906م.. ثم في وزارة بطرس
غالي في 12 نوفمبر 1908م.. وحتى : 21
فبراير 1910م..
--شارك في تأسيس حزب الأمة.. في الوقت
التي كانت مجموعة معتدلة من المِصريين
تدعى المزيد للحصول على استقلال مصر من
بريطانيا..
- ناظر الحقانية (وزارة العدل): سعد زغلول
تولى وزارة الحقانية في وزارة محمد سعيد
باشا يوم 23 فبراير 1910م.. وحتى : 1
أبريل 1912م..
- وعندما سقطت في 1913.. اعتزل المناصب
الحكومية لـمدة 11 عاما..
1912م: يستقيل من منصب وزير العدل بعد
خلاف مع الخديوي عباس حلمي الثاني..
1912م: تم انتخابه إلى الجمعية
التشريعية..
1913م: تم تعيينه نائبا لرئيس الجمعية
التشريعية.. وهو المنصب الذي يستخدم
لانتقاد الحكومة..
1914م- 1918م: خلال الحرب العالمية
الأولى.. فإن زغلول والعديد من أعضاء
الجمعية التشريعية من الجماعات الناشطة
شكلت هيكلا تشريعيا في جميع أنحاء مِصر..
أدت الحرب العالمية الأولى إلى الكثير من
الصعاب على السكان المِصريين.. وذلك بفضل
العديد من القيود البريطانية..
نوفمبر 1918م: مع نهاية الحرب العالمية
الأولى.. فإن زغلول واثنين آخرين من أعضاء
سابقين من المجلس التشريعي دعوا المفوض
السامي البريطاني.. للسؤال عن إلغاء
الحماية البريطانية.. يسألون أيضا أن يكون
لمِصر ممثلين في مفاوضات السلام بعد
الحرب.. ولكن تم رفض هذه المطالب.. فما
كان من أنصار زغلول.. وهي مجموعة تعرف
الآن باسم الوفد.. بأن أصبحت تحرض على
الفوضى في جميع أنحاء البلاد..
مارس 1919م: زغلول وثلاثة أعضاء آخرين من
الوفد تم نفيهم إلى مالطا.. لكن سرعان ما
تم إطلاق سراح سعد وبعد ذلك عين الجنرال
إدموند اللنبي وتولّى منصب المفوض السامي
لمِصر.. سعد سافر إلى باريس ~ فرنسا في
محاولة لتقديم روايته للحالة المِصرية إلى
ممثلي الدول الحليفة.. ولكن دون نجاح
يذكر.
1920م: زغلول عقد عدة لقاءات مع وزير
المستعمرات البريطاني: اللورد ميلنر
ويتوصل إلى تفاهم معه.. ولكن زغلول كان
غير متأكد من ردة فعل المِصريين تجاه هذا
التفاهم وكيف سوف يستوعبون أنه يصوغ
اتفاقا مع البريطانيين.. لذلك فضل أن
ينسحب..
1921م: استخدم زغلول أنصاره لعرقلة تشكيل
الحكومة.. ثم رد اللورد اللنبي على
محاولات سعد لعرقلة تشكيل الحكومة..
بترحيله إلى جزر سيشل في المحيط الهندي..
فبراير1922م: حصلت مِصر على استقلال
محدود.. وفقا لتوصيات اللورد ميلنر.. حيث
تم إبرام هذا من خلال المحادثات مع
زغلول..
1923م: السماح لزغلول بالعودة إلى مِصر..
- العودة للحياة السياسية:
وفي يوم 28 يناير 1924م.. تولى رئاسة
الوزراء ووزارة الداخلية (معاً).. عقب
تصدّر حزبه أول انتخابات تشريعية.. ومِن
1926م إلى 1927 ترأس مجلس البرلمان..
عاد من المنفى وقام بتأسيس حزب الوفد
المِصري ودخل الانتخابات البرلمانية عام
1923م ونجح فيها حزب الوفد باكتساح.. تولى
رئاسة الوزراء من عام 1923م واستمر حتى
عام 1924م حيث تمت حادثة اغتيال السير لي
ستاك قائد الجيش المِصري وحاكم السودان
والتي اتخذتها سلطات الاحتلال البريطاني
ذريعة للضغط على الحكومة المِصرية حيث وجه
اللورد اللنبي إنذارا لوزارة سعد زغلول
يطالب فيه:
1.) أن تقدم الحكومة المِصرية اعتذارا عن
هذه الجريمة.
2.) تقديم مرتكبي هذه الجريمة والمحرضين
عليها للمحاكمة والعقاب.
3.) تقديم تعويض مقداره نصف مليون جنيه
استيرليني للحكومة البريطانية.
4.) أن تسحب القوات المِصرية من السودان.
5.) أن تقوم بزيادة مساحة الأراضي
المزروعة قطنا في السودان.
كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إلى
إبعاد مِصر عن السودان لتنفرد بها
بريطانيا ووضع السودان ومِصر في تنافس
اقتصادي حول محصول القطن وظهور إنجلترا
بمظهر المدافع عن مصالح السودان إزاء
مِصر.. وافق سعد زغلول على النقاط الثلاثة
الأولى ورفض الرابعة.. فقامت القوات
الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المِصري
بالقوة من السودان.. فتقدم سعد زغلول
باستقالته.. وقام الملك فؤاد بتكليف زيور
باشا برئاسة الوزارة كما قام بحل
البرلمان.. ولكن نواب البرلمان اجتمعوا
خارج البرلمان وقرروا التمسك بسعد زغلول
في رئاسة الوزراء.. فقامت الحكومة
البريطانية بإرسال قطع بحرية عسكرية قبالة
شواطئ الإسكندرية في مظاهرة تهديدية..
لذلك قرر سعد زغلول التخلي عن فكرة رئاسة
الوزراء حتى لا يعرض مِصر لنكبة أخرى مثل
ما حدث عام 1882م.
- وزير الداخلية : 28 يناير 1924م – 24
أكتوبر 1924م..
- رئيس مجلس الوزراء:28 يناير 1924م – 24
نوفمبر 1924م..
- أ. فبراير: أصبح زغلول رئيسا للوزراء
بعد أن فاز الوفد بـ 90% من مقاعد
البرلمان في الانتخابات..
ب. أثبت سعد زغلول من التجارب أنه قادر
على وقف المظاهرات وأعمال الشغب بين
المِصريين..
جـ. نوفمبر: وقعت حادثة اغتيال السير لي
ستاك قائد الجيش المِصري وحاكم السودان..
والتي أسفرت تداعياتها عن تقديم سعد زغلول
باستقالته..
-تم قبول استقالته في 24 نوفمبر سنة
1924م.. وخاض صراعا مع الملك فؤاد وأحزاب
الأقلية المتعاونة مع الملك دفاعا عن
الدستور.. وتوج كفاحه بفوز حزب الوفد
بالأغلبية البرلمانية مرة ثانية عام
1927م.. وانتخب سعد رئيسًا لمجلس النواب
حتى وفاته عام 1927م.
- رئيس مجلس النواب : يصبح رئيسا
للبرلمان10 يونيو 1926 – 22 أغسطس 1927م
-*/*-
وخلال مدة انشغاله بالسياسة.. كان ينشر
بغير إمضاء أو باسم مستعار مقالات في مجلة
"القضاء الشرعي" و"البلاغ" و"كوكب
الشرق".. وقليل منها كان يترجمه عن كتب
أجنبية.. ومقالات أخرى كان يوحي بفكرتها
إلى سكرتيره محمد إبراهيم الجزيري
ويراجعها قبل نشرها..
-*/*-
سيرة حياة زعيم الأمة.. سعد زغلول!
- ولد لعائلة من الفلاحين من الطبقة
المتوسطة سعد في يوليو 1857م(!) في قرية
إبيانة التابعة لمركز فوة سابقا مركز
(مطوبس حاليا) مديرية الغربية سابقا
(محافظة كفر الشيخ حاليا).. في دلتا
النيل.. إبان حكم الخديوي سعيد للبلاد..
وكانت القرية في القرن الـ15 مقاما
للقناصل الأجانب.. ولا يزال بعض عائلته
يعيش فيها حتى الآن..
بيد أن الأنباء تضاربت حول تاريخ ميلاده
الحقيقي..
فقد اختلف المؤرخون في سنة مولده.. فمنهم
من أشار إلى أنه ولد في يوليو 1857م..
وكان الأرجح من الأقوال أنه ولد في يوليو
1858م.. كما صرح بنفسه لسكرتيره.. بينما
قال ابن شقيقته فتح الله بركات: إن ميلاده
يوافق نوفمبر 1856م.. قياسا على تاريخ
ميلاد ابن عمه.. إذ ولدا في أسبوع واحد..
وهناك تقدير آخر للكاتب كريم ثابت يأخذ به
محمود عباس العقاد أيضا.. يرجح مولده في
الأول من يونيو 1860م.. وفق سجلات شهادته
التي حصل عليها في الحقوق من باريس..
العائلة:
من أسرة ريفية مِصرية..
والدتهمن أسرة عبده بركات العريقة.. فهي :
السيدة / مريم بنت الشيخ عبده بركات أحد
كبار الملاك..
كان والده إبراهيم يمتلك حوالي 200 فدان..
وهو رئيس مشيخة القرية (عمدة القرية)..
وحين توفي أصبح يتيما وهو لم يناهز
السادسة من عمره.. وعُنِيَ بتربيته أخوه
الأكبر وخاله الذي كفله هو عبدالله
بركات.. وكان له أخوان شقيقان وأخت من
أبيه وأمه.. و6 إخوة آخرون لأبيه من غير
أمه..
- تحدث العقاد.. في ترجمته لسيرة سعد
زغلول.. عن تضارب الآراء حول أصوله..
فقيل: إنها بدوية.. وقيل: إنها تركية..
وكثيرون قالوا: إن أهله جاؤوا من المغرب..
أما سعد نفسه فكان يقول: إنه "فلاح
مِصري"...
سُمي الصبي باسم أول رجل من أسرة زغلول
ظهر في أبيانة.. ورجح مؤلف كتاب "سعد في
حياته" أن هذا الرجل ربما لم يكن خليقا
بهذا الاسم.. لذلك كان سعد يبدى عدم
ارتياحه لاسمه..، وكان يتضايق منه في
شبابه..
تميز سعد من إخوته بقامة طويلة وجسم
نحيل.. وأطلق عليه أترابه لقب "الخيبة" في
طفولته لعدم مهارته باللعب.. ووُصف
بالذكاء والفصاحة.. والعناد والاقتناع
الشديد بأنه دائما على حق.. والاندفاع خلف
أفكاره دون حساب العواقب.. والصراحة إلى
حد التورط في أقوال يأخذ بها خصومه..
كان مالكيا المذهب كـ سكان قريته.. لكنه
تحول إلى المذهب الشافعي في فترة دراسته
بالأزهر الشريف.. على الرغم من أن أستاذه
ومرشده محمد عبده كان على المذهب الحنفي.
- ثم كانت زوجة سعد.. صفية مصطفى فهمي.. :
صفية زغلول..في الـ18 من عمرها.. فـ
تزوجها ابن العمدةفي الـ35 من عمره عام
1895م.. وهي ابنة مصطفى فهمي باشا: وزير
في مجلس الوزراء المِصري ورئيس وزراء مِصر
مرتين.. وكانت ثائرة نسائية وأيضا ناشطة
سياسية.. ولم يُرزقا بأبناء.. وتبنيا
طفلين.. هما: رتيبة وسعيد..
- سيرة حياته
تلقى تعليمه الأولي في الكُتَّاب.. ثم..
التحق بالأزهر الشريف عام 1873م
فـتلقى تعليمه في جامعة الأزهر ~
القاهرة.. ثم أكمل تعليمه في المدرسة
المِصرية للقانون.. والتي كانت في حينه
تؤهل المتخرج منها لممارسة مهنة
المحاماة..
تعلم على يد السيد جمال الدين الأفغاني..
والشيخ محمد عبده والتف مثل الكثير من
زملائه حول جمال الدين الأفغاني.. ثم عمل
معه في الوقائع المصرية..
الحياة المهنية
نشط الطالب الأزهري في الكتابة في صحف ذلك
العهد.. مثل: جريدة مصر والتجارة.. كما
كان يوافي بكتاباته صحف المحروسة
والبرهان..
وألف كتابا بعنوان "في فقه الشافعية"..
نفدت طبعته الأولى.
في أول مسيرته المهنية.. عُيِّن في 5
أكتوبر 1880م محررا بالقسم الأدبي في
جريدة الوقائع المِصرية الحكومية.. مع
أستاذه محمد عبده.. الذي كان رئيس
تحريرها.. واستمر فيها 18 شهرا..
خلع ابن الأزهر (الجبة والقفطان والعمامة)
وأصبح أفنديا بالزي الإفرنجي.. حين وقع
عليه الاختيار لوظيفة معاون بقلم تحرير
الوقائع الرسمية في وزارة الداخلية.. يوم
3 مايو 1882.. براتب 15 جنيها في الشهر.
وبرز اسمه من بين كبار محرري الوقائع.. إذ
بدأ براتب شهري قدره 800 قرش وارتفع إلى
933 قرشا.. ولم يقتصر عمله على كتابة
المقالات ومراجعتها.. بل كان يدرس أحكام
المجالس الملغاة.. وينبه إلى ما بها من
أخطاء.. ويكتب نقدا لها ويلخص معانيها..
كما قال..
انتقل إلى وظيفة معاون بوزارة الداخلية..
فـ في 6 سبتمبر 1882م.. عُيّن ناظرا لقلم
قضايا مديرية الجيزة.. فقد رأت وزارة
البارودي ضرورة نقله إلى وظيفة معاون
بنظارة الداخلية ومن هنا تفتحت أمامه
أبواب الدفاع القانوني والدراسة
القانونية.. وأبواب الدفاع السياسي
والأعمال السياسية.. ولم يلبث على
الاشتغال بها حتى ظهرت كفاءته ومن ثم تم
نقله إلى وظيفة ناظر قلم الدعاوى بمديرية
الجيزة. .
وكان من وظائفه أن يصدر الأحكام في كثير
من المواد الجزئية.. كما قال.. ثم فُصل من
وظيفته.. وصدر بحقه قرار الحرمان المدني
لاعتقاله في الثورة العرابية.. فقد شارك
سعد زغلول فيها.. وحرر مقالات ضد
الاستعمار الانجليزي.. حض فيها على
الثورة.. ودعا للتصدي لسلطة الخديوي توفيق
التي كانت منحازة إلى الانجليز.. وعليه
فقد وظيفته..
اتجه إلى العمل الحر.. فاشتغل محاميا
وافتتح "مكتباً للدعاوى" مع صديق له يدعى
حسين صقر في 1883م.. إذ لم تكن مهنة
المحاماة تشترط لمن يمارسها -في ذلك
الوقت- الحصول على أي مؤهلات.. وكان حينها
في الـ22 من عمره.. كما روى في خطبة له
يوم 15 أبريل 1921..
إذاً اشتغل سعد بالمحاماة لكن قبض عليه
عام 1883م بتهمة الاشتراك في التنظيم
الوطني المعروف بـ «جمعية الانتقام»..
وبعد ثلاثة أشهر خرج من السجن ليعود إلى
المحاماة..
عندما أصدر الاحتلال "جريدة المقطم" في
1888م.. تقدم لامتحان مهنة الصحافة
واستصدر رخصة لجريدة باسم "العدالة".. لكن
انخراطه في سلك القضاء في ذلك الحين منعه
من أن ينفذ هذا العمل.. كما جاء في كتاب
"الصحافة المِصرية وموقفها من الاحتلال
الإنجليزي"...
ظل يمارس مهنة المحاماة نحو 10 سنوات
وأصبح محاميا بارزا.. فعُين نائب قاض
بمحكمة الاستئناف الأهلية في 27 يونيو
1892 براتب 45 جنيها في الشهر.
دخل إلى دائرة أصدقاء الإنجليز عن طريق
الأميرة نازلي فاضل.. وسعى وقتها إلى تعلم
اللغة الإنجليزية..
تعلم الفرنسية ليزيد من ثقافته.
توظف سعد وكيلا للنيابة وكان زميله في هذا
الوقت قاسم أمين.. ترقى حتى صار رئيساً
للنيابة وحصل على رتبة الباكوية.. ثم نائب
قاض عام 1892م.. حصل على ليسانس الحقوق
عام 1897م.
بدأ زغلول عمله في مجال السياسة..
بانضمامه إلى الجناح السياسى لفئة
المنار.. التي كانت تضم أزهريين وأدباء
وسياسيين ومصلحين اجتماعيين ومدافعين عن
الدين..
- كان من المدافعين عن قاسم أمين وكتابه
«تحرير المرأة».
- اشترك في الحملة العامة لإنشاء الجامعة
المصرية و
كان سعدأحد المساهمين في وضع حجر الأساس
لإنشاءالجامعة المِصرية عام 1907م.. مع كل
مِن: الإمام محمد عبده.. ومحمد فريد..
وقاسم أمين.. وتم إنشاء الجامعة في قصر
جناكليس (الجامعة الأمريكية حاليا) وتعيين
أحمد لطفي السيد كأول رئيس لها.
ساهم سعد أيضا في تأسيس النادي الأهلي عام
1907م وتولّى رئاسته في 18 يوليو 1907م
أصبح سعد نائباً عن دائرتين من دوائر
القاهرة.. ثم فاز بمنصب الوكيل المنتخب
للجمعية.. بعد الحرب العالمية الأولى تزعم
المعارضة في الجمعية التشريعية التي شكلت
نواة «جماعة الوفد» فيما بعد وطالبت
بالاستقلال وإلغاء الحماية.
- التاريخ السياسي
تمثال الزعيم سعد زغلول باشا في محطة
الرمل بـ الإسكندرية.. مقابل أوتيل
سيسيل..
أدى غياب زغلول إلى الاضطرابات في
مِصر..مما أدى في نهاية المطاف إلى الثورة
المِصرية في عام 1919.. لدى عودته من
المنفى.. قاد زغلول القوى الوطنية
المِصرية حتى إجراء الانتخابات في 12
يناير 1924م.. حيث أدت إلى فوز حزب الوفد
المشكل من الجمعية التشريعية بأغلبية
ساحقة.. وبعد ذلك بأسبوعين، شكلت الحكومة
الوفدية برئاسة سعد زغلول..
«الجماهير تعتبر زغلول الزعيم الوطني..
وزعيم الأمة.. البطل القومي المتشدد.. وقد
فقد خصومه مصداقيتهم على حد سواء كما أنهم
تضائلوا في أعين الجماهير.. ولكنه أيضا قد
حان أخيرا أو أن اعتلائه السلطة ويعود ذلك
جزئيا أنه تحالف مع مجموعة القصر حيث
قبلوا ضمنيا الشروط التي تنظم حماية
المصالح البريطانية في مِصر.»
في أعقاب اغتيال السير لي ستاك.. سردار
(مصر) والحاكم العامللسودان إبان ما يعرف
بـالحكم الثنائي.. وفي 19 نوفمبر 1924م
وعلى إثر تصاعد المطالب البريطانية
اللاحقة والتي كان مفادها أن سعد زغلول
أصبح شخصاً غير مرغوب به.. كما سيتم
تفصيله في فقرة العودة للحياة السياسية..
اضطر زغلول أن يقديم إستقالته.. ثم عاد
لاحقا إلى الحكومة في عام 1926م حتى وفاته
في عام 1927م.
الوفد المِصري
في عام 1918م.. خطرت لـ سعد زغلول فكرة
تشكيل الوفد المصري للدفاع عن القضية
المِصرية ضد الاحتلال الإنجليزي.. حيث دعا
أصحابه إلى مسجد وصيف في لقاءات سرية
للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في
المسألة المِصرية بعد انتهاء الحرب
العالمية الأولى في عام 1918م.. تشكل
الوفد المِصري الذي ضم سعد زغلول
وعبدالعزيز فهمي وعلي شعراوي وآخرين..
أطلقوا على أنفسهم الوفد المِصري.. وقد
جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد
إثبات صفتهم التمثيلية..
جاء في الصيغة: «نحن الموقعين على هذا قد
أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول.. وفي أن
يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما
وجدوا للسعي سبيلا في استقلال مصر تطبيقا
لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها
دولة بريطانيا العظمى».
في 8 مارس 1919م..اعتقل سعد زغلول ونفي
إلى جزيرة مالطا في البحر المتوسط هو
ومجموعة من رفاقه فانفجرت ثورة 1919م التي
كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول..
اضطرت إنجلترا إلى عزل الحاكم البريطاني
وأفرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه
وعادوا من المنفى إلى مِصر، وسمحت إنجلترا
للوفد المِصري برئاسة سعد زغلول بالسفر
إلى مؤتمر الصلح في باريس ليعرض عليه قضية
استقلال مِصر.
لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب
الوفد المصري فعاد المصريون إلى الثورة
وازداد حماسهم.. وقاطع الشعب البضائع
الإنجليزية.. فألقى الإنجليز القبض على
سعد زغلول مرة أخرى.. ونفوه مرة أخرى إلى
جزيرة سيشل في المحيط الهندي.. فازدادت
الثورة اشتعالا.. وحاولت إنجلترا القضاء
على الثورة بالقوة.. ولكنها فشلت مرة
أخرى..
في عام 1921م برزت الخلافات بين سعد زغلول
وبعض أعضاء الوفد.. فُصل على أثرها عشرة
من أعضاء الوفد رغم أنهم كانوا أغلبية..
حينها قال كلمته المشهورة: «المسألة ليست
مسألة أغلبية.. وإنما مسألة توكيل»..
فأخضع بهذه الكلمة القاعدة الديمقراطية
للقاعدة القانونية.•
--*/*-
- الوفاة :
تُوفي زعيم الأمة سعد زغلول في 23 أغسطس
1927م في القاهرة عن سن يناهز 68 عاما..
وشُيع جثمانه بعد ظهر يوم 24 أغسطس إلى
قبره بالإمام الشافعي..
ودفن في ضريح سعد زغلول.. المعروف بـ بيت
الأمة..المنيرة..بـحي السيدة زينب
القاهرة.. مِصر.. الذي شُيّد عام 1931م لـ
يُدفن فيه زعيم أمة وقائد ثورة ضد
الاحتلال الإنجليزي (ثورة 1919م)..فـ بعد
نحو 9 سنوات نُقل جثمانه إلى ضريح سُمي
باسمه إلى جوار بيته الذي تحوّل إلى متحف
"بيت الأمة".. وشُيّعت جنازته للمرة
الثانية يوم 19 يونيو 1936م..
فضلت حكومة عبدالخالق ثروت وأعضاء حزب
الوفد الطراز الفرعوني حتى تُتاح الفرصة
لكافة المِصريين والأجانب حتى لا يصطبغ
الضريح بصبغة دينية يعوق محبي الزعيم
المسيحيين والأجانب من زيارته.. ولأن
المسلمين لم يتذوقوا الفن الفرعوني وكانوا
يفضلون لو دفن في مقبرة داخل مسجد يطلق
عليه اسمه فأهملوه.. حتى اتخذ عبدالرحيم
شحاتة محافظ القاهرة قرارا بترميمه على
نفقة المحافظة كما وضعه على الخريطة
السياحية للعاصمة..
كان سعد باشا زغلول قد اشترى الأرض المقام
عليها الضريح عام 1925م.. وذلك قبل وفاته
بـ عامين ليقيم عليها ناديا سياسيا لحزب
الوفد الذي أسسه ليكون مقرا بديلا للنادي
الذي استأجره كمقر للحزب في عمارة «سافوي»
بميدان سليمان باشا - وسط القاهرة - وقامت
حكومة زيوار باشا بإغلاقه.. وهذه الأرض
يطل عليها من بيته ومساحته 4815 مترا
مربعا.. وقد كلف سعد زغلول باشا كل من
فخري بك عبدالنور وسينوت بك حنا عضوا
الوفد بالتفاوض مع بنك اثينا وهو الجهة
المالكة للأرض.. ولكن حكومة زيوار أوعزت
للبنك بعدم البيع عنادًا لسعد زغلول حتى
لا يستخدم الأرض في إقامة مقر لحزب
سياسي..
وفي يوم 23 أغسطس عام 1927م اجتمعت
الوزارة الجديدة في ذلك الوقت برئاسة
عبدالخالق باشا ثروت.. وقررت تخليد ذكرى
الزعيم سعد زغلول وبناء ضريح ضخم يضم
جثمانه على أن تتحمل الحكومة جميع
النفقات.. وبدأ تنفيذ المشروع ودفن سعد
باشا مؤقتاً في مقبرة بمدافن الإمام
الشافعي لحين اكتمال المبنى.. كما أقامت
حكومة عبدالخالق ثروت تمثالين له أحدهما
بالقاهرة والآخر بالإسكندرية يطل على
الميناء الشرقي..
واكتمل هذا البناء في عهد وزارة إسماعيل
باشا صدقي عام 1931م.. وكان من خصوم سعد
زغلول.. فقد حاول جعل الضريح الضخم لشخص
واحد فاقترح تحويل الضريح إلى مقبرة كبرى
تضم رفات كل الساسة والعظماء.. ولكن صفية
زغلول الملقبة بـ «أم المِصريين» وزوجة
سعد زغلول رفضت بشدة هذا الاقتراح وأصرّت
على أن يكون الضريح خاصا بسعد فقط.. وفضلت
أن يظل جثمانه في مقابر الإمام الشافعي
إلى أن تتغير الظروف السياسية وتسمح بنقله
في احتفال يليق بمكانته التاريخية كزعيم
للأمة..
وفي عام 1936م تشكلت حكومة الوفد برئاسة
مصطفى باشا النحاس وطلبت «أم المِصريين»
نقل جثمان سعد باشا إلى ضريحه بشارع
الفلكي والذي يطل عليه بيت الأمة.. وحدد
النحاس باشا يوم 19 يونيو عام 1936م
للاحتفال بنقل رفات زعيم الأمة بعد أن ظل
في مقبرة الامام الشافعي تسعة أعوام
تقريبا وفي اليوم السابق للاحتفال ذهب
النحاس باشا مع بعض رفاق سعد زغلول إلى
المقبرة سرا للاطمئنان على رفاته قبل
نقلها ظنا منهما أنه ربما حدث أو يحدث
شيئا لرفات زعيم الأمة.. وكان معهما محمود
فهمي النقراشي باشا ومحمد حنفي الطرزي
باشا والمسؤول عن مدافن الإمام الشافعي..
ولفّوا جسد الزعيم الراحل في أقمشة حريرية
ووضعوه في نعش جديد ووضعوا حراسة على
المكان إلى أن حضر كل من أحمد باشا ماهر
رئيس مجلس النواب ومحمود بك بسيوني رئيس
مجلس الشيوخ في السادسة من صباح اليوم
التالي ثم توالى الحاضرون إلى المقبرة من
الوزراء والنواب والشيوخ وحمل النعش على
عربة عسكرية تجرها 8 خيول واخترق موكب
الجنازة للمرة الثانية القاهرة من الإمام
الشافعي حتى وصل إلى موقع الضريح بشارع
الفلكي وكان قد أقيم بجواره سرادق ضخم
لاستقبال كبار رجال الدولة والمشيعين من
أنصار سعد وألقى النحاس باشا كلمة مختارة
في حب زعيم الأمة جددت أحزان الحاضرين
ودمعت عيناه وبكت «أم المِصريين» بكاء
شديدا ونقلت صحافة مِصر تفاصيل نقل
الجثمان إلى الضريح وكتبت مجلة «المصور»
تفاصيل نقل الجثمان تحت عنوان «سعد يعود
إلى ضريحه منتصرا».
وقد قام بتصميم الضريح على الطراز
الفرعوني المهندس المعماري الراحل فهمي
مؤمن كما أشرف على بنائه.. وتقدر المساحة
الإجمالية للمشروع 4815 مترا مربعا.. أما
الضريح فيحتل مساحة 650 مترا ويرتفع حوالي
26 مترا على أعمدة من الرخام الجرانيت
وحوائطه من الحجر.. وللضريح بابان أحدهما
يطل على شارع منصور وهو من الخشب المكسو
بالنحاس وارتفاعه ستة أمتار ونصف وهو نسخة
طبق الأصل من الباب الآخر المطل على شارع
الفلكي وتغطي حوائط المبنى من الخارج
والداخل بطبقة من الرخام الجرانيت بارتفاع
255 سم كما أن السلالم مكسوة أيضا بنفس
النوع من الرخام.. ويحاط الضريح بدرابزين
من النحاس والحديد والكريستال..
-*/-
- من يومياته:
كتب سعد زغلول يومياته على مدى 20 عاما..
ونُشرت لأول مرة في 1985م.. وتشمل 53
كراسا و3018 صفحة.. تضمنت في كثير منها
اعترافات يدين فيها نفسه في بعض المسائل
الخاصة..
ووردت بها عبارة "ويلٌ لي مِن الذين
يطالعون مِن بعدي هذه المذكرات".
ومما تكشفه المذكرات إدمان سعد للقمار
ومعاشرة مدمنيه.. وفي ذلك يقول "لم أقدر
على أن أمنع نفسي من التردد على النادي
ومن اللعب.. وبعد أن كان بقليل أصبح بكثير
من النقود وخسرت فيه مبلغا طائلا".
ولعن هذه العادة الذميمة و"الرذيلة
الشنيعة" في 12 موضعا من هذه الكراسات..
وقال: إن القمار "يحطّ من شأني ويضيع مالي
ويفسد صحتي ويقلق راحتي ويكدر زوجتي ويسيئ
إلى ذوي رحمي ويشمت بي الأعداء"..
وجاء في إحدى فقرات يومياته: أنه لم يهنأ
له عيش بعد أن أضاع مال زوجته في القمار..
وجعلها أقل من إخوتها مالا وأكثرهنّ
حزنا..
كما كتب عن علاقته باللورد البريطاني
كرومر قائلا: "كان يجلس معي الساعة
والساعتين.. ويُحدِّثني في مسائل شتى لكي
أتنور منها في حياتي السياسية"..
وفى منفاه بجزيرة مالطا كتب في مذكراته
"إن أعمال العنف في ثورة 1919م أمور تضر
بقضيتنا"...
بينما حكى خادمه الذي رافقه إلى القاهرة
عندما كان يمارس المحاماة.. أنه كان
يُفْرط في التدخين.. وأوقفه لما أثبت
الأطباء ضرره على قلبه.. حيث كان يحظر على
زواره التدخين في مكتبه.. ولما أعياه
الجهد والسن والمرض في السنوات الأخيرة من
حياته.. كان يعتكف في ضاحية تدعى مسجد
وصيف. ".
-*/*-
- مواقف لـ سعد زغلول
- يَروِي سعد في يوميات 25 أكتوبر 1913م
ملخص حديث دار بينه وبين المؤرخ الشيخ
محمد الخضري عن التاريخ وعدالة الصحابة..
فيقول سعد: «هل الصحابة معصومون لا يُشَك
في حديثهم ؟..
فيجيب الخضري: إنهم ليسوا بمعصومين.. ولكن
لا يُشَك في صدقهم.
فيقول سعد : إني أريد بالعصمة الثقة في
الرواية!..
فيجيب الخضري : هم ثقاة..
فيرد سعد: ومن أين يكون لهم ذلك.. وقد
كانوا يرتكبون الجرائم ويأتون الآثام كما
يرويه المؤرخون؟ »
أقول: التاريخ بعمومه يحتاج لمراجعة
وتحقيق وتدقيق وتصحيح!.. وليس فقط مجرد
سرد روايات لا نعلم من هم رواتها!
أشهر أقواله
*. ) «نحن لسنا محتاجين إلى كثير من
العلم.. ولكنا محتاجون إلى كثير من
الأخلاق الفاضلة.»
*. ) «نحن لسنا بأوصياء على الأمة.. بل
وكلاء عنها.. ولكن وكلاء أمناء.. فيجب
علينا أن نؤدي لأمتنا الأمانة كما أخذناها
منها.»
*. ) «فساد الحكام من فساد المحكومين.»
*. ) «الرجل بصراحته في القول وإخلاصه في
العمل.»
*. )«أنا لا أستخدم نفوذ أي اسم كان
للحصول على أية غاية كانت.»
*. ) «إن اختلاف الرأي لا يفسد للود
قضية.»
*. ) «الحق فوق القوة والأمة فوق
الحكومة.»
*. ) «مفيش فايدة.» عندما كان يتحدث
لزوجته..
وهنالك تفسيرين لهذا القول الأخير:
1. ) أنه كان يقصد الوضع السياسي في مصر
في مجمله آنذاك.. وذلك هو التفسير
الشائع..
2. ) أنه كان يقول لزوجته ألا تعطيه مزيدا
من الدواء لأنه لا يبدو أنه يأتي بأية
نتيجة واضحة.. بل وأن حالته كانت تزداد
سوءًا.. وهذه الرواية هي الأرجح.
- ويقال أن الكاتب الصحفي الراحل حافظ
محمود قد كتب عن هذا الموضوع.. وأكد أن
الرواية الثانية هي الأكثر صحة.. وأن سعد
زغلول لم ييأس أبدا من الوضع السياسي في
مصر.. والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الجزء الثاني والأخير عن : زعيم الأمة :
سعد زغلول..
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ:
25صفر~30 أغسطس 2024م. |
|
الحنكة
الدبلوماسيةوالذكاء السياسي
( .3 . )آداب معاملة أهل الكتاب
المعرفة
والذكاء والصبر والحكمة والجلد والحنكة
وسرعة البديهة..مع توفر قدر كبير من
الأفكار الصحيحة عن الإنسان والكون..
وتوفر مجموعة من المفاهيم عن الحياة
والقيم والقناعات والمقاييس..عند كل إنسان
حسب المبدأ الذي ارتضاها واقتنع بصحة
عقيدته وما بُني عليها من أحكام عملية
فتبنى هذا الفكر الأساسي عن الحياة
والإنسان والكون.. فأمن به.. فطبقه في
حياته المعيشية.. جميعها.. تعتبرمتطلبات
ضرورية يومية للإنسان أينما وجد.. وأين ما
حلَّ.. سواء العامة من الناس كبائع
الفواكهة وتاجر الخضار.. أو رجال العلم
وأصحاب القلم..أو مَن هم في الوسط السياسي
كـ رجال الدولة وأرباب السياسة ورعاة شئون
الأمة.. كي يكسب -البائع.. صاحب العلم..
رجل الدولة..السياسي- ود الآخرين داخليا
مع شعبهوخارجيا مع الأمم الآخرى.. ويتمكن
من تحقيق أهدافه كالمكسب المادي عند
البائع وتنفيذ وتحقيق مشروعه السياسي أو
قبول رأيه السياسي والاقتناع بأقوال رجل
العلم والقلم.. والبقاء في السلطة أكبر
قدر ممكن من الزمن عند الساسة أو تقديم
علم نافع للبشرية عند العلماء..
ولأن الأحداث تتوالى تترى فيحتاج المرء
دائماً لصفاء ذهني كي يتمكن من تتبع
الأحداث مع صحة الفهم لها ومعرفة الأهداف
من ورائها إن لم تكن ظاهره.. وبالتالي دقة
الحكم على الفعل أو الشئ.. بقبوله إن كان
صواباً.. أو رفضه إن تبين خطئه.. وهذا
يتطلب معلومات صحيحة متوفرة وكافية
عن/وحول الشئ أو الأمر..
وقلة منا تحسن استحداث مواقف أو افتعال
أحداث أو تقديم مبادرات.. يستخدمها المرء
لصالحه.. والبعض الآخر يحسن استثمار مواقف
حدثت بالفعل لصالح قضيته.. ورعاية أمور
تخصه.. وسياسة شؤون الناس..
ومِن استحداث موقف واحد أو أفتعال
حدثبعينه.. قد يرسل المرء عدة رسائل في
عدة اتجاهات.. ليحقق عدة أهداف.. كـ رمية
بـ حجر واحد لاصطياد عدة عصافير.. قد تأتي
بثمرتها المتعددة النافعة.. أو يشغل بها
الرأي العام لصالح قضيته..
ومن تلك المواقف السياسية مشهد من خلال
رسالة للعالم العربي والإسلامي والغربي
المسيحي أو العالم الملحد كانت رسالة
الرئيس الروسي في زيارته الآخيرة..
فحدثَجدلٌ كبيرٌ في العالمين العربي
والإسلامي تفاعُلاً مع احتصان الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين نسخة من الكتاب
المقدس عند المسلمين : القرآن الكريم..
وقيامه بتقبيل المصحف الشريف.. في مشهد
تسبب في انقسام حاد.. ما بين معارض بشدة..
وهو الفريق الذي يستشهد بآية قرآنية "لا
يمسه إلا المطهَّرون"... في حين تفاعل
البعض الآخر باعجاب كبير مع تسامح الرئيس
الروسي واحترامه للدين الإسلامي وتقديره
لـ ملايين البشر الذين يعتنقونه حول
العالم..فـ يرى البعض في تصرفه تقارباً
وتسامحاً مع المسلمين.. وقد سبق للأزهر
الشريف أن أشاد بتصرفٍ مشابه قبل ذلك..
حينما قام بوتين بتقبيل نسخة من القرآن
الكريم.. وحينها علق الأزهر قائلاً :„ إن
تصرف بوتين يتسم بالتسامح.. والشجاعة في
نفس الوقت“..
إذ قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين..
الخميس 22 أغسطس 2024مبتقبيل نسخة من
القرآن الكريم قبل أن يحتضنها ويلتقط صورة
تذكارية له مع قديروف.. ومفتي الشيشان
ميجييفخلال زيارته لمسجد "النبي عيسى" في
جروزني عاصمة جمهورية الشيشان..
فـ قد وصل بوتين إلى المسجد يرافقه حاكم
الجمهورية رمضان قديروف.. ومفتي الشيشان
رئيس الإدارة الدينية لمسلمي الجمهورية
صلاح ميجييف.. وخلال الزيارة وعند فتح
صفحات القرآن العظيم تلا المفتي على مسامع
بوتين آية كريمة من سورة الأنفال : ﴿وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾.. وترجم له
معناها إلى اللغة الروسية..
وكان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي قد
أهدى نسخة مرصعة بالذهب من القرآن الكريم
لمسجد "النبي عيسى" الذي تم تشييده مؤخرا
في غروزني عاصمة جمهورية الشيشان
الروسية..
وقد أبدى بوتين في مواقف ومناسبات عديدة..
احترامه وتقديره للدين الإسلامي..
فـ
بوتين يعلن : مسلمون رفعوا مجد وطننا!
ففي أكتوبر عام 2013م.. لفت الرئيس الروسي
انتباه الناس إلى وجود العديد من معتنقي
الدين الإسلامي في التاريخ الروسي الذين
رفعوا مجد الوطن الأم.. وبينهم رجال دولة
وشخصيات عامة وعلماء.. ورجال أعمال..
وممثلون للثقافة والفن.. ومقاتلون..
وفي يونيو عام 2023م اشتدت حملات معادية
للدين الإسلامي.. وكان على رأس المشاهد
المؤسفة مشهدتمزيق رجل لنسخة من المصحف
الشريف.. وإضرم فيه النار عند مسجد
ستوكهولم المركزي.. في أول أيام عيد
الأضحى المبارك.. فـ في صبيحة عيد
المسلمين[(انتبه لاختيار المناسبة)]..
أقدم رجل على تمزيق المصحف الذي يحمله..
وأضرم فيه النار..
فقد مزق سويدي نسخةً من المصحف الشريف
وأضرم النار فيها عند مسجد ستوكهولم
المركزي.. بعد أن منحت الشرطة تصريحا
بتنظيم الاحتجاج إثر قرار قضائي..
وهذه ليست الواقعة الأولى في السويد.. إذ
يقوم السياسي اليميني المتطرف بالودان
بأعمال استفزازية عبر حرق نسخ من القرآن
الكريم في مختلف مدن الدانمارك منذ عام
2017م..
وقد أصدرت السلطات السويدية قرارا يسمح
لزعيم حزب الخط المتشدد الدانماركي
اليميني المتطرف راسموس بالودان.. بحرق
نسخة من المصحف الشريف أمام مبنى السفارة
التركية في ستوكهولم..
ففي 21 يناير 2023م أحرق زعيم حركة “سترام
كورس”.. حزب "الخط المتشدد"الدنماركي
اليميني المتطرف راسموس بالودان نسخة من
المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم..
وسط حماية من الشرطة..
وعلى إثر القرار استدعت أنقرة سفير السويد
ستافان هيرستروم لديها وأبلغته :" إدانتها
بأشد العبارات لهذا العمل الاستفزازي الذي
يرقى إلى مستوى جرائم الكراهية بكل
وضوح."..كما أبلغت هيرستروم بـ:" أن إهانة
القيم المقدسة لا يمكن الدفاع عنها تحت
ستار "الحقوق الديمقراطية"... "..
فهذا ليسمن باب حرية الرأي أونافذة حرية
التعبير..
ووجهت الشرطة السويدية في وقت لاحق اتهاما
للرجل بالتحريض ضد جماعة عرقية أو قومية..
وأدان الاتحاد الأوروبي -وقتها- حرق
المصحف الشريف في السويد.. معتبرا أن
إحراق أي كتاب مقدس مهين.. وغير محترم..
وعمل استفزازي..
وفعل حرق المصحف أثار احتجاجات عربية
وإسلامية.. بموازاة دعوات إلى مقاطعة
المنتجات السويدية.. فقد أطلق نشطاء على
مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة
السلع السويدية.. احتجاجا على حادثة حرق
المصحف.. وجاءت الحملة في أعقاب بيان
أصدره الأزهر الشريف جدد من خلاله دعوته
لمقاطعة المنتجات السويدية.. وطالب
الحكومات الإسلامية(!) باتخاذ مواقف "جادة
وموحدة" تجاه انتهاكات حرق المصحف..
وفي تعليق على ذلك.. تطرق الرئيس الروسي
بوتين إلى ظاهرة الإساءة إلى المقدسات
الإسلامية التي شاعت في بعض الدول الغربية
مشددا على أن روسيا تحترم القرآن الكريم..
وتعتبر في تشريعاتها عدم احترام كتاب
المسلمين المقدس جريمة.. فالرئيس الروسي
قال في هذا الشأن من داخل مسجد قام
بزيارته أول أيام عيد الأضحى: "القرآن
الكريم مقدس للمسلمين ويجب أن يكون مقدسا
لجميع الآخرين.. نحن نعلم أنهم في بلدان
أخرى يتصرفون بصورة مختلفة.. فهم لا
يحترمون مشاعر الناس الدينية ويقولون أيضا
إن هذه ليست جريمة".. مشددا على أن مثل
هذا الأمر جريمة في روسيا "على حد سواء
بموجب الدستور أو القانون الجنائي"..وقال:
"عدم احترام المشاعر الدينية وإثارة الفتن
بين القوميات والأديان جريمة.. وسنتمسك
دائما بهذه الأحكام التشريعية"..كما قال
بوتين عن الإسلام إنه عنصر مشرق في الشفرة
الثقافية الروسية..
رد الفعل: .
1. ) منذ زمن بعيد.. تخلت الأمتان العربية
والإسلامية عن تفعيل كامل لـ مبدأ اتفقتا
على صلاحيته بـ شقيه : القرآن الكريم
والسنة الطاهرة.. واكتفتا بتطبيق بعض
مظاهر كهنوتية وتفعيل شعائر روحية.. ومنذ
سنوات طوال عدة زادوا فوق هذا الواقع
المرير المؤلم فـ أصيبتا بمصيبة انتظار
حدث أو بعد وجود أمر.. ثم القيام برد فعل
على الحدث-غالبا عشوائي دون دراسة.. ولا
يتناسب مع الحدث ذاته أو الفعل أو الأمر-
وليس استحداث -من عند أنفسهم- فعل أو
القيام بأمر يحقق لهما مصالح ويجلب لهما
منافع.. واكتفتا بمبادرات نظرية سطحية لـ
فك مشاكل معقدةأووضع حلول لـ قضايا لا
يقدرا على تطبيقها أو تفعيل تلك
المبادرة.. وتوصلا إلى الإشادة بمواقف
البعض والثناء على تصرفات الآخرين
. 2.)الأزهر الشريف -في بيان نُشر على
موقعه الرسمي-أشاد بموقف الرئيس الروسي
تجاه ما وصفها بـ"الإساءات المتكررة بحق
القرآن الكريم"..
وعلينا أن نقرأ البيان ونستعرض وجهة نظر
وموقف الأزهر الشريف:
بتاريخ: يوم الخميس:29من شهر يونيو عام
2023م وبعد:" احتضانه القرآن الكريم..
وكان بوتين قد ظهر: يوم الأربعاء وهو
يحتضن المصحف الشريف بعدما أهداه له إمام
مسجد.. فـ وجه شيخ الأزهر.. الإمام د.
أحمد الطيب.. تحية إجلال وتقدير للرئيس
الروسي فلاديمير بوتينبعد حمله واحتضانه
القرآن الكريم..ذلك خلال زيارته مسجد
"الجمعة" في مدينة دربند.. بداغستان
سيدياخيا سيدوف..وقال الرئيس الروسي:
«„بطريرك روسيا يؤكد لنا دوما أن المسلمين
أخوتنا.. وهذا هو الحال لدينا“ »..وأضاف:
«„هذا يقوّي وحدة شعبنا.. متعدد
الجنسيات.. والمتنوع في الطوائف.. لكنه
شعب موحد“ »..
وذكر الأزهر في بيان له أنه: «„يُحيّي
الأزهر الموقف الشجاع الذي وقفه الرئيس
الروسي فلاديمير بوتينوهو يحمل المصحف..
ويدافع عن مقدسات المسلمين.. ويعبر عن
احترامه للإسلام“ »..
والجدير بالذكر لـ هذا الموقف: أنه أيضاً:
وجه الأزهر الشريف تحية إجلال وتقدير إلى
المملكة المغربية.. ملكا وشعبا على الموقف
المشرف نصرةً للمصحف الشريف ومقدسات
المسلمين.. وردا على الانتهاكات السويدية
في حق القرآن الكريم.. كتاب الله.. والذي
تمثل في استدعاء سفير السويد في المغرب..
وذكر الأزهر إنه يشجع على اتخاذ مثل هذه
المواقف المشرفة.. فإنه يدعو الدول
الإسلامية والعربية لاتخاذ مواقف إيجابية
مماثلة للتعبير عن رفضها لهذه الانتهاكات
المتكررة.. والاستفزازات الدائمة لجموع
المسلمين حول العالم..
وبعض عامة المسلمين أعترض على موقف
المشيخة.. وأهل العلم ورجال القلم لم
يعرضو تفاعلية ذات قيمة.. واكتفوا بالشجب
والإنكار والإدانة بأرق العبارات أو
أشدها.. وغاب تماماً موقف إيجابي فاعل
موحد مؤثر في العلاقات الدولية أو تقديم
مذكرة إحتجاجية شديدة اللهجة لمنظمات
عالمية تطلب منع -بالفعل-الخطاب السياسي
الشعبوي التحريضي على الآخر..على مثل هذه
التصرفات الصبيانية وإن أطلق عليها حرية
التعبير وإبداء الرأي أو إنزال عقوبات
موجعة.. كما حدث مع د. فينتر.. وابنها..
ونتيجة لحالة الاحتقان في الشارع العربي
والتجمع الإسلامي.. قامت قلة برد فعل
عشوائي وبتصرف مادي دموي أزهقت فيه أرواح
بريئة.. كما حدث في النمسا وألمانيا.. على
سبيل المثال وليسالحصر..
وما يعني المسلم أولاً.. بحث القضية من
ناحية فقهية وتشريعية..
فــ
.3.) كثير من الأحكامالشرعية العملية التي
ذكرها السادة الفقهاء -أهل العلم- في
كيفية معاملة الآخر.. وخاصةً ما أطلق
عليهم في الفقه الإسلامي مصطلح: «„أهل
الذمة ».. ووجوب تمييزهم عن المسلمين..
والمبنية على ما جاء في بعض نصوص الكتاب
الكريم أو السنة المحمدية.. أو فعل السادة
الصحابة.. فـ كثير من تلك الأحكام
الشرعيةيتعذرفي هذا العصر المطالبة بها في
بلاد المسلمين.. فضلا عن تطبيقها.. بل
يستحيل تطبيقها.. أو غاب تماماً في الحياة
العامةتنفيذها.. نتيجة الضعف الشديد الذي
طرأ على المسلمين في فهم أحكام الإسلام
وتنفيذه وكيفية حمله..
و..
. 4. )مِن المعلوم أننا في عصر استُبدل
فيه مفهوم أهل الذمة بمفهوم المواطنة..
ولا يعامل فيه أهل الذمة بالصغار.. بغض
الطرف عن كيفيته.. وصاروا كالمسلمين سواء
بسواء.. بل وقويت شوكتهم في كثير من بلاد
المسلمين.. ويستعينون بأهل ملتهم في الدول
القوية.. باعتبارهم أقلية بين المسلمين..
ولم يعد لجُل وكثير من أحكام أهل الذمة
عليهم من سبيل.. وصاروا يتقلدون المناصب
الكبار والصغار كالمسلمين سواء بسواء..
.5. ) يجب التنبيه على التفريق بين
السياسة الداخلية لدولة ما.. وخاصة الدول
الكبرى ذات السيادة على أرضها.. والفاعلة
في السياسة العالمية والمؤثرة في الأسرة
الدولية.. وصاحبة قرار سيادي مستقل في
المنظمات العالمية.. والتفريق بين كيفية
تسيير السياسة الخارجية لها..
.6. ) جاء في الصحيحين.. فقد: روى البخاري
(2990) ومسلم (1869) عَنْ عَبْدِاللَّهِ
بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ : «„نَهَى أَنْ
يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ
الْعَدُوِّ“ »..
فهل نهي الرسول الكريم.. نهيٌ على التحريم
أم أنه نهي على الكراهية أم فقط
للآحتراز!؟..
وقد جاء في صحيح مسلم زيادة أوضحت هذا
النهي..فــ : زاد مسلم: «„مَخَافَةَ أَنْ
يَنَالَهُ الْعَدُوُّ »..
.. قال: «„لئلا تناله أيديهم “ ».. [أخرجه
مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة)، برقم:
3476]..
يعني: ما يخشى من امتهان العدو للمصحف
الشريف..
فـ : قوله: «„مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ
الْعَدُوُّ“ ».. يريد أهل الشرك.. لأنهم
[(ربما)] تمكنوا من نيله والاستخفاف به..
وتعبير العلماء بلفظة : [( ربما )].. لا
تفيد التأكيد.. ولكن الظن أو غلبة الظن..
-*/*-
يفهم من حديث الصحيحيين : البخاري ومسلم..
وما أخرجه ابن ماجه.. أنَّ
النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قد
عَلَّمَ أُمَّتَه الخَيرَ كُلَّه في كُلِّ
شُؤونِها.. ومِن ذلك أنَّه يَنبَغي على
المُسلِمِ تَكريمُ المُصحَفِ وصِيانَتُه..
وحِفظُه عن كُلِّ ما يَنالُه مِن أذًى أو
تَقليلٍ مِن قُدسيَّتِه..
وفي هذا الحَديثِ الكريم التعليمي
التوجيهي نَهَى النَّبيُّ -صلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ- عنِ السَّفَرِ بالقُرآنِ
إلى أرضِ العَدُوِّ.. والمَقصودُ
بالقُرآنِ هنا المَكتوبُ.. لا المَحفوظُ
في الصُّدورِ..
والهام أنه قد حُمِلَ النَّهيُ في
الحَديثِ على:„خَشيةِ أنْ يَنالَه
العَدُوُّ بسُوءٍ ولا يُكرِموه “.. وقد
قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رِوايةِ
مُسلِمٍ: «„فإنِّي لا آمَنُ أنْ يَنالَه
العَدُوُّ “ ».. فــ :„يَنتَهِكوا
حُرمَتَه “..
ومفهوم المخالفة.. أنه إذا غلب على ظن
المسلم أن غير المسلم سيُكرم الكتاب
الكريم.. فلن يهينه أو يحقره.. صح حمله..
وهذا شطر المسألة..
-*/*
و
- قال في المستوعب: [( يكره )] أن يسافر
بالقرآن إلى أرض العدو إلا أن يكون العسكر
كثيرًا فيكون الغالب فيه السلامة..
.-. وزاد بعض العلماء القول : الخروج
بمصحف لا يجوز :(إلا في جيش يؤمن عليه)
فلا كراهة.. و[(قيل إن كُثر العسكر وأمن
استيلاء العدو عليه فلا إشكال.. لـ قوله
في الخبر: «„مخافة أن تناله أيديهم“ »)]..
وهذه حالة..
و
- الآخرى: (إذا دخل مسلم إليهم بأمان جاز
حمل المصحف معه إذا كانوا يوفون بالعهد)..
[(الفيزا أو حق الإقامة.. ومنذ زمن العديد
من ابناء المسلمين يحملون جنسية دول
غربيه.. والبعض اآخر تزوج من بنات الغرب..
وأنجب منهم )] لأن الظاهر عدم تعرضهم
(لامتهانه أو الاستخفاف به)..
- وعند النووي في المجموع.. أنه ذكر في
:الحادية عشر: اتفقوا على أنه لا يجوز
المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا
[(خيف)] وقوعه في أيديهم..
وهذا أيضا محمله على الظن والاحتمال..
- وقدذهب جمهور(!) الفقهاء إلى منع الكافر
من مس المصحف.. وتحريم تمكينه منه
.. جاء في "الموسوعة الفقهية":„مس الكافر
المصحف وعمله في نسخ المصاحف وتصنيعها :
يمنع الكافر من مسّ المصحف.. كما يمنع منه
المسلم الجنب.. بل الكافر أولى بالمنع “..
انتهى .
وفيها-الموسوعة- أيضا: «„ ذهب المالكيّة
والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من
الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر مس
المصحف لأنّ في ذلك إهانةً للمصحف “..
.. يفهم من هذا أن لـ بعض السادة العلماء
رأي ووجهة نظر آخرى مغايرة عنهم..
وما تقرأه :
- في الفتاوى الهنديّة:„ أنّ أبا حنيفة
قال: «„إن اغتسل [(الكافر )] جاز أن يمسّه
“ »..
ويوافقه القولهذا ما
- قاله محمّد بن الحسن.. إذ يقول: «„ لا
بأس أن يمسّ الكافر المصحف إذا اغتسل..
لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل..
وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا
في يده “ »..
بيد أن البهوتيّ قال
- «„يجوز أن ينسخ [( الكافر)] المصاحف
[ينقله كتابةً] دون مسٍّ أو حملٍ “ »..
- لذا فقد قال بن باز-رحمه الله تعالى-:"
هذا [(موضوع مس المصحف)] فيه نزاع(!) [(أي
عدم اتفاق)] بين أهل العلم.. والمعروف(!)
عند أهل العلم منع النصراني واليهودي
وسائر الكفرة.. لأن الرسول -صلى الله عليه
وسلم- نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض
العدو.. قال: لئلا تناله أيديهم.. فدل ذلك
على أنهم لا يمكنون منه"..
وهناك حالة ثالثة: وتعتبر مسألة فرعية :
- إذ جاء عند النووي- رحمه الله في
المجموع :" واتفقوا أنه يجوز أن يكتب
إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء
كتاب[(الذي يرسل إليهم)].. ويؤيده قصة
هرقل في صحيح البخاري.. حيث كتب إليه
النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الآيات..
الدليل:
حديث أبي سفيان -رضي الله عنه-: «„أن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- كتبَ إلى هرقل
عظيم الروم كتابًا فيه: ﴿يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ
سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية“
».[( ما يطلق عليه اليوم الرسائل
الدبلوماسية)] .
وحالة رابعة .. وهي مسألة فرعية أيضا :
- ترجمة القرآن العظيم إلي أي لغة ليست
قرآنا.. بل هي من قَبيل التفسير..
والبيان.. لأن القرآن هو: اللفظ العربي
المنزل على سيدنا محمد -صلى الله عليه
وسلم-.. ولذا قال الفقهاء -رحمهم الله
تعالى-: لا تحرم قراءة الترجمة على الجنب
والحائض.. وكذا الكافر.. والله أعلم
تتبقى حادثة استغرب منها البعض جرت في
صعيد مِصر:
مسيحي.. نصراني.. يعلّم أطفال المسلمين
القرآن بصعيد مصر..
فقد نُشر بتاريخ: 22 ديسمبر 2016م.. الخبر
التالي:
عياد شاكر حنا.. مسيحي مِصري في الثمانين
من عمره.. يعيش في قرية بمحافظة المِنيا
في صعيد مصر.. ويقوم بعملٍ يستغربه كثيرون
من غير أهل القرية.. فهو يعلّم أبناء
قريته تلاوة وحفظ القرآن الكريم منذ عشرات
السنين.. هذا الرجل القبطي(!) تعلم حفظ
القراّن مع زملائه المسلمين في المدرسة
منذ صغره وتعلّم محبة المصحف من والده
ليحول بيته في الكبر إلى مدرسة تخرج منها
المئات من المسلمين والمسحيين.. وبطريقة
بسيطة فسّر لتلاميذه معاني القرآن وقيمه
رغم اختلاف ديانته.. وذلك مقابل مبلغ
متواضع من المال لا يجبر غير القادرين على
دفعه..
يقول الشيخ ذو الثمانين عاماً.. حنا :"
إنه يستمتع بتعليم كلام الله لأنه يتضمن
رسائل حب ورحمة.. وإنه من الضروري
للمجتمعات أن تتعلم كيف تنصت وتفهم وتحترم
دياناتها المختلفة..".. ويحظى العم حنا
باحترام ومحبة أهل قريته..
رسالة هذا الرجل المسيحي تجاوزت حدود بيته
الصغير.. وعلمت أبناء القرية كيفية
التسامح بين الأديان وإرساء قيم المحبة
بين المسلمين والمسيحيين في زمن تنتشر فيه
دعوات التطرف التي تسبب أزمات سياسية
وأمنية في كثير من مناطق العالم. ".انتهى
نقل الخبر من مصدره..
وعليه :
فــ
- للإمام ونائبه أن يكتبا في
كتبهما[(الرسائل الدبلوماسية)] إلى الكفار
آيتين أو أقل كالتسمية في الرسالة.
.7. ) مصطلح [(كافر)].. ويقابله
[(مؤمن)]..
فـ كل مَن يعتقد بأن المسيح -ابن الله- هو
المُخَلِص فهو مؤمن.. ومَن لا يعتقد في
هذا فهو كافر.. وهذا في ديانةٍ.. وفي
ديانة آخرى مَن يعتقد بأن الله واحد لا
شريك له فهو مؤمن ومن يخالف هذا في معتقده
فهو كافر.. فالكافر لغةً : هو البحر
والنهر والليل والفلاح الزارع.. وكل مَن
يخفي شيئاً أو أمراً.. إذ مَن يخفي شيئاً
فهو كافر.. فهو مصطلح عقدي لا يستخدم
اليوم إلا في أضيق الحدود وإذ استعمل لا
يبنى عليه أي شئ..
-*/*-
.. أقول العلماء السابقة مستخرجة من كتب
التراث
والخلاصة :
- عِلَّة النهي من إعطاء القرآن للكافر!
- علة النهي هي الخوف من أن يناله العدو
فيحصل له الامتهان.. فـ عِلَّة هذا النهي
خوف إهانتهم له..
- من أقوال السادة الفقهاء يتبين أن
[(العلة)] في النهي عن ذلك هي [(خشية
الإهانة)] .. ففي شرح الخرشي:(قوله خشية
الإهانة) أي بوضعه في الأرض والمشي عليه
بنعالهم.. فإذا تيقن الشخص أن هذا الكافر
لن تحصل منه أي إهانة جاز له أن يمكنه من
كتب العلم الشرعي كـ صحيح البخاري أو
مسلم.. فحسب.
والقاعدة الشرعية تقول : ..العلة تدور مع
المعلول وجوداً وعدماً.. فإن وجد المعلول
وجدت العلة.. فإن انتفى أو غابَ أو
عُدمَ.. غابت العلة!
ورأي غالبية العلماء.. أن القرآن لا يجوز
ولو تيقن عدم الإهانة لأن الكافر جنب لا
يجوز له مسه.. أما مسه غير القرآن من كتب
العلم فجائز ما لم يكن القرآن هو الأكثر..
والله أعلم.
.. على أنني أنبه هنا إلى أن امتهان
الرئيس الروسي -وإن لم يكن مسلماً- للمصحف
- في مثل هذا المشهد المسئول عنها- غير
ظاهر.. بل يستبعد هنا تماماً..
والمسائل الخلافية والقضايا الاجتهادية..
فيها سعة..
[( . *. )] الواقع الحالي المشاهد ومنذ
بدايات الخمسينات -حسب علمي- من القرن
الماضي : تم شحن هدية.. فقد :
. 1. ) تشرف بالأمر بطباعة المصحف الشريف
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز آل سعود.. وبإشراف وزارة الحج
والأوقاف عام 1406 هـ..فـ أرسلت الملكية
السعودية شحنة كبيرة من هذه الطبعة ذات
التجليد الراقي الفاخر إلى مصلاها
بفيينا.. [تسعينات القرن الماضي] وتحصل د.
محمد فريد سليمان -رحمه الله تعالى- على
عدة نسخ من تلك الشحنة.. لتوزيعها.. وكذلك
كاتب هذه السطور..
2 . ) أرسلت دولة قطر مصحفا طُبع على نفقة
أميرها الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني~ 1412
هـ ~ 1992م..
. 3. ) الهيئة الإسلامية المعتمدة من
الحكومة النمساوية طبعت المصحف الشريف
والذي يوزع بالمجان على تلاميذ وطلبة
المدارس النمساوية الرسمية .. طبعته في
المانيا..
. 4. ) تقوم عدة دول [( منها : السعودية..
مِصر.. تركيا..)] برعاية مصليات وتجمعات
لرعاياها في دول الغرب.. النمسا..
ألمانيا.. بلجيكا.. وبها مصاحف..
. 5. ) كافة مصليات الغرب والتي افتتحت
منذ ما يزيد عن خمسين عاماً بها العديد من
نسخ المصحف الشريف وبطبعات مختلفة متنوعة
وبألوان زاهية جميلة..
. 6 . ) كاتب هذه السطور أهدى السيدة
الحاجة دولت باشا / عائشة السيد ماضي
مصحفاً من الدارالشامية للمعارف
بدمشق~مكتبة دَنْدِيش~ عمان.. الطبعة
الثانية 1407 هــ...
. 7. ) أهدتني ابنتنا ندى محمد بتاريخ 25
ديسمبر 2023م.. مصحفاً كريماً طُبع في
آنقرة في سنة 2019م~ الموافقة: 1441 هـ
بواسطة الهيئة التابعة لرئاسة الشئون
الدينية بالجمهورية التركية..وذلك في
فيينا وسجادة كُتب عليها اسم العائلة..
. 8. ) توجد العديد ومنذ سنوات في أمهات
المدن الغربية.. فيينا .. برلين.. محلات
لبيع هدايا خاصة للمسلمين والمسلمات..كــ
المصاحف والعبايات والسجاجيد. ومحلات بيع
الذهب المنقوش عليه اسم الله الكريم أو
آية الكرسي
. 9. ) لا يأتي غالب المسلمين من بلاد
العرب والمسلمين..إلا ومعه مصحفاً
شريفاً..
. 10. ) تحت يدي نسخة مؤرخة بتاريخ: رجب
1402 هــ من اتحاد الطلبة المسلمين
بالنمسا.. شحنة أرسلت من دولة عربية..
. 11. ) ارسل الوالد/عبد رب النبي بيومي
بالبريد إلى النمسا نسخة طُبعت بإذن
المشيخة الأزهرية بتاريخ 07 أغسطس 1965م..
. 12.) استحدث البعض صدقة جارية على روح
عزيز لديهم (أحمد سعيد أحمد).. طبعة الدار
العالمية للتراث.. أمام جامعة الأزهر
بالحسين (2006م) القاهرة.. أرسلت إلى
النمسا..
-*/*-
أحكام
الديار:
.-. يفهم مما سبق -واقعياً وفعلياً- عدم
وجود أرض عدو.. إذ أن الدول العربية
والإسلامية تقيم علاقات دبلوماسية أو فتحت
مقر ملحق تجاري أو عسكري أو تعليمي في
غالبية دول الغرب والأمريكيتين وكندا
واستراليا.. وحتى مع كيان دولة إسرائيل..
- وتقسيم العالم إلى دارين : دار إسلام..
ودار حرب [( عدو )].. [( كفر )] عمليا
وفعليا وواقعياً غير موجود هذا التقسيم..
والزيادة التي جاءت في حديث أخرجه الإمام
مسلم - رحمه الله تعالى - : «„مَخَافَةَ
أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ “ ».. معتبرة
ويجب معاملتها شرعياً.. حين يعود هذا
الواقع إلى الوجود!
هذا.. والله تعالى أعلم وأحكم..
يتبقى من هذا البحث :
- سورةُ الواقِعةِبـالآيات: (75-80)..
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ
النُّجُوم}[الواقعة:75]
{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ
عَظِيم}[الواقعة:76]
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم}[الواقعة:77]
{فِي كِتَابٍ مَّكْنُون}[الواقعة:78]
{لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ
الْمُطَهَّرُون}[الواقعة:79]
{تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ
الْعَالَمِين}[الواقعة:80]
والبحث هذا له عدة فروع لم استوعبها هنا!
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ ــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ:
18 صفر~25 أغسطس 2024م |
|
مِصرُ ورجالها
رجالات الأمة
المِصريَّة(*)
أهم الشخصيات
التاريخية المِصرية..
. نشأ -ضيف الحلقة
الأولى من هذه السلسلة الخاصة- فلاحاً..
ودخل كُتَّاب قريته.. ثم ألتحق بـ
الأزهر.. وأعترف بأن طريقة الأزهر الشريف
في التعليم هي التي كونت شخصيته
الاستقلالية.. ثم أكمل تعليمه في المدرسة
المِصرية للقانون..
أصبح واحداً من دعاة الإصلاح..
رجل دولة من الطراز الرفيع.. ومِن الوسط
السياسي الفاعل في الأحداث.. نائب وزعيم
للمعارضة..
تزعم "الوفد المِصري" المفاوض على استقلال
مِصر عن بريطانيا..
يُعد أحد ابرز الزعماء المِصريين في
بدايات القرن العشرين..
ناظر(وزير) للمعارف(التعليم).. ووزير
للحقانية(العدل).. رئيس وزارة.. ووزير
للداخلية.. ترأس مجلس البرلمان.. عاش
ثورتين..
تعلم اللغة الألمانية بمساعدة فريدا كابي
الوصيفةالألمانية والمترجمة لـ زوجته..
وأيضا الفرنسية..في العقد السادس تعلم
مبادئ اللغة الإنجليزية..
أسس النادي الأهلي وتولى رئاسته..
نجا من محاولة أغتيال..
نُفي إلى جزيرة مالطا..ثم رُحِل إلى جزيرة
سيشل في المحيط الهندي.. ثم نُقل إلى جبل
طارق..
اختارته الأميرة نازلي فاضل وكيلا
لأعمالها..
نَشر العديد من المقالات باسم مستعار..
في أواخر سنوات عمره اعتكف في ناحية تدعى
مسجد وصيف..
توفي في 23 أغسطس..
هذا: الجزء الأول.. ويليه الجزء الثاني
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
د.مُحَمَّدٌفَخْرُالدِّينِبْنِ
إِبْرَاهِيمَ الرَّمَادِيُّ مِن ثَغْرِ
الْإِسْڪَنْدَرِيَّةِبِــالدِّيَارِ
المِصْرَية الْمَحْمِيَّةِ -حَرَسَهَا
اللَّهُ تَعَالَى-)﴿ نَزِيلُ ڤِيَّنَّا ﴾
حُرِّرَفي العام١٤٤٦ الهلاليالْهِجْرِيَّ:
22 صفر~ 27أغسطس 2024م
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ ــــــــــ
(*) محاولة من كاتب هذه السطور إلقاء ضوء
على رجالات الأمة المِصرية.. وكذلك
الشخصيات النسائية.. يبدء المقال بتمهيد
دون ذكر الاسم.. ثم في المقال التالي نبذة
عن حياتهــ(ــا)! |
|
2
بداية قصة أول
إنسان.. آدم
لعله مِن
المفيد أن أبدء الحديث عن كيفية التعامل
مع الآخرين.. وهم على كل الأحوال كُثر..
وكثرتهم تعود إلى أنه عند اكتشاف الجديد
في هذ الكون أو ما هو موجود فيالحياة
المعاشة المرئية أو فيما يحيط بهذا
الإنسان وقد يكون مخفي عنه.. عند اكتشاف
الجديد : يزدادوا كماً.. ويختلفوا نوعاً..
ويتعارضوا صنفاً.. فـ المفيد أن أبدءُ
الحديث عن الإنسان الأول..
ولعل الحديث عنه سهل وميسور عند اعتماد
حقيقة : «„ قياس الغائب على الشاهد “ »..
فالإنسان الحالي المشاهد والمحسوس كما
بينتُ في الجزء الأول السابق.. يمتلك
قدرات إدراكية عالية الدقة ويستحوذ على
قوى عقلية بدقة جيدة.. وعنده القدرة على
الفهم والاستيعاب والمقدرة على الحفظ
واسترجاع المعلومات السابقة والتي خزنها
في بعض خلايا المخ.. وهذه القدرات لم
يكتسبها بنفسه بل وجدت ابتداءً به.. فيه
وفي تركيبته الإنسانية البشرية الآدمية
الأصلية.. وبين جنبيه توجد حاجات عضوية
تتطلب إشباعا حتميا تبقيه حياً وإلا هلك..
وعنده مجموعة مظاهر متعددة لـ غرائز وجدت
فيه تتطلب إشباعا غير حتمي.. تمكنه من
الاستمتاع بالحياة وزينتها وزخرفها..
وبقفزات سريعة متتالية تمكن من التمقعد
على حضارة عالية راقية ومدنية متقدمة
وعلمية متميزة.. مشهودة آثارها اليوم وفي
مستقبل الإنسان سيأتي المزيد..
لذا فالإنسان الأول الغائب ملكَ من العقل
والحاجات العضوية والغرائز مع فارق
المستوى الحضاري والعلمي التقدمي والمدني
الذي يسهل له سبل الحياة ورغد العيشة ما
يملكه الإنسان الحالي المنظور.. والفارق
يلاحظ بين القبائل البدائية في بعض
المناطق وفي البلدان المتقدمة علميا وذات
حضارة راقية ومدنية عالية..
وهنا تأتي عدة مسائل.. منها :
- مَن أوجد الإنسان الأول!؟..
فهل أوجدَ -هو- نفسَه بنفسه!
أم..
- أوجده واجد!.. وانشأه صانع.. وصنعه
مبدع.. وأبدعه فاعل.. وركبه خالق.. ويصلح
أن نستشهد :
.. {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي
أَحْسَنِ تَقْوِيم}[التين:4] ..
والإفتراضية الأولى -أوجد الإنسان نفسَه
بنفسه- مستحيلة..
وليس كما يقول السذج من القوم : «„ دود
المش في البلاص منه فيه “ » ..إذ تَرْك
الجبن القريش على سطح بيت الفلاح تحت أشعة
الشمس ليجف وتتبخر مافيه من سوائل فتقف
عليه العديد من الحشرات كالذباب وتترك
بيضها فوقه إثناء مدة تجفيفه ويتبقى ذلك
البيض بين ثنايا الجبن وحين يوضع في
البلاص يبدء في التحرك.. وتدب فيه
الحياة.!
إذاً.. الإفتراضية الأولى مستحيلة أن يوجد
الإنسان الأول نفسه بنفسه.. أو كما يقول
سذج القوم وجهلاء العلماء أنه نتيجة
تفاعلات في الطبيعة..
وعليه فمَن الذي أوجد الإنسان الأول!.
ثم تأتي معضلة مثل الأولى-تماماً- : وهي :
مَن الذي أوجد المرأة الأولى!!..
إذ أن المشاهد المحسوس اليوم أنه يوجد ذكر
وأنثى.. وهذا في كافة الموجودات.. وكل
الكائنات..
ولماذا احتاج الإنسان الأول - ذكر-
للإنسان التالي.. الثاني -المرأة: أنثى-
وأثبتُ حسب الواقع الملموس المرئي
والمشاهد المحسوس الموجود أن كلاهما:
-الذكر.. والأنثى- لديهما ميل جنسي طبيعي
في التركيبة الأصلية لكليهما..
وتبين بوضوح تام أن نتيجة هذا الميل
الطبيعي الجنسي عندهما: أن المرأة
-الأنثى- قد(!) تحمل نتيجة هذا الوقاع
-حسب التعبير السائد: بـ نكاح صحيح شرعي
موثق قانوني.. أو سفاح فاسد باطل: زنا-
وقد لا تحمل.. فـ مَن الذي سمح بحمل
الأولى.. وأن تظل الثانية فتصبح عاقراً مع
وجود الأجهزة الصالحة والتي تسمح بالتبويض
وصلاح وكمال الرحم..
ثم مَن الذي جعل فترة الحمل عند غالبية
الإناث تسع شهور.. والعلم الحديث تتبع
خطوات تكوين الجنين في رحم أمه بشكل ملفت
للنظر.. مع وجود مصدر بشقين موثوق به
سأتحدث عنه لاحقاً!
نخلص من هذا المختصر الشديد أن الذي أوجد
الإنسان الأول-بنوعيه الذكر والأنثى-
فصنعه وكونه فركبه فأبدعه فخلقه -بالقطع
وجزماً- له من الصفات والمميزات والخاصيات
ما هو خلاف ما يملكه الإنسان الأول أو
الحالي: فهذا الواجد المُنْشأ.. الصانع
الفاعل.. المبدع الخالق الرازق -بالقطع-
لا يأكل كالإنسان الأول أو الحالي..
ولايحتاج لماء كي يشرب.. ولا يصيبه
الإرهاق فلتزمه غفوة فيحتاج أن ينام ولا
يصيبه تعب أو نصب.. وبالتالي: لا يحتاج
لغيره ابداً في أي شئ كان.. فلا وزير ولا
نصير له ولا معين ولا مشير.. فتلك
الخاصيات السابقة كلها والصفات والمميزات
من خواص الإنسان الأول والحالي..
ثم إن هذا المُنشأ.. الواجد أراحنا من
عناء البحث وطول التنقيب.. فذكر لنا كيف
أوجد.. وأنشأ.. فابدع.. فصنع.. فخلق
الإنسان الأول: فــ
أولاً:
قصة آدم في القرآن الكريم وما نطق به فجاء
في الذكر الحكيم كبقية القصص -عدا قصة
الصديق يوسف-.. فقصة آدم ترد في أكثر من
موضع على هيئة مشاهد ولقطات يتكرر بعضها..
والبعض الآخر لا يتكرر.. وقد كان هذا
التكرار معجزًا.. ففي كل موضع تُعرض القصة
بأسلوب يناسب سرد السورة وجوها العام.. أو
مناخ الفقرة المعروضة بها علاوة على مشهد
أو لقطة أو جزئية يتفرد بها كل عرض مكرر..
وكل مشهد أو لقطة غير مكررة لا تناسب إلا
الموضع الذي ذكرت فيه .
فــ القصة في :
- سورة البقرة كان محورها استخلاف آدم في
الأرض.. لأن موضوع السورة كلها الخلافة :
خلافة آدم.. خلافة بني إسرائيل.. ثم خلافة
المسلمين.. ( تحويل القبلة من بيت المقدس
إلى الكعبة )
- أما في سورة الأعراف فالقصة تعرض في
إطار ومشاهد قصة البشرية الطويلة من الجنة
وإليها.. ودور إبليس في ذلك.. ففريق من
الناس يعود إلى الجنة التي أخرج الشيطان
أبويهم منها.. وفريق ينتكس إلى النار..و
أما في :
- سورة الإسراء فمحور الرواية وسبب ذكرها
هو التخويف فقد ذكر قبلها { وَمَا
نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً }
[ الإسراء : 59 ].. لذلك كان مناسبًا عند
ذكر حوار المولى -عزَّ وجلَّ- مع إبليس أن
يقول تعالى : { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي
الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ
وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ
غُرُوراً } [ الإسراء : 64 ]..
وقس على ذلك سائر المواضع.. وتلكم
المشاهد..
ولكن هناك ألوان أخرى من الإعجاز في هذه
القصة لا ندركها إلا بمقارنة ما ورد من
آيات(!) قصصية في القرآن الكريم وما ورد
في كتب أهل الكتاب.. فبضدها تتميز
الأشياء.. سواء منها ما يُتَعبَّد به
كالتوراة أو ما ورد في المخطوطات المكتشفة
حديثًا وكذلك النصوص المخفية.. وهذا بحث
آخر قادم بإذنه تعالى..
-*/*-
بدء في محكم كتابه العزيز بالتصريح باسمه
العلي الذي لم يتسمَ به أحد غيره فجاء
المقطع الأول من المشهد الأول بالقول:
- {إِنَّ اللّهَ}
وجاء التصريح باختياره فقال : {اصْطَفَى
آدَمَ}
وهذا هو المشهد الأول..
فبدء به ..
ثم جاء المشهد الثاني بقوله :
- {عَلَى الْعَالَمِين}
ثم جاء المشهد الثالث في نفس السياق بقوله
:
- {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} :
فأثبت من بداية الخلق وجود ذرية : أبناء
وأحفاد.. مع ذكر بقية مَن تم اصطفاؤهم
واختيارهم واجتباؤهم فقال :
- {وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ
عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِين}
ولحكمة قد نغفل عنها تم خلق الإنسان الأول
:" آدَمُ ".. على مراحل :
وإليك ترتيب مراحل الخلق وإيجاد: آدم: فـ
إنها بدأت بـ :
1.] " التراب "،
فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا
- أَوْضَحَ فِي كِتَابِهِ أَطْوَارَ هَذَا
الطِّينِ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ..
فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوَّلًا تُرَابٌ
بِقَوْلِهِ :
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن «„ تُرَابٍ “
» ؛ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون}[آل
عمران:59]
ثم يؤكد المعني بقوله: .. {فَإِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن «„ تُرَابٍ “ »}..
ثم يبين علامة من العديد من علامات وجوده
الأزلي بقوله : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ
خَلَقَكُم مِّن «„ تُرَابٍ “ »}..
ثم حكم على جميع أفراد هذا الجنس البشري
مع ذكر اسمه العلي الذي تفرد به بقوله ..
{وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن «„تُرَابٍ “ »
.. ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ
أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى
وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا
يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ
مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير}[فاطر:11]
.. .ثم يزيد في تأكيد المعنى السابق
بقوله: . {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
«„تُرَابٍ“ »}
ثم يؤكد المعنى من خلال محاورة بين طرفين
من نفس الجنس ذاته بقوله : .. {قَالَ لَهُ
صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ
بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن «„تُرَابٍ“ » ؛
ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ
رَجُلاً}[الكهف:37]
..
.. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ
التُّرَابَ بُلَّ فَصَارَ طِينًا يَعْلَقُ
بِالْأَيْدِي فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ
إذ قد أضيف إليه" الماء " فصار :
2.] " طيناً "..
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن «„ طِين“
»}[السجدة:7]
ثم يخبر عن قضية الخلق والإيجاد بقوله..
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن «„طِينٍ“ »
.. ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى
عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ
تَمْتَرُون}[الأنعام:2] ..
ثم يزيد القضية وضوحاً بقوله : {وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن
«„طِين“ »}[المؤمنون:12]
ثم يأتي موضع الاستشهاد بقوله : ..
{فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا
أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم
مِّن طِينٍ «„لاَّزِب“ »}[الصافات:11]
..ثم يأتي وضوح تام عند بداية الخلق وبدء
التكوين بقوله : .. {إِذْ قَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا
مِن «„طِين“ »}[ص:71]
..
ويأتي مشهد من مشاهد بدايات الخلق ..
{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ
أَمَرْتُكَ }.. فـ .. جاء على لسان إبليس
اللعين:..{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ
خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن
«„طِين»}[الأعراف:12]
وفي نفس السياق وفي نفس المشهد : {وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ
فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ
أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ «„طِينًا“
»}[الإسراء:61]
ثم يزداد المشهد وضوحاً بقوله : .. {قَالَ
أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن
نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن «„طِين“ »}[ص:76]
..
..
ثم صار هذا الطين
3.] " حمأ مسنوناً " أي : طين أسود
متغير.. فجاء الحديث في مشهد جديد في
عملية الخلق والإيجاد:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن
«„صَلْصَالٍ “ » مِّنْ «„حَمَإٍ
مَّسْنُون“ »}[الحِجر:26]
{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن
نَّارِ السَّمُوم}[الحِجر:27]
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ
إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن «„صَلْصَالٍ“
» مِّنْ «„حَمَإٍ مَّسْنُون“
»}[الحِجر:28]..
ويتدخل طرف حاسد حاقد :" {قَالَ لَمْ
أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ
مِن «„صَلْصَالٍ“ » مِّنْ «„حَمَإٍ
مَّسْنُون“ »}[الحِجر:33]
وَالْمَسْنُونُ قِيلَ : الْمُصَوَّرُ مِنْ
سَنَّةِ الْوَجْهِ وَهِيَ صُورَتُهُ..
وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تُرِيكَ سَنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ
* مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا
نَدَبُ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ
نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ عَنْ مَعْنَى
الْمَسْنُونِ.. وَأَجَابَهُ بِأَنَّ
مَعْنَاهُ الْمُصَوَّرُ..
قَالَ لَهُ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبَ
ذَلِكَ ؟..
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ:نَعَمْ..
أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَمْزَةَ بْنِ
عَبْدِالْمُطَّلِبِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
- وَهُوَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
أَغَرٌّ كَأَنَّ الْبَدْرَ سَنَّةُ
وَجْهِهِ * جَلَا الْغَيْمُ عَنْهُ
ضَوْءَهُ فَتَبَدَّدَا
وَقِيلَ الْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ
الْمُفْرَغُ أَيْ أُفْرِغَ صُورَةَ
إِنْسَانٍ كَمَا تُفْرَغُ الصُّوَرُ مِنَ
الْجَوَاهِرِ الْمُذَوَّبَةِ فِي
أَمْثِلَتِهَا..
وَقِيلَ : الْمَسْنُونُ الْمُنْتِنُ ،
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ :
الْمَسْنُونُ الْأَمْلَسُ..
فلما يبس هذا الطين - من غير أن تمسه
النار - صار
4.] " صلصالاً " - والصلصال هو الطين
اليابس لم تمسه نار،
إذاً..
الصَّلْصَالُ الطِّينُ الْيَابِسُ الَّذِي
يَصِلُ.. أَيْ يُصَوِّتُ مِنْ يُبْسِهِ
إِذَا ضَرَبَهُ شَيْءٌ مَا دَامَ لَمْ
تَمَسَّهُ النَّارُ.. فَإِذَا مَسَّتْهُ
النَّارُ فَهُوَ حِينَئِذٍ فَخَّارٌ
{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن «„صَلْصَالٍ“ »
كَــ «„الْفَخَّار“ »}[الرحمن:14]
ثم
5. ] نفخ الله سبحانه وتعالى، في مادة
الخلق هذه من روحه.. فصار هذا المخلوق
بشراً، وهو آدم عليه السلام .
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن
صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ
مَّسْنُون}[الحِجر:26]
{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن
نَّارِ السَّمُوم}[الحِجر:27]
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ
إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ
مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُون}[الحِجر:28]
* .) ] : ثم جاء التكريم والتبجيل:
فقد
1. ] خلق الله آدم بيده.
2. ] ونفخ فيه من روحه
3. ] وعلم آدم جميع الأسماء :
{وَعَلَّمَ آدَمَ «„الأَسْمَاء“
»..«„كُلَّهَا“ ».. ثُمَّ عَرَضَهُمْ
عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي
بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ
صَادِقِين}[البقرة:31]
4. ] - وأسجد له ملائكته
5.] وقد خلق الله آدم.. وخلق منه زوجته
وجعل من نسلهما الرجال والنساء كما قال
سبحانه : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالاً كثيراً ونساء ) النساء/1 .
-
6.] ثم أسكن الله آدم وزوجه الجنة
امتحاناً لهما فأمرهما بالأكل من ثمار
الجنة ونهاهما عن شجرة واحدة : ( وقلنا يا
آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً
حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من
الظالمين ) البقرة/35 .
- التفخيم
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِن رُّوحِي فَــ «„قَعُوا لَهُ
سَاجِدِين“ »}[ص:72]
{فَــ«„سَجَدَ“ »الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُون}[ص:73]
{إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ
مِنْ الْكَافِرِين}[ص:74]
والإكرام والتعظيم:
- {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن
«„تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ“ »
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
الْعَالِين}[ص:75]
.. {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِن رُّوحِي فَـ «„ قَعُواْ لَهُ
سَاجِدِين“ »}[الحِجر:29]
{فَــ «„سَجَدَ“ » الْمَلآئِكَةُ
كُلُّهُمْ أَجْمَعُون}[الحِجر:30]
{إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ
السَّاجِدِين}[الحِجر:31]
{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ
تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين}[الحِجر:32]
{قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ
خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ
مَّسْنُون}[الحِجر:33]
..
.. ثانياً :
مما لا شك فيه أن الله-تعالى لا يقدِّر
شيئاً ولا يخلقه ولا يشرعه إلا لِحكَمٍ
بالغةٍ.. فهو الحكيم -سبحانه وتعالى- ..
وهذا من اسمائه الحسنى وصفاته العلى.. فـ
من صفاته الحكمة ، لكنَّه -تعالى- لم
يُطلعْ خلقه على حكَمِ كل ما شاءه أو
اراده أو شرعه أو أوجده.. والشريعةُ
الغراء والمنهاج الأبلج يأتيا بما تحار به
عقول الأذكياء وأذهان الفهماء.. لا بما
تحيله عقولهم.. أو أذهانهم..
والسادة العلماء حاولوا تلمس الحكَم فيما
لم يطلعهم الحكيم الخبير العليم.. ربهم
-تعالى- على حكَمه..
فمنه ما استطاعوا الكلام فيه.. بقدراتهم
العقلية ومداركهم الفهمية..
ومنه ما عجزوا عنه.. لنقص الإدراك وضعف
الإفهام.. وما زالوا يحاولون.. وفي كل
الحالات سلَّموا الأمر لله -تعالى- أنه هو
الحكيم في خلقه والخبير العليم بـ شرعه..
وإن كانت المسائل شرعية بادروا لفعل
الأمر.. والكف عن فعل النهي.. وهذا هو
مقتضى العبودية.. وعلو قدر وصحة العبادة..
والمسلم يعتقد جازماً ويؤمن صادقاً أن أمر
الله -تعالى- للشيء مهما بلغت عظمته إذا
أراد خلقه وإيجاده أن يقول له " كن "
فيكون.. فأمره بين الكاف والنون.. كما جاء
ذلك في مثل قوله تعالى ﴿أَوَ لَيْسَ
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ..
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً
أَنْ يَقُولَ لَهُ «„كُنْ“ » فَيَكُونُ﴾
[يس/81 ، 82]..
وتأمل أيها المؤمن الصادق والمسلم الناصح
الواعي.. تأمل هاتين الآيتين فإنهما في
سياق خلق السموات والأرض وخلق البشر..
فليس يعجزه - سبحانه - خلق.. دون خلق..
وإيجاد شئ دون آخر.. فإذا شاء وجوده قال
له «„كن“ » فيكون.. فإذا أخبرنا الخالق
المبدع المصور المنشأ أنه خلق السموات
والأرض وما بينهما في ستة أيام فلا شك أن
في ذلك حكماً عظيمة
.. وهكذا خلق-سبحانه وتعالى ذكره- أبينا
آدم -عليه السلام- فهو قادر -سبحانه عزَّ
وجلَّ- أن يوجده بكلمة «„كن“ » .. لكنه
-تعالى- شاء أن يخلقه -آدم- في أطوار..
ولا شك أن في ذلك حكماً جليلة .
ويمكن استنباط عدة حِكم من ذلك :
1. ] أن الله -تعالى- خلقه من التراب
والطين لإظهار عظيم قدرته .
والمقصود من ذكر هذه الأشياء : التنبيه
على عجيب صنع الله -تعالى- إذ أخرج من هذه
الحالة المهينة نوعاً هو سيد أنواع عالم
المادة ذات الحياة .
[انظر: " التحرير والتنوير " ( 14 / 42 )
].
2. ] ولاختلاف حال الخلق اختلف أصل
خلقتهم.. فكان خلْقُه -تعالى- للملائكة من
نور .. وخلْقُه للشياطين من نار.. وخلقه
لآدم من تراب.. ومنه يُعلم أنه لما كان
حال أولئك الخلق مختلفاً : كان أصل
خِلقتهم مختلفاً.. فـ
- لما كان الملائكة للعبادة والتسبيح
والطاعة : ناسب أن يكون خلقهم من نور.. و
- لما كان حال الشياطين للوسوسة والكيد
والفتنة : ناسب أن يكون خلقهم من نار.. و
- لما كان الإنسان معمِّراً للأرض وفيه
سهولة وليونة وصعوبة وشدة وطيب وخبث :
ناسب أن يكون خلقه من مادة تحوي ذلك كله..
فــ
النار شيء واحد.. والنور شيء واحد.. لكن
التراب يختلف من مكان لآخر.. وهذا هو حال
الإنسان.. وهو ما بينه النبي -صلى الله
عليه وسلم- بقوله : «„إِنَّ اللَّهَ
خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا
مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ.. فَجَاءَ بَنُو
آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ.. جَاءَ
مِنْهُمْ الأَحْمَرُ.. وَالأَبْيَضُ..
وَالْأَسْوَدُ.. وَبَيْنَ ذَلِكَ..
وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ.. وَالْخَبِيثُ
وَالطَّيِّبُ.. وَبَيْنَ ذَلِكَ)
[رواه الترمذي (2955) وأبو داود (4693)
وصححه الترمذي والألباني في "صحيح
الترمذي" ].
ثم قال المباركفوري -رحمه الله- : قال
الطيبي : لمَّا كانت الأوصاف الأربعة
ظاهرة في الإنسان والأرض : أجريت على
حقيقتها.. وأُولت الأربعة الأخيرة لأنها
من الأخلاق الباطنة.. فإن المعنى بالسهل :
الرفق واللين.. وبالحزن : الخرق والعنف..
وبالطيب الذي يعني به الأرض العذبة :
المؤمن الذي هو نفع كله.. وبالخبيث الذي
يراد به الأرض السبخة : الكافر الذي هو ضر
كله .
[راجع: " تحفة الأحوذي " ( 8 / 234 ) ].
3 .] ومن أعظم الحكَم :
أن الله -تعالى- أراد تمييز آدم عن جميع
خلقه بأن يخلقه بيده الكريمة مباشرة..
وهذا لا يكون إذا كان خلقه من العدم.. فــ
:
- الملائكة و
- الجن مخلوقون من العدم.. ولا يقال فيهم
إنه خلقهم بيده.. قال الله -تعالى- :
﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن
تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
الْعَالِينَ﴾ [ ص/75].. وعندما يأتي الناس
إلى أبيهم آدم -عليه السلام- للشفاعة
للفصل بين الناس يقولون : «„يَا آدَمُ!..
أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ.. خَلَقَكَ
اللَّهُ بِيَدِهِ.. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ
رُوحِهِ.. وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ
فَسَجَدُوا لَكَ.. وَأَسْكَنَكَ
الْجَنَّة.. أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ.. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ
وَمَا بَلَغَنَا..)
[رواه البخاري (3162) ومسلم (194) ].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
وإنما ذكروا ذلك له من النعَم التي خصه
الله بها من بين المخلوقين دون التي شورك
فيها.. فهذا بيان واضح.. دليل على فضله
على سائر الخلق .
[انظر: " مجموع الفتاوى " (4/366) ].
ولمثل هذا الإكرام كان خلق آدم أعجب من
خلق السيد المسيح ابن مريم العذراء البتول
-عليهما السلام-.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
وكان خلْق آدم وحواء أعجب من خلق المسيح..
فإن حواء خُلقت من ضلع آدم.. وهذا أعجب من
خلق المسيح في بطن مريم.. وخلْق آدم أعجب
من هذا وهذا.. وهو أصل خلق حواء .
[راجع: " الجواب الصحيح لمن بدَّل دين
المسيح " (4/55) ].
وأخيراً وليس آخراً..
حكمة الله -تعالى- أعظم وأجل من أن تحيط
بها عقول البشر .. وأفهام الناس ومدارك ما
خلقهم..
--*/--
القسم الأول من قصة أبي البشر وأول
إنسان.. سيدنا آدم عليه السلام..
21 أغسطس 2024م~16 صفر 1446 هـ. |
|
ڪيفية التعامل مع الآخر!
(.١.)
منذ اللحظة الأولىٰ من حياة الإنسان
الأول.. وهو يحتاج إلىٰ غيره.. في كافة
شؤون حياته ومستلزمات وجوده.. وقضاء
حوائجه.. ولعل هذه هي معضلته الڪبرىٰ
وإشڪاليته العظمىٰ..
وهذا الآخر الذي يحتاجه هو ڪل ما يحيط
به.. وإن لم يدرك تماما ڪل ما حوله.. أو
يتعرف -بعد-علىٰ مَن/مايحيط به.. ولم يدرك
تماماً فائدة وجدوى ڪل شئ أو أمر يوجد في
بيئته..
وهذا الغائب الذي سوف يدركه ولو بعد حين..
أو الغيب الذي لا يملك القدرة العقلية /
الذهنية / الاستيعابية على معرفة كنهه أو
إدراك وجوده.. يحتاج حتماً لمعرفته
مُبلغاً -بالقطع- ليس مثل الإنسان في
كينونته ولا يحمل نفس صفاته أو خواصه.. أو
قدراته.. أو امكانياته..
ومِن المفيد له.. بل مِن الضروري للإنسان
وجودخلايا مخية في ترڪيبته الأصلية تساعده
علىٰتعقل ما يجري حوله.. وتفهم ما يحدث..
وإدراك ما يدور من أحداث معه أو عليه أو
به.. والتفڪير بعمق ووعي واستنارة فيما
يدور أمامه.. ليصل إلى نتائج صحيحة..
فـ تسلح منذ بدايته الأولىٰولحظة وجوده
المعاشي بـ حواس: ڪـ النظر.. فـ يبصر ڪل
ما يتمڪن من رؤيته حوله.. ويسمع بقدر ما
تسمح له قدرة حاسة السمع عنده.. وايضاً
حاسة التذوق.. والشم.. وحين لمس الأشياء
يشعر برقة الشئونعومته فـ يقترب منه.. أو
خشونتهوغلظته فـ يبتعد عنه..
ثم زُود هذا الإنسان بـ مقدرتِه علىٰ
استرجاع ذڪريات سابقة عن ڪافة الأشياء
والأمور التي مرت به في السابق البعيد أو
الزمن القريب ومعلومات كافية عنها.. مع
قدرته علىٰ الحفظ والتذڪر وربط تلك
المعلومات السابقة أو الذڪريات السالفة بـ
الواقع الحالي الجديد.. فـ يُنشئ واقعاً
مستحدثاً جديداً..واختراعات لم تڪن موجودة
من قبل ويحتاجها في حياته اليومية
المتجددة..
ومن هنا وجدت عنده مسألة التفڪير والإدراك
والاستيعاب والفهم والتعقل والتفهم.. فـ
استحدث اڪتشافات الجديدة في ڪافة مجالات
حياته.. إما اكتسبها عن طريق المشاهدة
وإما طريق أكتساب الخبرات من خلال تكرار
التجارب..
هذا..
بـ الإضافة إلىٰ أنه يملك مجموعة مِن
الحاجات العضويَّةِ.. والتي..تبقيه حياً..
فـ في بنيته البدنية : معدة تحتاج لـ طعام
صحي وشراب مفيد.. فــ يستمد منهما طاقاته
للنشاط الحرڪي والتفڪير.. والعمليات
العقلية والذهنية..
فـ في حاجات الإنسان العضويَّة
خاصيَّاتٍ.. منها : الجوع..
والعطش..يتطلبا إشباعاً حتمياً ونتيجة لـ
عملية الهضم ثم الامتصاص لـ مواد غذائية
تفيده.. تتبقىٰ فضلات مضرة لو بقيت..فـ
ينبغي بل يجب إخراجها..
ڪما أنه إذا أُرهق أحتاج لـ راحة أو نوم..
ڪما يحتاج إلىٰ هواء نقي لـ رئته..
ولعل هذه الثلاثة :
- الغذاء والماء و
- الهواء و
- النوم والاسترخاء.. مِن أهم احتياجاته
العضوية علىٰ الإطلاق.. وبدونها تتعطل
أجهزته الحيوية ويشرف علىٰ الهلاك..
ثم يزيد علىٰ حاجاته العضوية الآدمية
الضرورية.. -التي تتطلب إشباعا حتمياً-
هذه.. ما غُرز فيه مِن غرائز إنسانية
بشرية..
منها :
- غريزة النوع..
فـ توجد فيها خاصيَّة الميل الجنسي.. ثم
الأمومة والأبوة والإخوة.. فـ هي مظاهر
متعددة لــ غريزة واحدة.. وخطأٌ شاع عند
الناس اعتبار أن الميل الجنسي للآخر غريزة
بذاتها.. بل هي مظهر مِن آحدى مظاهر عدة
لـ غريزة واحدة..
و - غريزة البقاء.. وخاصيتها :الميل
للتملُّك..
واللافت للإنتباه :
ان هذه الغرائز لا تتطلب إشباعاً حتمياً..
فـ
الفقير المعدم.. أو المسكين لن يموت
سريعاً لعدم تملڪه شيئاً.. والغني لن يعيش
أبد الدهر.. وإن ملك كل ما حوله..
والمرأة التي لم تحبل وتلد لن تموت لعدم
إشباعها مظهر من مظاهر غريزة النوع :
الأمومة..
والرجل الأعزب لن يموت لعدم توفر أنثىٰ..
امرأة.. زوجة بجواره..
بل سـ يصيب الإنسان حالة قلق دون
إشباعها.. واضطراب نفسي في مداومة التفڪير
في هذه المسألة.. مع وجود واقع فعلي
يثيره.. فـ لن يشرف علىٰ الهلاك إن لم
يشبعها..
والحاجات العضوية الآدمية الحتمية..
والغرائز البشرية الإنسانية والتي ليست
ضروريةولا تتطلب إشباعا حتمياً ليست من
صنعه هو أو أوجدها فيه بنفسه.. بل وجد بها
منذ بدايته..
ثم..
تتبقىٰ مسألة عاصرت الإنسان منذ وجوده
وحتىٰ ڪتابة هذه السطور : وهي : بـ ممارسة
الإنسان التجارب اليومية علىٰ ڪافة
الأشياء وبـ فعله يُظهر صفات وخصائص
وميزات تلك الأشياء.. فـ يستفيد منهاأو
يستغلها..
فـ إنسانُ اليوم هو حصيلة مجموع تجارب مَن
سبقه منذ بدء أول خطوات الإنسان علىٰ
الأرض.. مع تنوع أو استحداث وسائل
جديدةمتنوعة متعددة.. وهذا ما يسمىٰ بــ
سوق المشتريات.. وهذا السوق لن يغلق
ابوابه!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
الجمعة: 11 صفر 1446هـ~ 16 أغسطس2024م |
|
الهدي النبوي في التعامل مع حر الصيف
شريعةُ الإسلام عالجت
ڪافةَ أحوال الإنسان.. ومنهاجُ هدي خير
الأنام محمد بن عبدالله -عليه الصلوات
والسلامات والتبريڪات والإنعام- نَظَّم
جميع أمور بني آدم.. إذ أن الإسلام نظام
حياة صالح للبشرية جمعاء..
فـ من حڪمةِ الخالق المبدع المصور -الله-
تعالى في خلقه وموجوداته ومصنوعاته وڪونه
أن جعل في العام الواحد فصولا أربعة..
متنوعة ومختلفة بين الحرارة والبرودة وبين
التوسط والإعتدال أي بين هذا وبين ذاك..
يتقلب فيها الزمان.. على حرّ مصيف.. ويبس
خريف.. وبرد شتاء.. وحسن ربيع.. تبعًا
لحكمته البالغة ومشيئته النافذة وقدرته
الباهرة، ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا
تُغْنِ النُّذُرُ﴾.. ولڪل فصل من فصول
السنة من المصالح والمنافع والتي أودعها
الله ما يجعل حاجة الناس ملحة له.. ومَن
أدرك أن تنوع فصول العام من حڪمته سبحانه
وتعالى.. لم يسعَ ليجعل صيفه شتاءً.. أو
شتاءه صيفاً.. ولا أن يجعل خريفه ربيعاً
.. ولا ربيعه خريفاً.. بل يتعامل مع ڪل
فصل بما أودع الله -عزَّ وجل- فيه من
المصالح الدنيوية والمنافع الظاهرة
للإنسان.. فقد خلق الله -عزَّ شأنه
وتعالى- الحر والبرد لمصالح عظيمة يعود
نفعها على بدن الإنسان.. ﴿صُنْعَ اللَّهِ
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
فهل هناك هدي محمدٍ مصطفوي في معالجة ما
قد يزعج البعض من هذه الفصول !؟
هذه.. محاولةٌ مني في التعرف على الهدي
النبوي!
فقد ڪان الهدي النبوي في التعامل مع حر
الصيف أڪمل الهدي وأصلحه!
إن التفكير في هذا الملكوت وفي تعاقب
الليل والنهار وحركة الأجرام وتتابع فصول
العام لهو عبادة تزيد الإيمان وتذكر
بالآخرة.
ويحضرنا في هذه الأيام مشهد من مشاهد
الاعتبار وأية من آيات التفكر مشهد يصل
القلوب بخالقها، وينفذ بها إلى عالم
الآخرة، حيث كربة الموقف في العرصات، وحيث
النار بسمومها وعذابها، إنه هذا القيظ
الشديد، بسمومه اللافح وحرة المؤذي وشمسه
اللاهبة وظله اليحموم، وليس هو بالحدث
الجديد الذي يلفت كل نظر، بل هو فصل معتاد
مألوف معروف السبب، ومهما اعتدناه وألفناه
وعرفنا تفسيره وتجلت لنا أسبابه فذلك لا
يذهب ما فيه من مشهد العظة والذكرى، وفي
نار الدنيا ما يذكر بنار الآخرة
﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي
تُورُونَ*أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ
شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ
الْمُنْشِئُونَ*نَحْنُ جَعَلْنَاهَا
تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾..
وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم كان
يجعل من مشاهد الحياة المألوفة صلة لتذكر
بعالم الآخرة بقوله (إذا اشتد الحر
فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح
جهنم)، وقال صلى الله عليه وسلم (أشد ما
تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما
تجدون من البرد من زمهرير جهنم)، وكما
للقيظ في حره وسمومه آية، فله في سببه
آية، فما القيظ إلا نتيجة لدنو الشمس
نحونا قليلاً، كما إن زمهرير الشتاء من
انصرافها عنا قليلاً، حالتان متضادتان،
سببهما دنو يسير أو انصراف يسير، ولو دنت
أكثر لاحترقت ولو بعدت أكثر لأماتت
ببردها.
لهذا وجدنا الجهل بحڪمة الله-العزيز
القدير الحڪيم- في خلق الحر وإنشاء البرد
أن دفع ڪثيرا من الناس للمبالغة في اتقاء
الحر والبرد.. فترى الناس يشربون الماء
المثلج في الحر.. وأما في البرد يأخذون ڪل
الأسباب في تجنب الشعور به مطلقا:
ڪالمدافئ التي تخرج الحرارة الشديدة..
وهذا يناقض حڪمة الله في خلق الحر
والبرد.. فــ إن الله جعل الحر لتحلل
الأخلاط.. والبرد لجمودها.. والأخلاط -ڪما
يقول الأطباء- أربعة، هي: الدم.. والمرة
الصفراء.. والمرة السوداء.. والبلغم.. فـ
خلط الدم: حار ورطب.. وخلط البلغم: بارد
ورطب.. وخلط المرة الصفراء: حار وجاف..
وخلط المرة السوداء: بارد وجاف.
ولا يفهم من هذا التوضيح.. ڪما وليس
المقصود منه التعرض لشدة الحر وفيحه وصقيع
البرد وزمهريره.. بل ألا يفرط الإنسان في
التوقي منهما.. فيتعرض إثناء الحر لما
يحلل الأخلاط الفاسدة.. ويتعرض زمن البرد
ما يصيب جسده بما ينفعه دون حد الإيذاء..
- حڪى ابن الجوزي - رحمه الله- :„ أن بعض
الأمراء ڪان يصون نفسه من الحر والبرد
أصلا.. فزاد جوفه.. فمات عاجلا “..
ومن حڪمة الصانع المبدع- الله تعالى- أن
جعل في الحر والبرد أن يدخل أحدهما على
الآخر بـ : التدرج والمهلة حتى يبلغ
نهايته.. ولو دخل عليه مفاجأة لأضر ذلك
بالأبدان.. وأهلك الأجساد.. وافسد النبات
ونفقت الحيوانات.. ڪما لو خرج المرء من
حمام مفرط الحرارة إلى مڪان مفرط في
البرودة [وهذا خلاف العلاج الطبيعي
بالسونا]، ولولا العناية والحڪمة والرحمة
والإحسان لما ڪان ذلك..
فـ هيَّا بنا نتعرف على ذلك من خلال
أقواله وافعاله.. ونحتذي بإرشاداته
وتوجيهاته.
الهدي النبوي في اشتداد الحر
ثم من حڪمة الله -تعالى- في شدة الحر
والبرد التذڪير بيوم القيامة.. فإن شدتهما
تنفيس من جهنم -عياذا بالله منها-.. ڪما
أخرج الإمام أحمد في مسنده.. وفي الصحيحين
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «„ وَذَكَرَ
أنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إلى رَبِّهَا..
[فقالت: أڪل بعضي بعضا].. فأذِنَ لَهَا في
كُلِّ عَامٍ بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في
الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ.. فـ
أشد ما يكون الحر من فيح جهنم”.. فـ جعلَ
اللهُ -تعالى- فيها بقُدرتِه إدراڪًا
حتَّى تَڪلَّمَتْ.. ، والنَّفَسُ هو ما
يخرجُ منَ الجَوفِ ويدخلَ فيه مِنَ
الهواءِ.. نفَسٍ في الشتاءِ.. ونفَسٍ في
الصَّيفِ.. وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ عذابَ
النَّارِ منه ما هو حَرٌّ.. ومنه ما هو
بَرْدٌ..
وڪما جاء في فتوى من دار الافتاء المِصرية
أنه :
„يستحبُّ للإنسان عند اشتداد الحرِّ أن
يُكثر من قول : «„لا إله إلا الله “ »..
وأن يستعيذ بالله -تعالى- من النار ومن
حرِّ جهنم.. وأن يسأله -سبحانه- العافية؛
فيقول: «„اللهم أجرني من حَرِّ جهنم“ » ..
أو : «„اللهم أجرنا من النار.. ومن عذاب
النار.. ومن ڪلِّ عملٍ يقربنا إلى النار،
وأصلح لنا شأننا بفضلك وڪرمك يا عزيز يا
غفَّار “ » ..
بيان أثر الدعاء في رفع البلاء والتوجيه
الشرعي للإنسان إذا أصابه شيء يصعب عليه
تحمله:
من المقرر أن التوجيه الشرعي للإنسان إذا
أصابه شيء يصعب عليه تحمله، أو ڪان سببًا
في حصول المشقة عليه: أن يلجأ إلى الله
-تعالى- راجيًا كشف الضر وإزالة البأس..
فقد قال الله -تعالى-:﴿أَمَّنْ يُجِيبُ
الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ
السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ
الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا
مَا تَذَكَّرُونَ﴾.. وقال -جلَّ شأنه-:
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي
الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا
إِيَّاهُ﴾..
وقال الحسن:„ڪل برد أهلك شيئا.. فهو من
نفس جهنم.. وڪل حر أهلك شيئا.. فهو من حر
جهنم..
ولا يعني هذا ألا يتقي المرء شدة الحر أو
البرد.. بل يتقي شدتهما.. ولا يحرم نفسه
منهما في اعتدال.
- وسائل اتقاء شدة الحر
وقد حث النبي ﷺ على فعل بعض الأشياء في
شدة الحر ڪي يخفف من تأثيره على الإنسان..
فـ من ذلك:
(۱ )أولا- صب الماء البارد على الرأس:
فقد ڪان النبي ﷺ يصب الماء على رأسه في
شدة الحر والعطش خاصة إن ڪان صائما..
ڪما أخرج مالك وأحمد.. قال أبو بڪر: قال
الذي حدثني يقصد أحد صحابة رسول الله
ﷺ:„لقد رأيت رسول الله – ﷺ – بالعرج يصب
على رأسه الماء من العطش أو من الحر..
ثم قيل لرسول الله – ﷺ -: إن طائفة من
الناس قد صاموا حين صمت.. فلما ڪان رسول
الله – ﷺ – بالڪديد دعا بقدح فشرب فأفطر
الناس“.. صححه ابن عبدالبر في التمهيد.
قال ابن رسلان الشافعي: «يصب على رأسه
الماء وهو صائم أي: بيانًا للجواز.. وفيه
دليل على أن الصائم لا يڪره له الاغتسال
بالماء.. وقد بلَّ ابن عمر ثوبًا فألقاه
عليه وهو صائم.. وقال أنس:„إن لي [أبزنًا]
أتقحم فيه وأنا صائم..
حڪى البخاري ذلك في الترجمة.. و[الأَبْزن]
هو شبه الحوض الصغير ڪلمة فارسية” .
وقال الحسن:„ رأيت عثمان بن أبي العاص
بعرفة وهو صائم يمج الماء ويصب على رأسه
“.. أي يصب على رأسه الماء.
(٢)ثانيا- الاستظلال :
فمن الوسائل التي حث عليها النبي ﷺ لاتقاء
شدة الحر.. والتي هي من الهدي النبوي في
التعامل مع حر الصيف.. أن يبقى المرء في
الظل ولا يعرض نفسه لشدة الحر.. ڪما عند
البخاري وغيره.. عن جابر بن عبدالله..
قال: ” بينا رسول الله ﷺ يخطب.. إذا هو
برجل قائم.. فسأل عنه فقالوا:„أبو
إسرائيل.. نذر أن يقوم في الشمس ولا
يقعد.. ولا يستظل.. ولا يتڪلم.. ويصوم “..
فقال: «„مُره.. فليتڪلم وليستظل وليقعد
وليتم صومه“ » ..
ولهذا نهى النبي ﷺ أن يبقى المرء نصفه في
الظل ونصفه في الحر.. بل عليه أن يترك
الحر ويستظل بشيء.. ففي سنن أبي داود عن
أبي هريرة.. أن رسول الله ﷺ قال: «„إذا
ڪان أحدڪم في الفيء فقلص عنه الظل..
فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل.. فليقم
“ » ..
قال المظهري: «قوله: “إذا ڪان أحدڪم في
الفيء.. فقلص عنه”.. (الفيء): أي : الظل،
(قلص): أي: ذهب الظل عنه.. فبقي بعضه في
الشمس وبعضه في الفيء.. “فليقم” من ذلك
الموضع.. فإنه مضر في الطب.. “فإنه مجلس
الشيطان“.. أي: فإن ذلك المجلس مجلس يأمر
الشيطان الرجل بالجلوس فيه.. ليخالف
السنة».. هذا جاء في الاستظلال من الهدي
النبوي في التعامل مع حر الصيف
(٣)ثالثا – الإبراد في صلاة الظهر:
يقصد بالإبراد : تأخير الظهر إلى وقت
البرد.. ويبدأ الإبراد بالظهر بـ انڪسار
حدة الحر.. وبحصول ظل يمشي فيه المصلي..
والمعنى: أخِّروا الصَّلاةَ عنْ أوَّلِ
وقتِها.. واجْعَلوها في هذا الوقتِ..
حتَّى تزولَ شدَّةُ الهاجرةِ.. لأنَّ في
الوقتِ سَعَةً.. لا أنْ تُؤخِّروها إلى
آخرِ بردِ النَّهارِ.. والصَّلاةُ
المقصودةُ هنا هي صلاةُ الظُّهرِ.. لأنَّ
الحرَّ يشتدُّ في أوَّلِ وقتِها..
والعلَّةُ في هذا الأمرِ واضحةٌ مِنْ
قولِه: «„فإنَّ شدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ
جهنَّمَ “ ».. فـ الحِڪمةُ هي دفْعُ
المشقَّةِ عنِ النَّاسِ[انظر فتوى الشيخ
العثيمين-رحمه الله تعالى- في نهاية هذا
البحث]..لأنَّ شدَّةَ الحرِّ تَذهَبُ
بالخُشوعِ..
والإبراد رخصة.. وهو مستحب في صلاة الظهر
في شدة الحر صيفا في البلاد الحارة لمن
قصد صلاة الجماعة في المسجد.. لقول الرسول
ﷺ ڪما في الصحيحين: ” أبردوا بالصلاة..
فإن شدة الحر من فيح جهنم “.. وفي رواية:
“إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن
شدة الحر من فيح جهنم”..
وهذا مِن مظاهرِ السَّماحةِ والسُّهولةِ
في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ والتي هي
ڪثيرةٌ.. مِن ذلكَ التيسيرُ في تَأخيرِ
الصَّلاةِ.. دفعًا للحَرجِ والمشقَّةِ..
على أن «„ الإبراد في صلاة الظهر “ »..
إنما يڪون في المناطق الحارة جدا.. التي
لا يجد الناس فيها ما يخففون شدة الحر..
أما مع وجود الأجهزة الحديثة ڪالمڪيفات
ونحوها.. فلا يتحقق معنى الإبراد المقصود
في الحديث.
(٤ )رابعا – القيلولة:
ومن الوسائل التي تخفف حدة الحر اتباع
السنة النبوية في القيلولة..
و «القيلولة » .. هي النوم وسط النهار عند
الزوال وما قاربه من قبل أو بعد.. وقد
أخرج أبو نعيم من حديث أنس بن مالك: «„
قيلوا!.. فإن الشياطين لا تقيل “ » ..
(٥)خامسا – الاستحمام والتطيب:
مِن الوسائل الواردة من الهدي النبوي
الشريف والذي يتعامل مع الإنسان بصفته
الآدمية البشرية.. من حيث التعامل مع حر
الصيف.. معالجة شدة الحر وما ينتج عنه من
العرق الزائد والرائحة غير طيبة أن يغتسل
الإنسان.. فيخفف حدة الحر في جسده من
جانب.. ومن جانب آخر : لا تخرج منه ريح
تؤذي من حوله من المسلمين وغيرهم!..
(٥/ ۱.)ڪيف بدءالغُسل:
روى أبو داود عن عمرو بن أبي عمرو عن
عڪرمة أن ناسا من العراق جاءوا فقالوا :„
يا ابن عباس!.. أترى الغُسل يوم الجمعة
واجبا“..فـ
قال :„ لا!.. ولڪنه طهر وخير لمن اغتسل..
ومن لم يغتسل فليس بواجب.. وسأخبرڪم ڪيف
بدأ الغُسل..
ثم قال:ڪان الناس مجهودين يلبسون الصوف
ويحملون على ظهورهم.. وڪان مسجدهم ضيقا
مقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله
– ﷺ – في يوم حار.. وعرق الناس في ذلك
الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم
بعضا.. فلما وجد رسول الله – ﷺ – تلك
الريح، فقال: «„ أيها الناس إذا ڪان هذا
اليوم فاغتسلوا.. وليمس أحدڪم أفضل ما يجد
من دهنه وطيبه “ » ..
قاله ابن عباس ثم جاء الله بالخبر ولبسوا
غير الصوف وڪفوا العمل ووسع مسجدهم وذهب
بعض الذي ڪان يؤذي بعضهم بعضا من العرق .
(٦)سادسا – الأطعمة الباردة :
ومن وسائل تخفيف شدة الحر الأطعمة
والأشربة الباردة.. ولڪن ليست المثلجة..
وقد ڪان النبي ﷺ يحب الشراب الحلو
البارد..
فقد أخرج الترمذي والبيهقي وأحمد من ابن
عباس – رضي الله عنهما- من قول النبي ﷺ:
«„ أطيب الشراب.. الحلو البارد “..
وهو مرسل.
قال المناوي :„أطيب الشراب الحلو
البارد لأنه أطفأ للحرارة وأبعث على
الشڪر وأنفع للبدن “.
وقد فسر العلماء :„ الحلو البارد “.. بأنه
الماء البارد.. و
قيل: الماء البارد الممزوج بالعسل.. أو
المنقوع فيه تمر أو زبيب.
وقد أخرج أبو داود بسند صحيح أنه : «„ ڪان
ﷺ يستعذب له من نبوت السقيا “ » .. وهي
عين ماء بينها وبين المدينة يومان. وقد
شرب الصالحون الماء الحلو وطلبوه، وليس فى
شرب الماء الملح فضيلة، وڪان ﷺ يشرب العسل
الممزوج بالماء البارد.
وقال ابن القيم:( وفيه من حفظ الصحة ما لا
يهتدى لمعرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شرب
العسل ويعقد على الريق: يزيل البلغم،
ويغسل المعدة ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها
الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها،
والماء البارد رطب، ويقمح الحرارة، ويحفظ
البدن).
وڪان ﷺ ليشرب اللبن الخالص تارة.. وبالماء
البارد تارة أخرى.. لـ أن اللبن عند الحلب
يڪون حارا.. وتلك البلاد حارة غالبا..
وڪان يڪسر حرها بالماء البارد.. وروى
البخارى: “أنه ﷺ دخل على أنصارى فى حائطه
يحول الماء.. فـ
قال: «„إن ڪان عندك ماء بات في شن “ »..
فـ
قال:„عندي ماء بات في شن “.. فـ
انطلق للعريش فسڪب في قدح ماء.. ثم حلب
عليه من داجن”.
( -)الحث على سقي الماء:
ولهذا جاءت الأحاديث النبوية تحث على سقي
الماء.. وقد ترجم البخاري في صحيحه باب
فضل سقي الماء.. وقال ابن حجر:” أي لڪل من
احتاج إلى ذلك” .
ومن تلك الأحاديث ما ورد عن ابن عباس –
رضي الله عنهما- في جزء من حديث:” والشربة
من الماء يسقيها صدقة”. رواه البخاري في
الأدب المفرد.. وقال الألباني: صحيح
لغيره.
وفي «سنن أبي داود» (2/ 54 – عون
المعبود): عن سعيد : “أن سعدا أتى النبي
ﷺ، فقال:„ أي الصدقة أعجب إليك؟ “.. قال:
«„الماء “ ».
ومِن جميل ما نراه في بلاد المسلمين
انتشار برادات المياه في الشوارع وأمام
المساجد.. وهو تطبيق عملي لتوجيه النبي ﷺ
أمته في سقي الماء.. بل وجدنا أن من أڪثر
مشروعات العمل الخيري التي يقبل عليها
غالب الناس سقي الماء.
- ومن أجمل ما تراه في أمهات شوارع
العاصمة الفييناوية .. تجد رشاش ماء
للمارة!
سقي الماء من الهدي النبوي في التعامل مع
حر الصيف
نصائح في التعامل مع حر الصيف
نسترشد من الهدي النبوي في التعامل مع حر
الصيف عددا من النصائح التي ينصح بها في
شدة الحر ومن أهمها:
( - )ڪثرة شرب الماء للتخلص من شدة
الحرارة.
تناول الأطعمة التي تقلل من درجة حرارة
الجسم.. ڪالبطيخ والشمام والفراولة
والخضروات الغنية بالماء.. مثل الخيار
والخس والڪوسا.. وتناول الزبادي البارد.
( - )تناول المشروبات الباردة.. مثل عصير
الليمون مع النعناع.. وماء جوز الهند..
والحليب البارد
( - )ارتداء الملابس المصنوعة من القطن..
لتتشرب العرق.. واختيار الملابس ذات
الألوان الفاتحة وليست الداڪنة..
والابتعاد عن الملابس المصنوعة من الألياف
الصناعية.. لأنها تزيد من حرارة الجسم.
( - )الاغتسال بماء بارد.
( - )حماية الجسم من أشعة الشمس الشديدة..
مع ضرورة تعرض الجسم لأشعة الشمس خاصة في
الصباح.
( - )إسدال الستائر وإغلاق النوافذ أثناء
النهار.. مع فتحها ليلا للسماح بدخول
الهواء البارد.
( - )وضع الملاءات في الثلاجة ثم فرشها
قبل النوم مباشرة لتبريد الجسم أثناء
النوم.
( - )محاولة التقليل من استعمال الإضاءة..
والحرص على إطفائها ما أمڪن.
( - )نشر النباتات في أنحاء المنزل ليحافظ
على برودة الجو.
( - )التقليل من استعمال المواقد
والأفران.. واستعمال أفران الطهي البطيئة،
مثل: الميڪروويف.
( - )استعمال الطوابق السفلى [إن أمڪن]..
فهي أقل حرارة من الطوابق العليا.
(- )توزيع الماء في أحواض صغيرة في جنبات
البيت ومسح الأرضيات عدة مرات في اليوم.
(- )عدم لبس الحذاء والجوارب لمدة طويلة.
(- )تجنب ڪثرة شرب الڪوفايين.. لأنه يمتص
الماء من الجسم.
على أن الإرشاد لاستعمال الماء البارد لا
يعني الماء المثلج ڪما يفعله ڪثير من
الناس؛ فإنه مضر بالصحة.
(- )تتبقى فتوى خاصة تحت سؤال :" هل يجمع
بين الصلاة لشدة الحر .؟
فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه
الله تعالى-.. بقوله:" يعني يشق عليهم ذلك
؟ ".. هذا :" هو الظاهر.. لڪن لا يمڪن أن
يڪون الحر شديدا في ڪل السنة . "..ثم أڪمل
بالقول:" على ڪل حال متى حصلت المشقة بأي
حال من الأحوال فيجوز الجمع ".. فـ:"
الأحسن ما : [(لا)]..تجمع إلا لحاجة..[(إذ
أن)]..الجمع مربوط بالحاجة .. [(مثال من
عند فضيلة الشيخ:)]..ما هو بالسفر ، لڪن
لو جمعت فلا بأس ".
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
عز الصيف : 21 يوليو 2024م |
|
المُحَدِّثُ أحمد شاڪر
(١٣٠٩هـ/١٨٩٢م-١٣٧٧هـ/١٩٥٨م. )
مفخرة المحروسة..
شمس الأئمة..
كما أطلق عليه أبوه..أحد أبرز أعلام
المحدثين في العصر الحديث.. فهو بحق محقق
هذا العصر وعالم من أكابر علماء منارة
العلم في الشرق : الأزهر الشريف..فمدرسته
الأم: جامعة الآزهر.. وعقيدته: من أهل
السنة والجماعة.. ومهنته: مُحَدِّث..
وقاضٍ
فقد رَزقَ الله -تعالى-هذه الأمةَ
الإسلاميةمنذ سطوع فجر تاريخها وبزوغ شمس
حضارتها..رزقت برجال وسيدات عظام غابوا
عنا بابدانهم..لكنهم لم يغادروا الدنيا
فآثارهم باقية ومواقفهم محفوظة، وخيرهم
عين نابعة.. وعلمهم ينتفع به.. فـما زال
الله -تبارك وتعالى- يؤيد لهذه الأمة
الخالدة مَن ينصرها ويهب نفسه لخدمة دين
الله -تعالى- ويعيش لعزة الإسلام وشموخه..
ليشرحه ويبينه للناس.. ومن هؤلاء الأفاضل
الكرام الشيخ العلامة المحدث “أحمد شاكر”
-رحمه الله-.. فـأضحى من بين رايات الخير
علامة باسقة تلكالتي عاشت كالمصابيح توجه
الناس في ظلمات الدجى وكـ القناديل ترشد
من ضل الطريق فكان -رحمه الله- من أنصار
الشريعة الغراء..فهو إمام من أئمة الحديث
في العصر الحديث، درس العلوم الإسلامية
وبرع في كثير منها.. فقيه ومحقق وأديب
وناقد لكنه برز في علم الحديث حتى انتهت
إليه رئاسة أهل الحديث في عصره وقادم
زمانه كما اشتغل بالقضاء الشرعي حتى نال
عضوية محكمته العليا..
مولده ونشأته :
هو أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن
عبدالقادر من آل أبي علياء يرفع نسبه
الشريف إلى الحسين بن علي وسماه أبوه
(أحمد: شمس الأئمة.. أبا الأشبال).. ولد
-رحمه الله- بعد فجر يوم الجمعة في التاسع
والعشرين 29من شهر جمادى الآخرة عام
1309هـ ~ الموافق 29يناير 1892م بمنزل
والده- العالم الأزهري - بالقاهرة..
مراحل حياته وأخذه للعلم :
في 11 مارس 1900م ارتحل وعمره حينها ثماني
سنوات مع والده إلى السودان حيث تولى منصب
قاضي قضاة السودان فألحقه والده بكلية
غوردون قبل أن تتحول إلى جامعة الخرطوم
واستمر بها حتى عاد إلى مِصر في 26 أبريل
سنة 1904 فـ درس بها..ثم بعد رجوعه إلى
مِصر.. ألحقه أبوه بمعهد الإسكندرية "وكان
والده شيخ المعهد"... وبعدها انتقل إلى
القاهرة - ففي (1327هـ/ 29 أبريل 1909م
عاد والده للقاهرة، - فأقام بها بقية
عمره..
التحق بالأزهر الذي صار والده وكيلاً
لمشيخة الجامع الأزهر سنة 1328هـ.. بدأ
طلب العلم مبكرًا حيث أكب على الدرس
والتحصيل ينهل من العلوم الشرعية
واللُغوية فدرس على يد الشيخ محمود أبو
دقيقة-أحد علماء معهد الإسكندرية وعضو
هيئة كبار العلماء-الفقه والأصول حتى تمكن
منهما.. وحضر دروس أبيه -العالم القاضي
محمد شاكر- فـ درس على والده تفسير البغوي
وصحيح مسلم وسنن الترمذي وشمائل الرسول
وبعضا من صحيح البخاري وجمع الجوامع وشرح
الأسنوي على المنهاج في الأصول وشرح
الخبيصي وشرح القطب على الشمسية في المنطق
والرسالة البيانية في البيان وفقه الهداية
في الفقه الحنفي..
وفي القاهرة اتسعت أمامه آفاق القراءة
والتحصيل العلمي والاتصال بالسادة العلماء
والالتقاء بهم سواء أكانوا من علماء
الأزهر الشريف أو مِن المترددين على
القاهرة..فبعد أن ارتحل إلى القاهرة كان
لا يكاد يسمع بعالم ينزل القاهرة حتى يتصل
به فـأخذ العلم عن العلامة عبدالله بن
إدريس السنوسي محدث المغرب وقرأ عليه
فأجازه برواية الكتب الستة.. واتصل
بالشيوخ: محمد الأمين الشنقيطي.. وأحمد بن
الشمس الشنقيطي.. وشاكر العراقي.. وطاهر
الجزائري.. ومحمد رشيد رضا.. وسليم البشري
-شيخ الجامع الأزهر-وحبيب الله الشنقيطي
وقد أجازه جميعهم بمروياتهم في السنة
النبوية.. وغيرهم كثير من أئمة الحديث حتى
برع فيه.
انتقال الشيخ إلى الأزهر كان بداية عهد
جديد من حياته.. فقد استطاع أن يتصل بكثير
من كبار العلماء وطلبة العلم الموجودين في
القاهرة.. وقد هيأت له هذه اللقاءات
بعلماء الحديث والتتلمذ على أيديهم أن
يبرز في علوم السنة وأن تنتهي إليه إمامة
الحديث في مِصر بحيث لا ينازعه فيها أحد
إضافة إلى كونه فقيهاً وقاضياً وأديباً
وناقداً..ثم بدأ ينتقل في مكتبات القاهرة
ويستفيد من العلماء ويكثر من المطالعة..
مسيرته الأكاديمية :
حاز الشيخ أحمد شاكر على الشهادة العالمية
من الأزهر الشريف حنفياًسنة 1336هـ =
1917م..
أفكاره ومنهجه:
درس الشيخ أحمد شاكر بالأزهر على المذهب
الحنفي وبه كان يقضي في القضاء الشرعي
لكنه كان بعيدًا عن التعصب لمذهب معين
مؤثرًا الرجوع إلى أقوال السلف وأدلتهم..
يقول أحمد شاكر بما يوضح مذهبه العلمي في
معرض تحقيقه لكتاب الرسالة للشافعي بعد أن
أكثر من الثناء عليه وبيان منزلته: "وقد
يفهم بعض الناس من كلامي عن الشافعي أني
أقول ما أقول عن تقليد وعصبية لما نشأ
عليه أكثر أهل العلم من قرون كثيرة من
تفرقهم أحزابًا وشيعًا علمية مبنية على
العصبية المذهبية مما أضر بالمسلمين
وأخّرهم عن سائر الأمم وكان السبب في زوال
حكم الإسلام عن بلاد المسلمين.. ومعاذ
الله أن أرضى لنفسي خلة أنكرها على الناس
بل أبحث وأجد وأتبع الدليل حيثما وجد وقد
نشأت في طلب العلم وتفقهت على مذهب أبي
حنيفة.. وبجوار هذا بدأت دراسة السنة
النبوية أثناء طلب العلم من نحو ثلاثين
سنة ودرست أخبار العلماء والأئمة ونظرت في
أقوالهم وأدلتهم لم أتعصب لواحد منهمولم
أحد عن سنن الحق فيما بدا لي فإن أخطأت
فكما يخطئ الرجل وإن أصبت فكما يصيب الرجل
أحترم رأيي ورأي غيري"..
تولى القضاء طيلة 20 سنة يحكم بالمذهب
الحنفي.. واشتغل بالتدريس لمدة أربعة أشهر
فقط ثم عمل في سلك القضاء وترقى في مناصبه
حتى اختير نائبًا لرئيس المحكمة الشرعية
العليا ولم ينقطع خلال فترة اشتغاله
بالقضاء عن المطالعة والتصنيف..
والحقيقة إنه أثرى المكتبة الإسلامية
بأبحاثه القيمة وتحقيقه لأمهات الكتب
المفيدة..حتى أحيل على التقاعد عام 1371هـ
= 1951م..ثم تفرغ بعدها لأعماله العلمية
حتى وفاته.
جهوده في خدمة السنة ونصرة الشريعة:
وجّه الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر -رحمه
الله- جلّ طاقته وجهده إلى بعث التراث
الإسلامي.. ونشره نشرًا دقيقًا وكان من
ثمرة ذلك أنه حقق أهم المصنفات وعلق
عليها:
تحقيق كتاب الرسالة للإمام محمد إدريس
الشافعي وهو أول كتاب ينشره بين الناس
وعرف به الشيخ أحمد شاكر.. وكان تحقيقا
على غير ما اعتاد الناس أن يقفوا عليه من
تحقيقات المستشرقين وجاء عمله نموذجًا لفن
تحقيق التراث.. أي تحقيقاً علمياً نافعاً
ينم عن سعة اطلاعه وغزارة علمه فقد اعتمد
على أصل قديم بخط الربيع بن سليمان تلميذ
الإمام الشافعي كتبه في حياة إمامه ووضع
مقدمة ضافية للكتاب بلغت مائة صفحة وخرّج
أحاديث الكتاب تخريجًا علميًا دقيقًا مع
فهارس شاملةوتعليقات وشروح تدل على سعة
العلم والتمكن من فنّ الحديث.
تحقيق أصول كتب السنة:
اتجه الشيخ أحمد شاكر إلى تحقيق أصول كتب
السنة،
تحقق جزأين من سنن الترمذي (الجامع) عن
عدة نسخ وصل فيه إلى نهاية الجزء الثالث.
التحقيق المُبهر لمسند الإمام أحمد بن
حنبل وشرحه..فقد أطلق الشيخ أحمد شاكر
طاقته لتحقيق مسند الإمام أحمد بن حنبل
وهو أضخم دواوين السنة النبوية-على صاحبها
الصلاة والسلام- وكان التعامل مع المسند
يحتاج إلى معرفة واسعة وعلمٍ مكين فالكتاب
يقوم على جعل أحاديث كل صحابي على حدة
فمسند أبيبكر-مثلاً- يضم الأحاديث التي
رواها دون ترتيب وهكذا وكانت صعوبة
التعامل مع المسند مصدر شكوى من كبار
المحدثين وأعلامهم وهو ما جعل الحافظ
الذهبي يتمنى أن يقيض لهذا الديوان الكبير
من يخدمه ويبوبه ويرتب هيئته.. وكان عمله
في تحقيق المسند عظيمًا فأخرج منه خمسة
عشر جزءًا على أحسن ما يكون التحقيق فقد
رقم أحاديث الكتاب ففهرسها حسب الموضوعات
وعلّق عليها تعليقات هامة ومفيدة وخرّجها
وحكم عليها صحة وضعفًا وضبط أعلامها وشرح
غريبها مع شرح مفرداتها وجعل لكل جزء
فهارس فنية دقيقة.. يقول الشيخ محمد حامد
الفقي في وصف عمل الشيخ شاكر في "المسند":
"فهذا العمل العظيم حقاً ليس وليد القراءة
العاجلة أو إزجاء الفراغ فيما يلذ ويشوق
ويسهل وإنما هو نتاج الكدح المتواصل
والتنقيب الشامل والتحقيق الدقيق والغوص
العميق في بطون الكتب وثنايا الأسفار وقد
أنفق فيه صديقي نحو ربع قرن من الزمان لو
أنفقه في التأليف أو في نشر الكتب الخفيفة
لكان لديه منها الآن عشرات وعشرات ولجمع
منها مالاً جزيلاً وذكراً جميلاً ولكنه
آثر السنة النبوية وتقريبها لطالبيها على
كل ذلك فحقق الله أمله وبارك عمله"...وقد
شرع بخدمة هذا الكتاب من 1911م حتى بدأ
بطباعته سنة 1946م ولكنه لم ينته من تخريج
كامل أحاديث المسند بل وصل إلى ثلث الكتاب
تقريباً وعدد الأحاديث التي حققها (8099)
وقدم للكتاب بنقل كتابين جعلهما كالمقدمة
بالنسبة للمسند.. هما (خصائص المسند)
للحافظ أبي موسى المديني والمصعد الأحمد
في ختم مسند الإمام أحمد لابن الجزري..
تحقيق الجزء الأول من صحيح ابن حبان
واشترك مع الشيخ محمد حامد الفقي في إخراج
وتحقيق تهذيب سنن أبي داود [تحقيق مختصر
سنن أبي داود للحافظ المنذري] ومعه معالم
السنن للخطابي وتهذيب ابن القيم الجوزية
بالاشتراك مع الشيخ محمد حامد الفقي وطبع
الكتاب في ثمانية مجلدات.
وأهم شروحه في علوم الحديث:
شرح ألفية السيوطي في علم الحديث وطبع
الكتاب في مجلدين.
الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث
للحافظ ابن كثير.
تحقيق كتاب الإحكام في أصول الأحكام لابن
حزم.
عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير اختصره
وحذف منه الأسانيد والروايات الإسرائيلية
والأحاديث الضعيفة وتفاصيل المسائل
الكلامية وهو أفضل المختصرات التي طبعت
لتفسير ابن كثير.
تخريج أحاديث من تفسير الطبري: شارك أخاه
محمود شاكر في تخريج أحاديث بعض الأجزاء
من هذا التفسير وعلق على بعض الأحاديث إلى
الجزء الثالث عشر.
تحقيق كتب في علوم أخرى:
لم تقتصر جهوده على ميدان السنة يحقق
كتبها ويخرجها للناس في أحسن صورة من
الضبط والتحقيق بل كانت له جهود مشكورة في
ميدان اللغة والأدب فأخرج للناس "الشعر
والشعراء" لابن قتيبة.. وتحقيق كتاب (لباب
الآداب) للأمير أسامة بن منقذ المتوفى سنة
584هـ.
و"المعرب" للجواليقي واشترك مع الأستاذ
عبدالسلام هارون [ابن خاله] في تحقيق
"المفضليات" و "الأصمعيات" و"إصلاح
المنطق" لابن السكيت.
تحقيق كتاب شرح العقيدة الطحاوية.
هذا.. بالإضافة إلى كتب أخرى قيمة في
الأدب واللغة، وبحوث مفيدة في الفقه
والقضايا الاجتماعية والسياسية كتبها في
مجلة (الهدي النبوي) حينما كان رئيس
تحريرها وقد جمعت بعض هذه المقالات ونشرت
في كتاب بعنوان (كلمة الحق).
رسالة في الرد على عبدالعزيز فهمي باشا
الذي اقترح كتابة اللغة العربية بالحروف
اللاتينية.
وقد غلب على الشيخ في مجال البحث العلمي
الاهتمام بتخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها
خاصة في تخريجه لأحاديث المسند.
وعند تتبع الأسانيد التي حكم عليها بالصحة
يلاحظ أن أهم القواعد التي يسير عليها في
تصحيح إسناد حديثٍ ما.. هي كالتالي:
- إذا ذَكر البخاري الراوي في "تاريخه
الكبير" وسكت عنه ولم يذكره في الضعفاء
فإن الشيخ يعتبر سكوته توثيقًا للراوي.
- إذا ذَكر ابن أبي حاتم الراوي في "الجرح
والتعديل" وسكت عنه أيضًا فإن الشيخ يعتبر
سكوته عن الراوي توثيقًا له.
- كان يعتمد على توثيق ابن حبان فالرواة
الذين ذَكرهم ابن حبان في كتاب "الثقات"
ثقات عند الشيخ أحمد شاكر.
- توثيقه لـ (عبدالله بن لهيعة) بإطلاق.
- توثيقه للمجهول من التابعين قياسًا
لحالهم على حال الصحابة.
بلغ الشيخ في معرفة حديث رسول الله -صلوات
الله وسلامه عليه- روايةً ودراية ما لم
يبلغه إلا الأفذاذ من المحدثين في عصره
وارتقى قمة تحقيق كتب السنة وعُدَّ رائدًا
لنشر نصوص الحديث النبوي الشرريف وتابعه
كثير من العلماء في عمله وقد بلغ مجموع ما
نشره سواء ما كان من تأليفه أو من تحقيقه
34 عملاً وتنوعت أعماله فشملت السنة
والفقه والأصول والتفسير والتوحيد واللغة
وسعة هذه الميادين تدل على ما كان يتمتع
به الشيخ من غزارة العلم ورحابة الأفق
والتمكن والفهم.
-*/*
وفاته:
وظل الشيخ يعمل في همة لا تعرف الملل
ويرتقي صعابَ الأبحاث دون كلل في استكمال
ما بدأه من أعمال.. لكن المنية
عاجلته(!).. فلقي ربَّه شمسُ الأئمة
الشيخُ أحمدُ محمد شاكر في السادس
والعشرين 26 من ذي القعدة 1377هـ ~
الموافق للرابع عشر 14 من يونيو 1958م..
وله من العمر ست وستون سنة..
رحمه الله -الغفور الرحيم الودود الكريم-
رحمةً واسعة.. وعلماءنا ومشايخنا وكل مَن
علمنا وكان له فضل علينا!..
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
5 ذو الحجة 1445 ~ 11 يونيو 2024م |
|
لحظة ما قبل الآخيرة
تواجد مسلمون في الغرب
سواء على أرض القارة الأوروبية أو
الأمريكيتين لا يعني بالضرورة وجود
الإسلام كـ نظام حياة ينظم علاقة الإنسان
بخالقه أو بنفسه أو بغيره.. بل يعني وجود
أفراد ينتمون إلى دين غير دين الغالبية ..
فيتمكنون -وفق الدستور الإساسي للبلاد-
مِن ممارسة/تطبيق القليل من مظاهره .. وقد
يتفق البعض الآخر من دين مغاير معهم كـ
عدم الكذب -خُلق فردي/سلوك شخصي- أوتجريم
السرقة -علاقة بالغير- أو لا يصح السب
والشتم -آداب/فضائل- أو السماح -رسمياً-
بإيجاد دار خاصة للعبادة: تحت مسمى :
مسجد/مصلى/مركز ديني.. وينبغي أن يكون
الحديث في هذه الدار بما يسمح به القانون
الأساسي للدولة المضيفة وإن عارض أحكام
الإسلام.. وبعد الحرب العالمية الثانية تم
الترحاب بالعمالة التركية بغض النظر عن
التدين خاصةً مَن لا يحسن القراءة
أوالكتابة ويملك عضلات مفتولة لـ تنفيذ
مشروع مارشال وزير الخارجية
الأمريكي-آنذاك- بإعادة بناء أوروبا فتم
إستقبالهم بالورود في محطة فرانكفورت
-كمثال- الألمانية من قِبل النساء فقد قتل
الذكور في الحرب..
بيد أنه جدَّ ومنذ ما يزيد عن خمسين عاماً
أمراً جوهرياً يمس النسيج القومي/المسيحي
الأوروبي إذ وجدَ مسلم ذو بشرة داكنة وشعر
أسود .. يحمل جنسية آحدى البلاد الغربية
ويتمتع بحقوق المواطنة وعليه وجباتها..
ونشأت عائلات وتكونت تجمعات ذات صبغة
دينية من حيث الهندام والطعام والمناسبات
وانتشر ابناء وبنات تلك العائلات في كثير
من الوظائف .. ثم ازداد العبءُعلى القارة
الأوروبية العجوز=وفق تعبير وزير الخارجية
الأمريكي رامسفِلد- فكثر عدد مَن يحمل
اوراق ثبوتية كــ لاجئ(*) تمكنه من البقاء
في دول الغربويستفيد من مظلة النظام
الإجتماعي .. ومنذ بداية الثمانينيات من
القرن الماضي وُجدت هيئة رسمية .. تقوم
برعاية شؤون المسلمين وفق النظام العام في
القارة والأصل أنها لكل المسلمين بغض
الطرف عن المنشأ الأصلي ومسقط رأس القادم
والمذهب والإنتماء الأيديولوجي .. وأعترفت
بها الدولة كمثل شرعي لكافة
المسلمينوتتعامل معها وزارات الحكومة
الإتلافية .. ثم ازدادت واحدة .. وجاءت
ثالثة الأثافي : المعضلة والتي لم تحل منذ
أعوام ألا وهي حالة الإنقسام في الصف
الإسلامي وحالة التفتت في كتلة المسلمين
والبعض من الطرفين -التطرف اليميني الغربي
وافراد من المتأسلمين- استفاد كثيرا من
هذه الحالة .. ثم خلال الأربعين السنة
الماضية تغيرت الأجواء وجاءت الرياح بما
لا تشتهي السفن .. فقد انتقل التطرّف
اليميني الأوروبي من الهامش الحزبي .. إلى
قلب الساحة السياسية الفاعلة في المواقف
والأحداث بل وسن القوانين وجمع حوله
العامة .. ونتيجة حالة الإنقسام هذه
والتفتت وغياب الوعي الصحيح فقد جاء رد
فعل سلبي إذ تعرض -أخيراً وليس أخراً-
مايكل شتورزنبيرغر السياسي الذي ينتمي
لليمين المتطرف لاعتداء بعدة طعنات
بالسكين عندما هاجمه رجل ملتح [مولود في
أفغانستان ووصل إلى ألمانيا عام 2014م
ويعيش مع زوجته وولديهفي ولاية هيسه
المجاورة لولاية بادن فورتمبيرغ.. حيث
نفَّذ عمليته] في مدينة مانهايم بغرب
ألمانيا .. وكان شتورزنبيرغر يقف مع عدد
من أنصاره في مكان نصبت فيه طاولات يجهزون
للقاء ينتقد «أسلمة ألمانيا» .. وأصيب
خلال الاعتداء 5 أشخاص آخرين من بينهم
شرطي حاول ردع المعتدي لكنه تعرض للطعن في
رقبته ثم مات.. وأطلق شرطي آخر النار عليه
فور ذلك بعد أن رفض إلقاء السلاح ..
وينتمي شتورزنبيرغر إلى حركة يمينية
متطرفة تعرف بـ«حركة مواطني باكس أوروبا»
تروج لمواجهة ما تقول إنه «أسلمة أوروبا»
.. وتدعو كذلك لمواجهة بناء مزيد من
المساجد في ألمانيا .. ونقلت صحيفة «بيلد»
عن أمينة صندوق الحركة ستيفاني كينيزا أن
شتورزنبيرغر تعرض للطعن في وجهه ورجله
ولكن حياته ليست في خطر .. ووصفت الاعتداء
بأنه «كان معداً له سابقاً» ..ورفضت
الشرطة الألمانية الحديث عن «الدافع»
وطلبت انتظار نتائج التحقيقات وقالت وزيرة
الداخلية نانسي فيزر إن التحقيقات في
الجريمة مستمرة لكشف دوافعها وأضافت أنه
«عندما تكشف التحقيقات دافعاً إسلامياً
فعلاً فعندها سيكون ذلك تأكيداً إضافياً
لحجم التهديد الذي ما زال يشكله
الإسلام(!) [الدقة افراد مسلمين] المتطرف
والذي حذرنا منه».وفق قولها .. وكان
شتورزنبيرغر قد تعرض للضرب بـلكمة في وجهه
قبل عامين من قبل مسلم في مدينة بون ..
وهو معروف منذ سنوات بنشاطاته المناهضة
للمسلمين وكان دائماً في طليعة المظاهرات
التي نظمتها حركة «بيغيدا» الشهيرة التي
ولدت في دريسدن بُعَيد موجة اللاجئين
السوريين عام 2015م .. وقد أدين في السابق
مرتين : مرة بسبب إهانته شرطياً .. ومرة
أخرى للتحريض وتشويه سمعة ديانة (الإسلام)
وهو مراقب من قبل المخابرات المحلية في
ولاية بافاريا ومصنف «متطرفاً ومعادياً
للإسلام».
والجدير بالذكر :" ان سياسيا من حزب شولتس
قد تعرض لضرب مبرح في مدينة دريسدن في شرق
ألمانيا قبل أسابيع وهو يعلق صوره بصفته
مرشحاً للانتخابات الأوروبية .. وتعرض
لكسور في وجهه أدخلته المستشفى لعدة أيام
وتبين لاحقاً أن المعتدين شبان من اليمين
المتطرف .. لذا فقد قالالمستشار الألماني
أولاف شولتس أخيراً : «العنف مرفوض رفضاً
كاملاً في مجتمعنا وعلى المعتدي أن يواجه
العقاب». ..
وأقول : هذا نصف المشكلة .. والنصف الثاني
متعلق بتصرفات فريق من الساسة الغربيين
تجاه قضايا ترعاها الحكومة وتقبلها الدولة
وقررهاالاتحاد الأوروبي .. فالمسألة ليست
متعلقة برد الفعل بل بالبادئ بالفعل أو
القول ..
ونقلت صحيفة «دي فيلت» عن الأمين العام
لنقابة الشرطة الفيدرالية رينر فاندت أن
أحد أسباب الاعتداء قد تتعلق بـ«الأفكار
الراديكالية حول المسلمين التي يحملها
الضحية(تقصد: مايكل)» مضيفاً أن
تاريخه(شتورزنبيرغر) يشير فعلاً إلى ذلك..
وهناك سياسيون ألمان سارعوا لانتقاد
«المتطرفين المسلمين» ونقلت صحيفة «بيلد»
عن النائب في حزب الخضر كونستنتين فون
نوتز قوله إن «التهديد الإرهابي من
الإسلاميين ما زال مرتفعاً خاصة خلال
الاستعدادات لبطولة أوروبا في ألمانيا» ..
وأضاف أن «الشرطة والمخابرات تحتاجان إلى
كل الدعم السياسي المتاح في الأسابيع
المقبلة لكي تتمكنا من تأمين الحدث الضخم»
.. وحذرت المخابرات الألمانية من أن خطر
التهديدات الإرهابية مرتفعخلال بطولة
أوروبا التي تستقبلها ألمانيا في منتصف
يونيو الحالي.. وقد أعدت خطة موسعة
لمواجهة التهديدات واستعانت بعناصر من
الشرطة من معظم الدول الأوروبية المشاركة
في البطولة ..
وقد تسبب الاعتداء في موجة إدانات واسعة
في ألمانيا .. وفتح الجدل مرة جديدة حول
الخطر الذي يشكله المتطرفون في البلاد.
.. إذاً يشهد العالم -وأوروبا خصوصاً- منذ
سنوات مساراً سياسياً دؤوباً لتشكيل
«تحالف» دولي يضمّ كوكبة غير متجانسة من
القوى والأحزاب القومية والشعبوية
والمتطرفة والمناهضة للفكر الليبرالي
تناصب العداء لكل ما هو يساري أو تقدمي
وهدفها الانقضاض على مراكز السلطة على
الصعيد العالمي .. فـ سانتياغو آباسكال...
وجه إسبانيا .. كان ضمن كوكبة غلاة التطرف
اليميني الأوروبي الصاعد وزعيم حزب
«فوكس».. مستضيف «منتداهم» التحضيري
للمستقبل .. فقد حدد هذا «التحالف» هدفه
المقبل في انتخابات البرلمان الأوروبي
المقرّر أن تبدأ في السادس من الشهر
الحالي -يونيو- وتستمر حتى التاسع منه ..
ويتوقع كثيرون أن تكون نتائجها حاسمة في
رسم معالم الطريق التي سيسلكها الاتحاد في
السنوات الخمس المقبلة عبر عدة محطات
مفصلية .. فمن هذا المنطلق كان انعقاد
«المنتدى» الذي نظّمه حزب «فوكس» Vox
الإسباني في نهاية الأسبوع الآخير من مايو
الماضي في مدريد ليكون منصة انطلاق حملته
الانتخابية للبرلمان الأوروبي بمشاركة
قيادات اليمين المتطرّف في بلدان
الاتحاد.. من الفرنسية مارين لوبان
والإيطالية جورجيا ميلوني إلى المجري
فيكتور أوربان والبرتغالي آندريه فنتورا
إلى البولندي ماتيوش مورافيسكي .. وبجانب
هؤلاء سجّل حضور لافت لوزير الشتات
الإسرائيلي وعدد من أعضاء الحزب الجمهوري
الموالين لدونالد ترمب والرئيس الأرجنتيني
خافير ميلي الذي أمضى ثلاثة أيام في مدريد
من غير أن يطلب مقابلة العاهل الإسباني
فيليبي السادس أو رئيس الوزراء بيدرو
سانتشيز.. إذ أن برنامج آباسكال السياسي
لا يختلف كثيراً عن برنامج دونالد ترمب أو
مارين لوبان فهو يعلن أن «إسبانيا
للإسبان» و «المهاجرون أساس كل المشاكل»..
! فـ هذا «المنتدى» أظهر كيف أن هذه
المجموعة غير المتجانسة من القوى السياسية
تمكنت من «تحيّد» نقاط التباين والاختلاف
بينها وأعطت الأولوية للهدف الذي يجمع
بينها في هذه المرحلة .. أي: كسر الحواجز
الفاصلة بين الأحزاب اليمينية المحافظة
وتلك اليمينية المتطرفة للوصول إلى السلطة
وفرض برنامجها السياسي بعد الانتخابات
المقبلة فضلاً عن إعلان «المانيفست
اليميني المتطرف» تحت شعار «صون الهوية
الوطنية وسيادة الدول الأعضاء»، والتعاقد
الباطني لإدارة ملف الهجرة غير الشرعية
كما فعلت بريطانيا في رواندا أو إيطاليا
في ألبانيا وهولندا بعد فوز خيرت ويلدرز
وإعادة النظر في «الميثاق الأوروبي
الأخضر». .. فقد جَمعَ «المنتدى»، الذي
نظمه «فوكس» في مدريد جميع الأحزاب التي
تنادي جهراً بالحفاظ على «نقاء العرق
الأوروبي» الأبيض والمسيحي الذي شكّل -إلى
جانب نهمها للسلطة- القاسم المشترك الذي
سمح بإبطال مفاعيل التناقضات الكثيرة بين
أطيافها.. وإلاّ فكيف يمكن تفسير هذا
التحالف بين العائلات السياسية التي تنهج
سياسة أطلسية في «حرب أوكرانيا» مثل
ميلوني أو حزب القانون والعدالة
البولندي.. وتلك التي لا تخفي تعاطفها مع
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثل مارين
لوبان وماتيو سالفيني وفيكتور أوربان ..
أو كيف يمكن تفسير التناقضات الداخلية مثل
مطالبة البرتغالي آندريه فنتورا زعيم حزب
«شيغا» العنصري الذي يطالب بوقف «المدّ
الإسلامي والمسلم لإنقاذ مستقبل حضارتنا»
بينما تهاجم هذه الأحزاب «مناهضة السامية»
المزعومة ضد اليهود رغم سجلها الحافل
بمعاداة السامية.. لقد كان «منتدى» مدريد
موعداً مع ظاهرة معقدة ومتنامية متعددة
الأوجه ومثيرة للقلق جمعت بين الفاشيين
الجدد والديماغوجيين والشعبويين .. وتمكنت
من نسج شعارات بسيطة في سردية متماسكة
ترسّخ وتتفاعل بسهولة مع المخاوف التي
تثيرها التحديات المعاصرة .. لكن ما يبعث
أكثر على القلق هو أن هذا التماسك في
مواقف اليمين المتطرف -برغم تبايناته-
يقابله ارتباك وبلبلة في أوساط اليمين
المحافظ الذي ما زال يتلعثم في تحديد
معالم أوروبا التي يريد.. ومع من يريد
بناءها .. فجميع الاستطلاعات التي نشرت
حتى اليوم تشير إلى صعود القوى اليمينية
المتطرفة في انتخابات البرلمان الأوروبي
رغم الانتكاسات التي أصابت بعضها أخيراً
كما في بولندا علـى سبيل المثال .. اليوم
ترجح التوقعات أن يفوز اليمين المتطرف
بالمركز الأول في النمسا وإيطاليا وفرنسا
وهولندا والمجر وأن يحلّ ثانياً في
ألمانيا وأن يحصل على ما يزيد عن 180
مقعداً من أصل 720.. مثل هذه النتيجة تعطي
اليمين المتطرف قدرة فاعلة على التأثير في
الولاية الاشتراعية الأوروبية المقبلة
التي من المقرر أن تبتّ عدداً من المشاريع
والملفات المفصلية في الاتحاد .. وسيكون
في مقدورها مثلاً إبطاء الانتقال إلى
«الاقتصاد الأخضر» أو الميثاق الأوروبي
الجديد حول سيادة القانون أو توسعة
الاتحاد نحو بلدان أوروبا الشرقية وفي
المقابل الدفع باتجاه سياسة أكثر تشدداً
في ملف الهجرة..
...
وأعود للمسلمين الذين رغبوا في العيش في
الغرب والبقاء في أروربا .. فـ شريحة
عريضة من ابناء الجيل الأول الذين تركوا
أرض مسقط رأسهم ورغبوا في التواجد غرباء
مازالوا يعيشون بمعزل عن واقعهم اليومي
الذي يعيشونه في أرض أوروبا .. وهم لا
يقدرون على تغيير بشرة جلودهم .. والأصعب
أنهم لا يقدرون على تغيير أفكارهم أو نمط
عيشهم .. وهؤلاء لا يعول عليهم في تغيير
أو تبديل الصورة النمطية عن العرب أو
المسلمين في الغرب .. غير أنه يوجد منهم
فئة قليلة جداً يدركون واقعهم الجديد وأين
توجد أقدامهم ورؤوسهم ومستقبلهم .. ومن
تلك الفئة ثلة لديها اهتمام بالغ فدرست
تاريخ أوروبا-ليس من باب تخصصهم العلمي بل
اهتمامهم الثقافي- وفهمت جيداً تحركات
الساسة في القارة الأوربية وتأثر بعضهم
-المتطرف- بالسياسة والفكر الأمريكي
وتوجهات ساسة ومفكري القارة الحديثة
الأمريكية .. وتلك الثلة قد يكون لها
تأثير إيجابي على محيطها سواء في أماكن
العمل أو منطقة السكن أو الوسط المحيط بهم
وغالبيتهم لا يهتمون بالعمل السياسي
الجادوالعام فلا ينخرطون في أحزاب
سياسيةبشكل فاعل مؤثر .. ومازالت فكرة
إنشاء حزب خاص بهم بعيدة المنال..
والشريحة الثانية هي أكبر من الأولى ..أي
الجيل الثاني/الثالثالذين يضعون قدما في
الشرق وآخرى في الغرب وجُل اهتمامهم مغاير
تماماً للجيل الأول-الأباء والأمهات-فغياب
الوعي الصحيح عن الأحداث والتفاعل
الإيجابي معها برؤية صحيحة مؤثرة لم تحدث
بعد .. ورد الفعل قُبيل إنتخابات ما لا
يكفي.. فالتحرك قبل اللحظة الآخيرة ثبت
عدم جدواه!
.. وللحديث بقية ..
ـــــــــــــ
(*) في آحدى أحياء العاصمة توجد عائلة
جاءت دون أوراق ثبوتية -جواز سفر أو بطاقة
هوية/تعريف- وحين تم التساؤل من أين
أتيتم!؟ .. أجابوا: لقد نسينا من أين
جئنا!!؟.. وقبلتهم الدولة كـ لاجئين!!!.
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) |
|
حَجَّةُ الْإِسْلَامِ
المصدر الأول في
التشريع الإسلامي هو محكم القرآن العظيم
بجميع آياته الكريمة وهي كلها قطعية
الثبوت .. أي أنها جاءت وحياً من عند الله
-تعالى- بواسطة أمين السماء الملك جبرئيل
فـ نزل الوحي المتلو على قلب أمين السماء
والأرض محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء
وآخر المرسلين ومتمم المبتعثين فبلغه
لصحابته الكرام -رضوان الله تعالى عليهم
أجمعين- فحفظوه فجمعوه ثم بلغوا التابعين
فتابعي التابعين إلى أن وصلنا .. ونزل مع
القرآن الكريم القسم الثاني من الوحي غير
المتلو وهو السنة النبوية المحمدية
الطاهرة مبينة وشارحة موضحة وكاشفة [السنة
العملية سواء أكانت قولية أو فعلية]لنصوص
كتاب رب العالمين-عزَّ وجلًّ-وهي المصدر
الثاني في التشريع ..وقد حَجَّ رَسُولُ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه
وَسَلَّمَ -بنفسه الزكية مبيناً مناسك
الحج وأحكام العمرة مصطحباً معه أمهات
المؤمنين ليظهر -عليه السلام وعليهن رضوان
الله- أحكام النساء في الحج [خاصة مسألة
الحيض لكل من : أم المؤمنين عائشة بنت أبي
بكر وأم المؤمنين صفية بنت حيي]..
فحجَّ :" [1.] حَجَّةَ الْوَدَاعِ ،
وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَدَّعَ
فِيهَا النَّاسَ. .
وَسُمِّيَتْ : [2.] حَجَّةُ الْبَلَاغِ ؛
لِأَنَّهُ بَلَّغَ أُمَّتَهُ فِيهَا مَا
تَضَمَّنَتْهُ خُطْبَتُهُ ،
وَسُمِّيَتْ : [3.] حَجَّةُ التَّمَامِ ؛
لِأَنَّهُ بَيَّنَ تَمَامَهَا وَأَرَاهُمْ
مَنَاسِكَهَا ،
وَسُمِّيَتْ : [4.] حَجَّةُ الْإِسْلَامِ
؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ
يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ
غَيْرَهَا..وَقد قِيلَ : لَمْ يَحُجَّ
بَعْدَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا(!) ...
فَــلذا فقد حَكَىمُجَاهِدٌأَنَّهُ حَجَّ
قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَيْنِ ،
وَرَوَاهُجَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ،
فَصَارَتْ حِجَجُهُ ثَلَاثًا فِي
رِوَايَتِهِمَا ..
فَخَرَجَ لَهَا [حَجَّةُ الْإِسْلَامِ] ..
مِنَالْمَدِينَةِفِي يَوْمِ السَّبْتِ لِـ
خَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي
الْقَعْدَةِ [25 ذو القعدة 10 هـ~22 شباط
632 م]، فَصَلَّى فِيهِبِذِي
الْحُلَيْفَةِالظُّهْرَ مَقْصُورَةً
رَكْعَتَيْنِ ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا
وَخَرَجَ بِجَمِيعِ نِسَائِهِ فِي
الْهَوَادِجِ ، فَاخْتُلِفَ فِي
إِحْرَامِهِ .
فَــ رَوَى خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ .
وَرَوَى عَنْهُ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ قَرَنَ
.
وَرَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُ
تَمَتَّعَ وَسَاقَ مِائَةَ[١۰۰]بَدَنَةٍ
هَدْيًا مُقَلَّدًا مُشْعَرًا
وَدَخَلَمَكَّةَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ
الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مِنْ
أَعْلَى كَدَاءٍ ..
وَقِيلَ : بَلْ دَخَلَهَا فِي يَوْمِ
الثُّلَاثَاءِ نَهَارًا ،
وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِبَنِي
شَيْبَةَ،
وَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُبْتَدِئًا
مِنَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَرَمَلَ فِي
ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ مِنْهَا وَاضْطَبَعَ
بِرِدَائِهِ فِي جَمِيعِهَا ، وَصَلَّى
خَلْفَ الْمَقَامِ [مقام إبراهيم]
رَكْعَتَيْنِ ، وَسَعَى
بَيْنَالصَّفَاوَالْمَرْوَةِسَبْعًا ،
وَكَانَ قَدِ اضْطَرَبَبِالْأَبْطُحِ،
فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا
كَانَ قَبْلَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ
بِيَوْمٍ ، خَطَبَبِمَكَّةَبَعْدَ
الظُّهْرِ وَبَاتَ بِهَا ، وَخَرَجَ فِي
يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إِلَىمِنًى، وَبَاتَ
بِهَا ، وَغَدَا مِنَ الْغَدِ
إِلَىعَرَفَاتٍ، وَصَلَّى فِيمَسْجِدِ
إِبْرَاهِيمَ، وَوَقَفَ بِالْهِضَابِ
مِنْعَرَفَاتٍ، وَقَالَ:
«„كُلُّعَرَفَةَمَوْقِفٌ ، إِلَّا
بَطْنَعُرَنَةَ“ » ؛فَوَقَفَ بِهَا عَلَى
رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ
الشَّمْسُ دَفَعَ مِنْهَا
إِلَىمُزْدَلِفَةَ، يَسِيرُ الْعَنَقَ
فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ
وَجَمَعَبِمُزْدَلِفَةَبَيْنَ الْمَغْرِبِ
وَعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، فِي وَقْتِ
عِشَاءِ الْآخِرَةِ بِــ أَذَانٍ
وَإِقَامَتَيْنِ ، وَبَاتَ بِهَا ،
وَأَخَذَ مِنْهَا حَصَى جِمَارِهِ..
وَسَارَ مِنْهَا إِلَى مِنًى لِيُصَلِّيَ
صَلَاةَ الْفَجْرِ ، وَقَدَّمَ
الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ قَبْلَ
الْفَجْرِ ، وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ
رَاكِبًا ، وَأَوْضَعَ السَّيْرَ فِي
وَادِي مُحَسِّرٍ ، وَدَخَلَمِنًى،
فَرَمَى جَمْرَةَالْعَقَبَةِقَبْلَ
الزَّوَالِ ، وَنَحَرَ ، وَحَلَقَ ،
وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَعَارِضَيْهِ ،
وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، وَاقْتَسَمَ
شَعْرَهُ أَصْحَابُهُ ، وَأَمَرَ بِــ
دَفْنِ مَا بَقِيَ مِنْ شَعْرِهِ
وَأَظْفَارِهِ ، وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ
قَمِيصًا ، وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ
فَنَادَىبِمِنًى: «„إِنَّهَا أَيَّامُ
أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ فَلَا
تَصُومُوا“ » ؛وَقَالَ لِلنَّاسِ:
«„خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ“ »
؛وَنَحَرَ بِيَدِهِ مِنْ هَدْيِهِ
نَيِّفًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، وَدَفَعَ
الْحَرْبَةَ إِلَىعَلِيٍّفَنَحَرَ
بَاقِيَهَا ، وَقَالَ: «„ائْتُونِي مِنْ
كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَطُبِخَتْ
فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ
مَعَهُعَلِيٌّوَجَعْفَرٌ“ » ؛ثُمَّ سَارَ
إِلَىمَكَّةَفَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ
الْإِفَاضَةِ .
قَالَطَاوُسٌ:„وَطَافَ رَاكِبًا عَلَى
رَاحِلَتِهِ ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ
فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ
الْعَمُودَيْنِ ، وَأَتَىزَمْزَمَفَشَرِبَ
مِنْهَا ، وَنَفَلَ وَشَرِبَ مِنْ
سِقَايَةِالْعَبَّاسِ، وَسَعَى ، وَعَادَ
إِلَىمِنًىفَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ
وَجَمِيعَ الصَّلَوَاتِ ،
وَخَطَبَبِمِنًىبَعْدَ الظُّهْرِ عَلَى
نَاقَتِهِ الْقَصْوَى بَيْنَ الْجَمَرَاتِ
، وَتَدَاوَلَهَا
الرُّوَاةُ“؛وَذَكَرَهَاالطَّبَرِيُّفِي
تَارِيخِهِ ، وَأَوْرَدَهَاالْجَاحِظُفِي
كِتَابِ الْبَيَانِ .
«„نص الخطبة المباركة “ »:
قَالَ-عليه السلام-: «„الْحَمْدُ اللَّهِ
، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ،
وَنُؤْمِنُ بِهِ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ
وَنَتُوبُ إِلَيْهِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ
مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ
سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ
اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ
يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ
أَنَّمُحَمَّدًاعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقَوْى
اللَّهِ ، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى الْعَمَلِ
بِطَاعَتِهِ ، وَأَسْتَفْتِحُ اللَّهَ
بِالَذِي هُوَ خَيْرٌ .
أَمَّا بَعْدُ :
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْتَمِعُوا
مِنِّي أُبَيِّنْ لَكُمْ ، فَإِنِّي لَا
أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ
عَامِي هَذَا ، فِي مَوْقِفِي هَذَا .. “
»..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ
دِمَاءَكُمْ .. وَأَمْوَالَكُمْ
عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا
رَبَّكُمْ ، كَـ حُرْمَةِ يَوْمِكُمْ
هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي
بَلَدِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقُونَ
رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ
أَعْمَالِكُمْ وَقَدْ بَلَّغْتُ ..
اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ .. فَمَنْ كَانَتْ
عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى
مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّ
كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ ، وَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَالِكُمْ ، لَا تَظْلِمُونَ وَلَا
تُظْلَمُونَ ، قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ لَا
رِبًا ، وَأَوَّلُ رِبًا أَبْدَأُ بِهِ
رِبَاالْعَبَّاسِ بْنِ
عَبْدِالْمُطَّلِبِ...“ »..
.. «„وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ
دَمٍ وُضِعَ دَمُعَامِرِ بْنِ أَبِي
رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
عَبْدِالْمُطَّلِبِ، وَإِنَّ مَآثِرَ
الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ غَيْرَ
السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ ،
وَالْعَمْدُ قَوَدٌ ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ
مَا قُتِلَ بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ ،
وَفِيهِ مِائَةُ بَعِيرٍ ، فَمَنِ
ازْدَادَ فَهُوَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ.. “
» ..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ
الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ
بَأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا ،
وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ
فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، مِمَّا
تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ،
فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ .. “ »..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ: ﴿إِنَّمَا
النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ
عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ
اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ
اللَّهُ﴾.... «„وَإِنَّ الْزَّمَانَ قَدِ
اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَخَلَقَ
اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ“ »..
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ
اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ
اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾..
«„ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ، وَوَاحِدٌ
فَرْدٌ : ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو
الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ ،
فَهُوَ الَذِي بَيْنَ جُمَادَى
وَشَعْبَانَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ
اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ“ »...
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّ
لِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا وَلَكُمْ
عَلَيْهِنَّ حَقًّا ، أَلَّا يُوطِئْنَ
فُرُشَكُمْ أَحَدًا ، وَلَا يُدْخِلْنَ
بُيُوتَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ إِلَّا
بِإِذْنِكُمْ ، وَلَا يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ
اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ
تَعْضُلُوهُنَّ ، وَتَهْجُرُوهُنَّ فِيَ
الْمَضَاجِعِ ، وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا
غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِذَا انْتَهَيْنَ
وَأَطَعْنَكُمْ فَعَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ
وَكُسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ،
وَإِنَّمَا النِّسَاءُ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ
لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا ،
أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ،
وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكِتَابِ
اللَّهِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي
النِّسَاءِ وَاسْتَوْصُوا بِهِنَّ
خَيْرًا“ » ..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ
لِامْرِئٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا مَا
أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ،
فَلَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، أَلَا
هَلْ بَلَّغْتُ ؟ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ ،
فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ :
فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ
أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا : كِتَابَ
اللَّهِ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟
اللَّهُمَّ اشْهَدْ ...“ » ؛ ..
.. «„أَيُّهَا النَاسُ : إِنَّ رَبَّكُمْ
وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ
كُلُّكُمْ مِنْ آدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ
تُرَابٍ ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ ، لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى
عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى ،
أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالْوَا : نَعَمْ
، قَالَ : فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الْغَائِبَ“ » ..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّ اللَّهَ
قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ
الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ
وَصِيَّةٌ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُلُثِ ،
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ
الْحَجَرُ ، مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ
أَبِيهِ ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ
مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَاسِ أَجْمَعِينَ ،
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا
وَلَا عَدْلًا .“ » ..
.. «„أَيُّهَا النَّاسُ : اسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ
حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ ، مَا أَقَامَ
فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ، أَرِقَّاءَكُمْ
أَرِقَّاءَكُمْ ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا
تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَا
تَلْبَسُونَ ، فَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ
لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ
فَبِيعُوا عِبَادَ اللَّهِ ، وَلَا
تُعَذِّبُوهُمْ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟
أَلَا يُبَلِغُ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ
الْغَائِبَ : فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ
يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ
مِمَّنْ سَمِعَهُ ، وَالسَّلَامُ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ“ » ..
وَحَكَىابْنُ إِسْحَاقَأَنَّ هَذِهِ
الْخُطْبَةَ كَانَتْ بِـ عَرَفَةَ ،
وَكَانَ الْمُبَلِّغُ لَهَا عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ
خَلَفٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَبَهَا
فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ زِيَادَةً فِي
الْإِبْلَاغِ .
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَ
فِي حَجِّهِ هَذَا ثَلَاثَةً ،
أَرْدَفَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍمِنْ
عَرَفَةَ إِلَىمُزْدَلِفَةَ،
وَأَرْدَفَالْفَضْلَ بْنَ
الْعَبَّاسِمِنْمُزْدَلِفَةَإِلَىمِنًى،
وَأَرْدَفَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي
سُفْيَانَمِنْمِنًىإِلَىمَكَّةَ.
قَالَالشَّعْبِيُّ:„وَنَزَلَتْ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- :﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ﴾.. وَهُوَ وَاقِفٌبِـ
عَرَفَةَحِينَ وَقَفَ مَوْقِفَ
إِبْرَاهِيمَ ، وَاضْمَحَلَّ الشِّرْكُ ،
وَهُدِمَتْ مَنَابِرُ الْجَاهِلِيَّةِ
وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ“..
فَـ أَمَّا مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَــ أَرْبَعُ عُمَرٍ
.
هذا مختصر حجته -عليه السلام- .. ومراجع
الفقه وكتب الأحكام الشرعية وقواميس
اللُغة تحوي التفصيل لما قد اُبهم فـيرجع
إليها .. فهي موضحة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
حُرِّرَسَنَةَ١٤٤٥منالْهِجْرِيَّةِالْمُقَدَّسَةِ
٢٥ذو القعدة |
|
مسئولية
في لقاءٍ علمي ضمَ
لفيفاً من السادة اصحاب المؤهلات
الأكاديمية العليا جُلَّهم تخرَج مِن
جامعات غربية خاصةًمَن تحصَّل على درجة
الماجستير أو الدراسات التمهيدية لنيل
درجة الدكتوراه وقد جمعتهم مائدة واحدة..
واللفيف كان يتكون من : عرب .. أتراك ..
أوروبيين .. وفق ما نظمه راعي الحفل..
وإثناء الحديث تقدمت دكتورة -من اصول
غربية وليست عربية-متخصصة في آلام العظام
وتخفيف وجع الروماتيزم فقالت: „غالبية
المرضى عندي يتألمون من وجع الركبة ..
خاصةً أن «الأتراك» يركعون في اليوم عدة
مرات..ويوجد دواء .. “..
فقاطعتها مباشرةً قائلا لها وموجهاً حديثي
لسادة ضيوف المائدةوأعضاء الحفل الكريم
دون أن اصحح خطأها بل كأني مكملا لحديثها
: „حضرتك تقصدين «المسلمين».. وليس فقط
«الأتراك»! “..
فخجلت وكأن المائدة التي نجلس عليها قد
اهتزت من قواعدها ثم صححت عبارتها بالقول
„«المسلمون» يعانون من وجع الركبة “.. دون
أن تعترف بخطئها وكأنها تكمل حديثَها
توضيحاً..
وهذه ليست الحادثة الأولى أو المرة
العفوية والتي تمر عليَّ بل صادفني العديد
من مثل ذلك المفهوم المغلوط الخاطئ عن
الآخر ..«المسلم» ..أو الصورة «النمطية»
السيئة عن أحكام الإسلام .. ومِن مَن
يحملون شهادات عليا أو مَن يطلق عليهم
«نُخبة القوم».. مِن الغربيين ..
وأذكر أن أحدهم يحمل درجة بروفيسور ومدير
مستشفى تخصصي أراد أن يستفسر عني وكان
سؤاله غير تقليدي فوجه إليَّ استفساراً
ليس عن أي جنسية دولية أحملها بل عن موضع
مسقط رأسي .. مكان ولادتي.. فابتسمت له ثم
ضحكت فقلت له :" حضرتكم فطن جداً ونبيه
وحساس".. فــ بــ ردي عليه عن مسقط رأسي
وولادتي عرفَ مِن أي دولة جئت إلى الغرب!
...
ونحن مازلنا جلوس على الطاولة تقدم آحد
الحضور فغيَّر موضوع الحديث برمته ..
-*/*-
وقد سرحت في تلك اللحظة بعيداً عن اللقاء
والحضور الكريم ..والموضوع الأساسي لهذا
اللقاء.. سائلا نفسي .. ومستفسراً دون أن
أجد إجابةً شافية وافية:
- علىٰمَن تُلقىٰ مسئولية تغيير المفاهيم
المغلوطة والخاطئة والصورة النمطية السيئة
والمترسخة عند مجموعة كبيرة من الناسفي
الغرب خاصة والشرق عن الإسلام
والمسلمين!..
- هل تُلقىٰ علىٰعموم المسلمين وهم يزيدون
عن مليار وثماني مئة مليون في العالم !
- أم مسئولية ما يقرب من 60 مليون في
القارة الأوروبية العجوز!
- أم ما يتجاوز المليون في جمهورية
"الألب"الإتحادية.. !
- أم -فقط-هي مسئولية السادة خطباء
المنابر في صلوات الجُمع وبقية الدروس
طوال الإسبوع -إن أحسنوا لغة القوم- أو
ماسماه البعض تقليداً للــ «كنيسة
الغربية» بـ الباب المفتوح.. مرة في
السنة..!
- أو مسئولية إدارت التجمعات العربية أو
تلك التي تحت مسمىٰ إسلامي!
- أم مدرسي مادة الدين الإسلامي في
المدارس النمساوية الرسمية أو الخاصة ..
وغالبيتهم : هم مَن تخرجوا مِن الأكاديمية
الإسلامية -فرع الأزهر الشريف - في
النمسا!
- أم مَن يتولىٰ رعاية الأطفال في رياضهم
-رياض الأطفال سواء العربية أو التركية
الإسلامية(!)!
- أم شابات وشباب الجيل الثاني والثالث
الذين ولدوا في الغرب وتجاوبوا مع المجتمع
الغربي من خلال زيارتهم لرياض الأطفال فــ
انخراطهم في التعليم الإلزامي والتأهيلي
فالعالي ثم التخصصي !
- أم حقيقةً ينبغي .. بل .. تجب إلقاء
المسئولية كاملة و-فقط- علىٰ كاهل المؤسسة
الدينية(!) الرسمية كـ : الهيئة الإسلامية
المعتمدة من قِبل الحكومة النمساوية ..!
- أوأعرق مؤسسة إسلامية في العالم :
أزهرنا الشريف -وقد اعتمد لغات أجنبية
علىٰ صفحته-
- أو مؤسسات ذات طابع إسلامية : علىٰ سبيل
المثال وليس الحصر : رابطة العالم
الإسلامي ومقرها جُدة ولها فروع في أنحاء
العالم -أو هكذا فهمت-
- أم بقية المؤسسات الرسمية .. في العالم
العربي أو مناطق يسكنها مسلمون!
- أو منظمة التعاون الإسلاميوهي "الصوت
الجماعي للعالم الإسلامي"وثاني أكبر
-تجمع- منظمة عالمية دولية بعد الأمم
المتحدة حيث تضم في عضويتها 57 دولة موزعة
علىٰ 4 قارات، وتمثل منطقة جغرافية واسعة
تضم 1,8 مليار مسلم !
..
ولعلي أحدد الحديث فقط عن جمهورية «الألب»
دون سواها من دول الاتحاد الأوروبي .. كي
يسهل علينا جميعاً وضع نموذجاً يصلح
للتعميم بعد ذلك علىٰ بقية دول ومدن
القارة الأوربية .. خاصةً إذا رغب بل اراد
البعض البقاء في أوروبا أو
أمريكا/كنداواستراليا ..
بيد أن المسألة تنحصر في الحوار
«الواعي»المفتوح و«الحي»والدائم بـ لغة
القوم لرفع حالة الصورة النمطية السيئة
والتي ترسخت عند الآخر عن الآخر.. .. أو
تحسينها من الطرفين :
- الطرف المسلم تجاه غير المسلم .. و
- الطرف غير المسلم تجاه المسلمين ..
أو ..
تصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة..
ولعل هنا موطن الداء : الصورة «النمطية»
عند الغربيين سواء انحصرت في :
- إرهاب «الإسلاميين!؟» أو :
- تعدد الزوجات!؟ أو
- عدم أكل لحم الخنزير أو
- عدم شرب الخمر أو تنحصر عند أصحاب
المؤهلات الأكاديمية العليا بـ فئةِ
«الأتراك».. أي : الجيل الأول منهم الذين
بنوا أوروبا الحديثة بعد الحرب العالمية
الثانية التي دمرت أمهات مدن أوروبا !
-*/*-
وهذه المعضلة :
الصورة «النمطية المشوه» عن الإسلام من
خلال كافة وسائل الإعلام الغربية -المرئية
والمسموعة والمقرؤة ومنصات التواصل
الإجتاعي-وكذا سينما هوليوود ثم تلحقها
بصورة صارخة فجة تصرفات بعض الأفراد مِن
المسلمين الخاطئة تؤكد بل ترسخ الصورة
النمطية تلك عن الإسلام .. فلو انحصرت تلك
الصورة النمطية التقليدية السيئة عند
الغربيين عن افراد المسلمين
:«المُحَمَّدِيين!؟»لكان الخطب اهون .. بل
تتعداه إلىٰ دين سماوي كامل خاتم للأديان
.. دين ينظم علاقة الإنسان بخالقه .. ثم
بنفسه .. فــ بغيره ..
...
وهناك ربط -تم- عند البعض -لا أدري مصدره-
بين أعراض لفئة من الأمراض العضوية ..
وبين أحكام بعض العبادات : كـ :
- العطش طوال نهار رمضان خاصةً إن طال
وآثره على الصحة العامة و
- وجع المفاصل نتيجة السجود والرفع منه في
الصلاة ..
ثم الأبحاث العلمية الحديثة تحت
مسمىٰ«الإعجاز العلمي» في القرآن الكريم
والسنة النبوية كاسلوب حديث في تفسير
الآيات أو تأويلها أو نص الحديث النبوي
الشريف .. وما يترتب علىٰ ذلك من توصيل
المعلومة الصحيحة للجميع ..
وللحديث بقية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
13 ذو القعدة 1445 هـ ~23 مايو 2024م
|
|
الصحافة ودورها في يومها
واقع صعب
تزامناً مع اليوم
العالمي لحرية الصحافة، غرد الأمين العام
للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، قائلا:
"لتتوقف التهديدات والاعتداءات، ليتوقف
احتجاز الصحفيين وسجنهم، ليتوقف استهداف
الحقيقة ورواة الحقيقة".
ونشر حساب مراسلون بلا حدود على تويتر
رسماً توضيحيا لحرية الصحافة على مستوى
العالم، الذي يُقيّم ظروف ممارسة النشاط
الإعلامي في 180 بلداً، حيث احتلت غالبية
الدول العربية وإيران مستويات متأخرة في
التصنيف بين درجة خطير للغاية ودرجة صعب،
إذ يحتفل العالم في كل عام في الثالث من
مايو بيوم الصحافة العالمي الذي انطلق من
ويندهوك عاصمة ناميبيا.. ففي الفترة ما
بين 23 أبريل و 3 مايو عام 1991م ، نظم
الصحفيون الأفارقة حلقة دراسية تحت إشراف
منظمة اليونسكو في "ويندهوك" من أجل تنمية
صحافة إفريقية مستقلة وتعددية، وسمي بـ
إعلان ويندهوك الذي اعتمدته اليونسكو
لاحقا.. وأعلنت الجمعية العامة للأمم
المتحدة، بموجب قرار رسمي في العشرين من
ديسمبر عام 1993م يوم الثالث من مايو يوما
عالمياً لحرية الصحافة.. ويحتفل الصحفيون
بهذا اليوم لتذكير حكوماتهم بالكف عن
تقييد حرية التعبير وأيضاً للتذكير
بالصحفيين الذين فقدوا حياتهم بسبب
مهنتهم.. فهناك أعداد هائلة من الصحفيين
المعتقلين والمفقودين بسبب ممارستهم
الصحافة.. تقول جودي غينسبرغ من لجنة
حماية الصحفيين :" إن أعداد هؤلاء الذين
قدّمت إليهم اللجنة دعماً ماليا وقانونيا
في المنفى على مدى السنوات الثلاث الماضية
زادت بنسبة 225 في المئة".. وتضيف غينسبرغ
: "أوشكنا على تسجيل رقم قياسيّ لأعداد
الصحفيين السُجناء، وقد بلغت أعداد القتلى
من الصحفيين رقماً لم يُسجّل منذ
2015م"...
ويواجه كثيرون من الصحفيين في المنفى
أحكاما بالسجن في بلادهم، وتهديدات
بالقتل، ومضايقات، سواء في الواقع الحقيقي
أو الافتراضي..
وتقول مديرة الخدمة العالمية في بي بي سي
ليليان لاندور: "الطريقة الوحيدة التي
يمكنهم من خلالها مواصلة القيام بمهامهم
الصحفية هي مغادرتهم لبلادهم قسراً"...
وتضيف لاندور: "الزيادة التي نرصدها في
أعداد الصحفيين العاملين من المنفى هي
مؤشر مثير للقلق الشديد على حرية
الصحافة".
ماذا جاء في إعلان ويندهوك؟
كانت الغاية من إنشاء صحافة مستقلة حرة
وتعددية وديمقراطية أمراً لا بد منه من
أجل تحقيق الديمقراطية في المجتمع، أي عدم
تدخل أجهزة الحكومة السياسية والاقتصادية
أو أي جهة تابعة للدولة بالمواد والمعدات
اللازمة لانتاج الصحف والمجلات الدورية،
وتعددية الصحافة تعني أن تكون بعيدة عن أي
نوع من الاحتكارات لانتشار الصحف على نطاق
واسع بين شرائح المجتمع.. وتكفلت الجمعية
العامة لحقوق الانسان بأن تدرج في جدول
أعمالها لاحقاً بنداً تقر فيه بأن الرقابة
على الصحافة تشكل انتهاكا جسيماً لحقوق
الانسان وتدخل ضمن عمل لجنة حقوق
الإنسان.. كما جاء في الإعلان أيضاً وجوب
تشجيع البلدان الأفريقية على كفالة
الضمانات الدستورية لحرية الصحافة وحرية
الاجتماع.. ومواجهة التغيرات السلبية
ودعم تطوير إنشاء صحف ومجلات ودوريات غير
حكومية تمثل عن وجهات نظر المجتمع
المختلفة في جميع نواحي الحياة.. ولتأمين
ذلك، وضعت الأمم المتحدة على قائمة
أولوياتها توفير الظروف التي تمكِّن
الصحفيين من ممارسة واجباتهم في الدفاع عن
قضايا المجتمع من خلال الصحافة الحرة مثل
بناء رابطات أو نقابات او اتحادات لهم..
وعلى الرغم من التطورات الإيجابية ولو
بنسب متفاوتة بين البلدان، لكن لا يزال
الصحفيون والمحررون في العديد من البلدان
العربية والشرق أوسطية(!) يتعرضون للقمع
والسجن والقتل والاعتقال والمراقبة
والتهديد وكل أساليب التخويف والترهيب
المباشرة وغير المباشرة.. ونظراً لأهمية
الإذاعة والتلفزيون في ميدان الأنباء
والمعلومات، دعت الأمم المتحدة واليونسكو
إلى "توصية الجمعية العامة والمؤتمر
العام، بعقد ندوات مماثلة للصحفيين
والمديرين العاملين في الخدمات الإذاعية
والتلفزيونية بأفريقيا، لاستكشاف إمكانية
تطبيق نفس مبادئ الاستقلالية والتعددية
على هاتين الوسيلتين"..
وقد حذرت منظمة مراسلون بلاد حدود من تعرض
الصحفيين حول العالم، لهجوم غير مسبوق من
الحكومات.. وقالت المنظمة في تقريرها
السنوي إن السلطات تصبح أكثر عدائية تجاه
المراسلين.. وحذر التقرير من تصاعد العداء
الشعبي للصحافة نتيجة الأخبار الكاذبة
والمعلومات المضللة.. وبحسب منظمة مراسلون
بلا حدود فقد قتل 55 صحفيا وأربعة عاملين
في مجال الإعلام عام 2022م.. وحذرت من
خلال التقرير من أن بيئة العمل الصحفي
"أصبحت سيئة" بشكل غير مسبوق في سبع دول
من أصل عشرة.. ومن بين الدول التي تراجعت
في التصنيف: الهند - أكبر دولة ديمقراطية
في العالم من حيث عدد السكان- وأتت في
المركز 161 من بين 180 دولة في الترتيب..
وجاء في التقرير أن العديد من الصحفيين
الذين انتقدوا رئيس الوزراء نارندا مودي
وحكومته، تعرضوا لمضايقات من أنصاره..
وأشار التقرير إلى أن وضع حرية الصحافة
"خطير للغاية" في 31 دولة مختلفة غير
مسبوقة، من بينها: تركيا وروسيا والصين
وإيران وكوريا الشمالية.. وتراجعت تركيا
إلى المركز 165 في التصنيف، ولفت التقرير
إلى مقاضاة العديد من الصحفيين في الفترة
التي سبقت الانتخابات التي ستجري في 14
مايو.. وسجلت كل من الولايات المتحدة
وبريطانيا تراجعا طفيفا، وسط انتقاد منظمة
مراسلون بلا حدود توقيف الصحفيين
البريطانيين أثناء تغطية الاحتجاجات،
والافتقار إلى التعددية في ملكية وسائل
الإعلام، و"مقترحات تشريعية تداعياتها
مقلقة على الصحافة".. وذكر التقرير
بالإضافة إلى التحديات التي تفرضها
السلطات، أن المشهد الرقمي |
|
..
أَنَا.. عَمُّكَ(*)..
رحلَ رجلٌ مِن جيل
عمالقةمِصر الفتية.. هبة النيل العلية
ومصبه الأبية.. صانعة الحضارة الباقية
علىٰ مر الدهر وڪر الأعوام وفناء العمر..
ومنشأة المدنية الباقية وولَّادة عظماء
رجال الأمة ومڪثرة طراز خاص من نساء أفضل
من ربيّن الأبناء.. ڪتبوا التاريخ فسجلوه
بافڪارهم وحفروه في ذاڪرة الأمم بأعمالهم
الظاهرة وحفظته الشعوب بترديد الأباء
والأجداد علىٰ مسامع البنين والأحفاد..
رجلٌ أقربُ ما يڪون من جيل شوقي والعقاد
وحسين وهيكل.. رجلٌ من أصحاب القامة
المستوية العالية يحمل علىٰ عنقه الياقة
النظيفة البيضاء الناصعة.. يقف بـ صدر
عريض واسع صبراً وهو منڪب القوم الذي
يتحمل مسئولية بل مسؤوليات..
وُلدَ في العهد الملڪي. وبدءَ صباه في
الفترة الناصرية وشاباً في دولة رجل العلم
والإيمان وبدء مشوار حياته العملية في
عاصمة الألب المطلة علىٰ الدانوب الأزرق..
حافظ علىٰ الثوابت والتي أحضرها معه من
مصدر موثوق به وتمسك بالعادات السليمة دون
شطط والتقاليد الصحيحة دون انحراف أو
لغط.. نظرَ إلىٰ الدنيا الفانية بـ عين
المار فيها دون أن يستظل تحت فئ شجرة
فاعتبرها دار ممر لسويعات من العمر وليست
دار مقر يڪثر من الجمع ويعلي في البنيان
ويبني من الدور..
تجملَ-رحمه الله تعالىٰ- بأدب عالٍ.. راقٍ
في الحديث واللقاء.. يقابل الغريب بوجه
سمح بشوش فما بالك بـ الأقرباء
والأصدقاء.. وتحصل علىٰ علم نافع.. وأذڪرُ
أنه -رحمه الله تعالىٰ- حين جاوز الخمسين
من عمره بـ ثلاث سنوات درس في الأڪاديمية
الإسلامية الأزهرية.. فرع فيينا/النمسا :
بقسميها الأول منهما : العقائدي الفقي
اللُغوي البلاغي النحوي وثانيهما: طرق
التدريس الغربية الحديثة.. باللُغتين :
لُغة القرآن الڪريم : العربية ولُغة جوته:
الألمانية لإعداد وتخريج مدرسي مادة الدين
الإسلامي في الاتحاد الأوربي.. ومِن قبلها
أعدت الهيئة الإسلامية فئة من مدرسيها من
خلال دروس مڪثفة ومحاضرات معمقة بأڪاديمية
التربية النمساوية.. وهذه فقط باللُغة
الألمانية.. ومع هذا تجده بسيطاً لم يتڪلف
في مظهره ولم يتأنق في هندامه بل تڪفيه
بلاغته القوية إذا نطق وحسن حديثه إذا
تڪلم.. حَسَنُ السَّمْتِ لمن يراه.. جميلُ
المنظر مع محدثه ورقيق الهيئة مع متڪلمه..
لم يرد أن يلعب دور القائد وإن ملك عناصره
وتملك مفرداته بل أحسن دور الجندي الشجاع
الباسل..
فــ من مواقفه -وما أڪثرها- التي تحسب له
عندي : أنه صمم علىٰ أن أُغسل معه الدڪتور
/ عبدالرحيم زاي دون سوانا؛ والـ : „ زاي
“ » عملاقٌ من عمالقة التجمع الإسلامي
بالنمسا ودول الإتحاد الأوروبي والذي أنشأ
مع رفاقه الهيئة الإسلامية الرسمية
المعتمدة من قِبل الحڪومة النمساوية في
سبعينات القرن الماضي.. هذه واحدة.. ڪما
وهو الذي أراد أن يضع بصمته علىٰ مبنىٰ
الهيئة الإسلامية فأعد -وأنا بجواره-
الحائط الذي سوف يصبح موضعَ الوضوء
للقادمين للهيئة في بداية إنشائها بالدور
الأول من مبناها العريق القاطن في الحي
الخامس الفييناوي.. فهو يحسن دور الجندي
الشجاع الباسل.. رجلٌ علمني الصلابة في
المواقف الصحيحة ودربني علىٰ الرجولة
الحقة.. رجلٌ يعلمك أن الحياة ڪفاح فلا
وقت للعب أو اللهو أو بـ لغو الحديث أو
إضاعة الوقت بما لا ينفع.. واظن أنه ڪان
يميل إلىٰ الإتجاه المعتدل من جماعة
الإخوان.. واظن أنه لم تعجبه افڪار
وطروحات حزب التحرير ولعله ڪان متأثراً
برأي سائد عند بعض افراد الجماعة عن
الحزب.. وهما - الإخوان والتحريرون (كما
يطلق عليهما) - ڪانا مسيطران علىٰ الساحة
الإسلامية بدءً بـ مصلىٰ معهد الأفرو
آسيوي في الدور الثاني من مبناه وتبادل
خطبة الجمعة بينهما والنشاط العام (نهاية
السبعينات من القرن الماضي).. واظنه ڪان
يميل إلىٰ التيار الصوفي.. فأذڪرُ أنه ذات
يومٍ ذهبتُ معه إلىٰ بيته العامر وقت
طفولة أبنائه الأعزاء فعزمني علىٰ غذاء
مڪون من فرخة مسلوقة بجوار اصابع من الموز
الطازج.. فلم يڪن لديه وقتا للمحمر أو
المشمر(!).. وقالها بصوت دافئ: « „ڪلوا يا
ولاد مع عمڪم الرمادي.. افتحوا نفسه..
يظهر أنه مڪسوف يأڪل” »..
ڪان -رحمه الله تعالىٰ- صارماً في
تربيته.. إذ أنه يريد أن ينشأ جيلا يتحمل
مسئولية التواجد في الغرب.. جاداً في
تدريسه يريد إنشاءَ جيلٍ من الرجال
والنساء يتحملون عِبء التواجد علىٰ أرض
غالب ساڪنيها من أهل دين آخر.. ڪان يريد
إنشاء -مثله- جيل من العمالقة.. ڪان
معتزاً بهويته المِصرية ومفتخراً بإنتمائه
الإسلامي.. ومن مواقفه معي أنه عاتبني
عتابًا شديداً مُراً حين علم من دڪتور /
زاي -رحمهما الله تعالىٰ- حصولي علىٰ
الجنسية الغربية.. ثم بعد حين -لا أعلم
الأسباب- قرر حصوله علىٰ تلك الجنسية..
تعلمتُ منه أن أڪون رجلاً مع فارق صبغة
الشاب الأسيوطي وصبغة الشاب البحراوي
„الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ“ مع ملاحظة فارق
درجة لون صبغة معينة بحڪم البيئة والمنشأ
والمناخوڪيفية التربية والتلقي ومستوىٰ
الثقافة وانفتاح المجتمع والتواجد علىٰ
الساحة.. فقد ڪان يريد -رحمه الله تعالىٰ-
أن يصحح لي ما يراه إعوجاجاً إما في
شخصيتي أو آرائي أو أفڪاري ويدفعني أن اقف
مع الحق..
وإني أشهدُ الله تعالىٰ بما أعلمه عنه من
الصلاح والتقوىٰ وخشية الرحمن.. وهو الأن
برفقة ڪبرائنا.. فنرجو من السميع العليم
الخبير أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة
يطل من حفرته علىٰ مقعده مع
﴿النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُولَئِكَ رفيقا﴾.. ذلك نتيجة ومحصلة ﴿..
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾
ويتبقىٰ لنا قول الحبيب المصطفىٰ النبي
المرتضىٰ الشفيع المجتبىٰ الرفيق بأمته
المحتبىٰ: « „أنَّ لِلَّهِ ما أَخَذَ
وَلَهُ ما أَعْطَى.. (وكلٌّ إلى أجلٍ)
وَكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ بأَجَلٍ مُسَمًّى”
»؛ فــ لنا الْتَصْبِرْ وَعلينا أن
نَحْتَسِبْ.. ولمن حضر غُسله وجنازته :"
أعظم الله أجرڪم وأحسن الله عزاڪم وغفر
لميتنا وميتڪم ".. فـ « „ما مِن مُؤمِنٍ
يُعَزِّي أخاه بمصيبةٍ؛ إلا ڪساه اللهُ
-سبحانه- من حُلَلِ الڪرامةِ يومَ
القيامةِ“ » [رواه: محمد بن عمرو بن حزم؛
انظر: الألباني؛ في السلسلة
الضعيفة:(610)؛ وقال الحديث: ضعيف.. ومِن
دقة علمه فقد تراجع الألباني وصححه، انظر
الصحيحة : (1 / 378)]..
.. أبا الهانم.. أبا الشربات.. أبا
أسامه.. الصديق.. المهندس.. المعلم..
المدرس.. المربي / هاشم عبدالمجيد هاشم..
لكَ مني سلامُ الله وارجوه غفرانه ورحماته
ورضاه.. ولنا ما روته: أمُ المؤمنين
عَائِشةُ بنت الصديق أبي بڪر؛ وبُريدةُ
الأسلَميُّ -رَضِي اللهُ تعالى عَنهم- „
أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ
وسلَّمَ- ڪانَ إذا أتىٰ علىٰ المقابِرِ
قالَ « „السَّلامُ عليْڪم أَهلَ الدِّيارِ
منَ المؤمنينَ والمسلمينَ.. وإنَّا إن
شاءَ اللَّهُ بِڪم لاحِقونَ.. أنتم لنا
فرَطٌ ونحنُ لَڪم تبَعٌ.. أسألُ اللَّهَ
العافيةَ لنا ولَڪم “ »
مَن سيلحق بكَ ولو بعد حين:
مُحَمَّدٌبْنُإبراهيم آل
الرَّمَادِيُّمِنْ الْإِسْڪَنْدَرِيَّةِ
(!?)
١ شوال ١٤٤٥ هـ~ 10 ابريل 2024م
*(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
ـــــــــــــــــــــــ
(*) „أنا عَمَّكْ “مقولةٌ.. صارت كـ تحية
لازمته مزحاً ومداعبة لمن حوله.. خاصة
الزملاء الأعزاء الأفاضل بهيئة التدريس
بالهيئة الإسلامية الرسمية المعتمدة من
قِبل الحكومة النمساوية.. ولعلها اعتزازاً
بنفسه.. ثم اشتهر بها.. رحمه الله تعالىٰ
رحمةً واسعةً وغفر له وعفا عنه! |
|
8
التماس ليلة القدر
عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ
حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ
حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ
خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ»..
إنها الليلة المباركة ، وأفضل ليالي الدهر
، وخير ساعات العمر ، فلو قُدِّر للعبد أن
يجتهد ويواصل عبادة ربه قرابة أربعة
وثمانين عامًا ليس فيها ليلة القدر ؛ لكان
قيامه ليلة القدر وحدها خيرًا من هذه
الأعوام الطوال السنين الكثر ، وهذا من
عظيم فضل الله وإنعامه على هذه الأُمَّة ،
وفتح السبيل للمنافسة وسلوك الطرق السريعة
المحصِّلة للكثير من الخير ، بالقليل من
الجهد مع الثقة بالله وحُسْن الظَّنِّ به.
فــقد أكرمت أمة الإسلام التي أمنت بآله
واحداً لا ثان له ولا ثالث ولا ولد له ولا
معين أو وزير فأمنت بمن أرسله خاتم
أنبياءه وآخر رسله وطبقت في حياتها
العملية آخر كتبه المنزلة من لدن حكيم
عليم من خلال تبيان سُنة متمم المبتعثين..
أكرمت هذه الأمة تفضلاً من خالقها ورازقها
فاعتمدها ربها ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ وأظهر سبحانه سبب
التكريم وعلة التفخيم ومناط التعظيم بأنكم
﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ﴾وَ﴿ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ ﴾وَ﴿ تَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ ﴾
ثمتتالى الإكرام في جميع أزمنة عمرها
وترادف التعظيم في كافة اماكن تطأها بدءً
من المسجد الحرام بـ مكة المكرمة مرورا
بالحرم الشريف النبوي وصولا إلى بيت
المقدس.. ثم جعل الأرض كلها مسجدا وطهوراً
فَضْلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ فِي زَمَانٍ
بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي فَضْلَ ذَلِكَ
الزَّمَانِ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ :
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ لِلْقُرْآنِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾
وَمِمَّا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنْ
فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَنَزُّلُ
الْمَلَائِكَةِ فِيهَا ..
فـ لَيلةُ القَدْرِ مِن لَيالي رَمضانَ
الكريم ، لَيلةٌ عَظيمةٌ مُباركةٌ ،
أخبَرَ اللهُ تعالَى بنُزولِ القُرآنِ
فيها ، وفَخَّم شَأنَها ، وعَظَّم
قَدْرَها ، فشأنُها جَليلٌ ، وأثَرُها
عظيمٌ ، وهي تُعادِلُ في فَضْلِها ألْفَ
شَهرٍ عبادة واجتهاد في طاعة ، وهي لَيلةٌ
يَكثُرُ نُزولُ الملائكةِ فيها ، كثيرةُ
الخيراتِ والبرَكاتِ ، سالِمةٌ مِن
الشُّرورِ والآفاتِ.
فما الْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الَّذِي
أُضِيفَتْ إِلَيْهِ تلك اللَّيْلَةُ..
فَــ قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ
التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
وَالْمَعْنَى أَنَّهَا ذَاتُ قَدْرٍ
لِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهَا ، أَوْ لِمَا
يَقَعُ فِيهَا مِنْ تَنَزُّلِ
الْمَلَائِكَةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ
قَتَادَةَ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " إِنَّ
الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ
أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ
الْحَصَى ".. أَوْ لِمَا يَنْزِلُ فِيهَا
مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ
وَالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ أَنَّ الَّذِي
يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ.. وَقِيلَ
: الْقَدْرُ هُنَا التَّضْيِيقُ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَنْ قُدِرَ
عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ وَمَعْنَى
التَّضْيِيقِ فِيهَا إِخْفَاؤُهَا عَنِ
الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا ، أَوْ لِأَنَّ
الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا عَنِ
الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : الْقَدْرُ
هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ -بِفَتْحِ
الدَّالِ- الَّذِي هُوَ مُؤَاخِي
الْقَضَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ
يُقَدَّرُ فِيهَا أَحْكَامُ تِلْكَ
السَّنَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وَبِهِ
صَدَّرَ النَّوَوِيُّ كَلَامَهُ فَقَالَ :
قَالَ الْعُلَمَاءُ : سُمِّيَتْ لَيْلَةَ
الْقَدْرِ لِمَا تَكْتُبُ فِيهَا
الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْأَقْدَارِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فِيهَا يُفْرَقُ
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
واعتماداً على رواية صحيح البخاري من حديث
أَبِي هُرَيْرَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: « „ مَنْ صَامَ
رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ
قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا
وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ “ » .... نرجو مغفرته ونطلب
رضاه ورضوانه!
الْتِمَاسُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي
السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ :
عَنْ عبدِاللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا-أَنَّ رِجَالًا مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُرُوا لَيْلَةَ
الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ
الْأَوَاخِرِ.. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « „
أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي
السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ
مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي
السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ “ » ؛.
فقه الحديث :
قَوْلُهُ : " مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا "
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ
الْقَدْرِ نَافِلَةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ ،
وَلَكِنَّهَا فَضْلٌ.وَيَدُلُّ هَذَا
الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى
أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ
وَعِشْرِينَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ
لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ..
تعينها :
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى
مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ.. وَتَحَصَّلَ مِنْ
مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ
أَرْبَعِينَ قَوْلًا ، كَمَا وَقَعَ
نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سَاعَةِ الْجُمْعَةِ ،
وَقَدِ اشْتَرَكَتَا فِي إِخْفَاءِ كُلٍّ
مِنْهُمَا لِيَقَعَ الْجِدُّ فِي
طَلَبِهِمَا.. (أَنَّ رِجَالًا مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قال صاحب الباري
في شرحه على صحيح البخاري" لَمْ أَقِفْ
عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ
"... فــ قِيلَ : لَهُمْ فِي الْمَنَامِ :
إِنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ،
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ
أَوَاخِرُ الشَّهْرِ ، وَقِيلَ :
الْمُرَادُ بِهِ السَّبْعُ الَّتِي
أَوَّلُهَا لَيْلَةُ الثَّانِي
وَالْعِشْرِينَ وَآخِرُهَا لَيْلَةُ
الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، فَعَلَى
الْأَوَّلِ لَا تَدْخُلُ لَيْلَةُ إِحْدَى
وَعِشْرِينَ وَلَا ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ،
وَعَلَى الثَّانِي تَدْخُلُ الثَّانِيَةُ
فَقَطْ وَلَا تَدْخُلُ لَيْلَةُ
التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ، .. فقالَ
رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «
„ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوافَقَت على
أنَّها السَّبْعِ الأَوَاخِرِ “ » ؛ فمَنْ
كانَ مُتَحَرِّيَها وطالبًا لها ،
وقاصِدًا إيَّاها بـ الصَّلاةِ والقرآنِ ،
والدُّعاءِ والاجتِهادِ بالعِبادةِ وحسن
الطاعة ؛ فلْيَلتمِسْها في السَّبعِ
الأَواخِرِ.. وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
: إِنَّ نَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ
فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، وَإِنَّ
نَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ
الْأَوَاخِرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «
„ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ
الْأَوَاخِرِ “ » ؛ وَكَأَنَّهُ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ
إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنَ
الرِّوَايَتَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ ، وَقَدْ
رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : « „ رَأَى
رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ
سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ كَذَا وَكَذَا “
» ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « „ الْتَمِسُوهَا
فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي فِي الْوِتْرِ
مِنْهَا “ » ؛ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ
حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : « „ إِنْ
غُلِبْتُمْ فَلَا تُغْلَبُوا فِي
السَّبْعِ الْبَوَاقِي “ » ؛ وَلِمُسْلِمٍ
عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ بِلَفْظِ : « „ مَنْ كَانَ
مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ “ » ؛
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ
حُرَيْثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : « „
الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ
فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ
الْبَوَاقِي “ » ؛ وَهَذَا السِّيَاقُ
يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ مِنْ
تَفْسِيرِ السَّبْعِ .
ومِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنَّه أَخْفاها
عنِ النَّاسِ ؛ لكي يَجتَهِدوا في
الْتِماسِها في اللَّيالي، فيُكثِروا مِن
العِبادةِ التي تَعودُ عليهمْ بالنَّفعِ
والرضى والمغفرة.. وَمِنْ طَرِيقِ
الضِّحَاكِ " يَقْبَلُ اللَّهُ
التَّوْبَةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ تَائِبٍ ،
وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ،
وَهِيَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى
طُلُوعِهَا ".. قَالَ " إِنِّي أُرِيتُ
لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا
أَوْ نُسِّيتُهَا ".. الْمُرَادُ أَنَّهُ
أُنْسِيَ عِلْمَ تَعْيِينِهَا فِي تِلْكَ
السَّنَةِ.. وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ
عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نَقْصَ
عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِيمَا
لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي تَبْلِيغِهِ ،
وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ
تَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ كَمَا فِي
السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ
بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا
فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ
الْقَدْرِ لَوْ عُيِّنَتْ فِي لَيْلَةٍ
بِعَيْنِهَا حَصَلَ الِاقْتِصَارُ
عَلَيْهَا فَفَاتَتِ الْعِبَادَةُ فِي
غَيْرِهَا ، وَكَانَ هَذَا هُوَ
الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : " عَسَى أَنْ
يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ".. إِشَارَةٌ
إِلَى رُجْحَانِ كَوْنِ لَيْلَةِ
الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةً فِي رَمَضَانَ ،
ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ،
ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ
مِنْهُ بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا هُوَ
الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ
الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا .
وَقَدْ وَرَدَ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
عَلَامَاتٌ أَكْثَرُهَا لَا تَظْهَرُ
إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ..
تبقى:ما روي عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ
وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ..
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ
أُمِّ سَلَمَةَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ عَشْرَةُ
أَيَّامٍ يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ
يُطِيقُ الْقِيَامَ إِلَّا أَقَامَهُ..
وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ مِنْ
رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ
إِنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ
أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ :إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسَ
قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ
ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارُ
أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ
الْعَمَلِ مِثْلَمَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ
فِي طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ
لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
شَهْرٍ" .. ثم قال ابن عبدالبر :" لَا
أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى
مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ،
وَلَا أَعْرِفُهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ
مُرْسَلًا ، وَلَا مُسْنَدًا ، وَهَذَا
أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْفَرَدَ
بِهَا مَالِكٌ ، وَلَكِنَّهَا رَغَائِبٌ ،
وَفَضَائِلٌ ، وَلَيْسَتْ أَحْكَامًا ،
وَلَا بَنَى عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ ،
وَلَا فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمًا "..
خصائص ليلة القدر
وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص
منها:
1. ]أنه نزل فيها القرآن، قال ابن عباس
وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من
اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء
الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في
ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ.
2. ]وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله:
﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾
3. ]ووصفها بأنها مباركة في قوله: ﴿إنا
أنزلناه في ليلة مباركة ﴾
4. ]أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ،
أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة
لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل
البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة
القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ،
ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً
له ، والروح هو جبريل عليه السلام وقد
خصَّه بالذكر لشرفه.
5. ]ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا
يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل
فيها أذى كما قاله مجاهد ، وتكثر فيها
السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد
من طاعة الله عز وجل.
6. ]﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ﴾ أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى
الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال
والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل
أمر محكم لا يبدل ولا يغير وكل ذلك مما
سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن
يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم
بفعل ما هو وظيفتهم .
7. ]أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً
واحتساباً ما تقدم من ذنبه، كما جاء في
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- السابق عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: « „.. ومن
قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له
ما تقدم من ذنبه “ » ؛ وقوله: (إيماناً
واحتساباً) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب
عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو
نحوه.
قلت(الرَّمَادِيُّ): وهذه من المسائل التي
تركت للبحث فيها وفقا لما بين أيدينا من
نصوص شرعية وأدلة معتبرة وأقوال السادة
الصحابة وما نقل إلينا من فهم السلف
الصالح.. لإعمال العقل وأيقاد الذهن!
[8]الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ الْنَّدِيَّة
فِي شَهْرِ الْصِيامِ والْلَيَالِي
الْرَمَضَانِيّةِ
21رمضان 1445 هـ .
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) * |
|
7
أَسْمَاءُ
الْقُرْآنِ
قَالَ الْجَاحِظُ :
سَمَّىٰ اللَّهُ كِتَابَهُ اسْمًا
مُخَالِفًا لِمَا سَمَّىٰ الْعَرَبُ
كَلَامَهُمْ عَلَىٰ الْجَمْلِ
وَالتَّفْصِيلِ ، سَمَّىٰ جُمْلَتَهُ:
قُرْآنًا ، كَمَا سَمَّوْا : دِيوَانًا ،
وَبَعْضُهُ سُورَةٌ كَقَصِيدَةٍ ،
وَبَعْضُهَا آيَةٌ كَالْبَيْتِ ،
وَآخِرُهَا فَاصِلَةٌ كَقَافِيَّةٍ .
فـ وردت للقُرْآنِ الكريمِ: أسماءٌ
وصِفاتٌ كثيرةٌ في عَدَدٍ مِن : الآياتِ
والأحاديثِ النَّبَويَّةِ ، ولـ كثرةِ هذه
الأسماءِ والصِّفاتِ أفرَدَها بعضُ
العُلَماءِ بمؤَلَّفاتٍ مُستَقِلَّةٍ. فـ
أنَّ كَثرةَ الأسماءِ تدُلُّ علىٰ شَرَفِ
المسَمَّىٰ أو كمالِه في أمرٍ مِن الأمورِ
،وكثرةُ أسماءِ اللهِ -تعالىٰ- دَلَّت
علىٰ كمالِ جَلالِ عَظَمتِه ، وكثرةُ
أسماءِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم- دَلَّت علىٰ عُلُوِّ رُتبتِه
وسُمُوِّ دَرَجتِه ، وكذلك: كثرةُ أسماءِ
القُرْآنِ دَلَّت علىٰ شَرَفِه وفَضيلتِه.
فَـ اسْمُ الْقُرْآنِ هُوَ الِاسْمُ
الَّذِي جُعِلَ عَلَمًا عَلَىٰ الْوَحْيِ
الْمُنَزَّلِ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَلَمْ
يَسْبِقْ أَنْ أُطْلِقَ عَلَىٰ غَيْرِهِ
قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهِ
وَأَكْثَرُهَا وُرُودًا فِي آيَاتِهِ
وَأَشْهَرُهَا دَوَرَانًا عَلَىٰ
أَلْسِنَةِ السَّلَفِ .
وَلَهُ أَسْمَاءٌ أُخْرَىٰ هِيَ فِي
الْأَصْلِ : أَوْصَافٌ أَوْأَجْنَاسٌ
أَنْهَاهَا [جلال الدين السيوطي] فِي
الْإِتْقَانِ إِلَىٰ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ
. وَالَّذِي اشْتُهِرَ إِطْلَاقُهُ
عَلَيْهِ مِنْهَا سِتَّةٌ: التَّنْزِيلُ ،
وَالْكِتَابُ ، وَالْفُرْقَانُ ،
وَالذِّكْرُ ، وَالْوَحْيُ ، وَكَلَامُ
اللَّهِ. فـ اعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ
الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ..
أَحَدُهَا : الْكِتَابُ ، اتَّفَقُوا
عَلَىٰ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكِتَابِ
الْقُرْآنُ قَالَ : ﴿ كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ﴾
وَثَانِيهَا: القُرْآن : ﴿ إِنَّا
جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ﴾ ، ﴿
شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ
القرآن ﴾ ،
﴿قُلْلَئِنِاجْتَمَعَتِالْإِنْسُوَالْجِنُّعَلَىأَنْيَأْتُوابِمِثْلِهَذَاالْقُرْآنِ﴾
؛﴿إِنَّهَذَاالْقُرْآنَيَهْدِيلِلَّتِيهِيَأَقْوَمُ﴾
فَـ الْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِقَاقَ لَفْظِ
الْقُرْآنِ إِمَّا مِنَ التِّلَاوَةِ أَوْ
مِنَ الْجَمْعِيَّةِ . فـ الله.. إذاً..
هو الذي سمّىٰ كتابه الذي أنزله علىٰ محمد
صلى الله عليه وسلم " القرآن " . قال
-تعالىٰ- : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ
الْقُرْآنَ ﴾ وقال : ﴿ وَإِذَا قُرِئَ
الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
وقال : ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ﴾
وَسَمَّاهُ فُرْقَانًا :
ثَالِثُهَا : الْفُرْقَانُ ﴿ تَبَارَكَ
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى
عَبْدِهِ ﴾ ؛ ﴿ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ . وَسُمِّيَ
بِذَلِكَ لِأَنَّ نُزُولَهُ كَانَ
مُتَفَرِّقًا أَنْزَلَهُ فِي نَيِّفٍ
وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَدَلِيلُهُ
قَوْلُهُ -تَعَالَىٰ- : ﴿ وَقُرْآنًا
فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾
وَنَزَلَتْ سَائِرُ الْكُتُبِ جُمْلَةً
وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ
لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ
وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ
، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ ،
وَالْمُحْكَمِ وَالْمُؤَوَّلِ ، وَقِيلَ :
الْفُرْقَانُ هُوَ النَّجَاةُ ، وَهُوَ
قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ ،
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فِي ظُلُمَاتِ
الضَّلَالَاتِ فَبِالْقُرْآنِ وَجَدُوا
النَّجَاةَ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ
الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ : ﴿ وَإِذْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ
وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾
.
وَ سَمَّاهُ ذِكْرًا وَمُبَارَكًا :
وَرَابِعُهَا : الذِّكْرُ ،
وَالتَّذْكِرَةُ ، وَالذِّكْرَى ، أَمَّا
الذِّكْرُ : ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ
أَنْزَلْنَاهُ ﴾ ﴿ إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾ . ﴿ وَإِنَّهُ
لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ وَفِيهِ
وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ ذِكْرٌ مِنَ
اللَّهِ تَعَالَى ذَكَّرَ بِهِ عِبَادَهُ
فَعَرَّفَهُمْ تَكَالِيفَهُ وَأَوَامِرَهُ
. وَ
الثَّانِي : أَنَّهُ ذِكْرٌ وَشَرَفٌ
وَفَخْرٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَنَّهُ
شَرَفٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُمَّتِهِ ،وَ
أَمَّا التَّذْكِرَةُ فَقَوْلُهُ : ﴿
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
وَأَمَّا الذِّكْرَى فَقَوْلُهُ تَعَالَى
: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
وَأَمَّا الذِّكْرُ : فَلِمَا فِيهِ مِنَ
الْمَوَاعِظِ وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ
الْمَاضِيَةِ ، وَالذِّكْرُ أَيْضًا
الشَّرَفُ ، قَالَ تَعَالَى : " وَإِنَّهُ
لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ " : شَرَفٌ ؛
لْأَنَّهُ بِلُغَتِهِمْ .
وَخَامِسُهَا : التَّنْزِيلُ ﴿ وَإِنَّهُ
لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ ؛ ذكر ابن
تيمية من اسماء القرآن :" الْمُنَزَّلُ "
.
وَسَمَّاهُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ،
وَمُتَشَابِهًا، وَمَثَانِيَ:
وَسَادِسُهَا : الْحَدِيثُ ﴿ اللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا ﴾
سَمَّاهُ حَدِيثًا؛ لِأَنَّ وُصُولَهُ
إِلَيْكَ حَدِيثٌ ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى
شَبَّهَهُ بِمَا يُتَحَدَّثُ بِهِ ،
فَإِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ بِهِ
الْمُكَلَّفِينَ . وَأَمَّا الْمَثَانِي:
فَلْأَنَّ فِيهِ بَيَانُ قِصَصِ الْأُمَمِ
الْمَاضِيَةِ فَهُوَ ثَانٍ لِمَا
تَقَدَّمَهُ . وَقِيلَ : لِتَكْرَارِ
الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ فِيهِ .
وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ : فَلِأَنَّهُ
يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الْحُسْنِ
وَالصِّدْقِ .
وَسَمَّاهُ مَوْعِظَةً :
وَسَابِعُهَا : الْمَوْعِظَةُ ﴿
يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ
مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ وَهُوَ فِي
الْحَقِيقَةِ مَوْعِظَةٌ لِأَنَّ
الْقَائِلَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ،
وَالْآخِذُ جِبْرِيلُ ، وَالْمُسْتَمْلِي
مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ لَا تَقَعُ بِهِ
الْمَوْعِظَةُ
وَسَمَّاهُ حِكْمَةً وَحَكِيمًا :
وَثَامِنُهَا : الْحُكْمُ ، وَالْحِكْمَةُ
، وَالْحَكِيمُ ، وَالْمُحْكَمُ ، أَمَّا
الْحُكْمُ فَقَوْلُهُ : ﴿ وَكَذَلِكَ
أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ﴾
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَقَوْلُهُ : ﴿
حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ ، ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا
يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ
اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ﴾ ، وَأَمَّا
الْحَكِيمُ فَقَوْلُهُ : ﴿ يس
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴾ ؛ ﴿ تِلْكَ
آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ .
وَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَقَوْلُهُ : ﴿
كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ ،
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْحِكْمَةِ ،
فَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ
الْإِحْكَامِ وَالْإِلْزَامِ ، وَقَالَ
الْمُؤَرِّجُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ
حِكْمَةِ اللِّجَامِ ؛ لِأَنَّهَا
تَضْبِطُ الدَّابَّةِ ، وَالْحِكْمَةُ
تَمْنَعُ مِنَ السَّفَهِ.وَأَمَّا
الْحِكْمَةُ : فَلْأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى
الْقَانُونِ الْمُعْتَبَرِ مِنْ وَضْعِ
كُلِّ شَيْءٍ فِي مَحَلِّهِ ، أَوْ
لْأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحِكْمَةِ .
وَأَمَّا الْحَكِيمُ : فَلْأَنَّهُ
أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ بِعَجِيبِ النَّظْمِ
وَبَدِيعِ الْمَعَانِي ، وَأُحْكِمَتْ
عَنْ تَطَرُّقِ التَّبْدِيلِ
وَالتَّحْرِيفِ وَالِاخْتِلَافِ
وَالتَّبَايُنِ .
وَسَمَّاهُ شِفَاءً :
وَتَاسِعُهَا : الشِّفَاءُ ﴿ وَنُنَزِّلُ
مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَقَوْلُهُ
: ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾
وَفِيهِ وَجْهَانِ :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ
شِفَاءٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ .وَالثَّانِي :
أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ مَرَضِ الْكُفْرِ،
لِأَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْكُفْرَ
وَالشَّكَّ بِالْمَرَضِ، فَقَالَ : ﴿ فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ وَبِالْقُرْآنِ
يَزُولُ كُلُّ شَكٍّ عَنِ الْقَلْبِ،
فَصَحَّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ
شِفَاءٌ.وَأَمَّا الشِّفَاءُ :
فَلْأَنَّهُ يَشْفِي مِنَ الْأَمْرَاضِ
الْقَلْبِيَّةِ كَالْكُفْرِ وَالْجَهْلِ
وَالْغِلِّ ، وَالْبَدَنِيَّةِ أَيْضًا .
وَسَمَّاهُ هَدْيًا :
وَعَاشِرُهَا : الْهُدَى ، وَالْهَادِي :
أَمَّا الْهُدَى فَلِقَوْلِهِ : ﴿ هُدًى
لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ ﴿
وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَأَمَّا
الْهَادِي ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾
وَقَالَتِ الْجِنُّ : ( إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
﴾ .
وَسَمَّاهُ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا :
الْحَادِيَ عَشَرَ : الصِّرَاطُ
الْمُسْتَقِيمُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
فِي تَفْسِيرِهِ : إِنَّهُ الْقُرْآنُ ،
وَقَالَ : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ ، وَأَمَّا
الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ : فَلْأَنَّهُ
طَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، قَوِيمٌ لَا
عِوَجَ فِيهِ .
وَسَمَّاهُ حَبْلًا والعِصْمَة :
وَالثَّانِيَ عَشَرَ : الْحَبْلُ : ﴿
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
﴾ ، فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّهُ
الْقُرْآنُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ
لِأَنَّ الْمُعْتَصِمَ بِهِ فِي أُمُورِ
دِينِهِ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ عُقُوبَةِ
الْآخِرَةِ وَنَكَالِ الدُّنْيَا، كَمَا
أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِالْحَبْلِ يَنْجُو
مِنَ الْغَرَقِ وَالْمَهَالِكِ، وَمِنْ
ذَلِكَ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِصْمَةً
فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ"
لِأَنَّهُ يَعْصِمُ النَّاسَ مِنَ
الْمَعَاصِي. وَالْحَبَلُ : السَّبَبُ .
الثَّالِثَ عَشَرَ : الرَّحْمَةُ فِي
قَوْلِهِ :﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ
مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ
لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَأَيُّ رَحْمَةٍ
فَوْقَ التَّخْلِيصِ مِنَ الْجَهَالَاتِ
وَالضَّلَالَاتِ .
وَسَمَّاهُ رُوحًا
الرَّابِعَ عَشَرَ : الرُّوحُ ﴿
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا
مِنْ أَمْرِنَا ﴾ ؛ ﴿ يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
﴾ ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ
سَبَبٌ لِحَيَاةِ الْأَرْوَاحِ، وَسُمِّيَ
جِبْرِيلُ بِالرُّوحِ ﴿ فَأَرْسَلْنَا
إِلَيْهَا رُوحَنَا ﴾ وَعِيسَى بِالرُّوحِ
﴿ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
مِنْهُ ﴾ . وَأَمَّا الرُّوحُ :
فَلْأَنَّهُ تَحْيَا بِهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَنْفُسُ .
وَسَمَّاهُ قَصَصًا:
الْخَامِسَ عَشَرَ : الْقَصَصُ ﴿ نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾
سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ
اتِّبَاعُهُ ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ
قُصِّيهِ ﴾ أَيِ اتَّبِعِي أَثَرَهُ ؛
أَوْ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَتَتَبَّعُ
قَصَصَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَمِنْهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْقَصَصُ الْحَقُّ ﴾ .
وَسَمَّاهُ بَيَانًا :
السَّادِسَ عَشَرَ : الْبَيَانُ ،
وَالتِّبْيَانُ ، وَالْمُبِينُ : أَمَّا
الْبَيَانُ فَقَوْلُهُ : ﴿ هَذَا بَيَانٌ
لِلنَّاسِ ﴾ ، وَالتِّبْيَانُ فَهُوَ
قَوْلُهُ : ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ،
وَأَمَّا الْمُبِينُ فَقَوْلُهُ : ﴿
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ .
وَ " الْمُبِينَ : لْأَنَّهُ أَبَانَ ،
أَيْ : أَظْهَرَ الْحَقَّ مَنِ الْبَاطِلِ
.
وَسَمَّاهُ بَصَائِرَ :
السَّابِعَ عَشَرَ : الْبَصَائِرُ ﴿ هَذَا
بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أَيْ هِيَ
أَدِلَّةٌ يُبْصَرُ بِهَا الْحَقُّ
تَشْبِيهًا بِالْبَصَرِ الَّذِي يَرَى
طَرِيقَ الْخَلَاصِ .
وَسَمَّاهُ الفَصْلَ:
الثَّامِنَ عَشَرَ : الْفَصْلُ ﴿ إِنَّهُ
لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴾
؛ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقِيلَ
مَعْنَاهُ الْقَضَاءُ ، لِأَنَّ اللَّهَ
تَعَالَى يَقْضِي بِهِ بَيْنَ النَّاسِ
بِالْحَقِّ قِيلَ لِأَنَّهُ يَفْصِلُ
بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَيَهْدِي قَوْمًا إِلَى الْجَنَّةِ
وَيَسُوقُ آخَرِينَ إِلَى النَّارِ ،
فَمَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ فِي الدُّنْيَا
قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ
جَعَلَهُ وَرَاءَهُ سَاقَهُ إِلَى
النَّارِ .
التَّاسِعَ عَشَرَ : النُّجُومُ ﴿ فَلَا
أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ ﴿
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ لِأَنَّهُ
نَزَلَ نَجْمًا نَجْمًا .
الْعِشْرُونَ : الْمَثَانِي: ﴿ مَثَانِيَ
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ قِيلَ لِأَنَّهُ
ثَنَّى فِيهِ الْقَصَصَ وَالْأَخْبَارَ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : النِّعْمَةُ :
﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
﴾ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي بِهِ
الْقُرْآنَ
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : الْبُرْهَانُ
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ
رَبِّكُمْ ﴾ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ
بُرْهَانًا وَقَدْ عَجَزَتِ الْفُصَحَاءُ
عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الْبَشِيرُ
وَالنَّذِيرُ ، وَبِهَذَا الِاسْمِ
وَقَعَتِ الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ تَعَالَى
فِي صِفَةِ الرُّسُلِ : ( مُبَشِّرِينَ
وَمُنْذِرِينَ ﴾ وَقَالَ فِي صِفَةِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾
وَنَذِيرٌ عَلَى قَوْلٍ " هَذَا نَذِيرٌ
مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى " ، وَقَالَ فِي
صِفَةِ الْقُرْآنِ فِي حم السَّجْدَةِ ﴿
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ
أَكْثَرُهُمْ ﴾ يَعْنِي مُبَشِّرًا
بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ وَبِالنَّارِ
مُنْذِرًا لِمَنْ عَصَى .
وَسَمَّاهُ قَيِّمًا :
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْقَيِّمُ ﴿
قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا ﴾
وَالدِّينُ أَيْضًا قَيِّمٌ ﴿ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ وَاللَّهُ
سُبْحَانَهُ هُوَ الْقَيُّومُ ﴿ اللَّهُ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ ﴾ وَإِنَّمَا سُمِّيَ
قَيِّمًا لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ فِي
الْبَيَانِ وَالْإِفَادَةِ .
وَسَمَّاهُ مُهَيْمِنًا :
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُهَيْمِنُ
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ ﴾ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ
الْأَمِينِ ، وَإِنَّمَا وُصِفَ بِهِ
لِأَنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْقُرْآنِ
أَمِنَ الضَّرَرَ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ ، وَالرَّبُّ الْمُهَيْمِنُ
أَنْزَلَ الْكِتَابَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى
النَّبِيِّ الْأَمِينِ لِأَجْلِ قَوْمٍ
هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى
خَلْقِهِ كَمَا قَالَ : ﴿ وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ .
وَأَمَّا الْمُهَيْمِنُ : فَلْأَنَّهُ
شَاهِدٌ عَلَى جَمِيعِ الْكُتُبِ
وَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ .
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : الْهَادِي ﴿
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي
هِيَ أَقْوَمُ ﴾ وَقَالَ : ﴿ يَهْدِي
إِلَى الرُّشْدِ ﴾ وَاللَّهُ تَعَالَى
هُوَ الْهَادِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي
الْخَبَرِ " النُّورُ الْهَادِي " .
وَسَمَّاهُ نُورًا.. وَأَمَّا النُّورُ :
فَلِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ غَوَامِضُ
الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : النُّورُ ﴿
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
﴾ وَفِي الْقُرْآنِ ﴿ وَاتَّبَعُوا
النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ ﴿
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا
﴾ : يَعْنِي الْقُرْآنَ وَسُمِّيَ
الرَّسُولُ نُورًا ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ
اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾
يَعْنِي مُحَمَّدًا وَسُمِّيَ دِينُهُ
نُورًا ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ وَسُمِّيَ
بَيَانُهُ نُورًا ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ
اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ
عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وَسُمِّيَ
التَّوْرَاةُ نُورًا ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا
التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾
وَسُمِّيَ الْإِنْجِيلُ نُورًا ﴿
وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى
وَنُورٌ ﴾ وَسَمَّى الْإِيمَانَ نُورًا ﴿
يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ .
وَسَمَّاهُ حَقًّا :
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : الْحَقُّ :
وَرَدَ فِي الْأَسْمَاءِ " الْبَاعِثُ
الشَّهِيدُ الْحَقُّ " وَالْقُرْآنُ حَقٌّ
﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ﴾
فَسَمَّاهُ اللَّهُ حَقًّا ؛ لِأَنَّهُ
ضِدُّ الْبَاطِلِ فَيُزِيلُ الْبَاطِلَ
كَمَا قَالَ : ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ
عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا
هُوَ زَاهِقٌ ﴾ أَيْ ذَاهِبٌ زَائِلٌ ﴿
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ﴾
.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : الْعَزِيزُ ﴿
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ ﴾ ، وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ ﴿
وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ ؛
وَالنَّبِيُّ عَزِيزٌ ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ ﴾، وَالْأُمَّةُ عَزِيزَةٌ ﴿
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ؛ فَرُبَّ عَزِيزٍ
أَنْزَلَ كِتَابًا عَزِيزًا عَلَى نَبِيٍّ
عَزِيزٍ لِأُمَّةٍ عَزِيزَةٍ،
وَلِلْعَزِيزِ مَعْنَيَانِ :أَحَدُهُمَا :
الْقَاهِرُ ، وَالْقُرْآنُ كَذَلِكَ ؛
لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَهَرَ
الْأَعْدَاءَ وَامْتَنَعَ عَلَى مَنْ
أَرَادَ مُعَارَضَتَهُ .وَالثَّانِي :
أَنْ لَا يُوجَدَ مِثْلُهُ .
وسَمَّاهُ " قُرْآنًا وَكَرِيمًا:
الثَّلَاثُونَ : الْكَرِيمُ: فِي قَوْلِهِ
:﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ
مَكْنُونٍ ﴾ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ
-تَعَالَى- سَمَّى سَبْعَةَ أَشْيَاءَ
بِالْكَرِيمِ ﴿ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ
الْكَرِيمِ ﴾ إِذْ لَا جَوَادَ أَجْوَدُ
مِنْهُ، وَالْقُرْآنُ بِالْكَرِيمِ،
لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ كِتَابٍ
مِنَ الْحِكَمِ وَالْعُلُومِ مَا
يُسْتَفَادُ مِنْهُ، وَسَمَّى مُوسَى
كَرِيمًا ﴿ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴾
وَسَمَّى ثَوَابَ الْأَعْمَالِ كَرِيمًا ﴿
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ
كَرِيمٍ ﴾ وَسَمَّى عَرْشَهُ كَرِيمًا ﴿
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْكَرِيمِ ﴾ لِأَنَّهُ مَنْزِلُ
الرَّحْمَةِ، وَسَمَّى جِبْرِيلَ كَرِيمًا
﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزِيزٌ ، وَسَمَّى
كِتَابَ سُلَيْمَانَ كَرِيمًا ﴿ إِنِّي
أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾
فَهُوَ كِتَابٌ كَرِيمٌ مِنْ رَبٍّ
كَرِيمٍ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى
نَبِيٍّ كَرِيمٍ لِأَجْلِ أُمَّةٍ
كَرِيمَةٍ، فَإِذَا تَمَسَّكُوا بِهِ
نَالُوا ثَوَابًا كَرِيمًا .
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : الْعَظِيمُ :
فِي قَوْلِهِ :﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ
سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ
الْعَظِيمَ ﴾ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ
تَعَالَى سَمَّى نَفْسَهُ عَظِيمًا
فَقَالَ : ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
﴾ َعَرْشَهُ عَظِيمًا ﴿ وَهُوَ رَبُّ
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ وَكِتَابَهُ
عَظِيمًا ﴿ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ عَظِيمًا ﴿
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وَالزَّلْزَلَةَ
عَظِيمَةً ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ وَخُلُقَ الرَّسُولِ
عَظِيمًا ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
عَظِيمٍ ﴾ ، وَالْعِلْمَ عَظِيمًا ﴿
وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا
﴾ وَكَيْدَ النِّسَاءِ عَظِيمًا ﴿ إِنَّ
كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ وَسِحْرَ سَحَرَةِ
فِرْعَوْنَ عَظِيمًا ﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ﴾ وَسَمَّى نَفْسَ الثَّوَابِ
عَظِيمًا ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾
وَسَمَّى عِقَابَ الْمُنَافِقِينَ
عَظِيمًا ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: الْمُبَارَكُ
: فِي قَوْلِهِ :﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ
مُبَارَكٌ ﴾ وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى
بِهِ أَشْيَاءَ، فَسَمَّى الْمَوْضِعَ
الَّذِي كَلَّمَ فِيهِ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ مُبَارَكًا ﴿ فِي الْبُقْعَةِ
الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾
وَسَمَّى شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ
مُبَارَكَةً ﴿ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ
مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ﴾ لِكَثْرَةِ
مَنَافِعِهَا ، وَسَمَّى عِيسَى
مُبَارَكًا ﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا ﴾
وَسَمَّى الْمَطَرَ مُبَارَكًا ﴿
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
مُبَارَكًا ﴾ لِمَا فِيهِ مِنَ
الْمَنَافِعِ ، وَسَمَّى لَيْلَةَ
الْقَدْرِ مُبَارَكَةً ﴿ إِنَّا
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾
فَالْقُرْآنُ ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلَهُ
مَلَكٌ مُبَارَكٌ فِي لَيْلَةٍ
مُبَارَكَةٍ عَلَى نَبِيٍّ مُبَارَكٍ
لِأُمَّةٍ مُبَارَكَةٍ .
وذكروا له أسماء أُخَر منها :
فـَسَمَّاهُ كَلَامًا :﴿ حَتَّى يَسْمَعَ
كَلَامَ اللَّهِ ﴾ . وَأَمَّا الْكَلَامُ:
فَمُشْتَقٌّ مِنَ الْكَلِمِ بِمَعْنَى
التَّأْثِيرِ؛ لْأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي
ذِهْنِ السَّامِعِ فَائِدَةً لَمْ تَكُنْ
عِنْدَهُ .
وَسَمَّاهُ قَوْلًا وَفَصْلًا :﴿ إِنَّهُ
لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴾ .
وَسَمَّاهُ عَلِيًّا : ﴿ وَإِنَّهُ فِي
أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ
حَكِيمٌ ﴾ .
وَسَمَّاهُ ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ﴾
وسَمَّاهُ ﴿ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ﴾ ،
وَسَمَّاهُ صِدْقًا : ﴿ وَالَّذِي جَاءَ
بِالصِّدْقِ﴾ .
وَسَمَّاهُ ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾
:﴿ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ،
وَسَمَّاهُ نَبَأً عَظِيمًا : ﴿ عَمَّ
يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
﴾ .
وَوَحْيًا :﴿ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ
بِالْوَحْيِ ﴾ .
وَسَمَّاهُ عَرَبِيًّا : ﴿ قُرْآنًا
عَرَبِيًّا ﴾ :﴿ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ .
وَسَمَّاهُ عِلْمًا : ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا
جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ .
وَعَجَبًا : ﴿ قُرْآنًا عَجَبًا ﴾ .
وَسَمَّاهُ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى : ﴿
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ .
وَسَمَّاهُ عَدْلًا : ﴿ وَتَمَّتْ
كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ .
وَسَمَّاهُ أَمْرًا : ﴿ ذَلِكَ أَمْرُ
اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ﴾ .
وَسَمَّاهُ مُنَادِيًا : ﴿ سَمِعْنَا
مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ﴾ .
وَسَمَّاهُ بُشْرَى : ﴿ هُدًى وَبُشْرَى ﴾
.
سَمَّاهُ مَجِيدًا : ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ
مَجِيدٌ ﴾ . وَأَمَّا الْمَجِيدُ :
فَلِشَرَفِهِ .
وَسَمَّاهُ زَبُورًا : ﴿ وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ ﴾ .
وَسَمَّاهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا : ﴿
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا
عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا ﴾ :" وَنَذِيرٌ " عَلَى قَوْلٍ
" هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى
"
وَسَمَّاهُ عَزِيزًا : ﴿ وَإِنَّهُ
لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ . وَأَمَّا
الْعَزِيزُ : فَلْأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَى
مَنْ يَرُومُ مُعَارَضَتَهُ .
وَسَمَّاهُ بَلَاغًا : ﴿ هَذَا بَلَاغٌ
لِلنَّاسِ ﴾ . وَأَمَّا الْبَلَاغُ :
فَلْأَنَّهُ أُبْلِغَ بِهِ النَّاسُ مَا
أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ أَوْ
لِأَنَّ فِيهِ بَلَاغَةً وَكِفَايَةً عَنْ
غَيْرِهِ .
قَالَ الْحَسَنِ الرُّمَّانِيَّ حين
سُئِلَ : كُلُّ كِتَابٍ لَهُ تَرْجَمَةٌ،
فَمَا تَرْجَمَةُ كِتَابِ اللَّهِ؟
فَقَالَ : هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ .
وَقد سَمَّاهُ أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ فِي
آيَةٍ وَاحِدَةٍ :﴿ فِي صُحُفٍ
مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴾ .
وَأَمَّا وَصْفُهُ بِأَنَّهُ يَقُصُّ
وَيَنْطِقُ وَيَحْكُمُ وَيُفْتِي
وَيُبَشِّرُ وَيَهْدِي فَقَالَ :﴿ إنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي
إسْرَائِيلَ ﴾، ﴿ هَذَا كِتَابُنَا
يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ ﴾، ﴿ قُلِ اللَّهُ
يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى
عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ﴾ أَيْ
يُفْتِيكُمْ أَيْضًا ﴿ إنَّ هَذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ
أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ ﴾ .
وَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ وَغَيْرُهُ فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ
خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ إِنَّهُ الْقُرْآنُ .
فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى شَافِعًا
مُشَفَّعًا وَشَاهِدًا مُصَدِّقًا ..
وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « „ حُجَّةٌ لَك
أَوْ عَلَيْك ” » ؛
العِصْمَة: فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ
عَلِيٍّ : « „ عِصْمَةٌ لِمَنْ
اسْتَمْسَكَ بِهِ ” » .
آحدىٰ مقدماتيلـ ڪتاب : « التفسير
والتأويل لما جاء في محكم التنزيل » ..
[7] الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ
الْنَّدِيَّة فِي شَهْرِ الْصِيامِ
والْلَيَالِي الْرَمَضَانِيّةِ
13 رمضان 1445 هـ ..
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) * |
|
جاء التكليف بعد التعريف
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ
رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.. ﴿إِنَّنِي أَنَا
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا
فَاعْبُدْنِي﴾ويخبرنا بمثال فيقول:
﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾﴿أَنَا
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ثم حين غاب
الكيان الإسلامي التنفيذي عن التفعيل في
واقع الحياة داخل وخارج المجتمع وضعفت
المؤسسات ذات الطابع التديني في إظهار
الإسلام وشرح أحكامه تقدم جيش من الملحدين
بـ التشكيك في كافة مسائل واحكام الإسلام
وقد انبرى ثلة من الأكفاء من السادة
العلماء في توضيح معالم الدين ومن هذه
المسائل مسألة لماذا نصوم!..
فما الهدف والحكمة من الصيام، وما الذي
يعود على الصائمين من الجوع والعطش؟ثم
يأتي القيام وصلاة التراويح؟
واساس مسألة العبادات برمتها مبني على
صحيح العقيدة وسليم الإيمان؛ فمَن أمن
بالله تعالى ربا واحداً خالقا رازقا فأمن
بانه أرسل فينا خاتم الأنبياء وآخر
المرسلين ومتمم المبتعثين فأنزل آخر كتبه؛
وأن هناك جنة أُعدت للطائعين وأن هناك
عذاب للمخالفين.. بُني على هذه الدعامة
كافة أحكام الشرع الحنيف.. وسبق أن بينتُ
أن كل العبادات توقيفية فـ لا تعلل ولا
يبحث لها عن علة ولكن يوجد من تشريعها
حكمة يعلمها المعبود الخالق الرازق؛
والراسخون في العلم يصح لهم البحث عن
حكمتها!
وبناء على صحيح العقيدة وسليم الإيمان
خاطب المعبود سبحانه مَن أمن به فـ أنزل
التكاليف الشرعية العملية فقال : ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ومِن قبل كان
الخطاب بـ: ﴿يا أيها الناس﴾ ولحكمةٍ
يعلمها سبحانه شرع نوعَ عبادةٍ بدنية محضة
وخالصة؛ فهي ليست مالية وليس مزيج من
المالية والبدنية وليس فقط لسانية قولية
فـ قال ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾
وبين لحكمته أنها : ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾فهي عبادة أصيلة
عند من سبق أمة الإسلام. ﴿لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ﴾.فقد أجابنا الله -سبحانه
وتعالى- أن الحكمة من الصيام هي "التقوى"؛
والهدف تعليم الإنسان وتدريبه على التقوى
التي تحميه من ارتكاب المعاصي والذنوب.
ولكي يحقق الصائم التقوى الحقيقية؛ ليحصل
على ثمرة الصيام؛ فيجب عليه إذا صام أن
تصوم كل جوارحه وحواسه؛ فـ:
- يصوم سمعه عن التجسس على خلق الله، و
- يصوم بصره عن رؤية ما حرم الله، و
- يصوم لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب
وقول الزور، قال رسول الله -صَلَّىٰ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-
أيضًا: :«„؛”»من لم يدع قول الزور والعمل
به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه
وشرابه:«„؛”».و
تصوم يداه عن البطش؛ وقال -صَلَّىٰ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:
:«„؛”»المسلم من سلم الناس من لسانه
ويده:«„؛”»،
وإذا صام المسلم فيجب أن تصوم قدماه عن
المشي في أي طريق يغضب الله، وألا يمشي
بهما إلا لقضاء حوائج الناس، أو للسعي على
رزقه بالحلال.
والصيام يقي المسلم ويعينه على غض بصره
وحفظ فرجه، ولذا قال رسول الله -صَلَّىٰ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:
:«„؛”»يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ
اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ
فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ
لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ،
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ
بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ -
وفي رواية أخرى - فإنه له وقاء:«„؛”».
والصيام الحقيقي هو الذي يقترن بالآداب
والفضائل ومكارم الأخلاق، التي وضح سيدنا
رسول الله -صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بعثته حينما قال:
:«„؛”»إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق:«„؛”».
وإذا صام المسلم فليكن عليه وقارٌ وسكينةُ
وراحة واطمئنان، فهو يؤدي أسمى فريضة وهي
فريضة الصيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله -صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قال: :«„؛”»قال الله
عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛
فإنه لي وأنا أجزي به:«„؛”».. رواه
البخاري ومسلم.
إن تقوى الله هي المخرج الحقيقي للمسلم من
كل ما يحيط به من متاعب وصعوبات، ويقول
الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
اللهم اجعلنا من المتقين الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه، وتقبل الله منا
ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
02 رمضان 1445 هـ ~ 12 مارس 2024 م.
*(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) * |
|
5تهيئة
ما أنزلَ الخالقُ
الرازقُ المبدعُالمنشأُالمصورُ فرضاَ كلفَ
به الإنسان البالغ العاقل.. إلا وألحق به
نافلة من جنسه..فـفرض الصلاة خمس مرات في
اليوم ثم جعل لها سُنة قبلية أو بعدية أو
صلاة الضحى وقيام الليل..وفرض الزكاة مرةً
في العام الهجري في أنواع معينة مما يتمول
به المسلم فـ تُصرف على ثمان أصناف خاصة
فجعل لها -سُنة- صدقات على مدار
العام..وفرضَ الحج مرةً في العمر وجعل له
نافلة عمرة تؤدى في أي وقت..
وكذلكالصيام في شهر القرآن جعل له صيامَ
تطوع:عاشوراء وثلاث أيام بِيض في وسط
الشهر القمري أوإثنين وخميس من كل إسبوع
أوغالب شهر بعينه حسب القدرة
والاستطاعة..فـ جعل العليم الخبير تلك
السُنن والنوافل والمستحبات والتطوع
لحكمةٍ يعلمها المُشرع -سما في علاه
وتقدست اسماؤه- وقد يصلح للراسخين في
العلم البحث عن حكمتها!..إذ أن العبادات
كلها توقيفية فـ لا تعلل..
وينبغي قبل الإقدام على الصوم
استحضار:التهيئة الروحية والراحة
النفسيةووجود الطمأنينة القلبيةومعرفة
الاستعداد البدني -وخلوه من عوارض مرض أو
حيض أو سفر- مع تمام المعرفة الفِقهية
المتعلقة بأحكام الصيام لكل فرد بعينه من
المسلمين.. فقد قال -تعالى-: ﴿قُلْ هَذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى
بَصِيرَةٍ﴾ أى: على علم، وقال النبي
المصطفى-عليه السلام- :« „ مَن سلك طريقاً
يلتمِسُ فيه عِلماً سَهَّلَ الله له
طريقاً إلى الجنة ” ».. فلذلك ينبغي قبل
رؤية هلال الشهر الفضيل بوقت كاف أنْ
نتعلم الأحكام الفِقهيَّة العملية للصيام
حتى نعبُدَ اللهَ على بَصِيرة..مع إدراك
أحكام الرخص..
وبملاحظة واقع المسلمين اليوم -إلا من رحم
ربي- ترى أنه قد انحرف فهم قليل من الناس
لحقيقة الصيام، فراحوا يجعلونه موسماً
للأطعمة والأشربة والحلويات والسهرات
والفضائيات، فاستعد هؤلاء بـ شراء
الأطعمة، وتحضير الأشربة، وتخزينها والبحث
في دليل القنوات الفضائية لمعرفة ما
يشاهدون وما يتركون،فـ الكل يستعد
لرمضان:التجار يستعدون.. والقنوات تستعد..
والمقاهي تستعد..وقد جهلوا -بحق- حقيقة
الصيام في شهر رمضان، وسلخوا العبادة
والتقوى عنه، وجعلوه لبطونهم وعيونهم..
وانتبه آخرون لحقيقة صيام شهر رمضان
فراحوا يستعدون له من شعبان، بل بعضهم قبل
ذلك..
*. ] الإعداد.. والاستعداد والتهيئة لشهر
رمضان
[( 1 .)] دعاء: اللهم سلمني لرمضان وسلم
رمضان لي!
ورد عن بعض السلف..فـ قال الحافظ ابن رجب
-رحمه الله-: "قال معلى بن الفضل: كانوا
يدعون الله -تعالى- ستة أشهر أن يبلغهم
رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.
وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: "
اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان
وتسلمه مني، متقبلا" .
فيدعو المسلم ربَّه -تعالى- أن يبلِّغه
شهر رمضان على خير في دينه وصحة في بدنه
وثبات في عقيدته وطمأنينة في قلبه ثم
يدعوه أن يعينه على حسن طاعته فيه، ويدعوه
راجيا بخشوع أن يتقبل منه عمله. فـ عن
عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- كان النبي
صلى الله عليه وسلم يعلّم الصحابة -رضي
الله عنهم- هذا الدعاء حين يقدم رمضان: «
„ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ،
وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي، وَتَسَلَّمْهُ
مِنِّي مُتَقَبَّلًا ” ».. حديث ليس له
إسناد صحيح إلى النبي -صلى الله عليه
وسلم- لكن رُوي عن جمع من السلف أنهم
كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء..
تحقيق المسألة :
روى الطبراني عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعَلِّمُنَا
هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ إِذَا جَاءَ
رَمَضَانُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُنَا„« :
اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ،
وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي، وَتَسَلَّمْهُ
مِنِّي مُتَقَبَّلًا ” »وجملة: « „
سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ ” » وردت
بصيغة:« „ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي
لِرَمَضَانَ ” »هذا حديث: غريب، تفرّد به
أحد رواته؛ والآخر تكلم العلماء في ضبطه
وحفظهوهو أبو جعفر ممن يتفرد بالمناكير عن
المشاهير فـ يَهم كثيرا،وليس بالقوي،صدوق
ولكنه سيء الحفظ. وهناك إنقطاع في السند
وروي عن الحسن البصري مرسلا فـ عَنِ
الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ« „:
اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَسَلِّمْهُ
مِنَّا » ورواه ابن أبي الدنيا في "فضائل
رمضان" عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:
"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَهَلَّ
هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ أَقْبَلَ عَلَى
النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: « „
اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا
بِالْأَمْنِ، وَالْإِيمَانِ،
وَالسَّلَامَةِ، وَالْإِسْلَامِ،
وَالْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ، وَرَفْعِ
الْأَسْقَامِ، وَالْعَوْنِ عَلَى
الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ
الْقُرْآنِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا
لِرَمَضَانَ، وَسَلِّمْهُ لَنَا،
وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا حَتَّى يَخْرُجَ
رَمَضَانُ وَقَدْ غَفَرْتَ لَنَا،
وَرَحِمْتَنَا، وَعَفَوْتَ عَنَّا... ” »
وفي سنده مقال والإسناد مرسل.فــ الحاصل:
أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح إلى
النبي صلى الله عليه وسلم.لكن رُوي عن جمع
من السلف أنهم كانوا يدعون بمثل هذا
الدعاءومن ذلك ما رواه الطبراني بإسناد
ظاهره الحسن، عَنْ مَكْحُولٍ: "أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ: «
„ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي لِرَمَضَانَ،
وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي، وَتَسَلَّمْهُ
مِنِّي مُتَقَبَّلًا ” » والله أعلم!
[(2 . )]التوبة الصادقة
وهي واجبة في كل وقت، لكن بما أنه سيقدم
المسلم/المؤمن على شهرٍ عظيم مبارك يمتنع
فيه عن حلالٍ سُمح به في غير وقت الصوم
فإن من الأحرى له أن يسارع بالتوبة مما
بينه وبين ربه من ذنوب، ومما بينه وبين
الناس من حقوق ليدخل عليه الشهر المبارك
فينشغل بالطاعات والعبادات بسلامة صدر
وطمأنينة قلب قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى
اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾وعَنْ الأَغَرَّ
بن يسار -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « „ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ
مِائَةَ مَرَّةٍ ” »
توضيح المسألة :
شروط التوبة الصحيحة هي:
1. )الإقلاع عن الذنب فوراً.
2. )الندم على ما فات.
3. )العزم على عدم العودة إليه.
وإذا كانت التوبة من مظالم العباد في مال
أو عرض أو نفس، فتزيد شرطا رابعا، هو:
4. )التحلل من صاحب الحق، أو إعطاؤه حقه.
بمعنى: إرجاع حقوق من ظلمهم، أو طلب
البراءة منهم .
وقد أمر الله -تعالى- عباده بالتوبة
النصوح فقال:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً
نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ
عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ
النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وقبل بداية الصوم أنبه إلى أضرار الذنوب
والمعاصي.. منها : حرمان العلم؛ - والوحشة
في القلب؛ - وتعسير الأمور؛ - ووهن البدن؛
- وحرمان الطاعة؛ - ومحق البركة؛ - وقلة
التوفيق؛ - وضيق الصدر؛ - وتولد السيئات؛
- واعتياد الذنوب؛ - وهوان المذنب على
الله؛ - وهوانه على الناس؛ - ولعنة
البهائم له؛ - ولباس الذل؛ - والطبع على
القلب والدخول تحت اللعنة؛ - ومنع إجابة
الدعاء؛ - والفساد في البر والبحر؛-
وانعدام الغيرة؛ - وذهاب الحياء؛ - وزوال
النعم؛ - ونزول النقم؛ - والرعب في قلب
العاصي؛ - والوقوع في أسر الشيطان؛ - وسوء
الخاتمة؛ - وعذاب ".
وبعض المسائل الفقهية تحتاج لمزيد بيان
وصحيح شرح؛ فالرجاء العودة إلى المصادر
المعتمدة أو سؤال مَن تطمئن إلى سليم
عقيدته ودقة علمه..
الموقع وكاتب هذه السطور يَدْعُوَا الله
-تعالى- للصائمين صياما ميسورا وقياما
مقبولا ودعاءً مستجابا وذنبا مغفوراً..
ونسأل الله -تعالى- أن يجعلنا ممن يصوم
ويقوم شهر رمضان إيماناً واحتساباً، وأن
يجعلنا من عتقائه من النار ومن الفائزين
المقبولين.
ــــــــــــــــــــــــــ
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
[5]الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ الْنَّدِيَّة
فِي شَهْرِ الْصِيامِ والْلَيَالِي
الْرَمَضَانِيّةِ
27شعبان 1445 هـ~09 مارس 2024م |
|
مغزىٰ الصيام
ثبت باكتشافات علمية
حديثة وبأجهزة تكنولوجية متقدمة بما لا
يدع مجالا للشك أن للإنسان بداية.. سواء
من نطفة رجل أو بويضة امرأة.. وبالتلاقح
نكاحا صحيحا أو سفاحا فاسدا يبدء في إنشاء
وتكوين وايجاد إنسان جديد إما أنثى وآخر
ذكر.. ومن المشاهد المحسوس أن للإنسان
نهاية حتمية!..
فيتساءل المرء: ما هي نقطة البداية لجنس
الإنسان!؟..
وماذا بعد نهايته الحتمية!؟
وبالتسلسل في التراجع لـ إثبات وجود
الإنسان الأول نجد إما أنه أوجدَ نفسَه
بنفسِه.. وهذا محال!.. وإما أوجدته مكونات
الطبيعة وعواملها.. فتفاعلت مع بعضها
البعض فانتجت إنساناً.. وهذا محال أيضاً..
فيأتي سؤال ومن أين بدأت هذه الطبيعة..
أهي أوجدت نفسها بنفسها.. وهذا أيضا
باطل..
فلابد -إذاً- مِن أن يوجدها واجد يكون
خلافها.. وهذا الواجد -الخالق- بالقطع
يختلف إختلافا جوهريا عن الطبيعة في
خواصها وايضاً يغاير الإنسان جذرياً في
صفاته وتكوينه ويخالف الكون في طبيعته..
وبما أن الإنسان سيموت فيجب أن يكون واجده
حي لا يفنى ولا يموت.. وبما أن الإنسان
محتاج لغيره منذ لحظة تكوينه الأولى في
رحم أمه فوجب أن واجده غير محتاج لغيره؛
والخِلقة الأصلية تثبت فطرة الإنسان أي أن
يكون متدينا ثم يحدث إنحراف فيكون التدين
مشوباً بمخالفات في العقيدة وفساد في
الإيمان.. ثم يتبع ذلك في العبادات فيُحدث
عبادةً يظن أنها ترضي المعبود ويحبها..
كأن المعبود يحب رائحة لحم ودهن القربان
المشوي فتقدم له قرابين مشوية على الفحم..
أو كأن المعبود له بنات من الملآئكة
أختارها لنفسه.. أو كأن المعبود تجسد في
صورة تمثال أو صنم أو وثن أو حيوان
وإنسان..
لذالم يترك المعبود الإنسان هكذا يميل إلى
هواه في إيمانه أو يعتقد بما يشاء بظنه..
فأنزل كتبه على من اصطفاهم من رسله وبعث
انبياءه ليخبروا الناس بما يحب -هو- ويرضى
وما يكره ويغضب منه: ﴿أَيَحْسَبُ
الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾..
وعليه قرر -هو- نوع العبادة التي يرضاها
لخَلقه وشكلها وكيفيتها وطريقتها وزمنها
ومقدارها لمَن يريد أن يعبده كما يحب هو..
ولحكمته شرع لعباده عبادته من خلال
الإمساك عن أشياء والابتعاد عن افعال
والمنع عن تصرفات؛ والغريب الملاحظ أن هذه
الأشياء وتلك الأفعال والتصرفات كلها دون
استثناء كانت مباحة ومسموحا بها فكانت
حلالا..وهذه العبادة هي الصيام في شهر في
العام حسب رؤية الهلال..
يفهم المرء أن الآمر يأمر بالإمتناع عن
أفعال وتصرفات يختبر بها العباد فتعتبر
حراماً كـ شرب الخمر وإن قلَّ أو أكل لحم
الخنزير ولو شريحة..أما أن يكون الامتناع
والإمساك لساعات تطول في الصيف وتقصر في
الشتاء عن حلال ومباح فهذه تحتاج لوقفة..
الوقفة الأولى : أن كل العبادات دون
استثناء لا تعلل بعلة.. فقط لها حكمة
إلهية في تشريعها.. ولا يتمكن المرء من
البحث عن إيجاد علة لها.. ولا يتمكن بعقله
أن يصل لتلك الحكمة إن لم يشير -هو- إليها
فيدركها الراسخ في العلم.. حيث أن العلة
تدور مع المعلول وجوداً وعدماً.. فلا علة
للصلاة.. إذ لو وجدت علة للصلاة لبطلت
وتوقف المسلم عن آدائها.. وأخطأ مَن قال
أن علة الصلاة تقوية عضلات الظهر
والركبتين.. أو أن السجود بالجبهة على
الأرض يفرغ الطاقات السلبية.. إذ لو كانت
كذلك لذهب البعض إلى صالات التمرين البدني
عوضاً عن المساجد.. أو أنها علاقة تأملية
لذهب البعض إلى ممارسة اليوجا.. ولم تصرح
الآية التي تقول عن علة الصلاة إذ نطق
القرآن الكريم يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ
إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾.. والنهي عن
الفحشاء والمنكر محصلة نوع عبادة حيث
بدأها المسلم بطهارة بدنية ومكانية وفي
ملابسه وحدد لها زمن بعينه أو غُسل من
جنابة مع أن المني طاهر ثم وضوء مع أن
المسلم نظيف ثم إذان فاقامة فتكبير؛ ولو
كان الوضوء أي غسل أعضاء بعينها للتنظيف
ثم عُدم الماء فكيف تفسر التيمم بالصعيد
الطيب -التراب-؛ ولنسمع لقول علي بن أبي
طالب -رضي الله عنه- حين قال :" لو كان
الدين بالرأي لكان أسفل الخُفِّ أولى
بالمسح من أعلاه، وقد « رأيتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يمسح على ظَاهر
خُفَيْهِ»..يفهم من هذا الحديث أن :"
الدِّينَ هو ما جاء به النَّبيُّ المصطفى
والرسول المجتبى والحبيب المرتضى وخاتم
المرسلين المحتبى -صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم- مِنْ عندِ ربِّ العالَمينَ، وليس
ما يَرَى النَّاسُ مِن آراءَ أو ما
يَقولونَ بأفهامِهِمْ وعُقولِهِمُ
القاصرةِ "..
وكذلك مناسك الحج ولمس الحجر الأسود
وتقبيله في قول عمر بن الخطاب فـ : عن عمر
بن الخطاب -رضي الله عنه- «أنَّه جَاء
إِلى الحَجَر الأَسوَدِ، فَقَبَّلَه،
وقال:" إِنِّي لَأَعلَم أَنَّك حَجَرٌ، لا
تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولاَ أَنِّي
رَأَيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-
يُقَبِّلُك مَا قَبَّلتُك»...
إذاً..العبادات كلها توقيفية من الشارع
الحكيم.. فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله
-عزَّ وجلَّ- وبلغه رسوله -عليه السلام-..
ومعنى هذا أن العبادات لا تكون بالرأي
والاستحسان، وإنما تتلقى عن المُشرع، وهذه
قاعدة عظيمة نافعة، تؤخذ من كلام المحدث
الملهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي
الله عنه وأرضاه-.
وكذلك الصيام فليست علته إحساس الأغنياء
بجوع الفقراء.. إذ لو شعروا بجوعتهم لتوقف
الغني عن الصيام.. وليس من باب التخسيس
للوزن الزائد.. والآية الكريمة التي تقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُون﴾.. كذلك لا تفيد التعليل..
والنص المحمدي الرائع الذي يقول :"أعبد
الله كأنك تراه ".. أجاب عن السؤال..
وعليه أقول: إذا صحت العبادة عُمل بها ولو
لم تُعلم حكمتها؛ لأنَّ امتثال الناس
وطاعتهم في القيام بها من الحِكم
المقصودة..
يصلح أن أكمل هذه الجزئية من البحث إذ أن
جميع :
- المطعومات على أنواعها و
- المشروبات بأصنافها و
- الملبوسات كذلك لا تعلل..
فلو سكن الخنزير في أرقى البيوت وعالجه
أفضل أطباء العالم المتحضر المتقدم لبقى
لحم الخنزير عند المسلمين حراماً؛ فليست
العلة في طعامه أو شرابه..
كذلك الخمر بأنواعها حرمت ليست للإسكار إذ
لو وازن البعض في شرابه قبل وصوله لدرجة
الإسكار لكانت حلالا؛ ولكان قليل منها
مباح والنص المحمدي يقول:" مَا أَسْكَرَ
كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ".. والنص
الواضح من :" الْكِتَابِ لَقَوْلُهُ
تَعَالَى : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ وَالرِّجْسُ :
الْحَرَامُ لِعَيْنِهِ.. وَمن السُّنَّة
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : " حُرِّمَتِ الْخَمْرُ
لِعَيْنِهَا ".. مع ما فيها من منافع!..
ولكان اللباس لبعض النساء يختلف عن بعضهن
لو كان الأمر متعلق بالجمال والفتنة؛
والكل يعلم أن الجمال نسبي فما تحبه أنت
قد يقبحه آخر..
وانظر لملابس الإحرام عند الرجال وعند
النساء في عبادة الحج أو العمرة.. فلا تجد
علة واضحة بل لا تجدها اصلاً..
وشعر الأم أقرب ما يكون لشعر وليدها
الذكر.. وهذا الشعر يغطى وشعرة واحدة من
الأنثى البالغة لا يصح أن تظهر بخلاف
وليدها الرجل البالغ وإن تشابه الشعران!..
يفهم من ذلك :" أنَّ في الشَّرعِ ما هو
تَعبُّدٌ مَحضٌ، وما هو مَعقولُ المَعنىٰ.
".
تتبقى مسألة واجهت البعض منا.. خاصة مَن
يعيش في دول الغرب أن بعض الزملاء
يقولون:" يصلح أن تمتنع عن الطعام لمدة
أكثر من 15 ساعة متواصلة وليس جيداً
الإمتناع عن الشراب!"..
والإجابة ستأتي من النص القرآني..
ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ
ــــــ ـــــ ـــــ ـــــ
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
٢٤شعبان 1445 هـ ~ 06 مارس 2024 م. |
|
الاستيراد.. الترقيع
يوم المرأة العالمي..
بناءً على وجهة النظر
في الحياة عند الإنسان يعتقد في مجموعة من
القيم فتتولد عنده كتلة من المفاهيم عن
الحياة الدنيا فيبنى عليهما -القيم
والمفاهيم- حزمة من المقاييس في الأفعال
والمعايير في التصرفات والأقوال فتستقر
عند غالبية افراد مجتمع ما قناعات.. كذلك
عادات وتقاليد وسلوكيات.. فيصطبغ هذا
المجتمع بلون مبدأ أساسي خاص ينبثق منه
مجموعة من القوانين تميزه عن غيره من
التجمعات البشرية والمجتمعات الإنسانية
والكتل الآدمية وإن اتسعت رقعة هذا
المجتمع وشملت العديد من البلدان والمدن
والأقاليم.. كـ مبدأ الإسلام أو مبدأ
الديموقراطية الرأسمالية.. والإشكال يأتي
عند بعض الأفراد من المستورد من مجتمع ما
صُبغ بلون مبدأٍ يخصه.. كما يحدث منذ
سنوات في المجتمع الخليجي.. والترقيع في
ثوب المجتمع الواحد المستقر عنده مبدأ
بمفردات مبدأ مغاير له ومعارض يفقده تميزه
بل يفقده هويته.. فيتخلى رويدا رويدا عن
انتمائه.. والغرب -دول أوروبا والأمريكتان
وكندا وأستراليا وأضف إليهم مَن يدور في
فلكهم- يصلح أن يكونوا مجتمعا واحدا إذ
يسوده مبدأ واحد.. ويحملون نفس القيم
ويتجمعون حول نفس المفاهيم ويلتزمون بنفس
المقاييس ويتمسكون بنفس القناعات.. ولهم
عاداتهم وتقاليدهم وسلوكياتهم.. ويقابلهم
تجمعات بشرية يؤمنون بعقيدة مغايرة
ومناقضة لعقيدة الغرب.. وهذا الواقع
المشاهد لا يضر فمنذ بدء الخليقة والبشر
لم يجتمعوا على مبدأ واحد ولم يتفقوا على
عقيدة واحدة طالما لا يوجد صدام مادي عنيف
بينهم ولا يصل لحد التنازع العسكري المدمر
ويرافق ذلك بعد الهزيمة النفسية أو
الاحتلال العسكري أو اضْطَبَع ثقافيا فرض
المبدأ بالحديد والنار ومن لا يؤمن تتم
تصفيته جسدياً.. والإشكال الحقيقي يكابده
من يطلق عليهم أقليات ذات مبدأ مغاير تعيش
في مجتمع يطبق مبدأ بعينه ويلتزم بأفكار
وقيم ومقاييس وقناعات معارضة لما عند تلك
الأقليات.. كـ الأقلية المسلمة في دول
الغرب أو الهند.. والتزاوج بين مبدأين
يحملان عقيدتان متغايرتان مستحيل.. فيتبقى
تسريب فكر يتبعه مفهوم فتتولد قناعة
وبمرور الزمن تصير عادة فتصبح قيمة.. وما
يلاحظ كثرة احتفالات أيام تبنتها الأمم
المتحدة كـ يوم المرأة عالمياً ويوم اللغة
العربية دولياً.. وبالتوازي يوم الحب
سنوياً ويوم عيد الميلاد ويوم الأم ويوم
الأب..
ومن حيث النظر المجرد فكل يوم جديد يولد
من رحم الشمس وكل ليلة ينيرها قمر يحتاجا
-ذلك اليوم وتلك الليلة- لإحتفال ما؛
فتعلمنا السُنّة المحمدية أنه: كان
النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم-
يَبْدَأُ يَوْمَه بذِكرِ اللهِ تعالَى،
ويُنهِي يَوْمَه بذِكرِ اللهِ تعالَى..
وما بين استيقاظه وبين نومه يسير أعماله
وفق مفاهيم وقناعات ومقاييس وقيم الوحي
الذي جاء به أمين السماء المَلَك جبريل:
أي الإسلام.. فـ «كانَ النَّبيُّ صَلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ
يَنَامَ قالَ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ
وأَحْيَا، وإذَا اسْتَيْقَظَ مِن
مَنَامِهِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي
أحْيَانَا بَعْدَ ما أمَاتَنَا وإلَيْهِ
النُّشُورُ.» .. فيتذكر العبدُ أنَّ الذي
أحياه بعد موتته الصُّغرى قد أنعم عليه
بنعمةٍ مُتجددةٍ تستحقّ الشُّكر.. فـ
يَذكُرُ اللهَ تعالَى على كلِّ أحوالِه..
وبتعدد هيئاته وتصرفاته وليس فقط في حالة
المرض أو الشدة والضيق.. أو مناسبة في
السنة مرة..
تتبقى مسألة : وهي أنه لا يوجد في الشرع
الإسلامي فقه خاص بالمرأة دون الرجل..
فالتكاليف يتساوا -المرأة والرجل-
كلاهمافيها دون أدنى تمييز أو اقل تفرقة..
فلا توجد عقيدة نسوية وعقيدة ذكورية.. أو
إيمان نسائي وإيمان رجالي.. وكل العبادات
والأحكام العملية والمعاملات تخاطب
الإنسان بصفته الآدمية وبنعتته بالبشرية
وبوصفه إنساناً.. وإذ وجدت حالات خاصة كـ
الحيض والنفاس ورطوبة فرج المرأة فهذه
مسائل متعلقة بأصل الخِلقة والتركيبة
الأصلية للمرأة والوظيفة الحياتية
للأنثى.. صحيح يوجد في كتب الفقه على
المذاهب الأربعة المعتمدة فقه تحت مسمى: «
„ عشرة النساء “ ».. ولا تجد بحث :"عشرة
الرجال".. وهذا يعود لعنوان وضعه الفقيه
في شرحه وتقسيم المجتهد لسهوله التبويب..
و
المسألة الثانية : أن هذا اليوم قصد به
المرأة العاملة دون سواها.. تلك الكادحة
دون غيرها.. والمطالبة بـ مساواتها بالرجل
في الدرجة الوظيفية والراتب الشهري..
والمطالبة بمزيد من الحقوق في الحياة
العامة ومساواتها في كافة مناح الحياة
وشؤونها بالرجل.. مما جعل بعضهم يطلب
مساواة المرأة في الميراث بالرجل.. بل
أفسدت الحياة الإجتماعية في كثير من بلدان
العالم والعزوف عن تكوين اسرة والإكتفاء
بالإشباع الجنسي دون قيد أو قانون!
المسألة الثالثة: الموقع وكاتب هذه السطور
لا يضعا قيدا على حياة الآخرين وكيفية
معاشهم وطريقة سلوكهم ولا يقدما حلولا
واحدة لكل الناس.. بل كل بعقله وفهمه
يختار ما يشاء ولا إكراه في التقييد بمبدأ
دون غيره!..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــ
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
23شعبان 1445 هـ ~ 05 مارس 2024 م.

|
الرسل سفراء [ 3]
ثبت بما لا يدع مجالا للشك عن طريق
الإدراك المحسوس للأشياء والعقل الناظر
فيما حول الإنسان أن مفردات هذه الأشياء
في الكون والحياة.. أنها أوجدها واجد..
يملك قدرات مطلقة.. وأنه يجب أن يكون هذا
الواجد مختلفا تماما عن الشئ الموجود.. كـ
الآله وصانعها.. فهما مختلفان تمام
الإختلاف.. وحين تحير عقل الإنسان أسند
الأمر إلى الطبيعة.. أو الصدفة.. فجاء
السؤال المحير -إذ لم تجد إجابة عند هؤلاء
القوم- فمن أوجد الطبيعة.. إذاً.. وقالوا
بنظريات تتهاوى واحدة تلو الآخرى في جدال
عقيم فتتساقط كأوراق الشجر عند قدوم فصل
الخريف عند أقل نسمة وأضعف ريح..
ثم جاء الرد المقنع الموافق للعقل والذي
يطمئن القلب فتهدأ الروح وتستريح النفس
البشرية من عناء البحث.. جاء الرد بوجود
إله قادر خالق رازق مدبر.. منشأ الأشياء
من عدم.. مبدع على غير مثال سابق.. ثم
أختلف قوم حول طبيعة الإله فدعوا له ولد..
ثم بعد حين جعلوا للإله أماً.. أو جعلوا
له بناتٍ: ملآئكة.. أو نحتوا له شبيه من
ضعيف تصوراتهم.. أو تقربوا إليه فأوجدوا
زلفا له صنما يسجدون له أو تمثالا يتمسحون
به أو حيواناً يقدسونه أو قبرا يطوفون
حوله.. ومن كان قبلهم حين خاف من قوى
الطبيعة عبدها وتقرب إليها بالقرابين.. فـ
..
عجز العقل عن إدراك ألوهية الله وكيفية
عبادته:
إن العقل عاجز عن الوصول إلى المعبود الحق
ومعرفة أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك
له، بل وكيفية عبادته وما يحب منها
ويرضيه.. كما وأنه لا يجوز صرف العبادة
لغير الله -جل وعلا-، ولذا تجد أن العقل
يتخبط في هذا الجانب ويحتار، وهنا اختلفت
العقول وتباينت معبوداتها، ولك أن تنظر في
معبودات الناس قديماً وحديثاً.. ألست تجد
اليوم من البشر من توجه إلى عبادة النار
واعتقاد أنها الإله وجعل يتقرب إليها
ويركع ويسجد أمامها ويعمل على إشعالها
وعدم انطفائها. كما أنه لا يزال إلى اليوم
من يعبد الأبقار ويعتقد أنها هي الإله. بل
تعجب حينما تسمع زعيم الهند (غاندي) الذي
قاوم الاستعمار الإنجليزي في الهند يصرح
ويقول: "عندما أرى بقرةً لا أعدني أرى
حيواناً لأني أعبد البقرة وسأدافع عن
عبادتها أمام العالم أجمع".. بل وصل به
الضلال أن فضل البقرة على أمه التي ولدته
من رحمها وأرضعته من ثدييها فقال: "وأمي
البقرة تفضل أمي الحقيقية من عدة وجوه،
فالأم الحقيقية ترضعنا مدة عام أو عامين،
وتطلب منا خدمات طوال العمر، ولكن أمنا
البقرة تمنحنا اللبن دائماً ولا تطلب منا
شيئاً". بل يصرح ويقول: "إن حماية البقرة
التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى
العالم وهي إحساس برباط الأخوة بين
الإنسان وبين الحيوان.. والفكر الهندي
يعتقد أن البقرة أم للإنسان وهي كذلك.. إن
البقرة خير رفيق للمواطن الهندي وهي خير
حماية للهند" .. ثم أليست ألمانيا اليوم
من كبار الدول الأوروبية وتمتاز بتطورها
المادي والعسكري واكتشافاتها الحديثة،
فلماذا لم يستطع ذلك العقل أن يعرف من
الإله الحق الذي تصرف له العبادة، فتركت
كثيراً من أبنائها يعبدون الشيطان
ويتقربون له، رغم ما وصلت إليه عقولهم. أم
أنها الحرية الدينية وحرية المعتقد التي
تقود إلى عبادة الشيطان كما يزعمون.. ألا
تنظر اليوم إلى الأرض رغم ما وصلت إليه
البشرية من التطور العلمي الهائل والتقدم
التكنولوجي العظيم، ومع ذلك فلا يزال كثير
من سكان الأرض يعبدون غير الله -عز وجل-،
فمنهم من لا يزال ينحث فيعبد التماثيل
ويشكل من الأحجار اصناماً ومنهم من يعبد
الأبقار والشيطان، بل عَبَدَ بعض الناس
فروج النساء وتخبطت البشرية في هذا الجانب
تخبطاً سحيقاً..
والخالق المدبر المنشأ المبدع المعيد لم
يترك الإنسان في حيرة من أمره بل ارسل
للبشر ولكل قوم واسطة منهم يتكلم بلغتهم
وعاش معهم قبل نبوته رَدَحا من الزمان
تعرفوا على كل أحواله وعرفوا أخلاقه
وسلوكه..
وهذا الوسيط -أو ما أتفق على تسميته بـ
نبي أو رسول- البشر في حاجة ضرورية ملحة
له.. وهذا ما ثبت بالعقل الصحيح والفطرة
السليمة ليتعرفوا عن طريق أقواله وكيفية
افعاله ونمط سلوكه وعموم تصرفاته ما يُطلب
منهم.. فالنبي ينبأهم بخبر السماء ويخبرهم
بأوامر الخالق ويزجرهم عن نواهيه..
والرسول يأتي برسالة صالحة للبشر..
فـ الرسل وسائط بين الإله وبين عباده في
تعريفهم بما ينفعهم وإبعادهم عما يضرهم،
وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم،
وبعثوا جميعاً بالدعوة إلى توحيد الإله
وتعريف الطريق الموصل إليه بطاعته.. وبيان
حالهم بعد الوصول إليه.. فالرسل -عليهم
الصلاة والسلام- وسائط بين الله -تعالى-
وبين خلقه في التقييد بـ أمره والابتعاد
عن نهيه.. وهم السفراء بينه وبين عباده..
لذا تجد الرسل تخبر وتنبأ بـ أصول.. فـ :
- الأصل الأول يتضمن إثبات الصفات
والتوحيد والقَدر، وذكر أيام الله في
أوليائه وأعدائه، وهي القصص التي قصّها
الله على عباده والأمثال التي ضربها لهم.
- والأصل الثاني يتضمن تفصيل الشرائع
وتبيان القوانين والأمر والنهي والإباحة،
وبيان ما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه
ويبغضه.
- والأصل الثالث يتضمن الإيمان باليوم
الآخر، والجنّة والنار والثواب والعقاب..
وعلى هذه الأصول الثلاثة مدار الخلق
والأمر،. والسعادة والفلاح موقوفة عليها..
ولا سبيل إلى معرفتها إلاّ من جهة الرسل..
فإنَّ العقل لا يهتدي إلى تفاصيلها ومعرفة
حقائقها.. وإن كان قد يدرك وجه الضرورة
إليها من حيث الجملة.. كالمريض الذي يدرك
وجه الحاجة إلى الطب والعلاج ومَن
يداويه.. ولا يهتدي إلى تفاصيل المرض أو
كيفية التداوي.. وتنزيل الدواء عليه..
وأستطيع أن ألخص احتياج الإنسان إلى
الرسالة فيما يلي :
1.]أنه إنسان مخلوق مربوب ولا بد أن يتعرف
على خالقه ويعرف ماذا يريد منه ولماذا
خلقه ولا يستقل الإنسان بمعرفة ذلك ولا
سبيل إليه إلا من خلال معرفة الأنبياء
والمرسلين ومعرفة ما جاءوا به من الهدى
والنور .
2.]أن الإنسان مكون من جسد وروح.. وغذاء
الجسد ما تيسر من مأكل ومشرب وغذاء الروح
قرره لها الذي خلقها فأوجدها وهو الدين
الصحيح والعمل الصالح والأنبياء والمرسلون
جاءوا بالدين الصحيح الرشيد وأرشدوا إلى
العمل الصالح النافع.
3.]أن الإنسان متدين بفطرته ولا بد له من
دين يدين به -وإن أخطأ الطريق- وهذا الدين
لا بد أن يكون صحيحاً ولا سبيل إلى الدين
الصحيح إلا من خلال الإيمان بالأنبياء
والمرسلين والإيمان بما جاءوا به .
4.]أنه محتاج إلى الطريق الذي يوصله إلى
رضى الله في الدنيا وإلى جنته ونعيمه في
الدار الآخرة وهذه طرق لا يرشد إليها ويدل
عليها إلا الأنبياء والمرسلون .
5.]أن الإنسان ضعيف بنفسه ومتربص به أعداء
كثر من شيطان يريد إغواءه ورفقة سوء تزين
له القبيح ونفس أمارة بالسوء ولذا فهو
محتاج إلى ما يحفظ به نفسه من كيد أعدائه
والأنبياء والمرسلون أرشدوا إلى ذلك
وبينوه غاية البيان.
6.]أن الإنسان مدني -إجتماعي- بطبعه
واجتماعه بالآخرين من الخَلق ومعاشرته لهم
لا بد لها من شرع وسن قوانين ليقوم الناس
بالقسط والعدل وإلا كانت حياتهم أشبه
بحياة الغابة.ـ وهذا الشرع وتلك القوانين
لا بد أن يحفظ لكل ذي حق حقه دون تفريط
ولا إفراط ولا يأتي بالشرع الكامل إلا
الأنبياء والمرسلون .
7.]أنه محتاج إلى ما يحقق به الطمأنينة
القلبية والقناعة العقلية والفهم الذهني
والأمن النفسي والهدوء الروحي فـ يرشده
إلى أسباب السعادة الحقيقية وهذا هو ما
يرشد إليه الأنبياء والمرسلون
إذاً : الرسل سفراء الله إلى عباده وهم
حملة وحيه .
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــــــــــــــــــــــ
الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ الْنَّدِيَّة
فِي شَهْرِ الْصِيامِ والْلَيَالِي
الْرَمَضَانِيّةِ [3]
٢١شعبان 1445 هـ ~ 03 مارس 2024 م. |
|
أهم القضايا وأخطرها [2]
من أهم القضايا التي
يجب أن يهتم بها الإنسان في حياته الدنيا
على الإطلاق وأخطرها بل وأشدها وطأة على
نفس الإنسان من حيث التقييد بها: قضية
الإيمان بإله واحد.. أي قضية الاعتقاد بـ
رب مالك لا شريك له.. له وحده يكون السمع
والطاعة وله وحده تكون العبادة ومنه وحده
تُطلب الاستعانة والمعونة والاستعاذة..
ودعاؤه لرفع البلاء وجلب الرخاء.. إذ
يترتب عليها -قضية العقيدة ومسائل
الإيمان- التصديق بوحدانيته وربوبيته
والتصديق الجازم بأنه المالك المتفرد في
ملكه فيبنى على ذلك أنه الآمر لما يحبه
ويرضاه والناهي عما يكرهه ويغضبه..
والأوامر التي وصلت إلينا بطريق قطعي
الثبوت: (الوحي) تطلب منا القيام بأعمال
على مدار اليوم أو مناسبات العام مع حسن
آدائها وفق ما يريد الرب المالك الآمر
ووفق ما يحبه الله ويرضيه.. كما ينهى -هو-
عن أعمال فيطلب منا الامتناع عن تصرفات إذ
أنها تغضبه ويكرهها.. وهنا يحدث تصادم بين
آمرٍ -الله- لم نراه ولم نسمعه بل ثبت
وجوده عن طريق العقل ثم جاءت أوامره
ونواهيه عن طريق النقل وبين مأمورٍ
-إنسان- بـ القيام بفعل وحسن آداءه أو
الامتناع عن تصرف فـ يترك ولا نقترب من
مقدماته..
والإنسان مركب من حاجات عضوية تستلزم
الإشباع الحتمي والضروري وإلا هلك ومات..
كـ التنفس والنوم والإطعام والشراب وإخراج
الفضلات.. وأيضا في تركيبته الأصلية يحمل
بين جنبيه غرائز تتطلب إشباعا ليس حتمياً
ولا ضرورياً كـ ميل الذكر إلى الأنثى
والتملك وحب البقاء..
ويفهم من هذا أن العقيدة في اللغة تأتي
بمعنيين الأول منهما: العقيدة بمعنى
الاعتقاد، فهي التصديق والجزم دون شك أو
ارتياب، أي الإيمان. والثاني: العقيدة
بمعنى ما يجب الاعتقاد به.. وهذا ما يطلق
على ما يؤمن به مسلمو أهل السنة والجماعة
من أمور التوحيد وأصول الإيمان، وأهمية
القضية هذه أنها تستلزم أن تعلم العقيدة..
فهي فرض عين على كل مسلم فقد قال الله -عز
وجل- في سورة الزمر: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ
إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آية
: ٦٥].
أما العقيدة اصطلاحاً: فـ هي التصور
الإسلامي الكلي اليقيني عن الله الخالق،
وعن الكون والإنسان والحياة، وعما قبل
الحياة الدنيا وعّما بعدها، وعن العلاقة
بين ما قبلها وما بعدها..
فالعقيدة تتناول مباحث الإيمان والشريعة
وأصول الدين والاعتقاديات..
وقضية الإيمان ذات شقين : الأول منهما :
إخبار من خلال الوحي بأركان الإيمان
وتعليم بـ مبادئ الإسلام وتشييد أعمدة
بنيان الدين الصحيح: قواعد عقيدة
الإسلام.. وهذه تتطلب إيمانا بها جازماً..
لا يتطرق إليه شك أو ارتياب.. وهذا قد
يتطرق إلى بعض مفرداته خلل.. وأما الشق
الثاني -ولعله الأصعب- الانقياد لأوامره
والبعد عن ما نهى عنه..
والخلل في العقيدة وفساد الإيمان يأتي حين
يتصور أو يظن المرء أن هذا الشئ يرضي
المعبود.. فيصنع له تمثالاً وينحت صنماً
ويصور فيجسد من مواد الطبيعة كـ الخشب
صورة تقربه إلى الإله الواحد زلفى أو
يستغيث بميت لا يملك لنفسه في قبره نفعا
أو ضراً.. وتشتد صعوبة التقييد بالأوامر
لما يهواه الإنسان ويرغب فيه كـ شرب الخمر
أو مجامعة المرأة التي لا تحل له..
فـ العقيدة الإسلامية:هي الإيمان الجازم
بــ :
-ربوبية الله تعالى
و
-ألوهيته
و
- أسمائه
و
- صفاته،
و
- ملائكته،
و
- كتبه،
و
- رسله،
و
- اليوم الآخر،
و
- القدر خيره وشره،
و
- سائر ما ثبت من أمور الغيب،
و
- أصول الدين،
وما
- أجمع عليه السلف الصالح،
و
- التسليم التام لله تعالى في الأمر،
والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ..
والمعلوم المنظور بأن للإنسان لحظة ما سوف
يموت؛ فماذا بعد إنتهاء الحياة في
الدنيا!؟ ..
وهذا أخطر ما في قضية الإيمان والتوحيد
والعقيدة.. ماذا بعد الموت !..
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
ـــــــــــــــــــــ
[2] الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ
الْنَّدِيَّة فِي شَهْرِ الْصِيامِ
والْلَيَالِي الْرَمَضَانِيّةِ
19 شعبان 1445 هـ ~ 01 مارس 2024 م. |
|
حديث
الصيام
تَمْهِيدٌ:
الاعداد الفقهي بفهم النصوص.. العلم
الصحيح بمسائل التشريع.. الاستعداد
البدني.. القدرة الجسدية.. التهيئة
النفسية.. الطمأنينة الروحية.. الهدوء
القلبي!
بدءَ الإسلامُ
الحنيف.. خاتم الرسالة السماوية للبشر
أجمعين بعرض الفكرة أولاً.. سواء تعلقت
هذه الفكرة بـ الرب.. المالك.. الإله..
الخالق.. المعبود.. الرازق.. أو تعلقت
بالفعل من حيث القيام به أو الابتعاد
عنه.. أو القول من حيث السماح به أو
منعه.. أو التصرف من حيث صحته أو بطلانه..
أو الخُلق من حيث قبحه أو حسنه.. ثم تلي
الفكرة في لحظتها كيفية تطبيقتلك الفكرة
عملياً والعمل بها سلوكياً.. إذ أن
الإسلام نظام حياة وطريقة معينة في العيش
ونمط خاص حين يتعامل مع الإنسان..
فـ اثبت إسلام متمم المبتعثين وآخر
المرسلين ورسول رب العالمين خاتم الأنبياء
-صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ-وجود خالق للأشياء.. والتي
أوجدها من عدم.. وأثبت وجود مدبر للكون
بكل ما فيه من موجودات ومنظم للحياة لكافة
الكائنات.. وتنوعت وسائل إثبات
وحدانيةالإله: تارة بالعقل والفهم والنظر
واستخدام التفكير.. وتارة بالإدراك الحسي
بـ الموجود المحسوس الملموسوالاستدلال
بالآثرلما هو موجودومشاهد.. وتلك
الموجودات ناقصة عاجزة قاصرة فتحتاج
لغيرها لذا احتاجت لمبدعها..
ثم أخذ الإله في الإسلام يتحدث عن ذاته
العلية فيذكر لفظ الجلالة: «„الله“ »وهو
يخصه هو دون سواه.. ثم يُعدد اسماءَه أو
ما أطلق عليه اسماء الله الحسنى.. ويبين
صفاته ونعوته..
فهذا الإله.. الله.. هو -وحده-والوحيد
الذي يدرك -تماماً- صفاته ويعلم
-قطعاً-اسماءه ويدرك -دون غيره-نعوته.. ثم
هذا الإله.. الله أخبر بنص قطعي الثبوت..
أخبر بما يكره وما يبغضه.. كما أخبر بما
يحبه هو ويريده ويختاره ويرضيه..
وهذا أطلق عليه العبادات؛ إذ أن العبادة
اسم جامع لكل ما يقوم به الإنسان من افعال
وتصرفات وأقوال وأخلاق..
فالله أخبر بنوع العبادة.. فهي تنظم علاقة
الإنسان بخالقه أي بـ ذات الله وتنظم
علاقة الإنسان بغيره وتنظم علاقة الإنسان
بنفسه.. كما أخبر الإله.. الله بـ كيفية
ادائها وكيفية تنفيذها وتحقيقها ومقدارها
وزمنها ووقتها ومدى صلاحيتها فتقبل وما
يبطلها أو يفسدها فتعاد.. ولعلمه السابق
بقدرات المخلوق أوجد بجوار العزيمة
الرخصة.. وأفرد لذاته العلية عبادته وحده
دون سواه فتنوعت العبادات بين ما هو بدني
خالص أو مالي خالص أو مزج بين البدني
والمالي..
فجاء الأمر بالصيام -مثلا- أي الآمتناع عن
تناول مطعومات كانت حلالا في وقت
آخر..والتوقف عن شرابٍ كان حلالاً في زمن
ما..ونكاحا كان مسموحا في أي وقت تشاء..
جاء الصيام لعدة سويعات في النهار.. فـ
أكرم مَن يؤمنون به بصيامٍ له في شهر أنزل
فيه كتبه وصحفه على أنبياءه ورسله!
وقد اعتمد إسلام خاتم الأنبياء ودين آخر
المرسلين وتشريع متمم المبتعثين -صَلَّىٰ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-..
أعتمد الاعداد الفقهي والفهمي لكل مسألة
من مسائله وجعل العلم بتفاصيلها لحالة كل
إنسان اساسا قبل تنفيذ هذه المسألة
والقيام بها وليس إثناءها أو بعدها.. كما
اعتمد الاستعداد البدني والتناسب الجسدي
والقدرة الجسمانية فجعل التكليف بظهور
علامات واضحة ظاهرة عند الأنثى والذكر..
ثم خفف التكليف عن صاحب المرض بغض الطرف
عن درجته وشدته..ثم حدد حالات آخرى..
وراعى الأنثى البالغة في مسائل تخصها
وحدها دون الذكر فرفع عنها -تخفيفاً- بعض
مسائل من التكليف العام لخصوصيتها.. وهيأ
المناخ بما يسمى بـ التهيئة النفسيةقبل
القيام بالتكاليف الشرعية وإثناءها.. فجعل
مدخلومقدمات تخص كل عبادة بما يناسبها..
فاكتملت دائرة صالحة لتنفيذ كافة الأحكام
الشرعية العملية المنبثقة من عقيدة سليمة
وإيمان قوي..
تلك الأحكام المتعلقة بالحياة الدنيا:
تبدء بـ :
- فهمٍ وفقه بناء على اجتهاد صحيح من حيث
اللغة والنصوص المتعلقة بالمسألة فيحدث :
- علم فــ تتحقق :
- قناعة عقلية ويتم :
- قبول ذهني مع
- وجود بدن سليم واستعداد مع قدرة جسمانية
قدر الاستطاعة فـ :
-تهيئة نفسية فـ :
- هدوء قلبي فـ :
- راحة وطمأنينة روحية!
*(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
الْمَجَالِسُ السَّنيَّةُ الْنَّدِيَّة
فِي شَهْرِ الْصِيامِ والْلَيَالِي
الْرَمَضَانِيّةِ
17 شعبان 1445~28 فبراير 2024م |
|
شهر شعبان
تصحيح المفاهيم من خلال فهم سليم لـ
أحاديث النبي الڪريم -عليه السلام
والتكريم والإنعام-
الْمُقَدِّمَة :" ليلة النصف من شعبان
يستلزم الحديث عن ليلة النصف من شعبان
تقديمه بمقدمتين؛
1.]الأولىٰ منهما : تتحدث عن أيام الله
-تعالىٰ في سماءه وتقدست اسماؤه-، و
2.]الثانية : تتحدث عن الأخذ بالحديث
الضعيف واعتماده في فضائل الأعمال .
المقدمة الأولىٰ :
1.]ورد أثر رواه: محمد بن مسلمة:« إنَّ
لِربِّكم عزَّ وجلَّ في أيَّامِ دهرِكم
نَفَحاتٍ فتعرَّضوا لها؛ لعَلَّ أحَدَكم
أنْ تُصيبَه منها نَفحةٌ لا يشقىٰ بعدَها
أبدًا ».
انظر: 1.) الطبراني في المعجم الأوسط: [3/
180]؛ الحديث: لا يروىٰ هذا الحديث عن
محمد بن مسلمة إلا بهذا الإسناد تفرد به
أحمد بن عبدة. 2.) وعنده في المعجم
الأوسط: [6 /221]؛ 3.) وعند الهيثمي في
مجمع الزوائد: [10 /234]؛ وقال الحديث:
فيه مَن لم أعرفهم ومن عرفتهم وثقوا.4.)
والألباني في ضعيف الجامع :[1917]؛ حكم
علىٰ الحديث بـ الـ ضعيف.
وجاء برواية أبي هريرة :" « إنَّ
لربِّكُمْ في أيامِ دهرِكُمْ نفحاتٌ ألا
فتعرَّضوا لها ».
انظر: العراقي في : تخريج الإحياء :[1/
251]؛ الحديث:إسناده مختلف فيه .
بيد أن الحديث جاء بصيغة آخرىٰ مع إضافة؛
والراوي هو مَن نال شرف خدمة خاتم
الأنبياء وآخر المرسلين صلى الله عليه
وآله وسلم أنس بن مالك؛ وايضاً أبو هريرة
"
1.] « اطلُبُوا الخيْرَ دَهْرَكُمْ
كُلَّهُ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رحمةِ
اللهِ، فإِنَّ للهِ نفحاتٍ مِنْ رحمتِهِ،
يُصيبُ بِها مَنْ يشاءُ مِنْ عبادِهِ »...
والإضافة « وسلُوا اللهَ تَعَالَىٰ أنْ
يستُرَ عوْراتِكُم، و أنْ يُؤَمِّنَ
رَوْعاتِكُم ».
انظر : 1.) البغوي في شرح السنة: [3
/155]؛ والحديث: غريب. 2.) ابن عساكر في
تاريخ دمشق: [24 /123]؛ والحديث: له
متابعة. 3. ) السيوطي في الجامع الصغير:
[1103]؛ والحديث: ضعيف. 4.) الألباني في
ضعيف الجامع: [902]؛ وعنده في السلسلة
الضعيفة:[2798]؛ وفي كليهما الحديث: ضعيف
".
والحديث السابق جاءت بدايته بلفظة :" «
افعلوا... » بدلا من « اطلُبُوا... ».
ورواه: أنس بن مالك
انظر : 1.) الهيثمي في مجمع الزوائد:[10
/234]؛ والحديث: إسناده رجاله رجال الصحيح
غير عيسىٰ بن موسى بن إياس بن البكير وهو
ثقة . 2.) الألباني في السلسلة
الصحيحة:[1890]؛ والحديث: حسن.
كما جاء بلفظة ثالثة :" « تعلَّموا .. »
انظر : أبونعيم في حلية الأولياء :[3
/190]؛ والحديث: غريب من حديث صفوان تفرد
به عمرو عن يحيىٰ .
فإذا اعتمدتُ ما حسنه الألباني في سلسلته
الصحيحة فـأقول وأفعل بما رواه خادم خاتم
الأنبياء -رضوان الله تعالى عليه- عن نبي
المرحمة صلى الله عليه وآله وسلم «
افْعَلوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ،
وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللهِ،
فإنَّ للهِ نَفَحاتٍ من رحمتِهِ، يُصِيبُ
بِها مَنْ يَشَاءُ من عبادِهِ، وسَلوا
اللهَ أنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وأنْ
يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ ».
نفعل الخير ڪما يرضي ربنا تعالىٰ في سماه
وتقدست اسماؤه طوال حياتنا... هذه هي
المقدمة الأولىٰ .
فائدة :
يجب أن ننتبه إلىٰ أن الإمام مسلم
النيسابوري خرَّج حديثا عن عبدالله بن
جابر :" [1224]: وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ فِي
اللَّيْلِ لَسَاعَةً ، لَا يُوَافِقُهَا
رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، يَسْأَلُ اللَّهَ
فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ،
وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ" . [رَوَاهُ
مُسْلِمٌ].
والحديث يتكلم عن :" كُلَّ لَيْلَةٍ "..
وليس فقط ليلة النصف.. أي : ثابت في كل
ليلة لا يتقيد بليلة مخصوصة، فينبغي تحري
تلك الساعة ما أمكن كل ليلة كما قالت
الصوفية[تعبير ملا علي القاري] : إن لربكم
في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها،
فإن جذبة من جذبات الحق توازي عمل
الثقلين، واحتج بهذا الحديث من يفضل الليل
على النهار؛ لأن كل ليلة فيها ساعة إجابة
موعودة، وليس بذلك في النهار إلا يوم
الجمعة، فليجتهد الرجل أن يحيي كل ليلة أو
بعضها لعله يجد تلك الساعة، والحكمة في
إبهام ساعة الليل كساعة الجمعة، وليلة
القدر وصلاة الوسطى للمبالغة في الاجتهاد
لتحصيل المراد، وعدم اليأس من الفوت، وعدم
الاقتصار على العبادة في وقت دون وقت،
وتخليص القلب من العجب والغرور، وكون
العبد بين الرجاء والخوف . ".
-**-
أما المقدمة الثانية فاتحدثُ فيها عن :"
الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ يُتَسَامَحُ بِهِ
فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ".
1.)ڪتب ابن تيمية ما قاله: أَحْمَد بْنِ
حَنْبَلٍ « إذَا جَاءَ الْحَلَالُ
وَالْحَرَامُ شَدَّدْنَا فِي
الْأَسَانِيدِ؛ وَإِذَا جَاءَ
التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ تَسَاهَلْنَا
فِي الْأَسَانِيدِ؛ وَكَذَلِكَ مَا
عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْعَمَلِ
بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ
الْأَعْمَالِ ».
2.)وكتب النووي الشافعي يقول: " وَقَدْ
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ
الْحَدِيثَ :
" ١. " الْمُرْسَلَ وَ
" ٢. " الضَّعِيفَ وَ
" ٣. " الْمَوْقُوفَ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي
فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيُعْمَلُ
بِمُقْتَضَاهُ ".
3.)وقال السيوطي الشافعي " الْحَدِيثَ
الضَّعِيفَ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي
فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ "
4.)وقال صاحب المرقاة؛ القاري (واظنه
حنفي) :" أَنَّ الْقَاعِدَةَ
الْمُقَرَّرَةَ فِي مَذْهَبِ
الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ
الضَّعِيفَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إِلَّا فِي
فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ
5.)وقال محمد بن محمد بن عبدالرحمن
الرعيني (الحطاب)؛ المالكي :" وَإِنْ
كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ اتَّفَقَ
الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ
بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ
الْأَعْمَالِ "
5. 1.)وقال ابن عابدين(الحنفي) :"
فَائِدَةٌ: شَرْطُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ
الضَّعِيفِ :
[أ. ] عَدَمُ شِدَّةِ ضَعْفِهِ ، وَأَنْ
[ب . ] يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ ،
وَأَنْ
[ج . ] لَا يُعْتَقَدَ سُنِّيَّةُ ذَلِكَ
الْحَدِيثِ .
-*-*-*-
ثم أفصلُ بعض المسائل:
1.) : الآجالُ
1.] :" تُقْطَعُ الآجالُ مِن شعبانَ إلى
شعبانَ حتَّى إنَّ الرَّجلَ لِينكِحُ
ويُولَدُ لهُ وقد أُخرِجَ اسمُه في
المَوْتَى ". :" نسبت روايته إلى :
1.]عثمان بن محمد بن المغيرة..
وإلى:
2.]أبي هريرة؛
التخريج:
1.]ابن كثير في تفسيره : [7 /232]؛ وقال
الحديث: مرسل .
2.]ابن رجب في لطائف المعارف : [256]؛
الحديث: مرسل
3.]الشوكاني في فتح القدير : [4 /801]؛
الحديث: غير صحيح
4.]أخرجه الديلمي كما في "سلسلة الأحاديث
الضعيفة" للألباني [14 /256]
5.]الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة -
[6607]؛ الحديث: منكر
وجاء برواية :
2.] :" ينسخُ اللهُ في أربعِ ليالٍ
الآجالَ والأرزاقَ : في ليلةِ النصفِ من
شعبانَ، والأضحى، والفطرِ، وليلةِ عرفةَ
".. روته: عائشة أم المؤمنين؛ انظر
الدارقطني - في لسان الميزان [ 1 /582]؛
الحديث: لا يصح
" خمسُ ليالٍ لا تُرَدُّ فيهن الدعوةُ :
أولُ ليلةٍ من رجبٍ، وليلةُ النِّصْفِ من
شعبانَ، وليلةُ الجُمُعةِ، وليلةُ
الفِطْرِ، وليلةُ النَّحْرِ". رواه: أبو
أمامة الباهلي؛ انظر: الألباني؛ في
السلسلة الضعيفة؛ [1452]؛ الحديث: موضوع .
" من أحيا اللياليَ الخمسَ؛ وجبت له
الجنَّةُ : ليلةَ التَّرويةِ، وليلةَ
عرفةَ، وليلةَ النَّحرِ، وليلةَ الفِطرِ،
وليلةَ النِّصفِ من شعبانَ". رواه: معاذ
بن جبل؛ انظر: الألباني؛ في ضعيف الترغيب؛
[667]؛ الحديث: موضوع .
-*/*-
مدخل ليلة النصف من شعبان
" ليلةُ منتصفِ شعبان، هي ليلة الخامس عشر
من الشهر الهجري شعبان، وهي الليلة التي
تسبق يوم 15 شعبان، لها أهمية في المنظور
الإسلامي إذ ورد فيها عدة أحاديث من نبي
الإسلام محمد بن عبدالله- صَلَّىٰ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَسَلَّمَ،
أَزْكَىٰ صَلَوَاتِهِ، وَأَفْضَلَ
سَلَامِهِ، وَأَتَمَّ تَحِيَّاتِهِ - يبين
فضلها وأهميتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء عند الطرطوشي؛ أنه ڪتب يقول :" اعلموا
- رحمڪم الله - أن لأهل العلم في هذه
الليلة قولين: فـ :
- قال بعضهم: هي ليلة النصف من شعبان.
واستدلوا بما روي عن علي بن أبي طالب -رضي
الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال: «إذا كان ليلة النصف من شعبان؛
فقوموا ليلتها، وصوموا يومها؛ فإن الله
-تعالىٰ- ينزل لغروب الشمس إلىٰ سماء
الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟ ألا
مبتلىٰ فأعافيه؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا
كذا؟ ألا كذا؟ ... حتىٰ يطلع الفجر» .
وهذا مذهب عڪرمة مولىٰ ابن عباس؛ قال: "
هي ليلة النصف من شعبان، يُبرم فيها أمر
السَنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويڪتب
الحاج، فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم
أحد ".
وروى عثمان بن المغيرة؛ قال: قال النبي
-صلى الله عليه وسلم-: «تقطع الآجال من
شعبان إلىٰ شعبان، حتىٰ إن الرجل لينكح
ويولد له، ولقد خرج اسمه في الموتىٰ» .
وقال : قتادة، وابن زيد، ومجاهد، والحسن،
وأبو عبدالرحمن السلمي، وأكثر علماء
العراق: هي :
- ليلة القدر، أنزل الله -تعالىٰ- القرآن
في ليلة القدر من أم الڪتاب إلىٰ السماء
الدنيا، ثم أنزله علىٰ نبيه في الليالي
والأيام.
قالوا: فيبرم في ليلة القدر من شهر رمضان
ڪل أجل وعمل ورزق وما يڪون في تلك السنة..
قال سعيد بن جبير: " يؤذن للحاج في ليلة
القدر، فيڪتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم،
فلا يغادر منهم أحد، ولا يزاد، ولا ينقص
". وقال هلال بن يساف: " انتظروا القضاء
في شهر رمضان ".
وعلىٰ هذا القول علماء المسلمين.
وروىٰ ابن وضاح عن زيد بن أسلم؛ قال: " ما
أدرڪنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا
يلتفتون إلىٰ النصف من شعبان، ولا يلتفتون
إلىٰ حديث مڪحول، ولا يرون لها فضلا علىٰ
ما سواها ".
وقيل لابن أبي مليڪة: إن زيادا النميري
يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان ڪأجر
ليلة القدر. فقال: " لوسمعته وبيدي عصا..
لضربته ".
وكان زياد قاصا.
والدليل علىٰ صحة هذا القول قوله
-تعالىٰ-: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وهذه الڪناية ڪناية
عن غير مذڪور؛ إلا أنه قد جرىٰ في قوله
-تعالىٰ-: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ
مُبَارَكَةٍ﴾؛ نزل القرآن ڪله جملة ٰواحدة
في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلىٰ
السماء الدنيا، فوضع في بيت العزة، وأملاه
جبريل علىٰ السفرة،
ثم
ڪان ينزله جبريل -عليه السلام- علىٰ النبي
محمد -صلى الله عليه وسلم- نجوما. وڪان
بين أوله وآخره ثلاث وعشرون (٢٣) سنة. ألا
تراه سماها مُبَارَكَةٍ، وإنما البرڪة من
خصائص ليلة القدر؛ من أنها خير من ألف
شهر، فهذا هو الخير والبرڪة والمغفرة؟
والاشتقاق يقتضيه أيضا؛ لأنه مأخوذ من
التقدير، فتقدر فيها الأشياء؛ أي: يقضي
الله -تعالىٰ- فيها قضاء السَنة ڪلها.
وقيل: ليلة العظمة والشرف وعظم الشأن؛ من
قولك: رجل له قدر؛ يقال: قدرت فلانا؛ أي:
عظمته؛ قال الله -عز وجل-: ﴿وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ أي: ما
عظموه حق تعظيمه، وهذا تأويل الزُهري.
وقيل: لأن ڪل عمل صالح يوجد فيها من
المؤمن يڪون ذا قدر وقيمة عند الله
-تعالىٰ-؛ لأنه مقبول.
وقيل: سميت بذلك لأن من لم يڪن ذا قدر
وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر وخطر إذا
أحياها.
.. وهذه المعاني هي تحقيق البرڪة، فأما
مجرد فصل القضاء، وفرق ڪل أمر حڪيم؛ فهو
عمل الله -تعالىٰ-. فـ بان بهذا أن قوله
-تعالىٰ-: ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾؛
إنما أراد به ليلة القدر. وقوله -تعالىٰ-:
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾؛
أي يفصل ويبرم، هو المعنىٰ الذي ذڪرناه في
معنىٰ القدر.
وأخبرني[الحديث للطرطوشي] أبو محمد
المقدسي؛ قال: " لم يڪن عندنا بـ بيت
المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلىٰ في
رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في أول
سنة (448) (٤٤٨) ثمان وأربعين وأربع مائة:
قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابُلُس
يعرف بـ: ابن أبي الحمراء، وڪان حسن
التلاوة، فقام، فصلىٰ في المسجد الأقصىٰ
ليلة النصف من شعبان، فـ أحرم خلفه رجل،
ثم انضاف إليهما ثالث، ورابع، فما ختمها
إلا وهم في جماعة ڪثيرة!..
ثم
جاء في العام القابل فصلىٰ معه خلق ڪثير،
وشاعت في المسجد.. وانتشرت الصلاة في
المسجد الأقصىٰ، وبيوت الناس ومنازلهم،
ثم
استقرت ڪأنها سُنة إلىٰ يومنا هذا "!..
فقلت له: فأنا رأيتُ تصليها في جماعة؟
قال: " نعم؛ وأستغفر الله منها "! قال: "
وأما صلاة رجب؛ فلم تحدث عندنا في بيت
المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربع
مائة(٤٨٠)، وما ڪنا رأيناها ولا سمعنا بها
قبل ذلك ".[ انظر: الطرطوشى محمد بن
الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري
الأندلسي، أبو بكر؛ (المتوفىٰ: 520 هـ)
المالكي: "الحوادث والبدع"؛ تحقيق: علي بن
حسن الحلبي؛ الناشر: دار ابن الجوزي؛
الطبعة: الثالثة، 1419 هـ - 1998 م].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسأسعىٰ[الرَّمَادِيُ]-بعون من الله
تعالىٰ وهداية ورعاية وتوفيق- لتخريج
الأحاديث لمعرفة صحيحها من سقيمها.
البحث الأول : الأسماء التي وردت فيها :
ليلة نصف شعبان سُميت :
[1.] ليلة البراءة.
[2.] ليلة الدعاء.
[3.] ليلة القِسمة.
[4.] ليلة الإجابة.
[5.] الليلة المباركة.
[6.] ليلة الشفاعة.
[7.] ليلة الغفران؛ والعتق من النيران
ــــــــ
انظر :" شهاب الدين الفشني: تحفة الأخوان
في قراءة الميعاد في رجب وشعبان ورمضان،
ص86-88".
ــــــــ
الأحاديث النبوية التي وردت في ليلة النصف
من شعبان :
بتتبع ما جاء في العديد من المصادر يمڪنني
القول بأن هناك أحاديث صحيحة وآخرىٰ ضعيفة
أو موضوعة ـ منڪرة ـ .
*.] "[يا عليُّ] من صلَّىٰ ليلةَ النصفِ
من شعبانَ مئةَ [١٠٠] رڪعةً بـ قُلْ هو
اللهُ أَحَدٌ قضىٰ اللهُ له ڪلَّ حاجةٍ
طلبها تلك الليلةَ وحصل له ڪذا وڪذا
وأُعطي سبعين ألفَ [٧٠٠٠٠] حوراءَ وسبعين
ألفَ [٧٠٠٠٠] غلامٍ إلىٰ أن قال ويشفعُ
والداه ڪلُّ واحد منهما في سبعينَ
ألفًا[٧٠٠٠٠]". انظر: القاوقجي؛ في :
اللؤلؤ المرصوع؛ [227][187]؛ الحديث:
موضوع.
الحديث الأول :
عن معاذ بن جبل قال :« قال رسول الله: "
يطلع الله إلىٰ جميع خلقه ليلة النصف من
شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو
مشاحن" »[1]
الحديث الثاني :
عن أبي بكر قال :« قال رسول الله : "ينزل
الله ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل نفس
إلا إنسانا في قلبه شحناء أو مشركا بالله
عز وجل"»[2]
ـــــــ
[1] المنذري: الترغيب والترهيب، [2/ 132]،
وقال عنه: إسناده صحيح أو حسن أو ما
قاربهما. وانظر السلسلة الصحيحة، لـ:
الألباني، [3/135]، وقال: حديث صحيح.
[2] ابن حجر العسقلاني: الأمالي المطلقة،
[رقم: 122]، وقال عنه: حسن إن كان من
رواية القاسم عن عمه.
الحديث الثالث:
عن عائشة بنت أبي بڪر قالت :« قال رسول
الله: " إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان
إلىٰ السماء الدنيا، فيغفر لأڪثر من عدد
شعر غنم ڪلب " ».
ــــ
الألباني: تخريج مشكاة المصابيح، [رقم:
1251]، وقال عنه: صحيح لغيره.. قلت: كلب:
قبيلة!
ــــ
الحديث الرابع:
عن عائشة بنت أبي بڪر قالت :« قام رسول
الله من الليل يصلي، فأطال السجود حتىٰ
ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتىٰ
حركت إبهامه فتحرك فرجعت، فلما رفع إلي
رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: يا
عائشة أظننت أن النبي قد خاس بك؟، قلت: لا
والله يا رسول الله، ولكنني ظننت أنك قبضت
لطول سجودك، فقال: أتدرين أي ليلة هذه؟؛
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة
النصف من شعبان، إن الله -عز وجل- يطلع
على عباده في ليلة النصف من شعبان، فيغفر
للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل
الحقد كما هم ».
ــــــــــــــــ
البيهقي: شعب الإيمان، [3/ 140/ 5]، وقال:
مرسل جيد.
ـــــــــــــــــــ
الحديث الخامس:
عن علي بن أبي طالب قال :« قال رسول
الله:" إذا كان ليلة النصف من شعبان
فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل
فيها إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر
فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه ألا من
مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع
الفجر"».
ـــــ
الشوكاني، تحفة الذاكرين، [رقم: 241]،
وقال عنه: إسناده ضعيف.
ــــــــــــــــ
الحديث السادس:
عن أبي ثعلبة الخشني قال :« قال رسول الله
:" يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من
شعبان فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويدع
أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" ».
ــــــ
المنذري: الترغيب والترهيب، [3/ 392]،
وقال عنه: إسناده صحيح أو حسن أو ما
قاربهما.
ـــــــــــــــ
**
النصف من شعبان من منظور الطوائف
الإسلامية
[ أ.] السنة:
بحسب رأي بعض علماء السنة مثل:عطية صقر
ومحمد صالح المنجد ويوسف القرضاوي، فإنه
لم يثبت عن النبي -صَلَّىٰ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- تخصيصه هذه
الليلة بعبادة، ولم يثبت عن الصحابة-رضوان
الله تعالى عليهم أجمعين- شيء في هذا..
ولم يأتِ فيها حديث وصل إلىٰ درجة الصحة،
والدعاء الذي يقرأه بعض الناس في بعض
البلاد، ويوزعونه مطبوعًا، دعاء لا أصل
له...
هذا..
فيما يرىٰ علماء آخرون مثل:حسنين محمد
مخلوف وعلي جمعة ومحمد علوي المالكي
وعبدالله صديق الغماري، وغيرهم بأن
الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة
صحيحة، وحتىٰ الضعيف منها فيعمل به في هذا
الباب لأنه من فضائل الأعمال[(انظر
مقدمتي)]؛ ويقولون بأنه قد ورد عن جماعة
من السلف(!) اعتناؤهم بهذه الليلة
واجتهادهم بالعبادة فيها، ڪما قال ذلك ابن
رجب الحنبلي: «وليلة النصف من شعبان كان
التابعون من أهل الشام كـ خالد بن معدان
ومڪحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها
ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ
الناس فضلها وتعظيمها» .[ابن رجب: لطائف
المعارف، [ص: 161].
وڪما قال ابن تيمية:« وأما ليلة النصف فقد
رُوي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة
من السلف أنهم ڪانوا يصلون فيها، فـ صلاة
الرجل فيها [(وحده)] قد تقدمه فيه سلف وله
فيه حجة فلا ينڪر مثل هذا». [ابن تيمية؛
الفتاوى، [23/ 132].]
.. لذا فإنهم يعتنون بهذه الليلة أشد
الاعتناء، حتىٰ قال عبدالله صديق الغماري
ناصحاً :
فقم ليلة النصف الشريف مصلياً*فأشرف هذا
الشهر ليلة نصفه
فكم من فتىٰ قد بات في النصف آمناً*وقد
نسخت فيه صحيفة حتفه
فبادر بفعل الخير قبل انقضاءه*وحاذر هجوم
الموت فيه بصرفه
وصم يومه لله وأحسن رجاءه *لتظفر عند
الكرب منه بلطفه
[عبدالله صديق الغماري: حسن البيان، [ص:
16]. ]
[ ب.] الشيعة
ليلة عظيمة القدر عند المسلمين الشيعة،
ويسمونها ليلة (القضاء). وللشيعة فيها
عبادات خاصة من صلوات وأذكار وأوراد علىٰ
أن أهمها زيارة ضريح الحسين والصوم في يوم
النصف من شعبان، وفيها أيضاً ولادة الإمام
الثاني عشر عند الشيعة المهدي المنتظر حيث
يحتفلون ابتهاجاً بها. وفيها أيضاً تحويل
القبلة من المسجد الأقصىٰ إلىٰ الڪعبة.
جاء في الروايات الشيعية أن مِن برڪتها
ألا يعذب الله مولودا ولد فيها، فان ولد
في بلاد الڪفر هداه الله إلىٰ الإسلام.
„ أبحاث تمهيدية لمستقبل أمة غائبة‟
(يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ)
ــــ ـــــــ ـــــ ـــــ ـــــ
١١شعبان ١٤٤٥ هـ ~ 22 فبراير 2024 م

|
عزيز عيني
« „ ولا حياة إلا بكِ
يا مِصر “ ».
مصطفى كامل
خفيف الروح..
سيد درويش
لم تكن في نيتي الحديث أو قصدي الكتابة عن
القائد الثاني للثورة المِصرية بعد سعد
باشا زغلول -فنياً.. موسيقياً والمهئ
الفعلي للمظاهرات-.. إذ كنتُ أرغب في
الاستماع لآحدى أغانيه العاطفية: خفيف
الروح.. من باب تنوع مصادر الاستماع
ومنابع التلقي.. وذلك إثناء صباح باكر
محمل بتكاليف مثقلة فوق أكتافي.. بعضها
روتيني يومي ممل.. والآخر تجديدي إنشائي
مستحب.. وأمامي فنجان قهوة على الطريقة
المِصرية.. ثم وجدت نفسي أبحث عن سيرته..
فبدأت أكتب عن فنان الشعب..
.. ولد فنان الشعب في 17 مارس 1892 في
أسرة فقيرة للغاية بحارة كوم الدكة ~
الإسكندرية.. ويغلب على ظن الكثير أنه
قُتل [(فجر 15 سبتمبر 1923)] بواسطة أعوان
إحتلال التاج البريطاني لمِصر بطريقة
غامضة تخلصاً منه في يوم استقبال الزعيم
الأول للثورة: سعد زغلول في ميناء
الإسكندرية باب 17.. حين عودته من منفاه
بعد سنتين..
.. سمع منذ صغره آحدى خطب مصطفى كامل..
تلك الـ : كلمات التي ألقاها مصطفى كامل
في إحدى أشهر خطبه عام 1907م، والتي قال
فيها: «بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي.. لكِ
حياتي ووجودي، لكِ دمي، لكِ عقلي ولساني،
لكِ لُبّي وجناني، فأنتِ.. أنتِ الحياة..
ولا حياة إلا بكِ يا مِصر».
...
تفاعل درويش مع ثورة الشعب المِصري ضد
الإنجليز عام 1919، ولحن أغنيته الوطنية
الشهيرة "قوم يا مصري مصر دايما
بتناديك.."، والنشيد الوطني المصري "بلادي
بلادي لك حبي وفؤادي"، وأيضا أغنية "أنا
المصري كريم العنصرين".
ويصلح للتجمعات المِصرية والعربية
والهيئات ذات الصلة أن تحتفل بيوم مولده
لتسليط الأضواء على جوانب لشخصيته
والاهتمام به ينبغي أن يغلب عليها الجانب
الوثائقي!
* (يُتْبَعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَىٰ) *
19فبراير 2024م

|
|